شَــيـبَ العـذارِ بـمـاذا عـنـك اعـتـذرُ

الشاعر: الستالي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَــيـبَ العـذارِ بـمـاذا عـنـك اعـتـذرُ — إن سـاءَنـي أَن يـقـولوا مـسّـك الكبَرُ

لو لا صـدودُ الغـواني عن شعاريَ لم — أَشــعــر بــأيّــة حــال أَصـبـح الشـعـرُ

لهـوى مـن البـيـض لونا هن منه إذا — أبـصـرتـه راح فـي رأس الفـتـى نـفـرُ

أُحــــسّهـــا شـــعـــراتٍ فـــيَّ شـــائبـــةً — كــأنّــمـا نـشـبـت فـي مُـفـرقـتـي إبـرُ

إذا رأَيــتَ مــشــيــبــاً أَنـت تـنـكـره — فـــان ذلك مـــن لمـــع الأســـى اثــرُّ

حَـتّـام يـبـقـى عـلى وجـه الهـوى دَنفٌ — مــتّــيــم بــصــروف النــأي مُــعــتُــورُ

صــبّ إذا نــفــســتــه أَثــر عــبــرتــه — عـــدالة كـــاد يــســلوا ثــم يــدّكــرُ

زالت بـعـيـنـك عـن شـطّ الحـمـى ظُـعـنٌ — يــحــثـهـا غَـرِدق بـالبـيـن مُـبـتـكِـرث

وفـي الخـدور بـدورُ التّـم يـحـمـلهـا — مـــثـــل الجــآذر إلا أَنــهــا بــشــرُ

بـيـضٌ كـواعـب يـبـعـثـن الهـوى أُنـفاً — للقــلب فــي أيِّ حــيــن طــالع نــظــرُ

أَو مـأنَ بـالطّرف والأطراف واعتذرت — مـنـهـا المـحـاجـرُ عـمـا رمتَ والخمرُ

بـانـوا وفـي كـل شـيـء مـن هـوادجهمْ — ليـــلٌ تـــوسّــطَ فــي ديــجــورهِ قَــمــرُ

وفـي الوَصـاوص مـن دُعـج المـهـا مُقلٌ — أَزري بــهــنَّ فــتــورُ الطّـرف والحـوَرُ

وتــــحــــتَ كـــل لثـــام واضـــحٍ رَتـــلٌ — يـثـنـيـك عنه اللَّمى والظَّلم والشَّزَرُ

يــا حــســنَهــنّ لُيــيـلاتٍ لنـا سـلفـتٍ — وبــالجــزيــرة أَيــامــنــاً لنـا أُخَـرُ

إذهــنَّ مــكــنــنــفـاتَ بـالرّضـى ولنـا — فـيـهـن مـن غـيـر تـبـريح الأسَى سَهرُ

يــحــلُّ مــن عــرَصـاتٍ حـيـثُ يـجـمـعُـنـا — فــيــهــا مــفـاكـهـةُ الأُلاَّف والسَّمـَرُ

وحـيـثُ يُـصـبي الغواني بالصِّبا خضِلاً — وحـيـث بـيـن العَـذارى تُـخـلَعُ العُـذُرُ

عــيــش رغــيـد غـذانـا فـي بـشـاشـتـهِ — بـالوصـل مـن أَرْي أَخـلاف المنيِ درَرُ

هــل حــانَ للصــبّ قــربٌ مــن أَحــبـتـه — أَوحـان مـنـه عـلى الفـقـدان مُـصْـطَبرُ

كـفـى بـبـعـض النُّهـى لو كنتُ مُنتهياً — والشــيـبِ مـن زاجـرٍ لو كـنـت أَزْدَجِـرُ

لقــد تــمــلَّيــتُ أَيـام الشـبـاب ومَـا — خِـلتُ انـقَـضـى ليَ من لهو الصِّبا وطَرُ

أَصـبـو إلى الغـادة الحـسناءِ قسَّمها — بـيـن الرّضا والصّدودِ الشُوق والخفرُ

ويــطّــبــيـنـي أَغـاريـدُ القـيِـان لدى — مُــعــرّس اللهَّو حـيـثُ النَّاـيُ والوَتـرُ

وابــتــدي مــجــلسَ اللَّذات يــشــهــدُه — بـــيـــضُ الوجــوه كــرامٌ ســادة زُهُــرُ

أُعــلهّــم كــأسَ خــرطــومٍ إذا قــرعــت — بـالمـاء يَـرفـضّ مـن أَرجـائها الشَّرَرُ

وربَّ ليـــلٍ وقـــد غــابــت كــواكــبــهُ — إلى الســقــام وشــابــت للدّجـى طُـرّرُ

ومــسـنَّاـ مـن نـدى ريـح الصّـبـا بـللٌ — لمــا اخــضــألُّ لنـا بـالرّقـةِ الشَّجـَرُ

بــيــهــت كـلَّ ثـقـيـل الرأس مـال بـه — كـاسُ الكَـرى وثـنـى أَعـطـافـه السُـكُرُ

أدعــوه لأْيــاً ولأَيـاً مـا يـكـلّمـنـي — وجَــفــنــه شَــنــجٌ بــالنَّوم مَــنــكَـسـرُ

فـي روضـة مـن ريـاض الصّـيـف مـكـتحل — فـيـهـا بـطـلِّ نـداهـا الرّوض والزَّهـرُ

إنِ الصــبــا خـفـقـت خـلالَهـا طـفـقـت — تـخـتـالُ واصـطَـفـقْت ما بينها العُذُرُ

كــأنــهــا مــن عــليّ نــفــحــةٌ ونَــدىً — وبــــهــــجــــةٌوســــجــــيّـــاتٌ له غُـــرَرُ

إذا أَبـو القـاسم الميمونَ لاح لنا — فــكــلّ حـسـن خـلا مـا فـيـه مُـحْـتَـقَـرُ

سـمـحُ اليـديـن طـويـل البـاع مـبتسِمٌ — بــالمــكـرمـات وأعـبـاءُ العـلى وفُـرُ

مــاضــي العــزيــمـة نـهّـاض إلى فـرصٍ — لا بـالجـلبـان ولا فـي بـاعـه قِـصَـرُ

يــحــفّه كــأســود الغــاب مـن يـمـيـن — شـمُّ العـرانـيـن فـي يـوم الوغى صُبُرُ

عــليــهــم مـن ثـيـاب المـجـد أَرديـة — بـيـض طـواهـر لم يـعـلق بـهـا الغَمرُ

يـعـل بـهـم نـحـو أَسباب العلى هِمَهمٌ — أَزديـــة وفـــنـــس مـــا بـــهـــا خــوَرُ

تـاهـت بـمـجـدهُـم العـليـاءُ وابتهجت — بــه المــنــابـر والتـيـجـان والسُّوَرُ

يـهـنـيـكـمُ فـي المعالي يا بني عُمَرٍ — مــا شــادَه لكــمُ فــي مــجــده عُــمَــرُ

أقـسْـمـتُ بـالبـيـت مـحـجوجاً يطُوف به — مــســتَـشْـعـرٌ سـنـن الإحـرام مُـعْـتَـمـرُ

لقـد إذا النّـاس مقسومَ الحظوظ على — نُعمى أَبي القاسم البادونَ والحَضَر ُ

وأسـدتِ الأَزْدُ عـنـدى اليـوم منِ نعَمٍ — مــا لا ربــيــعــةُ أسـدتـهُ ولا مُـضَـرُ

لو لا نـوالُ بـنـي نـبـهـان يـشـملنا — لم نــدرِ ايَّ نــبــاتٍ يُــنـبـت المَـطَـرُ

مـدّوا عـليـنـا افـانـين النّدى بردت — ظــلالُهـا وحَـلا مـنـهـا لنـا الثّـمَـرُ

لكَ السّــعــادةُ والإقـبـالُ تـرضـعـكـم — دَرَّ المــنــى ولأُم الحــاسِــدُ العـبَـرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتذر: اعْتَذَرَ يَعْتذِرُ اعْتذَارًا : قدّم عذراً. - إليه: طلب قبول معذرته؛ اعتذر عمّا بدا منه من تقصير. - من الذنب: تنصّل منه واحتّج لنفسه. - من الشخصِ: شكاه.
  • بصروف: جمع صَرْف. [ص ر ف]. "صُرُوفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ.
  • بماذا: : كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ "مَا" الاسْتِفْهَامِيَّةِ وَاسْمِ الإِشَارَةِ "ذَا"، وَمَعْنَاهَا : أَيُّ شَيْءٍ. "مَاذَا صَنَعْتَ" " لِمَاذَا أَتَيْتَ مُتَأَخِّراً ".
  • تنكره: تَنَكَّرَ يَتَنَكَّرُ تَنَكُّرًا :- الشخص: تغيَّر عن حاله حتى لا يعرف؛ تَنَكَّر الهارب بزيّ شرطيّ/ حفلة تنكُّرِيّة، أي حفلة راقصة يتحجَّب فيها الأشخاص بوجوه مستعارة ويلبسون ثياباً تتغيّر بها أحوالهم فلا يُعرفون.- له: أخذ …
  • حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
  • ساءني: السَّانِي : فا.-: المُستقي، مؤسَانِيَةٌ ج سُناءٌ.
  • شعاري: الشَّعَارُ : الشَّجَرُ الملتفّ؛ يقصد النّاسُ الشَّعَارَ صيفًا ليستظلّوا به. -: المكانُ ذو الشّجر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة