ســبـحـان البـاريـء للنّـسـمِ
الشاعر: الستالي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســبـحـان البـاريـء للنّـسـمِ — وتــبــارك ربــك ذو الكَــرمِ
وتـــعـــالى اللهُ عــزّ وجــلّ — وليُّ النـــعـــمـــة والنِّعـــم
وهــو الحــيّ القــيـوم بِـلاَ — ســنــة أَخــذتــه ولم يَــنَــمِ
والآخِــرُ بــعــدُ بــلا أَمَــدٍ — والأوّلُ قــبــلُ عـلى القـدمِ
مـنـشى الأحياء من المَوتى — مُـبْـدي الأنـوار مـن الظُلم
ويـمـيـتُ العـالَم ثمّ هوَ ال — مُــحــيــي لهـمُ بـعـد الرّمَـمِ
مــــلكٌ أَحـــدٌ فـــردٌ صَـــمـــدٌ — مُـــحـــصِ للخــلق بــلا ســأمِ
هــو أَبــداه ويــعـيـد كـمـا — هــو أَوجــده بــعــد العــدمِ
وكــذلك الطــفـل بَـراهُ وأَنْ — شــأَهُ حَــمْــلا بــعـد الوَحَـمِ
وقــضــى بــيــســيـر ولادتـه — إذ صـار جـنـيـناً في الرّحمِ
وسَــقــاهُ الّرة مــرتَــفــعــاً — وغــذاه بــمــأكــل مـنـفـطـمِ
والريــحُ لواقــحَ أَرسَــلهــا — فــتــثـيـرُ سـحـائب بـالرَّهـمِ
فـتـصـيـب الأرض فـتـنـبـتها — خضْراً في القاع وفي الأكمِ
مَــرعــى وفــواكــهَ قــدرهــا — رزقـــاً لعـــبـــادٍ والنَّعـــم
فــتــظــل تــدرْ لنــا لبـنـاً — يـــتـــمــيّــز مــن فَــرثٍ وَدَمِ
والمـرءُ يـقـول ويـفـعـل مَا — قـــد حُـــطّ وقُــدّر بــالقَــلمِ
مــنْ أَخــطــأ ليـمَ ومـن رُزِقَ — التّــوفـيـق أَصـابَ ولم يُـلمِ
والرزق تــجــاهــد مــطـلبـه — ويــنــال عـلى قـدر القـسـمِ
عـجـبـاً للمـرء وكـيـفَ يُـسَـرُّ — وكـــيـــف يــلَذُّ بــمــنــصَــرمِ
ويــصـيـر الحـسـنُ إلى سَـمـجٍ — والّلذة تُـــعـــقــب بــالألمِ
كــم مــن مــلكٍ أوفـى عـدداً — فــبــنـى ليـقـيـم ولم يُـقِـمِ
أَولمــيــر كـيـف أصـاب وكـمْ — أفـنـى الحـدثـانُ من الأممِ
قَـسَـرَ الأملاكَ طغوا وبغوا — وعـتـوا بـالمـال وبـالخَـيمِ
فــبــنــوا شــمّــاءَ مــشـيّـدةً — ومــصــانــعَ مـشـرفـة الأُطُـمِ
حــتَّى بــلغـوا أمـداً وسـطـت — بــهــم شــنـعـاء مـن الرَّقـمِ
والحــيّ بــمــأرب مــن سَـبـأٍ — أودى بــهــم ســيــلُ العَــرِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباريء: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- الرمم: رمم: الرَّمّ: إِصلاح الشَّيْءِ الَّذِي فَسَدَ بَعْضُهُ مِنْ نَحْوِ حَبْلٍ يَبْلى فتَرُمُّهُ أَو دَارٍ تَرُمُّ شأْنها مَرَمَّةً. ورَمُّ الأَمر: إِصلاحه بَعْدَ انْتِشَارِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَمْتُ الشَّيْءَ أَرُمُّهُ وأَ …
- القيوم: القَيُّومُ [ قوم]: القائم بذاته الحافظ لكلِّ شيء، اسم من أسماءِ اللهِ الحسنى اللهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ.
- صمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
- مبدي: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.
- محص: محص: مَحَصَ الظبيُ فِي عَدْوِه يَمْحَصُ مَحْصاً: أَسْرَعَ وعَدا عَدْواً شَدِيدًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وَعَادِيَةٍ تُلْقي الثِّيابَ كَأَنَّها ... تُيوسُ ظِباءٍ، مَحْصُها وانتِبارُها وَكَذَلِكَ امْتَحَصَ؛ قَالَ: وهُنَّ يَ …