أرقتُ للبَرْق بات يأتَلقُ
الشاعر: الستالي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرقتُ للبَرْق بات يأتَلقُ ... ومن صِفات المتيّم الأرقُ
وهَبّ من رائح الصّبا نَفسٌ ... فالعَبرات الغزارُ تستَبقُ
هو البُكا إثرَ جيرةٍ لَهُمُ ... زُمَّتـ ركابُ الرّفاق فانطَلّقوا
وأقفر الحِنوُ لا أنيس بِهِ ... فالجزع فالأجزعان فالبرقُ
يا بأبي والقلاصُ عَادية ... للبين تلْكَ الظّعائِنُ الحِزَقُ
ناؤا وفي كلّ هودج لهُمُ ... غيداء جيداء كاعب فنقُ
صفراء في الخمر من مجاسدها ... كأنها الشمس حازها الشفقُ
يلبسها اللّيل فاحمْ رجلٌ ... ويطلع الصّبحَ واضح يَقَقُ
لها قوامٌ في الوشي معتدلٌ ... كالغصن الغضّ هزّه الورقُ
وهي رَدائحٌ يزينها هيفٌ ... غصّت بُرها وجالة نُطقُ
يا حبّذا الدار والجميعُ وَما ... كُنّا عهدناه قبلَ نفّترقُ
وروضة الأنس بينها غُدُرُ ... فيها نسيم النّعيم يصطفقُ
والعيش بالأصفياء في رغّدٍ ... مصطبح تَارةً ومغتَبِقُ
ونَحنَ والغانيات يجْمعُنا ... شبابنا والجوارُ والعِشقُ
بين ظباء الحمى تصيّدنا ... سهامُ طَرفٍ قِسيّها الحدَق
نركض خيلا من الشّباب لَنا ... في كل ميدان لذةٍ طلقُ
حتى إذا جَدَّة الصِّبى بليت ... واعتيضَ منها مُلاءةٍ خَلَقُ
وبان ألاَّفنا الَّذينَ هُمُ ... كان بنا من هواهم عَلَقُ
لم يبقَ إلاّ إدّكارُ عهدهِمُ ... يلتاعُ منهُ معذَّب قَلقُ
صبّ معنَّى بحبّهم كَلِف ... شجٍ بشوقِ وبالبكا شَرِقُ
أُخيَّ لا مؤنسٌ ولا ثقةٌ ... قَمن بهِ الأنسُ أو بمن نَثِقُ
أما الخلال التي يعاش بها ... فالسَّبُّ والمضحكاتُ والمَلَقُ
وكلُ نفسٍ رهن بها كسَبت ... وكاسب السوء رهنه غَلقُ
والخيرُ والشّرُ من مكاسبنا ... فالخيْرُ يبقى والشّرُ ينمَحِقُ
والعزُّ والفضل في ذرى سَمَدٍ ... لآل نبهان هكذا خُلقوُا
حيثُ أبو القاسم الجوادُ ومَن ... نأمَن في رَبعهِ ونَرْتزِقُ
كذلك العَالمونَ كلّهمُ ... وفــــدٌ إلى باب داره رُفَقُ
عمّت جميعَ الوَرى صَنائِعُهُ ... لمْ يُعْرَ من طوْقِ برّه عُنُقُ
مُنتجَع الرَّبع روضه خَضِلٌ ... مُيَمَّمُ الوِردِ حَوضُه يَدِقُ
صَحَّتــ لمرتادِه سَماحتُه ... واتَّضَحت للمُؤمِّلـــ الطُّرُقُ
عنْدَ مَراد العُفَاةِ مَقصدُه ... تقوى المطايا وتقْرب الشُّقَقُ
ويحمد الوافدُ انتجاعَ فتىً ... صوبُ يديهِ النُّضارُ والوَرِقُ
عنْدَ أبي القاسم السّخيِّ لهُ ... روضَــــةُ جــــودٍ وجَدْوَلُ غَدَقُ
يَلقاهُ بالبشْر سيدٌ بَهِجٌ ... أروعُ جذلانُ وجههُ طلَقُ
بالقول والفَضل مُحسنٌ حسَنٌ ... تكامل الخَلقُ فيه والخُلُقُ
منقادة شمْسُ الأمور لَهُ ... والفضلُ سهلٌ والحمدُ مُتَّسِقُ
لا يقف العجزُ عند همّته ... ولا يلقّى لعزمه الفَرقُ
تشق آراؤه الخَطوبَ كَما ... يَشقُّ مُسودَّةَ الدُّجى الشَّفَقُ
يَلقى الملماتِ حين تَفجَوُه ... يقظانُ لا عاجزٌ ولا نَزِقُ
ما أطيبَ النّاس من ثنائهم ... على عليّ به فقد صدَقوا
والأزْدُ آباؤهُ الذين هُم ... بكل فضلٍ وعزَّةٍ سَبَقوا
والباهرونَ المَلا إذا جَلسوا ... والمُفحِمُون الوَرى إذا نَطَقوا
والوالجون الوَغى إذا ركبُوا ... عليهم البَيضُ تحته الحلقُ
مثل أسود العرين تحملهم ... جردٌ عتاق سلاهِبٌ لُحقُ
غُلبٌ أشدَّاءُ في أكفّهمُ ... بيضُ الظُّبا والأسنَّة الذُّلُقُ
لا يمنعون النفوسَ ورِدَ رَدىً ... في الرّوع حيثُ الكُماة تَعْتَنِقُ
بين سَراياهُم يُرى لهمُ ... ألويةُ المُلكِ وهيَ تَخْتَفقُ
لا يملك النّاسُ سدَّ ما فتحوا ... ولا يطيقون فتح ما رَتَقُوا
فاق أبو القاسم المُلوكَ عُلًى ... وشاع صيتاً ثناؤهُ عَبِقُ
لولا عطاياك يا عليُّ لنا ... لأصبح الجود مابه رمَقُ
طال لكَ العُمْر في عُلىً وغِنىً ... كلاهما للمُراد مُتّفقُ
وهاكها نظمَ شاعر ندسٍ ... جاءك بالمعجزات يَعتَلقُ
مثلَ سموط العقودِ فَصَّلها ... بالدرّ والشَّذر زانه النّسَقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحزق: حزق: حزَقه حَزْقاً: عَصَبه وضغَطه. والحَزْقُ: شِدَّةُ جَذْبِ الرِّباط والوَترِ. حَزقه يَحْزِقُه حَزْقاً وحزَقه بالحبْل يَحْزِقه حَزْقاً: شَدَّهُ. وحَزق القوسَ يَحزِقُها حَزْقاً: شَدَّ وَتَرَهَا، وكلُّ رِباط حِزاقٌ. وَرَج … (لسان العرب)
- الحنو: (حَنَوَ) الْحَاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَطُّفٍ وَتَعَوُّجٍ. يُقَالُ حَنَوْتُ الشَّيْءَ حَنْوًا وَحَنَيْتُهُ، إِذَا عَطَفْتَهُ حَنْيًا. وَحِنْوُ السَّرْجِ سُمِّي بِذَلِكَ أَيْ … (مقاييس اللغة)
- الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت … (لسان العرب)
- الغزار: غزر: الغَزارةُ: الْكَثْرَةُ، وَقَدْ غَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَغْزُر، فَهُوَ غَزِيرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَزِيرُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَرض مغزورةٌ: أَصابها مطرٌ غَزِيرُ الدَّرِّ. والغزِيرة مِنَ الإِبل وَالشّ … (لسان العرب)
- جيداء: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)