نَــظَــرتْ إليــكَ بَــطَـرف أَكْـحَـلَ أَدعْـجٍ
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَــظَــرتْ إليــكَ بَــطَـرف أَكْـحَـلَ أَدعْـجٍ — فــكــأنَّمــا نــظَــرَت بِــمُـقْـلة بِـحَـزَجِ
وتـــلفَّعـــت فــأرتْــكَ بــيــنَ قــلائدٍ — مــن لؤلؤ جــيــدَ الغَــزال العـوْهَـجِ
وكــأنَ خَــوط البـان حـشُـو مُـروطـهـا — تَهْــتَــزُّ بــيــنَ مُــخَــلْخَــلٍ ومُــدَمْــلَجِ
وتَـــعَـــرّضـــت بِـــمُـــورَدّ وتَـــبَــسَّمــَت — عـــن واضـــح كــالاقــحَــوانِ مُــفَــلَّجِ
وتَــزيــنُ أَثــنـاء الوشـاح بـمُـخْـطَـفٍ — قَــلق المــنــطَّقــ كـالرّداءِ المُـدرَجِ
تُــضْـحـي عـلى ظَهـر الحَـشـيّـة دابُهـا — تــكْــســيــرُ جَــفْــنٍ بـالنُّعـاسِ مُـشـنَّجِ
حــتَّى إذا نَهــضّــت بــغــيْــر تَــبَــذُّل — ظــلّت تــنــوءُ بِـرَدْفـهـا المَـتَـرجـرجِ
وَمَـشَـتْ تـثـنـي فـي المَجَاسد والحلى — بـيْـنَ الولائدِ مِـشْـيَة الرَّجل الوَجي
عـزمَ الأحـبّـة للرَحـيـل ومـا قـضـوا — لكَ مــن زمــامٍ فــي الهـوى بِـمـعَـرَّجِ
رَفعوا الحُدوجُ على الرّكاب فليتَهم — نَـحـروا الرَّكـاب وليـتـهـا لم تُحْدَجِ
وغَـدَوا بـشَـمْـسٍ فـي الحُـدوجِ طلوعُها — مـــن كِـــلَّةٍ وغـــروبُهـــا فــي هــوْدَجِ
لم يــفْــجــؤوك بَــيـنّهـم ولقـد جـرى — لك عــنــد زجــر الحـاجـلات الشّـحـجِ
إنّ الفـــؤاد لبِـــيــن عَــمْــرةَ شــفّه — لذعُ الغُــرامِ بــجَــمْــرهِ المــتــأجِّجِ
وأكــاد أَســلو ثــمّ يــبْـعَـثُ لوعـتـي — طــيــفٌ لَعــمــرة شــائقــي ومـهَـيـجـيِ
طـيـفٌ إذا انـسـدل الظَّلـامُ أَلمَّ بـي — بـــعـــدَ الهُــدو طْــروقَ ســارٍ مُــدْلجِ
ولقَــد أَبْـيـتُ مـحـالفـاً أَلم الجَـوى — والجــو مــشــتــمــل بــثــوب يـرَنـدَجِ
ليـلٌ يُـمـاطـلُنـي الصّـبـاحَ وقـد رأَى — أَرَقــي مـمَـاطـلةَ الغَـريـم المـنـفَـجِ
يَهــنــيــكِ عَـمْـرةُ نـوم ليْـلِكَ إنّـنـي — قـاسَـيـتُهُ بـصَـبـابـة الشّـرقِ الشّـجـيِ
ولَرُبّ عـــيْـــشٍ قـــد رشَـــفْــت رُضــابَه — عَـــلَلاً مـــزاج سُــلافــةٍ لم تُــمــزَجِ
فــي روْضــة نـسَـجَ السّـحَـابُ لأرضـهـا — وَشـــيْـــيّــنِ بــيْــنَ مُــفَــوف ومُــدَّبــجِ
بـــمُـــلَوّنــاتِ الزّهْــر والنُّوّار مِــن — نَـــيْـــلوفــر وشــقــائقِ وبــنــفــســجِ
لَبــسَــتْ حُــليّــاً مــن عــقـيـقٍ أَحْـمَـرٍ — وزَبْـــرَجَـــدٍ خـــضـــرِ ومــن فــيْــرورَجِ
بــاكـرتُهـا بـالمُـلْهـيـاتِ وقـدْ بـدُتْ — رايــاتُ بُــشْــرى صُـبْـحِهـا المُـتَـبـلِّجِ
وتَــرشَّفــَت مــن أُفـقـهـا بَـلَلَ النَّدى — واسْـتَـنْـشَـقـتْ لَفـسَ النَّسـيـم السَّجْسَجِ
وكــأنّهــا نـشَـرت لنـا ريـحُ الصّـبـا — رَيَّاــــ ثـــنـــاءٍ عـــاطـــرٍ مُـــتَـــأرَجِ
لمُــحَــمّــد الزَّاكـي ونـبْهـان الرِّضـى — وأَبــي الحُــسَـيْـن اللَّوذَعـيّ الأَبـلَجِ
أَعْــنــي بــنــي عُــمـرٍ ثـلاثـة سـادَةٍ — مـثـلَ البـدورِ مَـحـلُّهـم فـي الأُبـرُجِ
شُــمُّ المــعــاطــسِ مــاجــدون لمـاجـدِ — ومُــتَــوَّجــون تَــنــاسَــبــوا لمُــتــوّجِ
عَـرَصـاتـهـم مَـغْـنى الفقير المُعتَفي — وحُـصـونُهـم مـأوى اللَّهـيـف المُـزْعَـجِ
أَيــديــهُــم هُــطْــلٌ يــسُــحّْ نــوالُهــا — دَيْـــمـــاً كــسّــح العــارِضِ المــثــجَّجِ
سِـنَّ العَـتـيـكُ لهُم مكارمَ في العُلى — فَــجَــرَوا بِهــنّ عـلى سـواءِ المَـنْهَـجِ
مــن كــل أروَع كــالهــلالِ سَــمـيـدَعٍ — بَــطَــلٍ رحــيــب البــاع غــيـر مُـزَلَّجِ
وإذا الخُـصـومُ تَـدافـعـوا بِـجدالهم — أَدلى بـــحُـــجَّتـــه ولم يـــتَـــلَجْـــلَجِ
وإذا تَــــعَــــرَّض للنِــــزْال رأَيــــتَه — بـيـن الكـتـائب كـالهَـزبـر المُـخْرجِ
يَـغـشـى الوَغـي بين الاسنَّة والظبي — كـالشّهْـب تَـلْمَـعُ في الخميس المُرهِجِ
والخــيــلُ شُــعْــثٌ كـالصُّقـور عـوابـسٌ — فــي النَّقــع ســابــحــةٌ بــكـل مُـدَجَّجِ
فــي جُــحْــفَـلٍ لَجـبِ المُـجـال عَـرمَـرَم — كــالليّــل أَسْــحَـم بـالقـتـام مُـخَـرَّجِ
فــتَــرى بــنــي نَـبْهـان كـل مـبـاشـرٍ — للحَــرب فــي غَــمَــرانــهــا مُــتــوّلجِ
قـوٌم إذا سـمـعـوا النّـداءِ رأَيـتَهُم — فــي مُــلْجِــمٍ نَـحْـو الصّـريـخ ومُـسـرجِ
تُــعْــدو بِهــم قُــبُّ البُـطـون ضَـوامِـرٌ — جُــــردٌ سُــــلالةُ لاحــــقٍ والأعــــوَجِ
أَلفــوا مُــقــامَهــم عـلى صَهـواتـهـا — فــكــأنــمــا لســواهُــمُ لم تُــنْــتَــجِ
حــتَّى إذا حــضَــروا النَّديَّ رأَيـتَهُـمْ — مــثْــل الاهــلَّةِ فـي فـتـوقِ الزّبْـرجِ
أبــــنــــاءٌ نــــبْهــــان لَهُـــم شَـــرَفُ — وَلَهُــمْ سَـنـا مـصْـبـاحـهـا المُـتَـوَهـجِ
والنَّاـــسُ كـــلُّ مــنــهــم بــمــحَــمّــد — ونَــوال نَــبْهــانٍ وأَحْــمَــدَ مُــرْتَـجـيِ
فـبـقـوا بَـنـو عُـمَـرٍ وعَـاشـوا عِـصْمةً — للمُــسْــتَــجــيــر ونــعْــمَــةَ للْمُـحْـوجِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العوهج: عوهج: العَمْهَجُ والعَوْهَجُ: الطَّوِيلَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ البُشْتيُّ: العَوْهَج الحَيَّةُ فِي قَوْلِ رؤْبة: حَصْبُ الغُوَاة العَوْهَجَ المَنْسوسا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ دَلَّك عَلَى أَن صَاحِبَ …
- المدرج: المَدْرَجُ : المَسْلَكُ؛ أخذ العَالِمُ يراقِبُ مَدْرجَ النَّمْل/ سار في مَدَارِج الرُّقيِّ والتَّقدُّم. -: طريق تَدْرج عليه الطّائرات قبل إِقلاعها أو بَعد هبوطها. -: المَذْهب. -: الطريق المنعطِف أو المعترض/ عرفتُ هذا الش …
- المنطق: المَنْطِقُ : الكلامُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ.-: فرعٌ من الفلسفة يدرُس صورَ الفكر وطرق الاستدلال السَّليم؛ المنطق الصُّوريُّ/ المنطق الرّياضيُّ/ المنطق الرَّمزيّ/ المنطق الوضْعيُّ/ من المنطقيّ أن يفعل كذا، أي من الم …
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- بالنعاس: النُّعَاسُ : مصـ. -: فُتور في الحواسّ. -: الوسَنُ من غير نوم؛ استولَى عليه النُّعاس وهو على رأس عمله. -: أوَّلُ النّوم.
- بحزج: بحزج: البَحْزَجُ: الجُوذَرُ[[. قوله [البحزج الجوذر وقيل إلخ] انظره فإن صنيعه يقتضي أَن ولد البقرة الوحشية غير الجوذر مع أَنه هو بجميع لغاته المذكورة في مادة جذر، ولم نجد للجوذر معنى غيره.]]؛ وَقِيلَ: البَحْزَجُ وَلَدُ ال …