أرائحٌ أَنـــتَ أم غـــادٍ فــمــبــتــكِــرُ
الشاعر: الستالي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرائحٌ أَنـــتَ أم غـــادٍ فــمــبــتــكِــرُ — مــن آل عــمــرةَ أَم ثــاوٍ فــمُـنـتـظـرُ
أَم حـاجـةُ النّـفـس حـيـرَى ظلَّ صاحبها — عـــلى مـــوارد وعـــدٍ مـــالهــا صــدرُ
أَم لا سبيلَ إلى أهله الحمى ظَعنوا — وحــال دونــهُــم الأحْــراسُ والسَــمــرُ
يـا مـنـزلاً لا يـزال القـلبُ بـالغهُ — وإن تــبــاعــد أَهــلوه وإن هَــجَــروا
مـا كـان أَمـلاكَ مُـصـطـافـاً ومـرتبعاً — وأنــتَ بــالأنــس مــعـمـورُ ومُـعْـتَـمَـر
إذ القــطـيـنُ جَـمـيـعٌ والمـزارُ بـنـا — دانٍ ويــجــمــعــنـا فـي ليـلك السَّمـرُ
وإذ تــــحُــــلك آرامُ كــــوانـــسُ مـــن — ظــبــاء وَجْــرة لا عُــطْــلٌ ولا نُــفُــرُ
بـيـضٌ ربـاربُ يـخـتـال الجـمـال بـهـا — والدلُّ والظَّلــم والتّـوريـد والخَـفَـرْ
مـن كـل فـاتـرة العـيـنـيـن عـن حَـوَرٍ — كــأنّــمــا هــي وَسْـنـى أَو بـهـا سُـكُـرُ
رَيّــا الرّوادف والأعــطــاف بـهـكـنـةً — فَـعـم الشـعـار بـهـا يَـشـتـدّ فـالخَصَرُ
هـــيـــهـــاتَ ذلك إلا ذكـــرةً ومُــنــىً — مـن دونـها البُعْدُ والإعدامُ والكِبَرُ
وأن أُجــاهِــدَ أقــوامــاً بُـليـت بـهـم — فـلسـتُ مـن جـلبـهـم بـالحُـلم مـنْـتَصِرُ
مِـنّـى الحفاظُ إذا خانوا وإن صبَروا — آذَوا وعـنـدي وفاء الغدرِ إِن غَدَروا
كــم نـاقـصٍ يـتـمـنّـى الفـضـل يـأمَـلَهُ — بــذمِّ مــن فــضـله كـالشـمـس مـشـتـهـرُ
ومُــولع بــعــيــوب النّــاس يـثـلُبـهـم — كــأنَّهــ مــن عــيــوبٍ فــيــه يــعـتـذرُ
مـن كـان لَم تـهـده يـومـاً بـصـيـرتـه — بــالرّشــد لم يـهـده سـمـعٌ ولا بـصـرُ
أشـكـو أمـوراً أنـا الجاني عليَّ بها — بــحــســنِ ظـنّـي فـمـالي لسـتُ اصْـطـبـرُ
وادّعـي الحـلْمَ والأَحـوالُ تـلعـب بـي — فــلســتُ أعـلم حـيـثُ النّـفـعُ والضّـررُ
أرى العــدَّو ســواءَ والصــديــقَ عــلى — ضــرّي فــمــا أنـا أَدري مـمـن الحـذَرُ
أَزرتْ بــي الشَّهــواتُ المــائلات إِلى — أَشـيـاء بـالعـرض عـن إعـراضـهـا أَثرُ
ولن تـــرانـــي إِلاَّ عـــيـــنُ داهــيــةٍ — كـبـراً تُـنَـضْـنـضُ فـيـها الحيّةُ الذَّكرُ
عــنــدي تــجــاربُ للأيــام فــاصــحــةٍ — مــع ظــنـهـا أَنـنـي بـالنّـاس أغـتـرِرُ
ولي فـــضـــائل للحـــسّـــاد شــاجــيــة — كــأنّــمــا هــي فــي أكــبــادهـم إِبَـرُ
فــضــائلٌ مــن جــلال يُــســتــدلُّ بـهـا — عــلى صــفــاء نــجــارٍ مـا بـهـا كـدرُ
لا فــخــر إلا لمــن طـابـت خـلائقـه — ومــن يــقـال أَبـوه إلا زدْ أَو مـضـرُ
مـن لم يـكـن مـثل ذهل أو كيعرب لم — يـــنـــفـــعـــه والده أو جــده عــمــرُ
أبــو المــعــمــر أبـقـى كـلَّ مـكـرمـة — بــمــثــل أفــعــاله الغـرآءَ يـبـتـدرُ
كـفـضـل ذهـل وحـسـنـى يـعـرب ابـتدرا — تـلك المـكـارم لم يـمـنـعـهـمـا قِـصرُ
مــجــلّيــان بــمــا قـالا ومـا فـعـلا — حـسـنـا كـمـا فـصّـل اليـاقوت والدررُ
مـعـطّـران بـمـا اسـتـنّـا وما اقتفيا — طـيـبـا كـمـا يـنـفـحُ النّوار والزّهرُ
تـقـاسـمـا الحسن إرثاً والنُّهى وكأن — قـد شُـق بـيـنـهـما في المجلس القمرُ
تــشــابـهـا ثـم لا شـبـه يُـرى لهـمـا — إذا تــشــابــهــت الأخــلاق والصّــورُ
الله قــدّر أســبــاب العُــلى لهــمــا — مَـن قـادرٌ دفـعَ مـا يـأتـي به القدرُ
هــذان حــقــان نــبــهـانٌ غـدا لهـمـا — وبــالعــتـيـك مـعـا والازْد مُـفـتَـخَـرُ
واذكـر مـلوك بـنـي نـبـهـان فـي يمنٍ — فـــإنـــهــم لهــمُ فــخــر إذا ذكــروا
هـم الأعـزّون قـدمـاً لا ارتكاب لما — يـنـهـون عـنـه ولا يُـعصون ما أمروا
كانوا ملوك الورى في الجاهلية لم — يـعـيـوا بـمـلك ولم يـسـبـقـهـم بـشـرُ
وإن تــبـيّـنـتَ فـي الإسـلام فـضـلهـمُ — فــإنــهــم بــهــم أربــاَبـهـم قـهـروا
أذكــر نــبــيّ الهــدى أيـام هـجـرتـه — إليـهـمُ عـنـد خـذلان الأولى كـفروا
هـمُ حَـمَـوا مـلَّة الإسـلام واتـبـعـوا — ديـن الرّسـول وهـم آوَوْا وهـم نَصَروا
نــظــرتــهــم بــأيـادٍ ليـس يُـنـكـرهـا — عـــربٌ ولا عـــجـــمٌ بـــدوٌ ولا حَــضَــرُ
وفـي القـصـائد والأبـيـات نـذكر ما — ســارت بــه فــيــهـمُ الآيـاتُ والسُّورُ
وفــي عِـيـان بـنـي نـبـهـان صـحّـةُ مـا — يـنـمـيـه مـن آل قـحـطـانٍ لنا الخَبرُ
سَـنَّ العـتـيـكَ لهـم جـوداً وهم تبعوا — والأزْدشـادَ لهـم مـجـداً وهـم عَـمَروا
مــــطــــرَّون نـــقـــيّـــاتٌ جُـــيـــوبُهُـــم — عــــن المـــعـــائبِ والأردانُ والأُزُرُ
لهـم مـواهـبُ كـالبـحـر الفـرات جَـرى — فــي كــل نــاحــيــة مــن مــدّه نــهــرُ
إن الذُّرى وصَــمـيـمَ المـجـدَ فـازَ بـه — ذهــلٌ ويَــعــربُ والجــمـهـورُ والخِـيَـرُ
يــاســيّــديْ آل قـحـطـانٍ سَـمـا بـكـمـا — عـلى المـلوك الثَّنـا والعُـزُّ والخَطرُ
حـمـلتـمـا المـجـلس المعمور عن عمر — فـــإنـــه بــكــمــا يــعــلو ويَــزْدهِــرُ
فــأنــتُــمـا غُـصـنـاً جـرثـومـة نـبـتـت — فـي المـجـد لا أثـر فـيـها ولا خَوَرُ
بـقـيـتـمـا تـشـرق الدنـيـا بـنوركما — ويـنـفـع النّـاس من جَدوا كما المطَرُ
بـغـذوكـمـا مـن نـعـيـم يـا أبـا حسنٍ — ويـا أبـا العـرب الأَفـنـانُ والأَثـرُ
يـهـنـيـكـمـا كـلَّ عـام صـومُ شـهـركـما — والفـطـرُ والعـيـد والسّـراء والحَـبرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
- بالغه: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.
- تباعد: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- دونهم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
- صاحبها: الصَّاحِبُ : المُعاشِرُ والمُرافِق.-: مالِكُ الشَّيءِ والقائمُ عليه وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً/ صاحبُ الدار/ صاحب هِمَّة وشَهامة/ صاحب القلم، هو الكاتب.- :الرئيسُ؛ صاحب الدِّيوان.-: التابعُ؛ صاح …