إنّ المــتــيّــم حــيــن شـابَ قَـذالُه

الشاعر: الستالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنّ المــتــيّــم حــيــن شـابَ قَـذالُه — سَــئَم الصِّبــا وتــكَــاثَــرَت عُــذّالُهُ

وتـبـدّل الخَـلطـاء وانـصَـدع الهَوى — وتــصــرَّمــت بــعـد الوصـال حـبـالُهُ

وأرى الّذي وَعـدَ الزيّـارةَ مُـولَعَـا — بــالهـجـر حـتّـى مـايُـطـيـفُ خـيـالُهُ

ولقــد يـجَـدّدُ لي أَحـاديـثَ الصّـبـا — رَسْــمُ الحــمـى وتَـشـوقـنـي أطـلالُهُ

ولقـد أمـيـلُ إلى التّـصابي بعدمَا — نَــزَلَ المــشــيــبُ وَبـرَّحـتْ أَشـغـالُهُ

وبــرزت أصـطـادُ الظـبـاء فـعـنَّ لي — ســـربٌ تـــصــيّــدنــي وفــات غــزالُهُ

ولقـد أُقـاسـمـهُ الهَوى لو كان لي — ريـــــعـــــانُهُ وفــــتــــورُهُ ودَلالُهُ

فـيـم التّـصـابـي والتّـعَـلّلُ بـعدما — ذَهــب الشّـبـابٌ وهـل يـحـور ظـلالُهُ

وعــمــار دار لا يـطـول مـقـامـهـا — وهــوى حــبــيــب لا يــدوم وصــالُهُ

وجـب اعـتـبـارُ المـرءِ واسـتعداده — للقـــاءِ مـــحـــتـــومٍ إِليــه مــآلُهُ

وتــفــكّــر الإنـسـان أيـن مَـصـيـره — لغــدٍ وكــيــف مــقــامــه ومــقــالُهُ

وليـحْـصّـيَـنْ عـمَـلُ الفـتَـى أو قولُهُ — وَليُـــعْـــرِضَــنَّ صَــحــيــحُهُ وَمُــحــالُهُ

إنّ السّــعـيـد هـو المـوفـق للهـدى — والمـــخـــلصـــاتُ لربـــه أعــمــالُهُ

والحـائز المـجـد المـؤئل مَن زَكَتْ — آبـــاؤه وسَـــمَـــتْ بـــهِ أفـــضـــالُهُ

كـأبـي المـعـالي طـابَ أصـلُ جدوده — وَصـــفـــت خــلائقــه وفــاض نــوالُهُ

كــهــلان ســيــد قـومـه بـن مـحـمّـد — الطَّاـهـر الشـيـم الجـمـييل فَعالُهُ

والفــارس المـقـدام يـورد نـفـسـه — ضـنـكَ المـقـام إذا استضيق مقالُهُ

مـــوجـــودةٌ حـــســـنــاتُه وهــبــاتُه — مــــحــــمــــودةٌ عـــاداتْه وخـــلالُهُ

مـاضـي العـزيـمة في الخطوب مصمّم — كـالسـيـف أطـلق شـفـرتـيـه صِـقـالُهُ

مــتــجــنــب شــيـنَ المـثـالب عـرضُهُ — مــتــقــسِّمــ بــيـن المـطـالب مـالُهُ

غـيـث إذا اسـتـسـقـيـتَ صـوبَ يمينه — أروَتــك مــن جـزل النـوال سِـجـالُهُ

وإِذا تــضــايــق مــطــلبٌ لمــهــمــة — وســـألتَه يـــومــاً كــفــاك ســؤالُه

مـن آل نـبـهـانَ الذي تـرك العُـلى — إرثـــاً فـــآل إلى المــكــارم آلُهُ

مـن آل قـحـطـانَ الذيـن سـمَـا بـهم — بـــيـــتٌ بــنــاه الله جــلَّ جــلالُهُ

بـيـتُ المـلوك مـن العـتـيك عزيزة — أركــــانــــه وعــــمـــاده وقـــلالُهُ

ربــعٌ يــغـيـث المـعـتـفـيـن ريـاضُه — وحـمـى يـجـيـر الخـائفـيـن حـبـالُهُ

مـــثـــل العــريــن تــزّأرت آســادهُ — وتــمــنــعــت فـي غـابـهـا أشـبـالُهُ

بــيــت بــنــو نـبـهـان أنـجـم جـوّهِ — سُـــمْـــحــاؤهُ فُــصــحــاؤهُ أبــطــالُهُ

تــعــلوعـلى رتـب العُـلي أشـيـاخـهُ — وتَــشــبُّ فـي مـهـد العُـلى أطـفـالُهُ

وتـخـالُ بـشـرى النَاس عن مولودِهمُ — بــشــراهُــم بــالعــيــد هَـلَّ هـلالُهُ

لا زالت الأيــام ضــامــنــةً لهــم — بــقــدوم مــولودٍ ســيــحــسُـنُ حـالُهُ

حـتـى أتـى الولدُ المـبارك بعدما — بــخــل الزَّمــانُ بــه وطـال جـدالُهُ

وافــى أبــوعــبــد الإله بــطــالعٍ — سـعـد وجـاءَ عـلى المـيـامـن فـالُهُ

ولدٌ له عــيــن الفَــخــار وانــفــهُ — ومــن العَــلاء يــمــيـنـه وشـمـالُهُ

ولدٌ أبــوه أبــوالمــعـالي حـقَّ أنْ — يُــنــمــى إليــه جــمـيـلُهُ وجـمـالُهُ

ومـحـمّـد ابـن أَبـي المـغـيـرة جدُّه — ومــحــمّــد ابـن أبـي حَـسـيـنٍ خـالُهُ

هـذا هـو الحـسـبُ الصّـريـح تناسبت — جَــنَــبــاتُه وتــمــاثــلَت أشــكــالُهُ

وتـظـلُ تـسـتـشـفـي القُـلوبُ بِـذكـره — ويــلذَّ كــحــلاءَ العــيــون ئمــالُهُ

فــنَــمــا وطــابَ مــحــمّـد وتـكَـرّمَـت — أَخـــلاقـــه وتـــزَيّـــنــت أَفــعــالُهُ

حــتــى يـطـولَ عـلى المُـلوك مـحـلُّهُ — ويــتــمَّ فـي فـضـل الأمـور كـمَـالُهُ

يــســمـو أَبـوه بـه ويـكـثـر أُنـسـه — ويــقــر نــاظــره ويــنــعُــم بــالُهُ

ويـري بـنـو عـمـر بـن نـبـهان لهمْ — أمـــثـــالَهُ وعـــزيـــزةٌ أمـــثـــالُهُ

حـتّـى يُـنـيـف عـلى البلاد لبيتهمْ — شــجــرٌ تــطــيــب ثــمــارهُ وظــلالُهُ

ويـكـون بـيـنـهـم الأعـزُّ المـنتقَى — والمـــرتَـــجــى أطــفــاله ورجــالُهُ

وبــقـيـتَ يـاكـهـلانُ يـابـنَ مـحـمّـد — تـسـمـو إلى شـرف العُـلى فـتـنـالُهُ

وســلمـتُـم طـول المـدى تـعـتـادكـم — أعـــيـــادُكــم وتــســرُّكــم أحــوالهُ

فــي كــلِّ عــام لا يــزال يـزوركـم — رمـــضـــانُ أو أضــحــاهُ أو شــوّالهُ

وبـقـي أبـو عـبـد الإله وعـاشَ في — عــــزّ مــــجــــرّرة لنــــا أذيــــالهُ

حــتــي يــحــوز بــلاده ومــلوكُهــا — خَـــوَلٌ لهُ والعـــالمـــون عـــيــالُهُ

طَــوعْ العَــصـيّ وعَـصـيُ لومَ العـاذلِ — حــقٌ عــليــنــا للحــبــيـب الواصـلِ

أومـا جـزيتك إذ خصصتك في الهوى — بــصــبــابــتـي وزيـارتـي ووسـائلي

وصَـفـت عـلانـيـتـي لكـم وسـريـرتـي — وتــبـعـت حـقّـي فـي رضـاك وبـاطـلي

كـتـصـرّفـي مـابـيـن أحـكـام الهـوى — مـــن جـــائر فـــيـــه عــليّ وعــادلِ

وســلوك مــيـدان الصِّبـا ولطـالمـا — أجــريــت أَفــراســي بــه وروَاحــلى

وقــضــيــتُ أوطــار الهَـوى بـأوائسٍ — خُــردُ أَوانــسَ كــالظّــبـاء بـهـاكـلِ

يــخــتــلنَ بــيـن مـجـاسـد ومـطـارف — وأَســـــاور ودمـــــالج وخــــلاخــــلِ

يُــحــدثــن لي فـي كـلّ حـيـن صـبـوةً — عـن سـلوة مـثـل الخـضـاب النـاصـلِ

ولَطــالمــا عَــلّلتُ نـفـسـي نَـاعـمـاً — بــالي بــصــافٍ مــن سُـلافـةِ بـابـلِ

إن كـنـت مُـسـتـكـراً فـلسـت بـجـالب — شــراً عــلى صــحــبـي ولسـت بـواغـلِ

والله مــاعــرف النّــديــمُ نَـدامـةً — عـنـدي ولا ثـنـتِ الشَّمـول شَـمَائلي

ثـم ارعـويـتُ وقـد نـويـتُ تـواضـعاً — لصـــروف أَيّـــام وشـــيـــبٍ شـــامـــلِ

ووقــيـت أّدنـاس العـيـوب خـلائقـي — بــإخــاءَ ذي كــرمٍ وصــحـبـةِ عـاقـلِ

وعـرفـت دهـري بـعـد طـول تـجـاربي — للنّــاس بـيـنَ حـليـمـهـم والجـاهـلِ

صــبــراً عــلى زمــنٍ أَراه مـواليـاً — للنــاقــصــيــن مــعـاديـاً للفـاضـلِ

وتــغـاضـيـاً عـن بـغـض كـل مـنـافـق — وتـــجـــمــلاً لوداد كــل مــجــامــلِ

وغـنـىً يـفـيـض نـدى بني نبهانَ عن — مَـدحِ اللئيـم وعـن سـؤآل البـاخـلِ

بندى أبي الحسن الجواد المرتجى — وجَـدَى بـي العـرب الكـريم الكاملِ

عـلَمـان بـيـن العـالمـيـن تـكـرمـاً — بــمــنــاقــبٍ ومــحــاســنٍ وفــضــائلِ

غــصــنــان فــي جــرثـومـة عـتـكـيّـة — بَـسَـقـا بـحـسـن ذُرىً وطـيـب أسـافـلِ

بـدران يـبـتـدران فـي اُفـق العُلى — بــطــوالع بــالســعـد غـيـر أوافـلِ

أسـدان مـخـتـدران فـي غـابـيـن بَيْ — نَ صــــواهــــل وصــــوارم وذوابــــلِ

جـبـلان عـزّا واشـمـخـرّا في العلا — لذراء عـــانِ قـــامــعــان العَــائلِ

بـحـران عـذبُ الّلج يـقـذف مـنـهـما — بـــالدّر آذيُّ بـــاطـــيـــب ســـاحـــلِ

وغـمـامـتـان مـن الربـيـع كِـلاهما — يــتــبــاريــان بــديــمـة أو وابـلِ

ويــدان قـابـضـتـان أرسـان العُـلى — طــوراً وبــاسـطـتـان فـضـل النّـائِلِ

ســامـى أبـو حـسـن بـأحـسـن شـيـمـة — مـاذُهـلُ عـن كـرم الفـعـال بـذاهـلِ

والدّهـر يُـعـرب عـن فـضـائل يـعـربٍ — بـل مـا أَبـو العـرب الأَجل بخاملِ

فـليـبـقـيـا وليـغـنَـمـا وليـسـلَمـا — للمــعــتــفــي والمـجـتـدي والآمـلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
  • حباله: الحِبَالَةُ : المِصْيَدَةُ؛ نصبوا في الليل حبالةً للذئب ج حَبَائِلٌ/ حَبائِلُ الموت، هي أسبابه.
  • خياله: الخَيَالَةُ : الشخص والطيف. -: ما تشبَّه للإنسان من صور في يقظته أو منامه.
  • ريعانه: الرَّيْعَانُ :- من كل شيْءٍ : أَوّله وأفْضلُه، ومنه رَيْعَان الشّباب؛ ذهب ريْعانُ الشَّباب وحلَّتِ الكهولة.- السّرابِ: ما اضطرب
  • سئم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ …
  • ظلاله: الظَّلالَةُ : ما يُستظَلُّ به. -: السّحابة تراها وحدّها وترى ظلَّها على الأرض. -: شخصُ الشيء؛ رأيت ظَلالَةَ الطير.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة