أرقـتُ وطـال الليـلُ واعـتـادنـي خَـبـلي

الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرقـتُ وطـال الليـلُ واعـتـادنـي خَـبـلي — وراجــعـنـي مـن داعـيـات الهـوى شـغـلي

وبـــتَ بـــليـــل تـــحـــسَـــبــنّ نُــجــومــه — عــلى الأَفــق أَنــضـاءَ رواكـدَ فـي وحـلَ

أَظــنُّ قــديــمَ الحــبّ يــبـلى فـمـا بـلى — وأَحــســب أَن الحــبّ يُــبْـلي ومـا يُـبـلى

واذكـــر أيـــامَ الأحـــبّـــة بــالحــمــي — ومــرتـبَـع الحـي الجـمـيـع بـذي الأَتـلِ

فــابــكــي لذكــري طــيـبِ عـيـش عـهـدتـه — بــأهـل هـوى قـد كـان مـجـتـمـعِ الشـمـلِ

ليــاليَ يـكـسـونـا الصّـبـا حُـللَ الهـوى — وأَيـام نـجْـنـى فـي الهـوى ثـمـرَ الوصلِ

ومـعـشـوقـة الإدلال بـالحـسـن والصّـبا — مــهـفـهـفـة الأَحـشـاءِ مـفـعـمـة الحِـجـلِ

لهـــوت بـــهـــا ليـــلاً إخـــال ســـواده — يُــلذُ بــهـا أحـلى لعـيـنـى مـن الكـحـلِ

إِذا شـــئتُ عـــلّتـــنـــي رُضــابــاً كــأنّه — مـن الثَّغـر ماءُ المزن شابَ جنى النّحلِ

وإن شــئتَ أحــيــتــنــي بــكــأس مـدامـة — عــلى أنــمــل مــخــضــوبــةٍ وشَــوّى طـفـلِ

عــرتــنــا مــلمّــات الفــراق فــابـعـدت — ذوات الثـنـايـا الغُـر والحـدقِ النُّجـلِ

وشـــابَ ســـوادَ الرأس لونُ مـــشـــيــبــهِ — فــــحــــرّم لذّاتِ البــــطـــالة والهَـــزْلِ

ولم يــبــقَ لي فــي العـيـش إلاّ تِـعـلّة — أداري بـهـاً نـفـسـي مـداراةَ مَـن مـثلي

واســـمـــح للقـــلب اللجـــوج بــطــاعــة — عـلى فـعـل مـا يـهـوى أعاصي بها عقلي

ولولا ارتــشــافــي للتــصــابـي حـلاوةً — لزمــتُ بـعـصـيـان الهَـوي طـاعـةَ العَـذْلِ

ولكــنَّنــي أعــلقْــت بــالبــيــض صَــبــوة — سـلكـت بـهـا سـبـل المـحـبّـيـن من قبلي

وليــس يُــرَوّي القــلبَ مـن ظـمـئِ الهـوى — سوى الكاعب الحسناء في الدّل والشَكلِ

ولا يـذهـب الأحـزانَ أو يـجـلب المـنى — بـغـيـر ارتـشـاف الرّاح عـلاًّ عـلى نـهلِ

ولا يـبـلغ الحـاجـات أو يُـدرك المُـنى — بــلا صــحـبـةٍ لللّيـل والبـيـد والبُـزْلِ

إلى عـــرصـــات الأزْد مـــن آل يـــعــرب — مــحــلَّ النّـدى والعـزّ والنـائل الجـزلِ

إلى ســـيـــديْ قــحــطــانَ ذهــلٍ ويــعــربٍ — ربـيـعـيْ ذوي الحـاجـات فـي سنة المحلِ

كــريــمــان شــادَ اللهُ بــيـتَ عُـلاهـمـاً — عــلى شــرف فــوق الكــواكــب مـسـتـعـلي

وحَــلاّهــمــا الحــمــدَ الذي ســعَـيـا لهُ — جــمــيــلاً وحـازاه مـن المـال والبـذلِ

بــنــى لهــمـا قـحـطـانُ بـيـتـاً يـحـوطـه — مـن الأزْد صِـيـدٌ لا يُـراعـون بـالقـتـلِ

مــــصـــاليـــتُ أبـــطـــال شـــداد أعـــزّةٌ — حــمــاة كــمــاة غــيــر مِــيـل ولا عُـزلِ

إذا انــجــدوا طــالوا بــعــزّ ومــنـعـهٍ — وإن أسهلوا كانوا الجبالَ على السّهلِ

تــرى لهــم حـلمـاً وفـضـلاً عـلى الرّضـى — وإن أسـخـطوا داوَوا من الجهل بالجهلِ

تُــنـيـل العـطـايـا والمـنـايـا أكـفُّهـم — فـليـس لهـا فـي بـذل هـاتـيـن مـن بـخلِ

حُـــمـــاةُ حـــريـــمٍ كــالعــريــن تُــحــلّه — أَســود شــرىً فــي كــل ثــنـى أبـو شـبـلِ

إذا هـيـج أَبـدى شـدةَ البـطـشِ وانـتـحى — عـلى السّـاعد المجدول والجؤجؤ العَبلِ

لهـــم وَقـــعــات فــي جــمــوع تــحــفَّهــا — بــهــولٍ له تــبــيــضّ نــاصــيــة الطـفـلِ

جـــمـــوع كــأن الأرض تــرجــف أَوبــهــا — حــريــق إذا أجـليـن بـالخـيـل والرَّجـلِ

بــــدوّخ جــــبــــاراً ويــــثــــبـــت عِـــزّة — ويــدرك نــيــل الثــأر أَو درك الذَّحــلِ

هــنــاك غــدَت عــيــن المــوالي قَـريـرةً — بِهــا وثــوت أم المـعـادي عـلى الثُّكـلِ

واكـرمْ بـفـضـل الأوس والخزرج الأولى — حَـمَـوا حـوزَة الإسـلام بـالحـقّ والعدلِ

أعــزّوا رســول الله مـن جـهـل مـشْـركـي — قــريــش وقــد كــانـت مـراجـلهَـا تـغْـلي

أَولئك أَنـــصـــار النّـــبـــيّ بِـــنـــصــره — عـلى قـومـه كـانـوا الحـقيقين بالفضلِ

هـمُـوا ورثـوا المـجدَ القديمَ واثبتوا — بــفــضــلهــم وحــيـاً عـلى أَلسـن الرّسـلِ

عَـــلوا بـــفـــروع شـــامــخــاتٍ وآثــروا — فــضــائلَ يــحْــصَــى دونـهـا عـددُ الرّمـلِ

ســمــت للعُــلى أَشــيــاخــهــم وكُهُـولهُـم — وللطّـفـلِ مـنـهـم فـي العُلى همّةُ الكَهلِ

غـدوا بـيـن فـضليْ دفع راج إلى الغنى — كــعــادتــهــم أوفــكِّ عــانٍ مــن الكَـبـلِ

وكـــل عـــتـــيـــكـــيّ إِذا مـــاســـألتـــه — تــبَــلّج كــالمـصـبـاح واهـتَـزّ كـالنـصـلِ

أولئكـــــمُ أَســـــلاف ذهــــل ويــــعــــربٍ — إذا مــاذكَــرنــا قــوم يــعـربَ أَو ذهـلِ

فـــيـــالك مـــن مـــجــدٍ قــديــمٍ وحــادثٍ — لأَشـــرف آبـــاء وأطـــيـــب مـــا نـــســلِ

هُـمـا اقـتـفـيـا آثـارهـم فـاعـليـن مَـا — هــمُ فــعــلوه حَــذوك النّــعـلَ بـالنّـعـلِ

فــكــانــا أحــقّ الوارثــيــن لمــجـدهـم — لفـضـلهـمَـا فـي القَـوْل والطْبع والفعْلِ

قـد اسـتـوجـبـا مـيـراثَ قـومهما العُلى — وقــد حَــجــبـا مـن لا يُـمـرُّ ولا يُـحـلي

فــعــاشــا مــدى الأَيــام ذُهــل ويـعـربٌ — حـمـيـديـن مـسـعـودَيـن بـالمـال والأَهلِ

وعــودات أَعــيــاد الزّمــان عــليــهـمـا — بــعــيــش جــديـد غـيـر مـنـصـرم الحـبـلِ

وعــاش بــنــو ذهــل نُــســرّ بــعــيــشـهـم — ونــبــلغ فــيــهــم مـا نَـلذ ونـسـتـحـلي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالحمي: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص …
  • خبلي: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي …
  • شغلي: شغل: الشَّغْل والشَّغَل والشُّغْل والشُّغُل كُلُّه وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وشُغُول؛ قَالَ ابْنُ مَيّادة: وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَن تَكُونَ تَباعَدَتْ ... عَلَيْكَ، وَلَا أَن أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ وَقَدْ شَغَلَه يَشْ …
  • فابكي: أَبْكَى يُبْكِي أَبْكِ إِبْكاءَ [ بكي]:- ـه: جعله يبكي أي تدمع عيناه حزناً أوألما؛ أبكتِ الطفلَ إذ لم ترضعه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة