تــجــنــبْــت والمـشْـتـاقُ لن يـتـجـنّـبـا

الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــجــنــبْــت والمـشْـتـاقُ لن يـتـجـنّـبـا — وفــاءً ويــأبــى القــلبُ أَن يـتَـقـلَّبـا

ويـــا للهـــوى لِلمُــســتــهــام فــؤآدهُ — إليـــك إذا بـــاعـــدت أَلاَّ تُـــقــرِّبــا

وإنـي لمـغـلوبُ العـزيـمـة فـي الهـوى — وذو الحــبّ أَحْــرى أن يَــرِقّ فـيُـغـلبـا

وكـــم ذلّ للمـــحــبــوب مــن مــتــعَــزّز — وهــان لاحــكــام الهـوى مـن تـصـعّـبـا

وانــي وأن أَبــصــرتــنــي بــعــد حــدّةً — إلى حــدة صــفــرَ الانــامــل أَشــيـبـا

أَأَصـبـو ويـعـرونـي عـلى الشـيـب صَبْوَة — وان كــان غـيـاً بـالكـبـيـر إذا صـبَـا

واغـشـى فـنـاءً الحـيَّ قـد عَـنّ سِـربـهـمْ — عَــذارى فــأْصـطـادَ الغَـزال المُـرَّبـيـا

ويـــنـــعــنــي مــنــه بــأســود فــاحــم — واحـــمَـــر وردي وابـــيـــض أَشـــيـــبــا

وأَغــدو مــع الفــتـيـان بـيـن دسـاكـرٍ — لنــصْـطـادَ بـاللّهـو السُّرورَ فـنَـطـربـا

إذا الرّوض لا النّــور فـيـه ورَقـرَقـت — عـليـه مـع الأْسـحـار انـفاسَها الصَّبا

وحـاكـت له الانـواءَ أنـواعَ وشـيـبها — وصــاغــت له ألوان حَــلي عـلى الرُّبـى

فــمــن أَحــمــرٍ قــانٍ وأبــيــض نــاصــعٍ — يُـضـاحـك فـي الأغـصـان أصـفـر مُـذهـبا

وصـــهـــبــاء صِــرف لامــزاج لكــأسِهــا — سِـوى أَن يـطـلّ الطـلّ فـيـهـا فـيـقـطبا

يَـــطـــوف بِهــا رَخــص البــنــان كــأنَّهُ — يـديـر عـلى الجـلاّس في الكوب كوكبا

إذا أخــذتــهــا الكـفّ خـلت بـنـانـهـا — بـمـا طـش مـنـهـا فـي الانـاء مـخـضّبا

ألم تـرنـي فـي حـالة الحـلم ابـتـغـي — مـن اللّهـو مـايُـسْلي الفؤآد المُعذّبا

والاّ فـهـل مـرآى بـه العـيْـن تـزْدهـي — وهـل مـسـمـعٌ تـقـضـي بـه النفسُ مأربا

وهــلْ غـيـرُ دهـرٍ لا يُـذيـقـك مـطـعـمـاً — بــلا كــدرٍ بــل لا يــسـيـغـك مـشـربـا

ومــا أَتــبــع الأصــحــاب إلاّ تِــعِــلّةً — ولسْــتُ أَرى فــيــهــم لبـيـبـاً مـهـذَّبـا

فـــكـــم زلّةٍ مــن صــاحــبِ لا تــخــاله — عــليَّ بــهــا مـن شـدّة الخـرق مـذنـبـا

فـأحـتَـمـل الأذى وأُغـضـي عـلى القَـذَى — ومـن ذا الذي إنْ أَنـتَ اعْـتَـبْت اعْتبا

وهَـــلاَّ أخـــو صِـــدقٍ كـــذهــلٍ ويــعــربٍ — فـد امـتَـحَـنـا الدُّنـيـا وسـاسا وجَرَّبا

أمـيـرَيّ بـنـي قَـحْـطـانَ واْبـنيَ أَميرها — وخــيــرُ سَــليــلي مــاجــدٍ وَرَثــا أَبــا

أَبٌ ســـنَّ فـــي ســبــل المــكــارم سُــنَّةً — تَــقــبَّلـهـا الأبـنـاءُ مـنـهُ فـأنـجـبَـا

كـمـا أَنْـجَـبـتـهُ صـيـدُ عَـمْـرو بن عامرٍ — من الازدِ في عيصِ القَداميس من سَباه

هُــم دوّخُّوا عُــربَ المُــلوكِ وعُــجْــمـهـا — وفـازوا بـمـلْك الأرض شـرقـاً ومـغرباً

إذا اسْـتُـصْرخوا في الناَّئباتِ رأَيتهم — أشــداءً فــيــهــم كــلُّ أَصْــيَــد أَغْـلبَـا

وليـــتُ حُـــروبٍ ذو سِـــنـــانٍ ومُــنْــصــلٍ — إذا كــان للْضّــرغـام نـابـاً ومـخـلبـاً

مُــعــدٌ ليــوِم الرَّوع أبــيَــض صــارمــاً — واسْــمَــرَ خــطّــيــاً وأَشــقــر سَــلْهَــبَــا

وتُــحــصِــنـه مـن مُـحْـكَـم البـيـضِ لأمـةُ — ويَـلبـس مـسْـرودَ الحـديـدَ المـعـقَـربـا

لهــم ســبـل بـيـن القـسـاطـل والقـنـا — إذا الخـيـل جـالت فـي الاعـنّـة شُزّبا

يُـصـيـبـون ثـاراً أو يُـغـيـثـون صـارخاً — ويَــحـمـون جـاراً أو يـنـالون مـطـلبـا

ويــومــاً تـراهـزم بـيـن أَفـنـيـةٍ لهـم — جُــلوســاً يــزيـنـون النّـديَّ المـرتّـبـا

كـــهـــول وشـــبّـــان تـــرى كـــلّ ســيــدٍ — عـزيـزٍ مـطـاع كـالفـتـيـق إذا احتسبى

تـــزورهـــمُ الوفَّاــدُ مــن كــل جــانــبٍ — إذا مـا نـبـا بـالقـوم ربَـعٌ وأَجـدَبَـا

ولا يـسْـمَـع الرّكـبـانُ بـيـن بـيـوتـهمْ — مـن الحـيّ إلا القـولَ أهـلاً ومـرحـبَا

وإلاَّ رُغــاء الكُــوم تــعــثُــر سـوقُهـا — ولبَــاتُهــا بــيــن الأسِــنَّةــِ والظُّبــا

وَغَــلْيُ القُــدور الرَّاســيــاتِ بــتـامـكٍ — عَـبـيـطٍ تـرى فـيـه المـجـالَ المُـؤرَّبـا

أولاكَ المـــلُوكُ الأوَّلون كـــأنّـــنـــي — أراهْــم إذا عــانْـيـتُ ذُهْـلاً وَيـعْـرُبَـا

هـــمـــا سَــلكــا آثــارهــم وتَــقــيَّلــا — خـــلائقـــهـــم لا يَـــعْــدوُان تــأدُّبــا

فــمــا غــادرَا مــن كــل فــنٍ فــضـيـلَةً — ولا أغــفَـلا بـيـن المـكـارم مَـذهـبـا

أبــا حَــسَـنٍ ويَـا أَبـا العـرَبِ أغْـتـدى — مـكـانـهـمـا للعـيـن والقَـلُبِ مُـعْـجـمـا

بَـنـي اللهُ فـي بـيْـتِ العَـتيكِ عُلاكُما — يــمـنـزلةِ أَلْقَـتْ عـلى النَّجـمِ مـركـبَـا

وأعــطــاكــمــا جـوداً وحْـلمـاً وسُـؤدداً — وذكـــراً إلى كـــلِّ القُــلوبِ مُــحَــبَّبــَا

فـمـا حَّلـ رَبـعـاً مـنكما الرَّكبُ مُمْحِلاً — ولا شـامَ بـرْقـاً مـنـكُـمَ الوفـدُ خُـلَّبَا

ولا الخـائفُ الَّلاجـي مُـضـاعٌ لدَيـكـما — ولا السّــائل الرّاجــي يـؤوبُ مُـخَـيَّبـَا

ولا المـادحُ المُـثـنـي بـخَـير عليكُما — يَــرى غــيـر ذاكَ العـز أوْلى وأَصْـوَبـا

فــعُــمّــرْتُــمَــا مـنْ سـيّـديَـنِ وعـشْـتُـمـا — بــأحــسَـن عـيْـشٍ فـي الزَّمـان وأَطـيـبـا

وبـالنَـحْـر والأضْـحَـى وبـالعيدِ نلتُما — مـــآرب فـــي السَّرّاءِ لن تَـــتـــقــضَّبــَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالكبير: الكَبِيرُ : عكس الصغير؛ العيشُ في البلد الكبير متعبٌ.-: المتقدّم في السنّ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ.-: العظيم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.- القومِ: رئيسُهم؛ هو كبيرُ الأطبّاءِ في المشفى/ كبير الأساقفة/ كبير المستش …
  • سربهم: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • غيا: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة