أَلْم تَـــر انَّ الشَـــوقَ لجَّ فـــبَـــرحَّهــا
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلْم تَـــر انَّ الشَـــوقَ لجَّ فـــبَـــرحَّهــا — وَراجَــعَ قــلْبــي نــشْـوَة بـعـدمـا صَـحـا
واصْـبـحْـتُ مـا يَـشْـفي جَوى النفس عَبرةٌ — مــن الدَّمـع إلاَّ انْ تـجُـودَ فـتَـسَـفْـحـا
إَلا حــيِّ دارَ الحـي مُـسْـتَـسـقْـيـاً لهـا — غَــواديَ مــن نَــوءِ السّــمـاكـيـن دُلَّحـا
ومَـغـنـىً غـنـيـنـاً فـيـه إذ نـحن جيرةٌ — جـمـيـعـاً ولم يطْرَح بنا البيُنَ مطْرحاً
وكــنــتُ بـه القـى الكَـواعـبَ كـالدُّمـى — ربَـــائبَ اتْـــرابـــاً نـــواعـــمَ وَضَّحـــاً
إلَا طــالَمـا اجـرَيـتُ فـي طَـلَقِ الصَّبـا — مَــطــايــا بــطــالاتٍ جِــذاعــاً وقُـرّحـا
أُقَـــطّـــع يَـــومْـــي أو أَقَــصِّرَ ليــلْتَــي — بــأحـسَـن مـن شْـمـسِ النَّهـار وامْـلحَهـا
واحــلى بــشــكــل الدَّل مــن أُم جــؤذرٍ — ومـــن مُـــغْــزِلٍ نُــزْجــي اغَــنَّ مُــرَشَّحــَاً
وازيـــن أَعْـــطـــافـــاً واشْهــى مُــؤشَّراً — وأَليَـــنَ اطـــرافــاً وابــهــى مُــوَشَّحــاً
ولكــــنّه ولّى الشَّيــــابُ واصــــبـــحـــت — ديــارُ الهــوى مّــمــن الفـنـاهُ نُـزّحـا
وكــيـف بـلوغـي للهـوى بـعـد مـا غَـدَت — ركــابُ الصِّبــا مــنّــي لواغــبَ طُــلَّحــا
ومّـمـا يـهـيـج الشَّوقَ أو يـصْدعُ الحشا — بـكـاءُ الحَـمـام الوُرْقِ تَهـتـف بالضُّحَى
إذا غــرَّدَت وســطَ الأَشــاءِ حــسـبـتـهَـا — وإن لم تُـفـض دمـعـاً مـثـا كـيـلَ نُوحَّا
ومـا عـادةُ التّـذكـار من نازحِ الهوى — عــلى القَــلْب إلاّ ان يُــلِمَّ فَـيَـجْـرحَـا
اتَـعْـجَـب مـن تَـجْـديد عَهدي على النّوى — وردّيَ للْواشـــي وعـــصــيــانِ مــن لَحَــا
ارَاضٍ انــا مــن زَيْــنَــبٍ زَيَـنـبـاً بِهـا — ومُـسْـتـبـدلٌ مـن ابـطَـحِ السّهـل ابـطَـحَا
إلاَرُبَّ ان يــسـتْـطـرفَ القـلبُ مـعـشـقـاً — جـديـداً إذا ما اسْتَحسَنَ الطّرْفُ ملْمَحَاً
ولو انَّهــا نــفـسٌ عـلى البُـعـد سُـلّيَـت — بــيــأسٍ لكــانَ اليــاسُ للقـلب ارَوْحَـاً
فـــدَع ذكـــر تَـــزْدادُ وجْـــداً بــذكــرِه — وصِــفْ مــغــتْــديّ للْعــيـس أو مـتـروّحـا
وجــدتُ بــأن لا يـكـشـف الهـمَّ غـيـران — تَـجـوب بـهِ مَـرْتـاً مـن الأَرْض صـحْـصَـحـاً
ودوايـــــةً لو انَّهـــــا دون مـــــيّـــــةٍ — حـــاولهـــا غَــيــلان اهــلكَ صــيــدَحــا
تَــجـشّـمَـتْهـا بـالضُّمـَّر القُـودِ تـنْـبَـري — رواســـمَ تـــطْــوي كــلَّ امْــسَ افْــيَــحَــا
يـاشـعثَ مثل النّصل في الليل بالدُّجى — مــغــشَّىً وطــوراً بــالسَــمــوم مَــلوَّحــا
يـحـاول بـعـد العـسْـر والضـيـق اينَما — رآي مــن بــلا الله انــدى وَافــسـحَـا
ويـزجـى بـديـعَ الشـعـر والحمد مهدياً — غــرائبَ مــنــه حــيــث صــادَف أربــحَــا
ومـا اهـلُهـا إلا أبـو القـاسـم الّذي — مـن الفـرض ان يُـثـنـي عـليـه ويـمدحا
فــتــىً جــمــع اللهُ المــكــارم عـنـده — فـأمـسـي بـهـا خـيـرَ الانـام وأصـبـحَا
جــمــيــل بــالبــاسِ الفــضــائل كـلِّهـا — تَـــقَـــلَّد اعـــلاق الحَـــجــى وتَــوَشَّحــا
وجــدنــا عــليـاً خـيـر قَـحـطَـان كـلهـا — وخــيــر بــنــي عـدنـان قَـولا مُـصـرحّـا
واشــجــعَ مــن لَيــثِ العَــريــنِ بـسـالةً — وأَجــوَدَ مــن مُــزْن الرَّبــيـع واسْـمَـحـا
مُــبــاركَ أَفــنــاءِ الرّبـاعِ خـصـيـبـهـا — إذا حَـلَّ فـيـهـا صـاحـبُ الحـاجِ أَنْـجَحا
تـرى النّـاس أَفـواجـاً لدى سيرهم إلى — ذَرى دارِه المَــعْــمـور يـسْـعَـون جُـنَّحـا
ذرىً صــارَ للْحــاجــات مَــرْعـىً وَمـوْرداً — ومــا زالَ للآمــالِ مــاوىً وَمــسْــرحَــا
وأَنَــبــتَ للْعــافــيــنَ بــيــن ربــاعــهِ — مَــراعـيَ تُـحـيـيـهـم إذا النَّبـتُ صَـوحَّا
يَــوَدُّ ســؤآلَ المــجْــتــدي مــن نــوالهِ — ليــعـطـيَ أو ذَنـبَ المُـسـيـء ليـصـفَـحـا
وأَروَعُ مــيــمــونُ المــحــيَــا مــبــارك — عــلا جَــدّه فــي كــل خــيــر وافــلحــا
بــدت مــسـتـقـيـمـاتُ الامـور طـوالعـاً — له وغـــدتْ طـــيــر الامــانــي سُــنَّحــا
إذا ذو الحـجـى يـومـاً رآه مـعـانـيـا — مــعــانــيــةَ الحــســنــى أَهــلَّ وسـبَّحـا
تـــمـــلّك دنـــيـــاه رســـادَ مـــلوكَهــا — وأحــســنَ بــيــن العــالمـيـن وأصْـلحَـا
ودان اعترافاً يا أبا القاسم الوَرى — بــفــضــلك عــن ذالم يــروا مُـتـنـدّحـا
إلا ربّ مـن يـنبغي المناواةَ قد رأى — مــكـانـك مـن بـيـت العـلى فـتـزحـزحـا
رآك مـــكـــان النَّجــم فــي رأس بــاذخٍ — تــمــكّــن فـي فـرع العُـلى وتَـبَـحْـبَـحـا
فــلا فــي عــلاك قَـلبُه جـالَ مـطـعـمـاً — ولا يــف ســنــاك طـرفُه نـالَ مـطـمـحـا
وأنــتَ جــوادٌ يـا عـليُّ ومُـجـتـدّى غـدا — حـــوضُـــك المــورود مــلآن مُــطْــفــحــا
إذا ازمــعَ الرّاجــي سُــلوكــاً لحـاجـةٍ — رآى سُــبــل المــعــروف نــحــوك وضَّحــا
وتُـنْـتـج حـاجـاتِ المـنـى عـندك الغنىَ — إذا هـــي كـــانــت مــن رجــائك لُقَّحــَا
رآى لك أَصــفــى النــاس حُـبّـاً وطـاعـةً — وأحــلى ذوي الآداب شــعـراً وافـصَـحـا
أجــــادَلكَ المـــدح البـــديـــع يـــزفّه — إليــك وحــلاّكَ القــريــضَ المــصــحِّحــا
مــحــاســنــكَ الغَــرَّاءُ فــيــك كــأنّهــا — بـدتْ مـن كـمـام الْزّهـرِ لمّـا تـفـتّـحـا
فــدامـت لك الدُّتـيـا ودامـت لأهـلهـا — ودام لكَ المــلك الْعــتــيـد واسَـمـحـا
لتـعـلوَ فـي العـزّ المـنـبـع وتـرتـقـي — وتـنـعـمّ فـي الْعـيـش الرّغـيـد وتفْرحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
من مفردات القصيدة في المعجم
اترابا، اجريت، السماكين، الكواعب، بطالات، جذاعا، دلحا، ربائب