أجـــارَتـــنـــا أن الصّـــدودَ مــن الغَــدْو

الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أجـــارَتـــنـــا أن الصّـــدودَ مــن الغَــدْو — فـبـيـنـي لعـلَّ البـيـنَ أشـفـى مـن الهجرِ

تــداعــت سَــجــيّــاتُ القـطـيـعـة بـيـنـنـا — فــواعــجــبــا حــتــى خــيــالك لا يَـسـري

وحـــتـــى إذا مـــا عـــنَّ ذكــرُك عــارضــت — أحـاديـث تـثـنـي النَّفـس عـن ذلك الذكـر

نـــفـــورٌ عَــرانــي مــن نُــفــورك لاقــلى — وفـي اليـأس ما يُسلى عن الطمع المُغري

ومــا أنــت إلاَّ حــاجــةُ النَّفــس لو رأت — ســبــيــلاً للجّـت فـيـه مـهـتـوكـة السِّتـر

تــحــكّـمـت يـا أقـسـى فـؤاداً مـن الصَّفـا — بــــدّلك فــــي قـــلب أرقَّ مـــن الخـــمـــر

وأنــتِ خــلوب الحــســن فــتّـانـة الصّـبـا — مــنــعَّمــة الأطــراف كـالبـيـضـة البـكـر

إذا قـــابـــلتـــنـــا والهــوى مــتــلبــسٌ — بــأعـطـافـهـا أدهـى وأمـضـى مـن السّـحَـرِ

فــهــزّت عــلى دِعــصِ النّـقـا غـصـنَ بـانـة — وحــلتّــت نــقــابَ القــز عــن قــمـرٍ بـدرِ

واهــدت لنــا نــوعــيــن مــن ورد خـدّهـا — وأبــدت لنــا سـمـطـيـن مـن لؤلؤ الثَّغـرِ

فــمــا شــئتَ مــن حــسـنٍ وطـيـبٍ جـلاهـمـا — عــليَّ الصّــبــا إذ لا أُصــيــخُ إلى زجــرِ

ليـــاليَ أســـري فـــي سَـــوادِ شــبــيــبــة — أروم بــهــا صَــيــد الكـعـاب مـن الخِـدرِ

فــلمّــا بَــدا شَــيــبُ العِــذار تــطــلّبــت — عــليَّ العــذارى فــيــه دَيـنـاً بـلا عُـذرِ

وأصــبــحــتُ أوليــتُ النَّدامــةَ مــامــضــى — وأولى التَّلـاقـي مـا بـقـى ليَ مـن عُـمْـرِ

فـلا عـن قـلى نـفـسـي الحـمـيَّاـ حَـميتُها — ولا مَـــللاً أقـــصــرت عــن ربــة الخــدرِ

نهتني النَّهى أن أبطر الفكر لا العمى — وأن أســمــعَ الهــجـر الوقـار بـلا وقـرِ

وأشـــخـــاصُ أربـــاب تـــزاحـــم نـــاظــري — وأســـرار أطـــراب تَـــلجـــلج فــي صــدري

وطــائف ذكــري يــمــلؤ العــيــن عــبــرةً — ولو لا جـمـيـلُ الصَّبـر أرسـلتـهـا تـجري

إلى الله أشــكــو قــلّةَ الصّــبــر أنّهــا — تـــكـــلّفــنــي أمــراً أشــدّ مــن الصّــبــر

وأعـرف فـي البـلوى مـن الأجـر مـثـلهـا — وعـــافـــيــتــي أشــهــى إليَّ مــن الأجــر

أعـــوذ بـــربِّ الخـــلق مـــن شــرِّ خــلقــهِ — ومـــن شـــهـــواتـــي إنَّهــا أعــظــم الشَّرِّ

ومــن شــرّ مــغــتــابـيـنَ ضَـلّوا وأُلعـلوا — بــذكــر عــيــوب النّـاس ظَـنًّاـ بـلا خُـبْـرِ

وكــم عــائبٍ لي كــفّــنــي عــن سِــبــابــه — تُــقـى الله أو أرفـعـت عـن قـدره قَـدري

أرى وأنـــا المـــغــضــي كــأنــي لا أرى — وأدري ولا أبـــــدي كـــــأنــــي لا أدري

أتــوب إلى الرّحــمــن مــن كــلّ مــنــكــرٍ — فَــعَــلتَ ومــا ضـيّـعـتُ مـن حـكـمـة الشَّعـرِ

وكــنــت نــبــذتُ الشــعــر خــيـفـةَ مـأثـمٍ — بــظــنــي وبــعــض الظــنّ داعٍ إلى الوزرِ

وجــــدَّد لي ذهـــلٌ إلى الشـــعـــر عـــودَة — بـــإحـــســـانـــه حــتــى شــدَدتُ بــه أزْري

أبــا الحــســن الســاعــي لكــلّ فــضـيـلَةٍ — بـمـا اسـتـطاع من بطشٍ وما حازَ من وفرِ

عــــلى أيّـــة الحـــالاتِ وافـــاهُ ســـائل — لَجــدواه ألفــاه البــشــارة بــالبُــشــرِ

وأعــطــاه تــعــجــيــلاً جــزيــلاً وتِـلكُـمُ — عــوائدُ ذهــل فــي اليــســارة والعــسْــرِ

عــــوائدُ كـــانـــت فـــي أبـــيـــه وجـــدّه — تـــقـــبَّلـــهـــا والحــرُّ أشــبــهُ بــالحُــرِّ

بـــنـــي عـــمـــر أنــتُــم دعــائِمُ للعُــلى — غـــمـــائِمُ للبـــؤســـى شـــكـــائِمُ للدَّهــرِ

سَــمــا بــكــمُ بــيــتُ العــتـيـك وأشـرقـت — سَـمـاءُ المـعـالي فـي كـواكـبـهـا الزُّهـرِ

بــلَغــتُــم بــقــحــطــانَ الفـخـارَ ويـعـربٍ — ومــن عــامــرٍ مــاءِ السّــمـاءِ ومـن عُـمـرِ

وبــالأزْد ســدتــمْ والعــتــيــكَ وســدتْــم — بــنــبــهـان بـالصّـيـد الغـطـارفـة العـزِّ

أحــــلكــــم قـــحـــطـــانُ أجـــيـــال عـــزّةٍ — يـــمـــانــيــة الأعــلام أزديــة النَّجــرِ

ولمَّاـــــ أرادَ الله إعـــــزاز ديــــنــــه — وتــطــهــيــره للأرض مــن نَــجــس الكـفـرِ

مَــنــعــتــم رســول الله مـن ظـلم قـومـه — وآويـــتـــمـــوه بـــالحــمــايــة والنَّصــرِ

فــــأصــــبـــح للإســـلام للأزد مـــلكـــه — كــمــا كــان مــلك الجـالهـيّـة بـالقـهـرِ

وكـــان لذهـــل فــضــلهــم بــاقــتــفــائهِ — لإيـثـارهـم فـي البـأس والنـائل الغمرِ

أبــا حــســنَ أحــســنــتَ حــتــى تــكـاثـرتْ — صِـفـاتـكَ بـالحـسـنى على المادح المطري

وأنـعـمـت بـالعـمـروف في السّخط والرضى — عــلى كــلّ راجٍ مــن مُــقــلٍّ ومــن مُــثــري

وأفــضــلت بــالحــســنــى عـلى كـل حـاسـدٍ — فــلم تــجــد الحــسّــادُ بــداً مـن الشُّكـرِ

فــكــيــف تُــضــاهــى بــالغــمــام وإنّـمـا — أيــاديـك تـعـلو عـدَّ مـا فـيـه مـن قَـطْـرِ

وكــيــف يُــقــال البــحــر أنـت وأنـت إنْ — سُــئِلت عَــطــاءً جُــدتَ بــالبــرِّ والبَــحــرِ

وتـــفـــضُـــلُ ليـــثَ الغـــاب أنـــك صــائدٌ — ليــوثَ الوغــى مـن غـيـر نـابٍ ولا ظُـفْـرِ

جُــزيــتَ عــن الإخــوان خــيــراً فــإنّـمـا — لنــفــعــهـم مـسـعـاكَ فـي السـرِّ والجـهـرِ

تُـــدافـــعُ فــي الجُــلى بــمــالك دونَهُــم — وتُــشــركــهــم فـيـمـا تـنـالُ مـن الفَـخْـرِ

أطــــالَ ال اللهُ السَّلـــامـــة الغـــنَـــى — لكـى تـسـلم الحُـسـنـى وتغنى ذوي الفَقرِ

وعـــاشَ بـــنـــوكَ الأكـــرمـــون وخُـــوّلوا — مـدى الدَّهـر مـلكـا نافذَ النَّهي والأمرِ

ولا زالت الأعــــيــــادُ عــــائدةً لكــــم — بــفِــطــرٍ إلى أضــحــى وأضـحـى إلى فِـطـرِ

ودونــكــهــا مــن دُرّ مــا صــاغ خــاطــري — وابــــدَعَهُ طـــبـــعـــي وأخـــلُصَهُ فـــكـــري

أتـــتـــك بـــالفـــاظ غــرائبَ تــحــتــهــا — مــعــانٍ كــمـا ضـمَّ اللجـيـن إلى التّـبـرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ …
  • الغدو: (غَدَوَ) الْغَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ. مِنْ ذَلِكَ الْغُدُوُّ، يُقَالُ غَدَا يَغْدُو. وَالْغُدْوَةُ وَالْغَدَاةُ، وَجَمْعُ الْغُدْوَةِ غُدًى، وَجَمْعُ الْغَدَاةِ غَدَ …
  • المغري: مغر: المَغَرَةُ والمَغْرَةُ: طِينٌ أَحمرُ يُصْبَغُ بِهِ. وثوبٌ مُمَغَّرٌ: مَصْبُوغٌ بِالْمَغْرَةِ. وبُسْرٌ مُمَغَّر: لونُه كلونِ المَغْرَةِ. والأَمْغَرُ مِنَ الإِبل: الَّذِي عَلَى لَوْنِ المَغْرَةِ. والمَغَرُ والمُغْرَةُ …
  • بدلك: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه …
  • خلوب: الخَلُوبُ : الخادِع بلطيف الكلام؛ هُو وهي خَلُوبٌ.
  • خيالك: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة