هَــجَــرَ الحِــســانَ وهُــنَّ مـن آرابـهِ

الشاعر: الستالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَــجَــرَ الحِــســانَ وهُــنَّ مـن آرابـهِ — وأرق لمَّاـــ راقَ كـــأس شَـــبَـــابــهِ

وعَفى الصبى ورأى النُّهى أزكى له — وقَلى الهوى ورَأى التُّقى أولى بهِ

مــا زالَ بـالقـلب الْلجـوجِ يـروضُهُ — حــتَّى ارْعَــوَى وأفـاقَ مـن أطـلابـهِِ

والقــلبُ لا يُـرضـيـك فـي إغـفـالِه — حــتَّى يــكــونَ مُــلازمــاً لعــتـابـهِ

فإذا اجْتهدت على صَواب الرأي في — عـــمـــلٍ رأيــت حــلاوةً بــصــوابــهِ

والحـسـنُ فـي الأمـر المزوَّرِ زائلٌ — كـالشـيـب يـنـصـلُ بـعـد حُسن خِضابهِ

ولا يُــعــجــبــنَّكــ لابــسٌ لتـواضـعٍ — فـعـسـى النُّفـاق يـكـونُ تحت ثيابهِ

إنَّ السَّلـامـة فـي رغـيد العْيش ما — سَــلِم الفــتـى مـن إثـمـهِ ومَـعَـابِهِ

وإذا امـرؤٌ رزقَ الغِـنـى فـي طاعةٍ — لله فــهــو عــلى ســبــيــل ثـوابـهِ

مـن لم يـكُد النَّفسَ في طلبِ العلى — قــاسـى مـن الحـرمـان غُـصـةَ نـابـهِ

إن لم يـكـن في العَجْز منهُ قناعةٌ — لقــيَ الأذَى والحَّ فــي تَــطــلابــهِ

والمـرء يُـكـرَمُ فـي الرجال بمالهِ — لا عـــلمِه فـــيـــهـــم ولا آدابــهِ

وإِذا امـرؤٌ فـي الحـق أتـعبَ نفسَهُ — فـالراحـةُ الكـبـرى مَـدى أتـعـابـهِ

مـن نـاقـشَ النَّفـسَ الحـسـابَ حياته — لم يـخـشَ يـوم البـعـث طـولَ حسابهِ

والعــبــدُ لا تــحــلو عِـبـادَةُ ربّه — فــي نــفــســهِ إِلا بــخـوفِ عِـقـابـهِ

يـــا صَـــاح كــلُّ مــحــصَّلــ مــن لذةٍ — إِتـــيـــانُه مـــتـــعــلقٌ بــذهــابــهِ

كـيـف اغـتُـرارُك بالزّمان وقد تَرى — قُــرب اتّــصــال عــمــاره بــخـرابـهِ

والمــرءُ مـا صـحِـبَ الزمـانَ فـإنـهُ — مُـــتـــجــرَّع مــن شُهــدهِ أو صــابــهِ

والمُـنْـتـهَـى من بعد ذين إلى مَدى — يــوم يـريـهِ القـطْـع مـن أسـبـابـهِ

يــومَ يــريــهِ الخــلَّ مــن أعــدائهِ — لوْ لم يـسـؤه الفـقـد مـن أحـبابهِ

لو كـانَ يـعـقـلُ مـن طـغى في نعمةٍ — لله كــــدَّرهــــا حــــذارَ عـــذابـــهِ

هَـــلاَّ تـــفــكــر مُــوقــنٌ بــســؤآله — يــوم القــيـامـة كـيـف ردُّ جـوابـهِ

الحـــمـــد لله الذي هـــو جـــاعــلٌ — للضـيـق وسـعـاً يـبْـتـغـى مـن بـابهِ

يــعــيــا الفـتـى بـذنـوبـه وكـأنَّهُ — لم يــأتِ ذنـبـاً قـطَّ عـنـد مـتـابـهِ

يــا حــبَّذا مــن تـاب عـنـد وجـوده — عــمــلَ المـعـاصـي وهـي مـن آرابـهِ

كـمـتـاب يـعـرب عـنـدَ أحـسـنِ حـاله — مـــن دهـــرهِ ويــســارهِ وَشــبــابــهِ

هـذا الطـريـقُ المـسـتـقـيـمُ وزُيِّنت — فـي نـفـسـهِ التَـقـوى بـحُـسنِ إيابهِ

أنــسَــت بــهِ سَــمَــد ولازم أهـلهَـا — فــعــلُ الصَّلــاحِ لحّــبــهِ ومَهــابــهِ

بــلدٌ يــكــونُ الديـنُ فـي أشـرافـه — فــالخــيــرُ عـنـد مُـجّـنِـبٍ لجـنـابـهِ

سـامـى أبو العرب الكَواكبَ نافذاً — فــي كــل خــطــبٍ رائضــاً لصِــعـابـهِ

المـجـدُ يُـعـربُ عـن مـعـانـي يـعـرُبٍ — فـي الحـاضـريـنَ بـهِ وفـي أغـيـابهِ

مُـتـوشِـح ثـوبَ الجـمـال إذا اْحتبى — بـهـر المـلا فـي الحفل المُتشابهِ

مـعَ عـلمِهـم أنَّ الرَّزانـةَ والتُـقـى — والجــودَ والمـعـروفَ حـشـوُ إهـابـهِ

رُزق الجـمـالَ فَـلو تـطـاول مُـعجباً — لم تـعـجـب الأقـوامُ مـن إعـجـابـهِ

لكــنــذَه رُزق التــواضُــعَ والنـهـى — والنــسّـكَ والأخـلاصَ فـي مـحـرابـهِ

وإذا أردتَ العـــلمَ مـــنــه فــإنَّه — مــن أهــل مــوضِــعــه ومــن طـلاَّبـهِ

طَــوراً نــراهُ مُــذكــراً لجــليــســه — حِــكــمَ المــلوكِ وتــارةً لكــتـابـهِ

أهـلُ الحـجـى والدّيـنِ مـن قُـرنائهٍ — وأولو النُّهـي والحـقّ مـن أصـحابهِ

وإذا المـــــؤمِّلـــــ زارَه لمُهــــمَّة — لم يــلقــهُ مُــتــواريــاً بـحـجـابـه

وإِلى العتيك أبو المعالي ينتمي — وإلى ذرى قــحــطــان مـن أسـبـابـه

وإِذا تـــفـــاخــرت المــلوكُ فــإِنَّهُ — يـعُـلو ويـسـمـو فـي عَـزيـزِ نـصـابهِ

بــالأزْدِ أنـصـارِ النَّبـي تـفـقَّهـوا — فــي ديـنـه وهُـدوا بـنـورِ شـهـابـهٍ

بَــذلوا له أمــوالهَــم ونــفـوسَهـم — حـتَّى اسْـتـقـرَّ الحـقَّ فـي أ ربـابـهِ

فــهُــم الرؤوس لدى زمــانـهـم إِذا — عُـدُّوا وبـاقـي النـاس مـن أذنـابه

يا يعربُ ابنَ أبي المعمَّر يا أبا — العَـرب المُـنـيـف على عُلى أترابهِ

مـا أنـتَ إلا البـدُر عـنـد تـمامهِ — والبـحـرُ يـزخـرُ طـامـيـاً بـعُـبـابهِ

واللَّيـثُ يـزأر فـي عـريـنـةِ غـابـهِ — والغـيـثُ يـحـري مـن مـتـون سـحابهِ

فـبـقـيـتَ مـحـروساً وعشتَ مسلمَّاً بهِ — فـي الدّهـر مُـغْـتَـبـطاً مدى أحقابهِ

والعـيـد عـاد عـليـكَ مـسـرورَاً بـهِ — فــي حُـسـنِ حـلْيـتـهِ وفـي تَـطـيـابـهِ

وإِليـــكـــهــا عــذراءً ذات بــدآئعٍ — كــالدُّرِ مـنـظـومـاً بِـجـيـد كـعـابـهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللجوج: [ل ج ج]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). "رَجُلٌ لَجُوجٌ" : كَثِيرُ الإِلْحَاحِ، مِلْحَاحٌ.
  • بصوابه: الصُّؤَابَةُ : بيضَة القمل/ وصِئْبَانُ الجليد، هي حبّاته الشبيهة باللؤلؤ ج صُؤَبٌ وصِئْبانٌ.
  • خضابه: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • رغيد: الرَّغِيدُ : - من العيشِ: الرَّاغِدُ الكثير الواسع؛ يعيش بين أهله عيشاً رغيدًا.
  • زائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة