أَلا كــلُّ ليــلٍ لم تــنــمــهُ طـويـلُ
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا كــلُّ ليــلٍ لم تــنــمــهُ طـويـلُ — وكـــلُّ جـــليـــسٍ لا تَـــودّ ثــقــيــلُ
وكــلُّ وصــالٍ لم يــكـن بـيـن أهـلِهِ — مـواثـيـق مـن حـبـل الهـوى سَـيَزُولُ
وأحلى الهوى ماشَكَّ في الوصل رَبّه — إذا مــــاسَــــعـــى واشِ ولجَّ عـــذولُ
ومـا عـدمُ الخـلاّن فـانـقَـبض امرؤ — ولكــنّــمــا أهــلُ الوفــاءِ قــليــلُ
إذا طَــرقــتــنــا والعـيُـون غُـفـولُ — وقـد حـانَ للشـعـرى العَـبـورُ أفولُ
عُــليّـة زارتـنـا وقـد حـالُ دُونَهـا — عــوائقُ مــن حــلم الشـبـابُ شُـكـولُ
بـسـطنا لها لهوَ الحديث ولم يكن — إلى غــيــره بــيــن الخـلاط وُصـولُ
أمــا أنّه لو زرتِـنـا حـيـن صـبـوةٍ — لأَدنـــتـــك مـــنّـــا رقّــةٌ وقَــبُــولُ
وأَنـتِ خـلوبُ العَـيـن فتّانةُ الصِّبا — كــأنّــك كــحــلاءُ الجُــفــون خَــذُولُ
قــوامــكِ مــهــتــزٌ وجــيــدك واضــحٌ — وحــيـث مـجـال الطّـوق مـنـك أسـيـلُ
وثــــغــــركِ بــــرّاقٌ كـــانَ رُضـــابِه — مـع الرّشـف صَهـبـاءُ اللثـات شَـمُولُ
وخــدّ بــجــريــال الحــيــاءِ مُــوَرَّدٌ — وطَــرف بــســحــر البــابـلي كَـحـيـلُ
ولكـــنّه ولّى الشـــبــاب واقــبــلت — مــواعــظ شــيــبٍ لو أفــاقَ جــهــولُ
فـيـاصـاح مـالي والبـطـالة بعدما — بـدا فـي سـواد العـارضـيـن نُـصـولُ
ومــالي وادمــان الإقـامـةِ إنّـنـي — إذاً لَضَــعــيــف الإعــتــزامِ كـليـلُ
إذا مانبت نَزْوَى ففي الأرْض مذْهبٌ — وفــي العــيــس إرقْـالٌ وفـيَّ رحـيـلُ
ســاتــرك مــنّــي غــربَ كـلَّ تـنـوفـةٍ — بـهـا مـن رسـيـم اليـعـمـلات فُلولُ
واشـحـذُ مـن طـبـع القـوافي صارماً — لهــا بــيـن أعـراض الِّلئام صـليـلُ
ويــكــشــفُ عــنّــي كَــربَ كـلَّ مـهـمّـة — مَــبــيــتٌ بــأجــور الفـلا ومَـقـيـلُ
عــلى كــلّ مــفــتـول الذّراع كـأنّه — إذا مـاتـمـطّـى فـي الجـديـل جـديلُ
أجــسّــمــه سـيْـرَ الهَـواجـر والسُّرى — له خَــــذَيــــانٌ تــــارة وذَمــــيــــلُ
فـمـا كـل مـسـلوكٍ مـن الأَرض ضـيـقٌ — ولا كـــلّ ذي مـــالٍ عــليَّ بــخــيــلُ
لعــلّي مــلمّ بــالعــتــيــك فـواجـدٌ — جَـــواداً عـــليــه للعُــفــاة نــزولُ
فـجـودُ بـنـي نـبـهان عندي وفَضلُهم — عـلى فـضـل أبـنـاء العـتـيـك دَليلُ
بـنـي عـمـرَ الصـيّـد الّذيـن كـأنّهُم — أَسـود لهـا مـن بـطـن بـيـشـةَ غـيـلُ
مـحـمـد الذاكـي ونبهان ذي النّدى — وأحـمـد ذي الإحـسـان حـيـن يـنـبلُ
ثـــلاثـــة ســادات أَجــلاء كــلّهــم — قـــؤول فـــعــول للجَــمــيــل بَــذولُ
أغــرّ كَـريـم النّـبـعـتـيـن سَـمـيـدَع — أَشــمُّ رحــيــبُ السّــاعــديــن طـويـلُ
إذا سئل اهتزَّ ارتياحاً إلىالنّدى — كـمَـا اهـتـز مـشـحوذُ الغِرار صَقيلُ
فــلا مُــرتـجـيـهـمْ للهـبـاتِ مـخـيَّبٌ — ولا جـارهـم فـي النـائبـات ذليـلُ
إذا آل نــبـهـانٍ سـمَـوا بـأَبـيـهـمِ — فـــفـــي كـــل قـــوم دقــةٌ وخــمــولُ
بـنـي عـمـرٍ صـادفـتُـمُ بـيـت مَـجدكم — له حــســب فــي الأكــرمـيـن أَثـيـلُ
فـجـدتم وذدتم عن علاكم بما لكم — إذا مـــاأصـــابـــت شـــدة وقــحــولُ
وذو الجـود مـحمودٌ فمهما يجُدْ بِهِ — عــلى قــلة المــوجــود فـهـوجـزيـلُ
وغـيـركـم حـاز الغـنـى فاكتفى بهِ — وليــس له فــي المـكـرمـات سـبـيـلُ
ومـنـلم يـجـد إلاّ الغنى شَرفاً لهُ — حــمــاه بــنــجــل فـهـومـنـه جـليـلُ
جــليــل إذا عُــدَّ اليــسـارُ مـفـخـمٌ — ولكـــنـــه يــوم الفــخــار ضــئيــلُ
وأنـتُـم بـنـو نـبـهان أَمّا نِجاركم — فــزاكٍ وأمّــا ســعــيــكــم فـجـمـيـلُ
أَضــاءَت لكـم فـي كـل شـرق ومـغـربٍ — مــصــابــيــح فــضــل مــالهـنَّ أَفـولُ
وجـدت لشـعـري مـذهـبـاً في مديحكم — وأمــكــنَــنـي بـالصّـدقِ كـيـف أقـولُ
فـعـاش بـنـو نـبـهـان أَربـاب نعمةٍ — وغــالت عــداهــم بــالحـوادث غـولُ
ولا زالَ يـومـاً فـي يَـمـيـن مـحـمّدٍ — ونـبـهـان ذي الحـسـنـى وأحمد طولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلاط: الخِلاطُ : مصـ. -: اختلاط الإبِل والنّاس والمواشي. -: مخالَطَة الرجلِ أَهلَه. -: اضطراب عقل الإنسان. -: المُمازَجة؛ الخِلاط في الصدَقة هو الجمْع بين متفرق؛ "لا خِلاطَ ولا وِرَاط".
- العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.
- بسطنا: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ …
- تنمه: تنم: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ[[. قوله [فيه سواد إلخ] عبارة النهاية: فيها وفي ث …
- تود: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …
- جليس: الجَلِيسُ : الذي يجالس غيره؛ إنه جليس المقاهي/ فلان جليسُ نفسه أي يعتزل الناس/ وخير جليس في الأنام كتاب.