لولا المشيبُ لما استَجبْت لعاذل
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لولا المشيبُ لما استَجبْت لعاذل — مـا كـنـت للنـصـحـاءِ قـبـل بِقابلِ
وضـلَلْتُ فـي سبل الملاهي والهَوى — اجــري بــخــيــلٍ للصــبّـا ورواحـلِ
أَغـدو سـروراً للنّـديـم المـجـتَبى — وأَروحُ أُنــســاً للحـبـيـب الواصـلِ
مـا مـازجَ الراحُ الأَعزة لم يكن — فـيـها الحصورُ ولم أَكن بالواغلِ
حـتـى إذا عـريـتْ أَفـانـينُ الصِّبا — وجــبَ الوقــار وآن جــدُّ الهَــازِلِ
قـطـع التـقـى سببَ الغرام ومزقت — شمل الهَوى أَيدي المشيب الشاملِ
يــا حــبـذا لونُ المـشـيـب فَـإنـه — صُــبـح تـجـلّى عـنـه ليـلُ البـاطـلِ
ولقــد أَحـسَ بـهـا بـقـايـا صـبـوةٍ — لولا مِـجـنُّ تـقـىً أصـبـنَ مـقـاتلي
هـنَّ الحـسـانَ ولا تـركـن يـعنّ لي — مــتــصــديـاً للعـقـل سـربُ عـقـائِلِ
يــخــتَــلنَ بـيـن وشـائح ومـجـاسـدٍ — ومـــطَـــارفِ ومـــشـــاعــرٍ وغــلائِلِ
ويــمــســن حـشـو مـخـانـق وقـلائِد — وأســــاور ودمــــالج وخــــلاخِــــلِ
ويــدرن كـاسـاتِ الّلحـاظ كـأنّـمـا — هـاروت يـنـفـث فـي سـلافـة بـابِل
يـارَبَّةـَ القُـرط البـعـيـد مـنـاطُهُ — والحـجـلِ يـشـرُق والوشاح الجائِلِ
لاعــن قــلىّ عـنّـي إليـك فـإنـنّـي — فــي عــائقــاتٍ عـن هـواك شـواغـلِ
كِـــبَـــرٌ وإعــدامٌ وفــقــد أَحــبّــة — وجــهــاد نــفــسٍ واتّــقــاء أَراذلِ
كــم نــاقــصٍ لمّــا أحــسّ بـنـقـصـه — جـعـل التـمـاس الفضل ذمَّ الفاضِلِ
من نالَ طَوْلَ الفَضل طال وقد تُرى — عــمّــا قـليـل سـقـطَـةُ المـتـطـاولِ
إن لم تـجـد لك غـفْـلةً مـن كـاشحٍ — فـاطـلبْ لنـفـسـك راحـةَ المتَغافلِ
فإذا احتَملت أذى الحسود أصبته — فــي نــفــســه مــن عــلّة بـغـوائِلِ
لا تــطـلبَـنْ غـلَبَ الشـبّـاب فـإنّه — عــزّ الّلئيــم وشــهــرةٌ للخــامــلِ
أَهـل الغـبـاوة فـي حـلاوة عـيشةٍ — ولقـلّمـا تـحْـلو الحَـيـاة لعـاقـلِ
ذهـب التـنـاصـح والوفـاء وإنّـما — يـرضـى مـن الخَـلطـاء كـل مـجـاملِ
فـاسـتـبـقِ ودّ أخـيـك مـلتـمساً لهُ — عـذراً ومـن لك بـالّلبـيب الكاملِ
مـن لم يُـفـد عَـمَلاً رضىً وتجارباً — لم يـغـنَ مـن طـول الحياة بطائلِ
كــلُّ يــرى طــرق الرّشــاد وإنّـمـا — يـغـري بـنـا حـبُّ السـرور العاجلِ
غُـبـن الّذيـن رأوا كَـثيراً دائِماً — لم يــشــتـروه بـالقـليـل الزّائِلِ
ظـنّ الّذيـن قـضـوا بـغـيـر حـقيقة — أَنــي نــكــئتُ وذاك ظــنَّ الجـاهـلِ
هَـلَك العُـمـاة بـظـنّهـم أن الهدي — مـــعـــهــم بــســوء تــأوّلٍ ودلائِلِ
مـا أنـكـروا مـن جـوهـرٍ قذفت به — أمـواجُ بـحـر الحـكـمـة المتجاملِ
فـنـظـمـتُ مـن در القـريض قلائداً — فــصَّلــتــهــا بــمــكــارمٍ وفـضـائلِ
لعُلى بني عمر بن نبهانَ الأُولى — غَـلبُـوا بـسـجـل الفـضلِ كلَّ مساجلِ
لا لومَ فـي حـبّ العتيك ولا أنا — عـن مـدح ذهـلٍ مـا حـيـيـتُ بـذاهلِ
حُــسْــنــى أبــي حــسـنٍ لدي مـحـقّـةٌ — قـولَ الجـمـيـل لهُ وصـدقَ القـائلِ
مـــا زرتـــهُ إلاّ وجــدت بــشــارةً — لحــوائجــي مــن يــسـرهِ بـمـخـائلِ
ومــتــى أردت رغــيـبـةً مـن مـاله — تـكـن العـنـايـة مـنه خير وسائلِ
حـــتَّى أَبَـــرَّ إلي لي بـــكَـــرامــةٍ — وأجـــلِّ مـــعـــروفٍ وأَجـــزلِ نــائِلِ
هـذا أبـو الحـسـن الّذي حسنُت لهُ — أفـــعـــالهُ بـــعـــوائدٍ وشــمَــائلِ
المـقـتدي النَّقبا وراءَ المعتدَى — والسّـايـل الجـدوى أمـام السّائلِ
حلم العتيك وجودُها انتهيا إلى — خـيـر البـنـيـن تـراثُ خيرِ أَوائِل
أبـقـى عـليـه أبـو المـعمّر رتبةً — فـأعَـزَّهـا بـالفـضـل غـيـرَ مـواكـلِ
وتــحَــمّـلَ الأَثـقـالَ عـن إخـوانـهِ — فـي المـكْـرمـات وكانَ أقوى حامِلِ
وله المـشـاهدُ في مقارعة العدَى — ولهُ البسالةُ في المقام الهائلِ
كـم وقـفـةٍ فـي الروّع يوم كَريهةٍ — مـا كـان ذهـل فـي اللقاء بناكلِ
وتــرى لهُ عــزمَ الجـريـء جَـنـانُهُ — فـيـهـا واقـدامَ الكـمَـيّ البـاسـلِ
وذكــاء رأي فــي قــوام بَــصـيـرة — لمـعَ البـنـان عـلى كُعوب الذّابلِ
يـاذُهـلُ يـا إِبـنَ المعمّر يا أَبا — حـسـنٍ غـنـى الرّاجـي وكـنزَ الآملِ
وابـنَ المـلوك مـن العـتيكَ محلّه — فـي الأزد بـين سَنامها والكَاهلِ
مـازلتَ فـي المـعـروف أَحسن قائل — وكـذاك تـفـعـل فـيـه أَحـسـن فاعلِ
أنـت الجـواد وفـي يـمـيـنك بسطةٌ — ونَـدىً إذا انـقبضت يمينُ الباخلِ
وإذا ألمَّ الجـدبُ واحـتبسّ الحيَا — وكــفـت عـليـنـا راحـتـاك بـوابـلِ
لازالت النّــعــمــاءُ عـنـدك جـمّـة — غُــدواتــهــا مــوصــولةُ بــأصــائلِ
وتـرى بـنـيـك ذوي نـهـى ونـجـابة — فــي ريـع مـالك بـالسّـلامـة آهـلِ
حــتــى يـكـون بـكـل عـام عـيـدُكْـم — حـسـنـاً وأحـسـنُ مـنه عيد القابلِ
وإليــكــهــا بــالدّر ذاتَ قــلائدٍ — قــد وشّــحـت مـن عـسـجـدٍ بـسـلاسـلِ
لبست بها العلياء تاجاً واغتدى — يـاذهـلُ جـيـدُ المـلك ليـس بعاطلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- الحصور: الحَصُورُ : الذي لا ينغمس في الشهوات أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بيَحْيَى مُصَدِّقا بِكلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّداً وحَصُوراً -: الناقة الضيِّقة الإحليل.-. الذي لا يأتي النساءَ؛ هذا رجل حَصور.
- الشامل: الشَّامِلُ : فا. ـ من الأمور: العامُّ؛ مَسَّ النّاسَ خيرٌ شامِلٌ/ شاملاتُ الكَفِّ، هي رُتَيبةُ طيْرٍ من كَفّيات القَدَم فيها البَجَعُ والغَاقُ.
- الملاهي: المِلأَةُ : اسم هيئة من الامتلاء؛ هذا الحوض أشدُّ مِلأَةً من ذاك. -: الامتلاء من الطعام.
- الهازل: هَازَلَ يُهَازِلُ مُهَازَلَةً :- فُلانٌ فُلاناً: مازحه؛ هازلْ أبْناءك تنشرحْ صدورُهم.
- الواصل: وَاصَلَ يُوَاصِلُ مُوَاصَلَةً ووِصَالاً : - ـه: وصلَهُ ولمْ يَهجرْهُ؛ واصل الحَبيبُ حَبيبَهُ.- الصّيامَ: لَمْ يُفْطِرْ أيّاماً تِباعاً.- ـه وفِيه: واظَبَ عليهِ من غير انقطاعٍ؛ واصَلَ الشَّاعِرُ نشْرَ قصائدهِ.
- الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.