يــا دِمَــن الحــيّ عــليــك السّــلامْ

الشاعر: الستالي · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا دِمَــن الحــيّ عــليــك السّــلامْ — وجـــاد أَطـــلالَكِ صـــوبُ الغـــمــامْ

مـــافـــعـــل الحـــيُّ عـــهـــدنــاهُــمُ — جــيــرتَــنــا بــيـن ربـوع المـقـامْ

عُــجــنـا عـلى الأَطـلال أَنـضـاءَنـا — حــيــث تــوهــمــنـا رسـوم الخـيـامْ

عــجــنــا نـحـيّـيـهـا ونـقـضـي بـهـا — حــفــيــظــةَ العَهْــد وحــقَّ الذّمــامْ

فــاســتــعــجــم الرّبـع ولمّـا يُـجِـبْ — وكــيــف للعــافــي بــرجـع الكـلامْ

وزودتــــنـــا بـــيـــن آيـــاتـــهـــا — وســـاوسَ الشّـــوق وبَـــرْحَ الغـــرامْ

وطــال مــاهــاجــت رســومُ الحــمــى — صــبــابــةً للعــاشــق المــســتـهـامْ

وربّــــــمــــــاهــــــيّـــــجَ أشـــــواقَهُ — تـــألُّقُ البـــرقُ ونـــوح الحـــمــامْ

إذا الصّـبـا فـي الصـبح أهدت لنا — رَيّــاالخــزامــى ونــسـيـم البَـشـامْ

تــــأوّب الشــــوقُ وعــــاد الهــــوى — وفــاضــت العــيــن ســجـامـاً سـجـامْ

وذكّـــرتـــنــا عــهــدَ أحــبــابــنــا — والغــانــيــاتِ الخــفـراتِ الوسـامْ

بـــيـــض رعــابــيــب لطــاف الشّــوى — قــواصــرُ الطَــرف بــمـثـل السّـقـامْ

مــثــل غــصــون البــان تــهــتَـزفـي — ليــن التّـثـنـي واعـتـدال القَـوامْ

تــــزورنــــا حـــبـــاً ونـــزدارهـــا — عـلى اشـتـراك فـي الهَوى واقتسامْ

ونــحــن مــا بــيــن ظــلال الهــوى — ونــتــبــع الحــب ونـعـصـي المـلامْ

ونـــفـــتــدي بــيــن ريــاض الرّبــى — تـفـتـحـت بـالزّهـر فـيـهـا الكـمامْ

صــحــبــة فــتــيــان أُولي بــهــجــةٍ — ومـــســـمــعــاتٍ حــســنــات النَّغــامْ

وشـــادنٍ أغـــيـــدَ يـــســـعـــى لنــا — عــلى النّــدامــىبــكــؤوسِ المــدامْ

مـــن عـــانـــسٍ صَـــفــراء كــرخــيّــة — كـالمـسـك لمـا فُـضَّ عـنـهـا الختامْ

حــتــى أضــاءَ الشـيـب فـي مـفـرقـي — أبـيـضَ كـالصّـبـح غـدا فـي الظّـلامْ

فـــحـــصـــحَـــص الحــقُّ ولاح لاهــدى — واقــــصـــر الغـــيُّ وكـــفّ الغـــرامْ

والزمـــتـــنـــا عـــزمــات التــقــى — تـــجـــنّــبَ الزّجــر ورفــضَ الأثــامْ

حـــلا لنـــا فـــي كـــل حــال لنــا — مــن طــيّــبــات وحــرمــنـا الحـرامْ

عَـــــلامَ فـــــي مــــنــــصــــرم زائلٍ — تــنــافــس النّــاسُ وفــيـم الزّحـامْ

أُخــيّ كــنْ بــالله مــســتــغــنــيــاً — عــن المــعــاصـي حَـسَـنَ الاعـتـصـامْ

وحـــاذر الدُّنـــيـــا وغـــرّاتـــهـــا — فــإنّــمــا الدُّنــيــا مـتـاع حـطـامْ

وإن تـــمـــســـكـــت بـــهـــا إنّــمــا — تــمــســك أســبــابـاً رِثـاثـاً رِمَـامْ

تــــولّت الخَـــيـــراتُ لولا بـــنـــو — نــبـهـان أربـابُ السّـمـاح الكـرامْ

وفـــضـــلُ كــهــلانَ حــليــف النّــدى — أبو المعالي ذو الأيادي الجسامْ

مـــبـــارك الغـــرّة مـــيــمــونــهــا — أبـــلج وضّـــاح جــمــيــل القــســامْ

طـــلق المـــحـــيّـــا ســـلس عـــنــده — لســــائليــــه جَـــذَل وابـــتـــســـامْ

مــــهــــذَّب الرّأي ذكــــيُّ الحـــجـــى — مــؤيّــد العــزم بــعــيــد المــرامْ

يــعــمــل فــي إصــلاح شـأَن العُـلى — بــحــســن تـدبـيـر وحـسـن اهـتـمـامْ

والفـــارس الفـــاتــك يــعــدو بــه — مـــطـــهّـــم أَجْـــوَفُ مـــلء الحـــزامْ

اتـــلع هـــاديــه قــصــيــر القَــرى — أَهـــرتُ مـــنــقــوش عــذار الّلجــامْ

له قــــدامــــيـــس العُـــلى والذُّرى — وغـــاربُ المـــجـــد له والسّـــنــامْ

أَســـــــلافـــــــه الأَزد وآبــــــاؤه — والعـــتـــكـــيّـــون مــلوك الأنــامْ

أَهــل المــعــالي والنّـدى والنُّهـى — والعــزّ والنّــعــمــة والانــتـقـامْ

بــــل عــــفــــة دارهُــــم مــــأمــــنٌ — أَعـــــزّة جـــــارهــــمُ لا يُــــضــــامْ

الرّاكــبــون الخــيــل قُــبَّ الكــلُى — شُـعـثـا مـحـاضـيـر تـثـيـر القَـتـامْ

لا يـــأمـــن القـــوم لهُـــم عــادةً — بـــعـــســكــر مَــجْــر وجــيــش لُهــامْ

أَبــا المــعــالي عـشـتَ فـي نـعـمـةٍ — مــحــروســةٍ بـيـن الغـنـى والدَّوامْ

مــمَــتَّعــاً تــأتــيــك فــي كــلِّ مــا — تـــأمـــلهُ فـــي بـــركــات النَّمــامْ

مــــحــــمّـــد لا زلت مـــعـــطـــىً بِهِ — مـن بـسـطـات الخـيـر أَوفى السّهامْ

وحـــــــــقَّ أن تـــــــــأمــــــــله إنّهُ — أَشــــرفُ مــــولودِ وأزكــــى غُــــلامْ

يــــســــرّك اللهُ بــــه مُــــرْضـــعـــاً — مـبـاركـا فـي المـهـد حتى الفطامْ

ثـــم يـــريــك الله فــيــه الرّضــا — ومــنــيــةَ النـفـس إلى الاحـتـلامْ

ثـــم تـــرى حـــســـنَ ســـجـــيّـــاتـــه — بــيـن المـقـامـات وفـضـلِ القـيـامْ

ثـــم يـــعــيــشــان بــقــاء المــدى — عـــلى نـــعــيــم حــســن الالتــئامْ

ولا يـــزال الدَّهـــرُ يــعــتــادكُــم — عــلى الإرادات شــهــور الصــيــامْ

صــــومُ وإفــــطــــار وعــــيــــدٌ إلى — أَضــحــى ونــحــرٍ هــكــذا كــلّ عــامْ

ودونــــك الغــــراءَ مـــنـــظـــومـــةً — كــأنــهــا اللؤلؤ وســط النــظــامْ

أَبـــدعـــهــا الفــكــر وذو خــاطــرٍ — مـــتّـــقــد مــثــل لهــيــب الضّــرامْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
  • المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
  • برجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع …
  • توهمنا: تَوَهَّمَ يَتَوَهَّمُ تَوَهُّمًا :- الشيءَ: تخيّله؛ يتوهّم الرسام ما يرسمه في ذهنه ثم ينقله إلى اللّوحة. -: ظنّ؛ توهّم أنه مريض. - الخيرَ فيه: توسَّمه.
  • دمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
  • رسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • عجنا: [ع ج ن]. 1."نَاقَةٌ عَجْنَاءُ" : بَالِغَةُ السِّمَنِ، سَمِينَةٌ. 2."نَاقَةٌ عَجْنَاءُ" : قَلِيلَةُ اللَّبَنِ أَوْ كَثِيرَةُ لَحْمِ الضَّرْعِ مَعَ قِلَّةِ اللَّبَنِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة