لك الطّائِر الميمُونُ بالسعد طائرُ
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الطّائِر الميمُونُ بالسعد طائرُ ... وكوكبك السَّعديّ بالسّعد ظافرُ
وأَنت سعيدُ الجَدِّ أَكرم قادم ... بيوم حبته بالسّعُود المقادِرُ
دنا لك بالإقبال قبل دلائل ... الينا وجاءت بالسّعود البشائِرُ
ومذغبتَ فالأيام سودٌ عوابسٌ ... على النّاس والدَّهر المعاندُ باسِرُ
إلى أَن بدا منك الصّباحُ وأشرقت ... لك الأرض والأيام فهي زواهرُ
فحيئذٍ جاء اليسارُ مساعداً ... وفُلت نيوبُ الَّدهر إذ هو كاسرُ
وما زلت حصناً لا يرام حريمهُ ... مَلاذاً لمن دارت عليه الدَّوائرُ
وربعكَ ذو عزّ خصيب جناُبهُ ... إليك أخو الّلآواءِ والبؤسِ صائرُ
تظلَّ عليه من نداك سحائِبٌ ... لها رائح في كل يوم وباكرُ
وبحركَ فيّاض الجداول طافحٌ ... من الجواد تبرٌ شطُّهــ وجواهرُ
يلوذُ به مستجديَ الفضل مَن مَضت ... عليه من الأَيام يوماً مَفاقرُ
فلا كفَّ إلا فيه منك مواهب ... ولا قــــلبَ إِلا وهــــو إيّاك ذاكرُ
أبا عمرٍ عُمرت للحقّ عصمةً ... يعزّ بها في الناس بادٍ وحاضرُ
سعيت بسعي الدين سعياً ولم تزل ... له قائماً مذ كنتَ واللهُ ناصرُ
فكنتَ لأجرٍ من الهلك حائزاً ... وللحمد إذ كل الورى لكَ شاكرُ
رست بك للحق العزيز دعائمٌ ... وثُــــبِّتــــن أركــــان وشــــدَّت مــــرائرُ
بيمنكَ ردَّ اللهُ عز أَهل دينه ... مُناوئهم إذ حاول الظلم جائرُ
أُعاجمُ جاءت في لفيف من العِدى ... جموعُهمُ في شدة والعساكرُ
أرادوا اضطهادَ الحق بَغيا وحاولوا ... إزالته والحقُّ مذ كان ظافرُ
فقطَّعــ من أقرانهم وأبادهم ... وكلهمُ في صفقة البيع خاسرُ
ورُدُّوا على أدبارهم فتبدَّدوا ... عباديدَ طراًّ جمعهم متطائرُ
أجارَ بك الرحمن أهلَ بلاده ... فعاش أخو البؤسَى وعزَّ المجاورُ
لك النعم الحسنى عليهم جزيلة ... ونيلك فيهم زائرٌ مُتواترُ
إذا نزلت بالمرء يوما غضاضة ... وقد نشبت للدهر فيه أظافر
فلا أمنَ إلا في انتجاع الفتى الذي ... به يَبلغ الرَّاجي ويُكفَى المحاذرُ
أبى عمر الغَمر الرّداء الذي به ... وأفعاله ربع المكارم عامرُ
حليف النّدى طلق اليدين بماله ... على كل قطر صوبُ كفيه قاطرُ
له بحر جودٍ بالمكارم مفَعمُ ... مــــوارده للمعتفين غزائرُ
فكم واردٍ قد صادف الخصب والنّدى ... وآخر عنه بالرّفاهة صادر
ترى فيه يوم السّلم حسن طلاقةٍ ... ويبدي عبوسُ الوجه والنفعُ ثائر
جزيل اللُّهى للآئذين بربعهِ ... وفي حومة الهيجاء ليث مُغاورُ
منيع أبيّ الضيم يحمي ذماره ... ويأنفُ من أن تُستباح العشائرُ
حمى حوزةَ الأسلام فاشتدّ ركنه ... وصان حريم الحق والحق ظاهرُ
لبيب سديد الراي ماضي عزيمةٍ ... إذا عميت عند الأمور البصائرُ
يُكلُّ ذوي الأبصار عن مكرماته ... وتقصر عنه في المديح الخواطِرُ
إلى أَبعد الغايات حاز بمجده ... وكلّ مجاز دونه مُتقاصِرُ
إذا رامَ قومٌ أَن يساموه جهرةً ... أبت لهم إلا الخضوعَ الضمائرُ
لأنَّ له العليا عليهم مُبينّة ... فإِن يجحدوها صحّحتها السّرائرُ
أبــــى الله أن تــــكــــون أجــــلَّهــــم ... وأكونهم في المجد حين يُفاخَرُ
رآه لمــــا أولاهُ أهــــلاً فــــخــــاره ... وليس له في العالمين مناظِرُ
هو القَيْلُ من آل العتيك أولى العُلى ... خــــلائقُه مــــشــــهــــورةٌ والمآثرُ
أبو عمر الفعمُ النّوال معمّر ... كريم المساعي أنجبته الأخائِرُ
سليل المعالي من أَعزّ أُرومة ... وأكبر بيت شيّدّته الأَكابرُ
بنت مجدَه أبناءُ قحطان ذا العُلى ... قبائل تسمو رفعةً وتفاخُرِ
أعزّاء يأبون الدّناءة في الذي ... يُصيبهمُ منه الخنا والمعائِرُ
فهم كأسود الغاب في رَهَج الوَغى ... أَشداءُ أَنجاد ليوثٌ مَساعرُ
يذودون عن أحسابهم بسيوفهم ... وأقوالهم فهي الصّحاح الطواهِرُ
أبا عمر لازلت في شرف العلى ... مَنيعاً سعيدَ الجَدّ ما ناح طائرُ
فعشْ أبداً واهْنَ القدوم الذي بهِ ... بلغتَ رجاءَ الأمن ممّن تحاذِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السعدي: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- الطائر: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
- المعاند: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
- المقادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- الميمون: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا … (لسان العرب)
- اليسار: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)