الم تــعــلم بـمـن تـقـع الخُـطـوب

الشاعر: الستالي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الم تــعــلم بـمـن تـقـع الخُـطـوب — وهــل تــدري النَّوآئبُ مــن تـنـوب

بَــلى وكــأنَّمــا الأَحْـداث تَـغْـشـىَ — أجــلَتــنــا وافــضَــلَنــا تــصــيــبُ

خــطــوبٌ فـي الضّـعِـاف أشـدُّ نـكـراً — وفــي الأشــرف مــوقــعُهــا غَـريـبُ

وفــقْــدان العــزيــز أعَـزَّ خـطـبـا — وَفــوتُ المُـعْـجـبـات هـو العـجـيـبُ

تَـعـاظـمْـنـا المـشـيَـبَ ومُذْ كبرنا — وَددْنــا أن يــدومَ لنـا المَـشـيـبُ

وفـارقـنـا الأحـبَّةـ فـاعْـتـرفْـنـا — يَــروحُ المــرءُ ليــس لهُ حــبــيــبُ

وَعـايـنَّاـ الخُـطـوبَ كـمـا سـمَـعـنا — فـــــلا شـــــكٌ ولا ظـــــن كَـــــذوبُ

ونــحــنُ نُــســرّ بــالدَّنـيـا كـأنّـا — أمــنَّاــ مــا تُــسِـرُّ لنـا الغُـيـوبُ

عـزيـزُ النَّاـسِ أكـبـرهُـم نَـعـيـمـاً — واشقَى النَّاس في الدنيا اللَّبيبُ

مَــراقــبــةُ العُــقــولِ نُهـىً وحـلمٌ — ويَـصـفـو الوصـلُ مـاغَـفَـل الرَّقـيبُ

وعـــيـــشٌ مُـــنْـــتــهــاهُ إلى زوالٍ — وغــايــتُه الأذَى فَــمَــتَـى يـطـيـبُ

تَـسـيـر بـنا إلى الأجل اللَّيالي — ونــحــن بــنـا السّـآمـة واللغـوبُ

وهـا أَنـا في المُنى أجْري وادري — بــــأن الدَّهــــرَ جَــــيّـــآءٌ ذَهـــوبُ

وفــي الأوقــات ليَ مُــلتـاث لهـوٍ — كــأنــيَّ فــي تــنــاولهــا مُــريــبُ

ومــن يَــتــوقَّعــِ الحـدثـانَ يـأمَـنْ — رَوائعَ حــيــنَ يــفْــجَـوءُه الوثُـوبُ

إِذا صــادفــتَ احــســانَ الليَّاــلي — فـــهـــلاَّ تــنــتَهــي ولهــا ذنــوبُ

وإن أبَــدَتْ لكَ الدَّنــيــا كَـمـالاً — فــسَــوفَ يــكـون عُـقـبـاهُ العُـيـوبُ

الم تــرَ يــوم داهــيــةٍ شَهْــدِنــا — لعـــمـــرك أنـــه يـــومُ عـــصـــيــبُ

وحـــادثـــةٌ مُــفــجّــعِــة عــليــهــا — تــســاعــدت المــدامــعُ والقــلوبُ

فـــــؤآدٌ حَـــــشـــــوهُ لذعٌ أليـــــمٌ — وجــــفــــنٌ مِـــلؤه دمـــعٌ سَـــكـــوبُ

فُــجِــعــنـا بـالكـريـمـةِ فـي مـعـدٍّ — لهـا ولقـومـهـا الشُـرف الحـسـيـبُ

بــســيّــدة النـسـاءِ تُـقـىً وحِـلمـاً — وجــوداً مــا يُــعــدُّ لهــا ضــريــبُ

وَلَمْ يُـــعـــرفْ لهــا خُــلقٌ ذمــيــمٌ — ولم يــوجَــد لهــا ســعــيٌ مَــعـيـبُ

مُــجــاوِرُهــا عــزيــزٌ فــي ذراهــا — وســآئلُهــا المَـثـوبَـة لا يـخـيـبُ

ألا هــيَ مُـزْنـةُ الجُـودِ اضْـمـحـلَّت — وشـمـسُ المـجـد واراهـا المـغـيـبُ

تَــولَّتْ بــالبــشــاشــةِ والأيــادي — وغــابَــتْ بــالسُّرور فــمـا تـغـيـبُ

أيُـسـكـنُ بـعـدَهـا البـلدُ المـزكَّي — وهـل يُـسْـتَـحـسَـنُ الزَّمـن الخـصـيـبُ

أفــادَ الكــلّ نــائلُهــا فــأْضـحـى — لكــلٍ مــن مُــصــيــبــتــهـا نـصـيـبُ

وقـالَ لهـا مـن البـاكـي عَـليـهـا — حــشــى يَــنْــقــدُّ أو كــبــدٌ تــذوبُ

وعــزَّ عــلى الأحــبَّةــِ أن يـرَوهـا — يُهـالُ عـلى مـحـاسِـنـهـا الكـثـيـبُ

رَهــيــنــة وحــشــةٍ فـي بَـطـن لحـدٍ — تــمــرُّ بِهــا الشَّمــَائلُ والجـنـوبِ

مــفــارقــةٌ ومَــلْقــاهــا يــســيــرٌ — ونـــازحـــةٌ ومـــثـــواهــا قــريــبُ

تُــزارَ فــمــا تُــحِــسُّ بــزآئريـهـا — ويَـدعـوهـا المـجـيـبُ فـلا يُـجـيـبُ

نُـــبـــكِّيــهــا ونــنــدُبــهــا وحــقٌ — لنــا مــنـهـا التَّأـسُّفـُ والنَّحـيـبُ

ونـــعـــلم أنـــهـــا إِحــدى مــلوك — مــن الســاداتِ غــالنــهــم شَـعـوبُ

هُــمُ عَـمَـروا البـلادَ وأوطـنـوهـا — فــأْمـسـتْ مـا بـهـا مِـنـهـمْ غـريـبُ

فــكــم بــيــتٍ لهــم مــن مـال عـزّ — حـمـتـه الخـيـلُ والحَـرسُ المـهـيبُ

تــعــاطــتــهُ المــنــيــةُ مـن أشـمٍ — تـــحُـــفُّ بــهِ المــجــادلُ والدروبُ

ومــا دفــع الأقــاربُ والمــوالي — ومــا نــفــع العـوائد والطـبـيـبُ

كــفـى حَـزنـاً أنِ اخـتُـرِمـتْ بـمـوتٍ — فــلا ثــأرٌ تُــقــامُ بــه الحــروبُ

وقــد يــأبــى ظُــلامــتــهـا رجـالٌ — مـــن الحَـــيَّيـــن شُـــبَّاــنٌ وشــيــبُ

نــجــيــبــة ســادةٍ وأبــو سَــعـيـد — أبـوهـا وابـنُهـا النَّدبُ النـجـيبُ

وأصــبــح شــاهـداً بـالبـرّ عـنـهـا — أبــو عَــبــد الأله فــمـا يـغـيـبُ

وفــضــل مــحــمــد بــنِ مُـعـمـرٍ عـن — فـــضـــائِل خَـــيـــر والده يــنــوبُ

كــمــا شَهِــدت مــحـاسـنُه بـحـسـنـى — أبـــي عُـــمَــرِ ونــائلُه الرّحــيــبُ

فـــتـــىً للمـــال مِـــتــلافٌ بَــذولُ — وللعــــليــــاءِ طــــلاَّبٌ كــــســــوبُ

رَبــيــطُ الجــأشِ مــقــدامٌ جــريــءٌ — طـــويـــلُ البـــاعِ بـــسَّاــمٌ وهــوبُ

واوفــى مــن يُــســالمُ أو يـعـادي — وأشــقــى مــن يُـعـاقِـبُ أو يـثـيـبُ

فـمـا فـي سَـعـيـهِ المـشـهـور عـارٌ — ولا فــي فــعــله المــوجـودِ حُـوبُ

يُــشــيــدُ بــفــضــلهِ فــي كــل أرضٍ — لســـانٌ بـــالثـــنـــاءِ له غــريــبُ

ويَــشــهــد مــنـه الفـظـاً وفـهـمـاً — فــيــعــلمُ أنــه الفَـطِـنُ الَّلبـيـبُ

مــن الأزد الكـرامِ عـلت عُـلاهـم — وقــد طَهُــرت مـن الدَّنـسِ الجـيـوبُ

نّــمــاهُ مـن الأبِ العَـتـكـيّ مـجـدٌ — بــمــجــد الأمّ مــن مــضــرِ مـشـوبُ

لعــاً لمــحــمــدٍ ولقــد أســفْــنــا — بـــأنّ مـــحـــمـــداً أســـفٌ كـــئيــبُ

عـــلى أنَّ الفـــتــى جــلدٌ صــبــورٌ — عـــلى البـــلوى له عــودٌ صــليــبُ

تُــســاوِرُهُ الهــمــومُ فَــلا عُـبـوسٌ — لديــه عــلى الجـليـس ولا قُـطـوبُ

وقــد يَهــتــزُّ جــوداً وارتــيـاحـاً — كــمــا يــهـتـزُّ بـالوَرق القَـضـيـبُ

فَــعــاشَ يــشــيــد مَــجـدَيْ والدَيـهِ — ليُــعــلم انــه نــعــمَ النــســيــبُ

ولا تَــــبَـــعـــدْ عـــزيـــزتُه ودُرَّتْ — عـــليـــهــا كــلُّ غــاديــة تــصــوبُ

وكـــان مـــحــمــد خــلقــاً زكــيــاً — يــكــون له عــلى العــلْيـا رُبـوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
  • بالدنيا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
  • تقع: النقع: الغبار، والجمع نقاع [[وزاد في القاموس: " ونقوع ".]] . والنَقْعُ: محبس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه. وفي الحديث: " أنَّه نهى أن يُمْنَعَ نَقْعُ البئر ". والنَقْعُ أيضاً: الأرضُ الحرَّةُ الطينِ يَسْتَنْقِعُ في …
  • خطبا: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة