أجِــدَّك مــا يَــصــحـو الفـؤادُ المـعـذَّبُ

الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أجِــدَّك مــا يَــصــحـو الفـؤادُ المـعـذَّبُ — عـلى النـأي لا يـنـفـكُ يـصـبُـو ويطربُ

وهــل فــاجـعٌ بـالبْـيـن والنـأي راجـعٌ — وهـل مـغـضـبٌ بـالصـدق والهـجـر مـعـتبُ

وهــل هــيَ إلا زَفــرة القـلب تـغـتـلي — بـحـر الهَـوى أو عـبْـرة العـيـن تُـسكبُ

أمُــغــرىً بــأنــواع الهــوى مـتـعـلّقـاً — بـــأســـبـــاب لهـــوٍ قــلمَّاــ يــتــقــضَّبُ

أمـا طـرفـك المـسـتَـطـرف الحُـبّ مُـقـصرُ — ولا مُـــســـتــقِــر قــلبُــكَ المــتــقــلّبُ

نـــصـــدَّ وأنــت الوامِــق الصَّبــ تــارةً — وتــشــكــو وأنــتَ المُــعـرضُ المـتـجـنِّبُ

عــلى كــل حــالٍ لا إِعــتــزاز لعـاشـقٍ — يـــليـــن لأمـــر الحـــبّ أو يــتــصــعَّبُ

وللشـوق سـلطـانٌ عـلى الصـبـر والهوى — يـــجـــدَّ بــاســرارِ النــفــوسِ ويــلعــبُ

ألم تــرهــا مــفــقــودةً شــفَّ قــلبـهـا — لظــىً بــيــنَ أحــشــاء الحَـشـى يـتـلهَّبُ

وأعــجـلهـا فـرْطُ الهـوى عـن بـقـائهـا — إلى ان يـــؤوبَ النَّاـــزحُ المــتــغــرّبُ

أَبـا العَـرَب السـامـي لكَ اللهُ محسناً — عــزاءَ ومــا عــمَّاــ قـضـى اللهُ مـهـربُ

ولمَّاــ أَتــى الأمــرُ الذي لو شَهــدتَّه — لظــلّ الأســى مـن حـسـنِ صـبـركَ يـعـجـبُ

جـزعـنـا ونُـبـنـا عنك بالحزنِ والبكا — وفــعــلُك فــي أمــرِ المـصـيـبـةِ أعـجَـبُ

أبِــنْ لي ألم تُــنـبـئكَ عـنـهـا بـوارحٌ — مـن الطَّيـرِ تـنـعَى أو من الوحش تندُبُ

وهــل طــافــت الأحــلام نــحـوك ليـلةً — بــمـا أحـدثَ المـقـدورُ عـنـكَ المـغـيَّبُ

فــلا يـؤتـمْـنـك اللهُ فـي عـزمِ فـرقـةٍ — تَـعـمـدَّتـهـا إذ كـنـتَ فـي الفضل ترغبُ

عَــجِــلتَ بــوشــكِ البــيــنِ قـبـل أوانِه — فَــوا عَــجــبــا حــتــى كــأنــكَ مــذنــبُ

وعــدتَ لتــعــجــيــلِ القـضـاءِ مُـبـادراً — بـسـيـركَ يُـفـنـي فـي الطـريـق وتـنـصَـبُ

تــظــنــك تــدنــو مــن حــبــيــبٍ وداره — وأنــتَ إلى مــســتـأنَـفِ البـعـدِ تـقـربُ

لتــنــجــحَ مــن وَجْهَــيْ طـريـقـكَ حـائزاً — ثــوابــاً واجــراً عــنــد ربــك يُــكـتـبُ

أتــيــتَ عـلى الحـج الذي قـد قـضـيـتَه — وأنـــتَ عـــلى هــذا المُــصــابِ مــثــوبُ

ومــثــلكَ مــيــمــونٌ ســعــيــدٌ مــبــارك — مُــلقَــىًّ صــلاحــاً حـيـثُ تـنـوي وتـذهـبُ

هــنــيــئاً لك الأجــرُ الذي تـسـتـتـمُّه — بــعــاقــبــةِ الصَّبــر الذي هــو أوجَــبُ

وأهـلاً بـك اسـنـتـقـذتـنـا مـن بـلابلٍ — تَـــعـــثَّرُ فــيــهــنَّ القــلوبُ وتُــنــكــبُ

بــدا عــارضُ الجــود المُــلثُ الذي له — عـلى كـل قُـطـرٍ مـن حـيـا القَـطْـر صَـيّبُ

وأوفَــت ســمـاء العُـرفِ وامـتـدَّ ظِـلُّهـا — فــلا غــيــمُهـا خِـلْب ولا البـرْق خـلَّبُ

فَـــعـــالكَ مــحــمــود وخــيــمــكَ صــالح — وفـــرعـــكَ مـــيـــمـــون وأَصـــلك طــيــبُ

إذا عُــدَّ أخــلاقُ الكــرام وفــضــلُهــم — فــأنــت الجــوادُ الأريــحــيُّ المـهـذَّبُ

وإن ذكـرَ الإِقـدامُ والبأسُ في الوغى — فـــأنـــت الشُّجــاعُ الشَّمــريُّ المــجــرَّبُ

وإنْ قــيـل مَـنْ خَـيـرُ المـلوك فـإنـمـا — زنـــادكَ أوْرَى أو شـــهـــابـــك أثــقــبُ

غدا الدهرُ يُبدي حسن سَعيك في الورى — ويُــعْــرب أنْ خــيــر البــريــة يَــعْــربُ

قـــصـــدْتَ لحــج البــيــتِ أكْــرمَ وافــدٍ — أُنــيــل المـنـى فـيـه مِـنـىً والمـحَـصَّبُ

وزرْتَ رســــــــول اللهِ اكــــــــرمَ زائرٍ — زهَــتْ بــمــســاعــيـه الجـمـيـلةِ يَـثـربُ

وأنـــتَ فـــشــرَّفــت البــلادَ وزنْــتَهــا — وأنــــت إلى كــــل القــــلوب مـــحـــبَّبُ

فـــلا كـــان للاحــداثِ نــحــو مــذهــبُ — ولا فــات عــن أقــصــى مَـرامِـك مَـطـلب

نِـعْـمَ الشَّرابُ المـصـطفَّى من دَم العنب — ليــس المــعـذَّب بـالحـامـي مـن اللَّهـبِ

وحَــبَّذا المــجــلسُ المــأنـوسُ يـحـضُـرهُ — عــلى المُــدامَـةِ أَهـلُ الحُـكـمِ والأدبِ

هــنــاك تــســمــعُ ألفــاظــاً مــهــذبــةً — فــيــهــا بــديـعُ مـعـانٍ ليـس بـالكـذبِ

فــإن أحــلى الأغــانـي مـا اتـاك بـه — شـعـرُ السـتـاليِّ مـدحـاً في أبي العربِ

يُـطـري أبـا العَـرب العالي عُلىً وندىً — عــلى مــلوك الورى بــالسَّبـْقِ والغَـلَبِ

مـــهـــذب مُــزجــت بــالجــودِ شــيــمــتُه — كــمــا مــزجــتَ لُجـيـنَ الصِّرف بـالذهـبِ

وإِن ســمــا يــعـرُب بـالأزدِ مـفـتـخـراً — يـومـاً فـمـا شـئتَ مـن مـجـدٍ ومـن حـسبِ

أولئك الســادة الأمــلاكُ مــن يــمــنٍ — أهــلُ الأســرَّةِ والتــيــجــان والرُّتــبِ

غُــرٌّ مــحــاســنُهــم ســارت فــضــائلهــم — بـيـن المـحـافـل بـالأشـعـارِ والخُـطـبِ

لا يـقـدر النـاسُ إِلا الاعـترافَ لهم — بـفـضـلهـم في الرضى منهم وفي الغضبِ

وأنــتَ يَــعْــربُ فــي عـليـا بـنـي عُـمَـرٍ — إذا نــســبــنـاك خـيـرُ ابـنٍ لخـيـرِ ابِ

بـقـيـتَ مُـعْـطـىً مدى الدنيا عُلىً وغنىً — مُـؤتـى الأمـانـيِّ فـيـهـا مُـدرك الطَّلبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المعرض: المَعْرِضُ : مكان عامٌّ تُعرض فيه نماذجُ من المنتجات الفنية أو الزّراعيّة أو الصّناعيّة؛ زرتُ معرض الكتاب العربيّ/ مَعرِضُ الشيءِ هو موضع عرضه وذكرِه/ قلتُ هذا الكلامَ في معرِض المناقشة ج مَعَارِضُ.
  • الوامق: وَامَقَ يُوَامِقُ مُوَامَقَةً ووِمَاقاً :- ـه: أَحَبَّ كلٌّ منهما الآخر لغير رِيبَةٍ.
  • بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • بالصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة