زمــنُ الصّــبــا ومــلاعــبُ الخـلطـاءِ
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زمــنُ الصّــبــا ومــلاعــبُ الخـلطـاءِ — بــعــثــا قـديـمَ صـبـابـتـي وبـكـائي
فَــتـرَقـرقـت عَـبـراتـي اللاَّتـي لهـا — بــرحَ الخــفــاء بــلوعــةِ البُـرحَـاءِ
ضَــعــف المــشـيـبُ لدى تـضـاعـف قـوةٍ — للشــوق صـار الحـشـوَ فـي الأحـشـاءِ
وتــصـعَـدُ الزفَـرات مـن كُـرَب الأسَـى — لتــحــدّرِ العَــبــرات بــعــضُ شـفـائي
يـا حـبـذا عـهـدُ الجـمـيـع وَعـيـشُنا — بـــالأنـــس بـــيـــنَ جــآذرٍ وظــبــآءِ
ولزومـنـا طـوعـاً لمـا حـكـم الهُـوى — عــبــثــاً بــحـبّ الكـاعـبِ الحـسـنـاءِ
الشَّمـــسُ طـــالعـــة لنـــا بـــأكـــلَّةِ — والبــدرُ يــشــرق فــي خــلال خـبـاءِ
والغــانـيـاتُ تَـصـيـدنـا ونـصـيـدهـا — بـــحـــبــائل الصّــبــوَات والأهــواءِ
ومـن الهَـوى في النفَّس حشو مسامعي — وَقـــر يـــردُّ مـــلامَـــة النُّصـــحـــاءِ
واقـتـادنـي فـي المـلهـيات إِجابتي — مــن طــاعــةِ الشــهــواتِ كــلَّ نــداءِ
مـا كـنـتُ أقـبل ذاك من قِبَلَ الهوَى — قــبــلَ ابــيــضــاض الِّلمَّةـ السـوداءِ
ولقد مكنت ومَا الذي لي في الهوى — ســتــراً أمــامــي فــالتــفــتُّ ورائي
وتــركــتُ ربــاتِ الخــدورِ وعــزمـتـي — هَــجــرُ النَّديــم وجــفــوةُ الصَّهـبـاءِ
وإذا تــذكــرَّتُ الأحــبّــة والصّــبِــى — نَهْــنَهــتُ عــيــنـي أن تـفـيـضَ بـمـاءِ
ولربَّمــا خــطــرت بــقــلبــي خَــطْــرَةٌ — للحــبّ قــلتَ لهــا اْخــسَـئي بـحَـيَـاءِ
وإِذا ســوادُ العــيــنِ هَّمــ بــنَـظـرةِ — نــحــو الحــســان رَددُتــهـا بـردائي
مــالي أرانــي غــاضــيــاً عـمَّاـ أرى — مـــنْـــي وأذكُـــر ســـيّـــئاتِ ســـوائي
إنْ كـنـتُ أُحـسِـن أن أداريَ بـالنُّهـى — والنَّهـــي مـــعــلولاَ بــذاتِ يــدائي
أو لســتُ فــي زمــنٍ أنــا مـن أهـله — وهُــــــمُ أولو العِــــــلاّتِ والأدواءِ
يـــتَـــقَــابــلونَ بــأوجُهٍ مــقــبــولةٍ — وَضــمــائِرٍ شُــحِــنــتْ مــن الشَّحــنــاءِ
ويُـنـافِـسُـون عـلى النَّفـيـس تـحاسُداً — ويُـــحـــاولونَ مـــعـــايـــبَ البُـــرآءِ
جَـعـلوا التـواضـع شِـحـةً فإذا رأوا — مُــتــجــمِّلــاً قــذفــوهُ بــالخــيــلاءِ
ولَقــلَّ مــن يُـرضـيـكَ مـنـهـم عـاقـلا — إلاّ بــنــو نــبــهــانَ بــاْسـتـنـثـاءِ
إنَّ المـحـاسِـنَ فـي البـنـيـنَ وِراثـةٌ — لمــــحـــاسِـــن الأجـــداد والآبـــاءِ
أو مَـا تـرى ذُهـلا أبـا حسن الرّضى — وبــنــيــه خــيــرَ أبٍ لدى الأبـنـاءِ
يَـتـعـاضَـدون عـلى المـكارم والعُلى — بِـــــتـــــشــــاكــــل الآداب والآراءِ
مــهــمــا أفــادَ أبــوهُــم مـن مـالهِ — عــــدوُّه فــــائدةً لحُـــســـن ثـــنـــاءِ
حَـــلاّهُـــم ذُهـــلٌ بـــكـــلِّ فـــضــيــلةٍ — فَــتــشــابَهــو بــفــضــائلِ النُّجـبـاءِ
ذُهــلٌ أبـو الحـسـن اَّلذي حـسُـنـت لهُ — شــــيــــمُ وعــــاداتٌ خــــلال بَهــــاءِ
لمــكــارم الأخــلاق مــنــهُ نَــوالهُ — وفَـــعَـــالُهُ لمَـــراتـــبِ العَـــلْيـــاءِ
يــأتــي إِلى مَهــمــا بــنــى آبــاؤهُ — فــيــزيــدُه شَــرَفــاً بــطُــول بــنــاءِ
مَــن كـانَ فـعـلُ الجُـود مـنـهُ سـجـيَّةً — فـــيـــجــودُ فــي السّــراء والضــرَّاءِ
شَـربْـتَ مـحـبـتـهُ القـلوبُ فـمـا تـرى — أحــــداً يُـــعـــدُّ لهُ مـــن الأعـــداءِ
والنــاسُ بــيــن غــنــايـةٍ وكـفـايـةٍ — يَــغــدون مــنــهُ عــلى غـنـىً وغـنـاءِ
وإذا المــلوكُ غَـدوا لمـوكـبِ سُـؤددٍ — أْلفــــيــــتَ ذُهــــلاَ آخـــذاً بِـــلواءِ
طَــالَ المــلوكَ وفــاقَهــم بــخــلائقٍ — وعـــوائدٍ وَعـــلا عـــلى الأكـــفــاءِ
بـــسَـــمَــاحــةٍ وصَــبــاحــةٍ ورَجــاحــةٍ — ومَــــلاحــــةٍ وفــــصــــاحـــةٍ وذكـــاءِ
وهـــدايـــةٍ وتـــقـــايــة وكِــفــايــةٍ — وغــــنــــايــــة ورعــــايـــة ووفـــاءِ
مـا قـولُنـا بـعـد الثـنـاء بـفـضـلهِ — إلا جــــزاهُ اللهُ خــــيــــرَ جــــزاءِ
مــن آل نــبــهــانَ اَّلذيــن نــعُـدُّهُـم — مـــن أكـــرم السَّاـــدات والأمـــراءِ
يـسـمـو إلى شـرف العـتـيـكِ ويـنتمي — للأزْد أهـــل العـــزّ والنـــعـــمــاءِ
عُـرفـوا بضرب الهام أو طعن العدى — يـوم الوغـى فـي الغـارة الشـعـواءِ
حــتــى يَـعـيـش النّـاسُ عـنـدك رُتُـعـاً — فـــي روض أرْضٍ تـــحـــت ظـــل ســمــاءِ
ويَــطــول عــمـرُك فـي غـنـىً وسـلامـة — وتـــعـــز بَـــيـــن حــراســةٍ ونــمــاءِ
وبـــنـــوكَ زادُهُــم الا لهُ ســيــادةً — وســـعـــادةً بـــكَ فـــي دوام بــقــاءِ
يَــتـآلفُـون كـأنّهـم فـي الحُـسـن فـي — أُفُــق المَــعــالي أْنــجُــم الجَــوْزاءِ
وإِليــــكَهـــا عـــرَبـــيّـــةً أدبـــيّـــةً — غـــراءِ مـــثـــلَ الكـــاعــب الغــرَّاءِ
فـاْسـعَـدْ بـهـا يـا ذُهـلُ فـهي قلائدٌ — للمــجـد صـيـغـتْ مـن حِـجَـى الأدبـاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- الحشو: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- الكاعب: الكَاعِبُ : فا.-: الفتاةُ التي نهد ثدياها؛ ولقد دخلتُ على الفتاة الخِدْر في يومٍ مطيرِ ** الكاعبِ الحسناءِ ترفُلُ في الدِمَقْسِ وفي الحَريرِ/الثدْيُ الكاعب، هو الناهد البارز ج كَوَاعِبُ.
- اللاتي: : أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ ق …