ذكــر المــتــيّــم للأحـبـة مـألفـا

الشاعر: الستالي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذكــر المــتــيّــم للأحـبـة مـألفـا — فـسـقـى مـعـاهـدَه الدُّمـوع الوُكَّفـا

وبــكـى بـحـرّ صـبـابـةٍ زمـنَ الصِّبـا — أســفــاً عــليــه وحـقّ أن يـتّـأسَّفـا

مــا كــان أطــيــبَ عـيـشـنـا وألذَهُ — لوسـاعـدَ الزَّمـنُ الخَـؤون وأنـصـفا

أيـامَ نـلهـو بـالنّـعـيـم المـجتّنى — ونـقـرّ عـيـنـاً بـالنَّديـم المُـصطَفى

ونــحــلّ حــافـاتِ اللَّواء ونـرتـعـي — فــيــهـا ربـيـعـاً للوصـال وصـيّـفـا

ونـزورَ مـن سـربِ الأوانـس والحمى — رشَــأً أغــرَّ مُــقــرطَــقــاً ومُــشـنَّفـا

حــيــثُ الجــفـون مـريـضُهـنَّ تـخـالُه — فـي ضـعـف نـظـرتِه سـقـيـمـاً مُـدنَفا

بــهــج يــمــيــس غـضـاضـةً وبـضـاضـةً — غَــنِــجٌ يــتــيــهُ تَــدلُّلاً وتَــطَـرُّفـا

رخــص الشّــوى فــإذا أشــار بـكـفِّه — أهـدى بـنـانـاً بـالخـضـاب مُـطَـرَّفـا

يَـــفـــتــرُ عــن بَــرد كــأنّ رضــابَهُ — صــفـو السّـلافـة طـيِّبـٌ أن يُـرشـفـا

وبـه يـهـز فـنـاً كـسـتـه يدُ الصِّبا — وشـيـاً مـن الحـسـنِ البـديع مُفَوَّفا

ويُــقــل مــثـل الدَّعـص حـشـوَ إزارهِ — كـفـلاً يـكـادُ يـبُـتّ خَـصـراً أهـيـفا

ويُــرجِّلــ لفــرعَ الأثــيـثَ مـضَـمَّخـاً — بــالمــسـكِ بـيـن قُـرونِهِ ومُـعَـكّـفـا

يــا صــاحــبــيَّ أفّــى تـذكّـر عـاشـقٍ — عــهـدَ الحـبـيـب مـلامَـةٌ فَـيُـعـنَّفـا

مــســتَــعــبــرٌ شَـرِق بـمـاءِ جـفـونـهِ — أبـداً يـفـيـضُ مَـرَقـرَقـاً ومُـكَـفـكَفا

ولقد رآى لونَ المشيب فما أرعَوَى — وبـكـى فـأقْـرَح ناظريه فما اشْتَفى

ويَــريـبـنـي صـدُّ الأوانـس بـعـدَمـا — قــد كُــنـت أعـهـدهـا ورآئمَ عُـطَّفـا

إذ فــيّ أبــهــجــة الشــبـاب وغـرَّة — تـجْـزي الحَـبـيب إذا تدلّل أو جَفا

ومــتـى أشـأْ نَـبَّهـتُ أُغـيـد فـاتـراً — نـشـوانَ مـن سُـكـر الدَّلال مـهَفْهَفا

فـرشـفـت مـن شَـفـتـيـه أشنَب صَافياً — شَــبِـمـا نـازعـنـي سُـلافـاً قَـرْقَـفـا

حـتّـى إذا قـذفـت بنا أيدي النّوى — بـالبـيـن عـن دار الأحـبـة مَقْذَفا

ألقـى الزّمـان عـلى ريـاضٍ مياسِري — بَــركـاً فـغـادرهـنَّ قـاعـاً صَـفـصـفـا

فـنـظـمـت مـن درَر المـعـانـي حليةً — ونـسَـجـتُ مـن حـبـر القوافي مُطْرَفا

وســلكــتُ لجَّ البــحـر فـي سَـيَـرانِهِ — وقـطَـعـتُ جَـوز المـهـمـه المـتعَسَّفا

وصــحــبــتُ آمــالي وكــلّفـتُ السّـرى — شُـعـثـا لواغـبَ فـي الأزمّـةِ شـنَّفـا

حـتـى أزور أبـا المـغـيـرة طالباً — مـنـه السّـمـاحةَ والشَّجاعةَ والوَفا

أعــنــي مُــحـمّـد بـنَ قَـحـطـان الَّذي — بـسـط النّدى وله الفناء المقتفى

ورثَ العُـــلى وبـــنـــى لهُ آبـــاؤهُ — بـيـتـاُ عـلى شـرف السّـمـاك مُـشرّفا

وهـو الذي حـسُـنـت جـمـيـع صـفـاتـه — وتـــجـــلّ أخــلاقٌ له أن تــوصَــفــا

لأبــي المـغـيـرة أنـعُـمٌ مُـعـتَـادَة — أبـــداً نـــوءُ الكــواكــب أخــلَفــا

طــلقُ اليـديـن بـمـاله عـن شـيـمـةٍ — مــنــه إذا بـعـضّ الرّجـال تَـكَـلّفـا

مــتَــطــلَّبُ حــســنَ الثــنــاءِ يـعُـدُّهُ — عِــوَضــاً له مــمّــا أفــاد وأتـلفـا

حـسـنُ البـديـهـة مـبـدعٌ مـن فـكـره — حِــكـمـا أرقَّ مـن الهـواء وألطَـفـا

ومــهــذبٍ فــطــن خــطــيــب مــصَــقــع — ذلق اللّسـان يـخـال سـيـفـاً مُرهفا

ويــســلَّ رأيــاً بــالذّكــاءِ مُـجَـرَّداً — ويــهـز غـصـنـاً بـالمـضـاء مـثـقَّفـا

وإذا الحـروبُ تـبـادرت أقـرانـهـا — لقـي الأسـنَّةـ حـاسـراً أو أكـشَـفـا

قسماً بوفد الكعبة الحرم اغتدوا — يـسـعون بين المروتين إلى الصّفا

وأليّـــةً بـــالرّائحــات إلى مِــنــى — عــوجــاً يــزرنَ مــحـصّـبـا ومـعـرَّفـا

لأبـي المـغـيـرة خسر شمسٍ لم يزَلْ — فــي آل قــحــطــان أعــزّ وأشــرَفــا

أصـبـحـت يـا ابـن المـعالي أوحداً — لا زلت فـي سـبـل العُـلى مـتـصرَّفا

وإليــكــهــا عــربــيّــةً حــلّيــتـهـا — دراًّ مــن الأدب الفــصـيـح مـؤلَّفـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • الوكفا: كفأ: كافَأَهُ عَلَى الشَّيْءِ مُكافأَةً وكِفَاءً: جَازَاهُ. تَقُولُ: مَا لِي بهِ قِبَلٌ وَلَا كِفاءٌ أَي مَا لِي بِهِ طاقةٌ عَلَى أَن أُكَافِئَهُ. وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: وَرُوحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ أَي …
  • بالنديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
  • بالنعيم: النَّعِيمُ : ما استُمتِعَ به. ـ: الخَفْضُ وحُسْن الحال يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ/ فلان نعيمُ البال، أي هادِئُه مُرتاحُه.
  • بهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة