شـحـطَ الحـبـيـب فـمـا يـطاق مَزارُهُ

الشاعر: الستالي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شـحـطَ الحـبـيـب فـمـا يـطاق مَزارُهُ — فـمـتـى بَـعـيـدُ الدَّار تـقـربُ دارُهُ

فــيــفـيـضَ مـن دَرّ المـدامـعِ مَـاؤه — وتــبــوحَ مــن حَــرّ الأَضـالع نـارُهُ

طــالت أمــانــيّ المــشــوق وهـاجـه — عَهـدُ الصِّبـا واعـتـادَه اسـتِـعبارُهُ

مـا حـال اشـمـطَ ليـس يـقـبـل عُذرُه — بــيـن العـذارى حـيـن شـاب عِـذارُهُ

أمـسـت سُـعـاد تـحـيـد عـن إسـعـاده — وغـــدت تـــدلّلُ بــالنّــوار نــوارُهُ

وهــو المــشـوّب مـشـيـبـه بـزمـانـه — ومـــخـــالطٌ لقـــتـــيــره إقْــتــارُهُ

إن تـكـرهـي وصـلَ الكبير فطال ما — بـكـرت عـليـه مـن الحـمـى إبْـكارُهُ

ولربَّ خَـودٍ فـي الخـبـاءِ سـمـى لها — ليــل التــمــام وقـد هـدى سُـمَّاـرُهُ

عـرضـت عـلى المـزدارِ حـاجـة سرّها — فــأبــى الدّنــيــة حــلمُه ووَقــارُهُ

نـلهـو بـحـسـن الإنـبـسـاط وطـيـبه — مــا مــسَّنــا إثــمُ الخِـلاط وعـارُهُ

ولربَّ حــانـوتٍ حـنـوت عـلى المـنـى — فـــيـــه يُــقــرُّ لنــا بــه خُــمَّاــرُهُ

بــاكـرتُه زمـنَ الربـيـع وقـد جـرت — أرواحـــهُ وتـــفـــجّـــرت أنـــهـــارُهُ

والرّوض قـد نـسـجـته أَنفاس الصَّبا — وسَــقــتــه رقْــراقَ النَّدى أشـجـارُهُ

فــزهــا بــنــفــســجُه وأشــرق وردُه — وبـــدت شـــقـــائِقُه ولاح بـــهــارُهُ

ويــظـلّ يـزهـر فـي الحـدائق زهـرُه — وتــنــيــر فــي أغــصــانــة نــوَّارُهُ

وتــرقــرقــت وسـط الزُّجـاج مـدامـةٌ — وتــروقّــت عــنــد المــزاجِ عُـقـارُهُ

وتــخــيــلت أَن الأنــاء تــفــلقــت — فـــيـــه ليـــاليـــه وذاب نــضــارُهُ

يَــســعــى بــه ذو تـومـتـيـن مـقـلّصُ — ذيـــل القـــمــص يَــزيــنــه زُنــاَّرُهُ

وتــنــغــمــت قــيــنــاتُه وتـبـغّـمـت — نـــايـــاتُه وتـــرنّـــمـــت أوتـــارُهُ

وفَـصـيـحـةُ النّـغـمـات يـنطق صوتها — كــجــنــىَ الدَّبــور بـلذَّة مـشـتـارُهُ

بــبـديـع مـا قـال السّـتـاليّ الذي — ســارت بــمــدح مــحــمّــد اشــعــارُهُ

فـبـدت مـحـاسـنـه الحـسَـان كـأنـها — درّ عـــلى الجـــلاّس كــان نــثــارُهُ

عاثَ الفتى ما عاث في طُرق الصّبا — لم يــبـدُ عـن غـيّ الهـوى إقْـصـارُهُ

حــتّــى أَلمَّ بــه المــشـيـبُ وحـرّمـتْ — مــتــعُ الهــوى وتــصــرَّمـت أَوطـارُهُ

فــتــدارك الزَّلات مــنــه بــتـوبَـة — وعَــســاه يــغــفــر ذنــبَهُ غــفّــارُهُ

إنَّ العـتـيـك لهـم على شرف العلى — بـــيـــتُ عـــزيـــز فــرعُه ونــجــارُهُ

بــيــت مــشــيـدٌ بـالفـضـائل حـمـده — بــمــحــمــد بــنِ مــعــمــر وعـمـارُهُ

لأغــرّ فــضـفـاضِ القـمـيـص كـأنّـمـا — عُــقــدت عـلى قـمـر الدجـى أَزْرارُهُ

ومـبـارك بـاليـمـن والبـشر اغتدى — كــلّتــا يــديــه يـمـيـنـه ويـسّـارُهُ

مــتــهــلّل صَــلْت الجــبــيــن كــأنّهُ — صـدر الحـسـام المـنـتـضَـى وغِـرارُهُ

ســـيّـــان مـــنـــه غـــدوّه ورواحـــه — فــي المــكــرمـات وليـله ونـهـارُهُ

غـرسـت بـانـداءِ السّـمـاح يـمـيـنـه — شَــجــراً يــلذَّ لمــجـتـنـيـه ثـمـارُهُ

قـد يـسـتـطـيـع الاعـتـزاز مـطـيعه — إذ يــمــتـري دّرَّ الغـنـى مـمـتـارُهُ

ويــعــيــد أَثـواب اليـسـار ثـوابُه — ويــعــزَّ مــن جــور الزّمـان جـوارُهُ

الجُـــود مـــن عــاداتــه وطــبــاعِه — والمـــكـــرمــات لبــاسُه وشــعــارُهُ

والنَّجـم حـار فـمـا يـطـاق لحـاقـه — والسّــيـف جـار فـمـا يُـشـقُّ غُـبـارُهُ

بــعــمـومـة فـي الأزْد عـزَّ نـصـابُه — وخُـــؤولةٍ لقـــريــشَ طــاب فــخــارُهُ

شـــرف سَـــمــا نــبــهــانُه وزيــادُه — بـــمـــحـــمّـــد وعــتــيــكُه ونــزَارُهُ

بــمــحّـمـد بـن أبـي المُـعـمّـر جُـلُّهُ — وصَـــمـــيـــمَهُ ولُبـــابــه وخــيــارُهُ

فـي مـعـشـر الأزْد الَّذيـن صـنيعهُم — فــي الصَّاــلحــات مــبـيـنـة آثـارُهُ

كـانـوا مُـلوك الجـاهـليـة أحرزوا — مــلك الدن يــجــبَـى لهـم أقـطـارُهُ

وبـــهـــم أعــزّ اللهُ ديــن رَســوله — واخــتــارهــم لنــبــيّه مــخــتــارُهُ

ذادوا عـن الإسـلام بـيـن بيوتهم — مــأوى النّــبــيّ فــكـلهـم أَنـصـارُهُ

وأقــام بــيــنــهــم عـزيـزاً آمـنـاً — إذ أُتـــبـــعـــت خـــذلانَه كُــفــارُهُ

حــتــى تــوفــيَ ثــم أَصــبــح قـبـرُه — بـــفـــنـــائهـــم يــعــتــادُه زُوّارُهُ

فـــكـــفــاهــم شــرفــاً بــهــذا أَنّهُ — لا يــســتــطــيـع بـحـيـلةٍ إنْـكـارُهُ

شــرفٌ لعــمــري هــم أحــقــهُــم بــه — مــن كــان فــعــل جــدوده إيـثـارُهُ

يَــســخـو بـمـهـجـتـه ويُـنـفـقُ مـالَه — ويـكـون عـن فـعـل العـيـوب فـرارُهُ

كــمـحـمـد حـاز الكـمـال وقـد زكـا — إِعــــلانُه لمـــا صـــفـــا إســـرارُهُ

يُـثـنـى عـليـه بـفـعـله ويـحـيد عن — مـن قـد كـفـاه عـنـاءهُ اسـتـكثارُهُ

والقـلبُ لا يـسـطـيع مدحاً لامرىءٍ — إن لم يُــصــبْهُ بــبـرّه اسـتِـئْثـارُهُ

طُــلْ يـا أبـا عـبـد الإله بـسُـؤدَدِ — جــمّ لغــيــرك لا يُــرى مَــعــشــارُهُ

واسـعـدْ بـشـهـرٍ قـد قـضَـيـت صـيامَهُ — وبـــفـــطــر آخــرَ صــالحٍ إفْــطــارُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشمط: أشمَطَ يُشْمِطُ إشْمَاطاً : خالط سوادَه بياضٌ؛ أشمط شعرُه.- الشيءَ بالشيءِ: خلطه به.
  • الخباء: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
  • المشوب: المَشُوبُ : مفعـ. ـ: الذي خالطه شيءٌ آخر؛ هذا اللَّبن مَشُوبٌ بالماء.
  • بالنوار: النَّوَارُ :- من النِّساء: النِّفورُ من الرّيبة؛ هي امراةُ حسنة الخُلًق نَوَارٌ ج نُور.
  • بزمانه: الزَّمَانَةُ : مرضٌ يدومُ؛ يئس الشابُّ حين أصابته رمانة لا شفاء منها.
  • بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة