مـا بـالُ أُسـد الشَّرى تَـصيَّدُها

الشاعر: الستالي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا بـالُ أُسـد الشَّرى تَـصيَّدُها — بــيـن ظـبـاء الأنـيـس نُهَّدُهَـا

كــم حــكَــم الهــوى عـلى مُهـجٍ — عــاصــيـة فـيـه مَـن يُـفّـنـدُهَـا

رُبَّ حــليــم إِذا أطــبّـاهُ هـوىً — مـن حـبِّ حَـسْـنـاءً ظـلَّ يـعـبُدهَا

مُـــقـــلتُهُ للهــمــوم جــالَبــةٌ — عـــن نَـــظـــرات له يُـــرَدِّدُهَــا

ونَــفــسُهُ بــالحــسـانِ مـغـرمَـةٌ — طـال بـهـا فـي الَهوى تبلُّدُها

يَــعــتــادُهُ مـن حـبـيـبـه عِـدَةٌ — بــزَورةٍ لا يــصــحّ مَــوعِــدُهــا

سَـقـيـاً ورَعـيـاً لُمـخَـدَر بـكرتْ — وراحـت اليـعـمـلاتُ تُـبـعِـدُهَـا

يــالكَ مــن مًــوقــفِ لمــفْـتَـرقٍ — يــومَ غـدَت بـالُحـمـول خُـرَّدُهَـا

صــادتـكُ أدمـاُء غـيـرَ عـاطـلةٍ — مـنـهـا الّتـراقي ولا مُقَّلدُهَا

ولا لأمِّ الغــزال مــبــسـمِهـا — ولا شـــوَاهـــا ولا مــورَّدُهَــا

بـيـن الّلواتـي عـلى معاطِفها — بَــرقُ مَــواشــيـهُّاـ ومُـجْـسَـدُهَـا

يــا خُــلَّةً بــاللَّقــاء عـايَـدةً — لغُــلةٍ فــي الفـؤاد يُـبْـرِدُهَـا

طـالَ بـهـا عَهـدنـا فـما معنا — إلا سـرى طـيـفـهـا ومَـعْهَـدُهَـا

وعــبــرة لا تَـزالَ تـسـفـحـهـا — نـار جُـوىً فـي الحـشا يُوقِّدُهَا

وإنّــمــا يَــسْــتــطــيـلُ ليـلتَهُ — حــليــفُ فــي الحَـشـا مُـسَهِّدُهَـا

يـا عـجـبـا للقُـلوب حـاجـتـهُا — إلى الغـوانـي والحبُّ مِقْوَدُهَا

وليــلَةٍ بــتــهَّاــ كــأنــيّ مــن — طـول سُهـاد الجـفـون أرمَـدُهَـا

يَـسـتقصر الليلةَ الطَّويلَةَ منْ — بـاتَ قـليـلَ الهـمُـوم يَـرقُدُهَا

والنــفَّســُ بـالسـوءِ جـدُّ آمـرةٍ — إن لم يـكـن زاجـرٌ فـيَـرْشـدها

والمُـلهـيـاتُ الطـيّابُ تَبْعَثها — عـلى الهـوىوالشـبـابُ يسعدُهَا

والمـوْعـظـات الحـسانُ تُصلحها — والشَّهـوات اللّطـافُ تُـفـسـدُهَـا

وفـي الهـوى كـلُّ فـتـنـةٍ بليتْ — عــادتْ لهــا صــبـوةٌ تُـجَـدِّدُهَـا

عـــنـــديَ فـــي كـــل لذةٍ كــدَرٌ — من أجل علمي أن سوفَ أفقدُها

أقـسـمت بالبلدة الحّرام وما — يــجـمـعَه بـيـتـهـا ومَـسـجـدُهَـا

أنَّ جــمـيـع اللمُـوك مـن يـمـنٍ — ومـــن مَـــغَــدٍّ إذا يُــعَــدِّدُهَــا

فــإن كَهــلان مــن بـنـي عـمـرٍ — رئيــسُهــا كــلّهــا وســيّــدُهَــا

أَبـو المـعـالي أَعـزُّهـا شـرفاً — أَكــرمُهــا مَـنـصـبـاً واجـودُهَـا

أَدَّت إليـه المـلُوك طـاعَـتـهـا — أَشــيــبــهــا كـلِّهـا وأَمـردُهـا

وارثُ مــجــد الكــرام عـامِـره — لهُ طــريــفُ العُـلى ومُـتـلَدُهَـا

عــزَّتْ بــه عُــصــبــةٌ يـمـانـيـةٌ — فـي عـيص بيت المُلوك محتدُهَا

مـن آل نـبـهـان فـهـو ناصرُها — زعـيـمـهـا في الأمورَ يَعضدُهَا

سِــنــانُهــا سَـيـفُهـا وجُـنّـتُهـا — لسـانـهـا العَـضْبُ قلبُها يدُهَا

فــارسُهــا الطّـعّـان مُـقْـدمـهـا — إذا انثنى في الوغى معردُهَا

طــالت إلى حَــوز كـلَّ مـكـومـةٍ — مــنــه يــدٌ جــودُهـا يـؤيـدُهـا

وقــدَّمــتــه إلى العــلى قَــدَمٌ — عـلى بُـروج النـجـوم مَـصْـعدُهَا

ذو هــمَّةـ شـمـهـةٍ يـصـول بـهـا — وعـــزمـــةٍ صــدقــةٍ يُــجَــرِّدُهــا

يَــســعـى إلى أَنـعـمٍ يُـسَـنِّدهـا — أَو لبـــيـــوتٍ له يُــشــيّــدُهَــا

لا يُـتّـبـع المَـنَّ مـنـه موهبةً — يَــبـدؤهـا قـبـلُ أَو يُـعـيّـدُهَـا

تَـرى عُـفـاة الغـنى إِذا رحَلت — إلى ذراهُ الرَّحـيـب مَـقـصِـدُهَـا

يـا آل نـبـهـان يـا بـني عُمرٍ — لكـم سُـواد الدُّنـيـا وسُؤْدَدُها

أنــعــمــكــمْ للأنــام شـامـلَةٌ — لا يـسـتـطـيع الكَفور يجحَدُهَا

أَبـا المـعـالي بـقَيت في رتَبٍ — عــلى مـهـادِ العُـلى تُـمـهِّدُهَـا

خـــافـــقـــةً لســـعــود أَلويــةٌ — عـليـك ربّ السّـمـاءِ يـعـقـدُهـا

مـدى سِـنّـي الزّمـان تَـبْـلغـهـا — مـا بـيـن أَعـيـادهـا تُـعَـيدُهَا

وترتضي في ابنك السعيد أَبي — عـبـد الإله المُـنـى وتحْمَدُهَا

فـي سـادة مـن ذُرى بـنـي عـمرٍ — أَشــبــه كــهـلانَهـا مـحّـمـدُهَـا

حـتـى تـكـونـا مـعـاً كـأّنـكُـما — بـدرا سـمـاء العـلى وفرقَدُهَا

تـرنـو اليـك المـلُوك حـاسـدَةً — أَبـا المـعـالي فـداك حُـسَّدُهَـا

فـي المـلك والعـزّ كـل سابحة — أفـضـل مـن يـومـهـا لكم غَدُها

بـيـن البـوادي ونـحن نحضُرها — بـمـحـكـمـاتِ القـريـضِ نـنْشِدُها

بــديـعـةً مـن عَـويـص شـاعـرهـا — سـائرةً فـي البـلاد سـرمـدُهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالحسان: الحُسَانُ : الكثير الحُسْن، كان والده رجلاً حُساناً، وكانت أمُّه امرأةً حُساناً.
  • بالحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
  • بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …
  • تبعدها: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.
  • تبلدها: تَبَلَّدَ يَتَبَلَّدُ تَبَلُّداً : تظاهر بالبلادة أي الخمول.-: تردَّد متحيِّراً؛ عُرِضَتْ عليه ملابس مختلفة فتبلَّد في اختيار ما يناسبه.- الصبحُ: أشرق.- القومُ: نزلوا بالبلد؛ إنهم يتبلدون حين وآخر.
  • تصيدها: تَصَيَّدَ يَتَصَيَّدُ تَصَيُّداً : - الطيرَ أَو الحيوانَ: قنصه وأخذه بحيلة. - أخطاءه: تتبّعها وبالغ في وصفها؛ يتصيَّدُ أَخطاء منافسه. - الفرصةَ: اغتنمها؛ تصيّد مناسبة لمقابلة رئيس الإدارة.
  • حليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة