سَقى الغيثُ رِيّاً منازل رَيّاً
الشاعر: الستالي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَقى الغيثُ رِيّاً منازل رَيّاً ... وعَلَّ ثراها بنوء الثُّريّا
مغاني غوانٍ ومرعَى ظباء ... نظمن لأجيادهن الحُليْا
ومشيّن بين الحرير الموشّى ... يُذْلنَ الموشع والعَبقريا
ورقرق بين الأثيث المثنَّي ... عبيراً عبيطاً ومسكاً ذكياً
سلام على الجيرة الظاعنينا ... وقد أَزمع الحيُّ بيّناً وحَيّا
وأرسلن أَلحاظهنَّ سهاماً ... جعلن محاجرهنَّ القسيّا
لئِن ودَّعونا فقد أودعونا ... غراماً مقيماً وشوقاً نجيا
أَخي أَتعجب من طول شوقي ... ولم تدر طعم الهوى يا أُخُيا
لئِن لمتني في تباريح وجدي ... فويل الشجي يوم يلقى الخليّا
بنفسي من أهل تلك المغاني ... حبيباً إلى عزيزاً عليّا
ألا ربما قبل يوم الثنائي ... صبحتُ النَّصيح وزرت الصّفيَّا
وبتنا ضجيعيْ هوىً في ودادٍ ... نشوب الحديث العتابَ الشّهيّا
ونشفى ببَرد رُضاب الثنايا ... إذا لذعتنا كؤوسُ الحُميّا
ألا ربّ عيش عكفنا عليه ... بحكم الهوى بكرة وعشيّا
غذونا ورحنا نشاوى نعاطى ... نعياً ظليلا وعيشاً جنيّا
ولهو المثَاني خلالَ الأغاني ... نُزجي بها القرقَفَ البابليّا
لعمري لقد كان عيشناً رغَيداً ... وإن كان منّا ضَلالاً وغيَّا
وأرحلت بالعيس حتّى لقينا ... مـــــحّـــــمـــــداً الاريـــــحــــيّــــا
أفــــاد وجــــاد وأجدى واسدى ... وهــــشّ وبــــشّ وحــــيّــــا وبيّا
ولاقيت وفد النّدى في ذاره ... تحطّ الرحال وتلقى العصيّا
محّمد السّابق النّاس طبعاً ... وقولاً وفعلاً وحسناً وريَّا
ويهتز للسائلين ارتياحاً ... كَما هزهز الصّيقل المشرقّيا
وذاكَ الكَريم السّجايا أبوهُ ... أبو عمر والجميلُ المحيّا
وكنت الفَقير فلّما حَبَاني ... محّمدٌ البَّر صرتُ الغَنيّا
كأني أرى بسطةً من يَديهِ ... إذا ما تأمّلتُ ما في يديّا
ترى منه في بهجة الدَّست بدرراً ... يَسحُّ النّدى ويزين النَّديّا
ولا يألف الحمد إلاّ شجاعاً ... حكيماً حليماً جواداً سخيّا
كمثل محّمد النّدب يأبى ... فعالاً رضىً بادباً او خفيّا
وطبعاً كريماً وعقلاً حكيماً ... وراياً مصيباً وعزماً قويّا
وحلماً لبيباً وحكماً اديباً ... وقلباً سليماً وديناً زكيّا
وأُعطي من الله كل خَطبٍ ... جَناناً جرباً وأَنفا حميّا
إذا خُطّة من صروف الدّواهي ... أرادته الفت عزيزاً أبيّا
صَبوراً على نائبات الليّالي ... يعاف الرّذيل ويأبى الدُّنيّا
نمته العتيك الملوك اعتزاءً ... إلى الأزد فاحتل فيها رقيّا
أَولاك اليمانون أَهلُ المعالي ... رئيس الورى منهم والجريّا
ومنهم نعدُّ الجوادَ المرجيَّ ... ومنهم محمد ذاك الكميّا
من الأَوس والخزرج الصّيد كانوا ... أَعزّ قبيلاً واَكرم حيّا
هم أَكرم النّاس مُرداً وشيباً ... ومن كان في المهد منهم صبيّا
هُم أظهروا الدّين شرقاً وغرباً ... وهم نصروا بالسّيوف النبيّا
وهم ركبوا الخيل جُرداً عتاقاً ... وهُزوا الظّبا والقنا السّمهويّا
بني عمر حزتموا في المعالي ... محّلاً شريفاً وبيتاً عليْاً
وكم طامحٍ طامع في عُلاكمْ ... تزحزح عنكم مكاناً قصّيا
محمدٌ أَضحت معاليك تكْوي ... قلوب أعاديك بالغيظ كيّا
ولما رأيتُ حساناً سجايا ... أبي عمرَ اخترت فيها المضيّا
محمدُ شيّدْ علاكَ وعيّد ... سعيداً وعش في السرور مليا
وطالت حياتك إثا وجدنا ... حياة المكارم ما دمتُ حيّا
ولا زلت في ظلَّ ملك عتيدٍ ... تسودُ العدى وتسرٌّ الوليّا
وتحشو صدورَ المحبين بَرْداً ... وقــــلب مُــــنــــاويــــكَ داءً دَويَّا
وها أنا أهديتُ بكراً عروساً ... إليك فعجّلْ بمهرٍ إليّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحليا: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي … (لسان العرب)
- الظاعنينا: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- القسيا: قسأ: قُساءٌ: مَوْضِعٌ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ قُساءً هَذَا هُوَ قَسىً الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَحمر فِي قَوْلِهِ: بِجَوٍّ، مِن قَسىً، ذَفِرِ الخُزامَى، ... تَهادَى الجِربِياءُ بِهِ الحَنِينا قَالَ: فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ … (لسان العرب)
- المثني: مثن: المَثانة: مُسْتَقَرُّ الْبَوْلِ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الرَّجُلِ والمرأَة مَعْرُوفَةٌ. ومَثِنَ، بِالْكَسْرِ، مَثَناً، فَهُوَ مَثِنٌ وأَمْثَنُ، والأُنثى مَثْناء: اشْتَكَى مَثانته، ومُثِنَ مَثْناً، فَهُوَ مَمْثُون ومَثِين … (لسان العرب)
- الموشع: وشع: وشَعَ القُطْنَ وغيرَه، وَوشَّعَه، كِلاهما: لَفَّه. والوَشِيعةُ: مَا وُشِّعَ مِنْهُ أَو مِنَ الغَزْل. والوَشِيعةُ: كُبَّةُ الغَزْلِ. والوَشِيعُ: خشَبةُ الحائِكِ الَّتِي يُسَمِّيها الناسُ الحَفَّ، وَهِيَ عِنْدُ الْعَر … (لسان العرب)
- بنوء: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة … (مقاييس اللغة)
- ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)