سَقياً لعهد الصّبا باللّذة انصرما
الشاعر: الستالي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَقياً لعهد الصّبا باللّذة انصرما ... ومَرحباً بزمان الشيّب مُغتنمَا
كنّا نرى الشّيب مكروهاً نحاذرهُ ... فاليوم حاجاتنا أن نبْلغَ الهَرَما
لعلّنا نتلافى فارطاًذهبت ... به اللّيالي وأبقت عندنا النّدما
فالحمد لله صار الشيّب يخدمنا ... بالموعظات وكنّا للصِّبا خدمَا
فاستشعر الصّبر سراً أو علانيةً ... سلامة الدّين تحت الصّبر ماسَلمَا
ولن تَرى شهوات المرء غالبةً ... لدينه ماغدا بالصّبر معتصمَا
وفاسد السّر قد يُبدي النّفاق كمَا ... يبدي عليك خُفيُّ العلّةالسَّقَما
إن المرادَ لما أظهرتُ من عظةٍ ... والزَّجر ألزم لي لو كنت ملتَزمَا
يا قلبُ مالك ميالاً إلى شُبهِ من ... الهَوى ربما ناطت بهِ التّهمَا
أراك تصبو إلى المستطرفات وأن ... تُواصلَ الفتيات الخرّد الوشُمَا
من كل داعية لِللَهو مائِلَةٍ ... أذنيك بالحبّ عن نَهي النُّهى صَمَما
حسناء كالصّنَم استحسنت منك لَها ... على تقاك هوى من يعبد الصّنما
هيهاتَ لا غير أن اللّهوَ مُعتَرضٌ ... لنا أمانيَّ أو ذكرُ الصِّبا لَمَمَا
لا تنكرنّ على شيخ تِعِلّتُهُ ... وربما عجبَ المحزون فابتَسَما
هي التّعلاّت والعلات مانعةٌ ... كما يبطل حقٌّ اليقظة الحُلَما
قل للظباءِ ارتْعي ماشئتِ آمنةً ... فقد حُرمت وحلَّ الصّائد الحَرما
وقد تجدّد لي ذكرى ملاعبنا ... فَما أحس لأيّامالصّبا قِدَما
وانثني وشؤون العين حافلَةٌ ... بالدّمع لولا جميل الصّبر لانسجَما
ولي مآرب منها ماصبرت على ... مكتومه وزجَرت النّفسَ فانحسَما
أمَّاـ القريض فقالوا لا نري لكَ أن ... تخفى البيان ولا أن تنبذ الحكمَا
وجاشَ فكري بأبياتٍ شكرتُ بها ... للهِ في شكر مُسديها لي النِّعمَا
وإنَ جود بني نبهان نبَهَني ... حتّى نطقتُ بدرّ الحكمة الكَلَما
هذا أبو القاسم القسّامُ نائِلَهُ ... فينا وقرّ لنا من مدحنا القَسَما
ألقى عليَّ عليٌّ ثوبَ موهبةٍ ... فصغت من ذّهب شكري لهُ عَلَمَا
إن الإساءة والإحسان شأنهما ... أن يُفصحا ويُبينا العَيَّ والبَكَما
ومن غدا الذَمُّ والاثمُ اللّذان هما ... حَظّاه من ماله اخترنا له العَدمَا
حاشا أبي القاسم السّامي إلى عُمَرٍ ... والوارثِ المجد عن قحطان والكَرَما
مــــهذّب قدَّر الله المضاءَ له ... والعزم والحزمَ والإقدام والهِممَا
سمَا فأبداَ في حسن الثناء يداً ... منه وقدَّم في بيت العُلى قدَمَا
وعوّد النَّفس أفعالاً ومكرمةً ... سماحة ولقد صارت له عَلمَا
فليتقَ في نعمةٍ محروسةٍ وعُلَى ... مأنوسةٍ تتبع الأَموال والحشَما
ومنعه ويسار يبلغان به ... من المراتب والعلياء حيث سَمَا
وسادة من بني نبهان قاهرة ... بالبأس والعزّة الأَبطالَ والبُهمَا
أَزديةٌ لم تكن أَجيادُها عُطلا ... يومَ الفخار ولا أسبابها رِممَا
كذا العتيك أعزَّ الله ملكَهمُ ... حَلّوا من الشّرف الأَرعان والقممَا
وأَوضحوا سبل الحسنى لسالكها ... وعَلّموا عادة الإحسان من فَهما
من طَاول المجد كانت مكرمات بَني ... أبي المعمّر فيما بينهم حكَما
فبينت لبني قحطان فضلهمُ ... ومن تطاول بالدّعوى فقد ظَلَما
وللبــــصائر أبصارٌ مميّزةٌ ... برشدها تعرفُ الأنوار والظلما
مجد الأَوائل كالبنيان إن قصرت ... أَيدي الأَواخر عن إصلاحه انهدَما
هذا أبو الحسن اعتدّت مكارمُهُ ... فاضرب بها مثلاً واعقدْ بها قسَما
وافخرْ بسيّد قحطانٍ وباهِ به ... في فضل ماسنّ واستحسان مارَسَما
طلق ترى لالآَ البهاء منه على ... ديباج خدّيه في عرنينه شَمَما
حلُو الشّمائل مأمون الغوائلِ إنْ ... رَضيت جادَ وإن أسخطته حَلِما
سَمحٌ إذا بدأَ المعروف عادَ به ... نَدْبٌ إذا همَّ بالأَمر الرّضى عَزَما
يُعطى الجزيلَ هنيئاً في مآثرِه ... فَما عرفنا لهُ مَنّاً ولا سأما
صَدِّق عليَّاً على أنَّ العلاء لهُ ... فوق الملوك وكذب زعمَ من زعمَا
واشهدْ له أنّه أكفاهمُ ثقةً ... أصفاهمُ خُلُقاً أَوفاهمُ ذِمَما
وسَيدٌ ثبّت افحسانُ سؤدَدَهُ ... وألزَم العَرب الإقرار والعجَما
واحــــــرز الشـــــرفَ الأَزديَّ قـــــدَّرهُ ... حكمُك المليك الّذي أجرى به القلَما
نثني عليه بما لم يخف عن أحد ... كأنما يعلم الإنسان ماعلما
أبلغ أبا الحسن الّلاتي نحاولها ... من الأَماني فيما طالَ أَو عظما
ودام بيتك معموراً ومعتمَراً ... للحاج في السّلم محجوجاً ومستلمَا
واستقبل الصّومَ بالإقبال منتهجاً ... والفطر والعيد ثم الأَشهر الحرما
وهاكها من بديع الحسن محكمة ... كالدّر فصِّلـ بالياقوت منتظما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:
- الندما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- بالموعظات: لمعظ: أَبو زَيْدٍ: اللَّمْعَظُ الشَّهْوانُ الحَريصُ، وَرَجُلٌ لُمْعُوظ ولُمْعُوظة مِنْ قَوْمٍ لَماعِظةٍ، وَرَجُلٌ لَعْمَظة ولَمْعَظة: وَهُوَ الشَّرِهُ الحَريص. (لسان العرب)
- بزمان: بزم: البَزْمُ: شدَّةُ العَضّ بالثَّنايا والرَّباعِيَات، وَقِيلَ: هُوَ العَضُّ بمقدَّمِ الفَمِ، وَهُوَ أَخف العَضِّ؛ وأَنشد: وَلَا أَظُنُّكَ، إِن عَضَّتْكَ بازِمَةٌ ... مِنَ البَوازِمِ، إلَّا سَوْفَ تَدْعوني بَزَمَ عَلَيْ … (لسان العرب)
- حاجاتنا: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)
- شهوات: (شَهَوَ) الشِّينُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الشَّهْوَةُ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَهْوَانُ، وَشَيْءٌ شَهِيٌّ. (مقاييس اللغة)