أَفَضتَ على الأَعداءِ بَحرَ الكَتَائِبِ

الشاعر: صفوان بن إدريس التجيبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر صفوان بن إدريس التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَفَضتَ على الأَعداءِ بَحرَ الكَتَائِبِ ... وأَغرَقتَهُم في مَاءِ بيضِ القَوَاضِبِ

وَكُــــلُّهُــــمُ إِن قــــالَ قــــالَ بِواجِبِ ... كِليني لِهَمٍّ يَا أُمَيمَة نَاصِبِ

وَليلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الكَوَاكِبِ ... سُيُوفُكَ أَرواحَ الأَعاجِمِ تَقتَضِي

وَتَنقُلُهُم مِن نُورِ صُبحٍ مُفَضَّضِ ... لِلَيل سُيوف الرّوع والهَمِّ يَنتَضِي

تَطاوَلَ حَتَّى قُلتُ لَيسَ بِمُنقَضِ ... وَلَيسَ الّذي يَرعَى النُّجومَ بآيِبِ

أَطاعَكُم الدَّهرُ العَصِيّ وَلا أَقل ... فَأَنتُم عَلَى الإِلحَادِ أمضَى مِنَ الأَجَل

وَأَنتُم لَدَى الإِسلامِ أَحلَى مِنَ الأَمَل ... تَرَكتُم دِيَارَ الشِّركِ أعفَى مِن الطّلَل

تَضَاعَفَ فيها الحُزنُ مِن كُلّ جانبِ ... فَكَم شَامِخٍ ذَلَّ الزَّمَانُ لِحُكمِهِ

يُقَرطِسُ أَغرَاضَ الأَمَانِي بِسَهمِهِ ... وَتَقصِفُ دَوحَ الأَمنِ هَبّةُ عَزمِهِ

وَيُقسِمُ إِعجَاباً عَلَى الدَّهرِ باسمِهِ ... لَيلتمسَنْ بالجَيشِ دَارَ المُحارِبِ

جَنَبتُم إِلَيهِ كُلَّ أَجردَ ضَامِرِ ... وَكُلّ طَوِيلِ البَاسِ يُدعَى بِبَاتِرِ

وَكُلّ فَتىً عَن صُورَةِ المَوتِ سَافِرِ ... يُزَيِّفُ غَسّاناً وَعَمرَو بنَ عَامِرِ

أَولَئِكَ قَومٌ بَأسُهُم غَيرُ كَاذِبِ ... جُيُوشٌ تَسُدُّ الخَافِقَينِ رعَالُهَا

وَتُرعِد أحشَاءَ النّجوم نِصالُهَا ... وَتَملِكُ أحرارَ المُلُوكِ فِصالُهَا

إِذَا أَمَّمَت أَرضَ العِدَى فَظِلالُهَا ... عَصَائِبُ طَيرٍ تَهتَدِي بِعَصَائِبِ

لِسَــــيِّدِنَــــا ذلّ الزّمــــانُ وَأَذعَــــنَــــا ... وكلُّ بعيدٍ عِندَ عَزمتِهِ دَنَا

وَهَل يَبلُغُ الآمَالَ أَو يُدرِكُ الغِنَى ... سِوَى مَن غَدَت أَسيَافُه البِيضُ وَالقَنَا

مِن الضّارِيات بالدِّماءِ الدّوارِب ... شَجَاعَتُهُ دِرعٌ وَهَيبَتُهُ جَيشُ

وَفِي يَدِهِ مِن دَهرِهِ البَريُ وَالرَّيشُ ... بِهِ يَقرُبُ النَّائِي وَيُستَعذَبُ العَيشُ

وَيَجلِسُ مَن قَد كَانَ مِن شَأنِهِ الطَّيشُ ... جُلُوسَ الشّيوخ فِي ثِيَاب المَرَاتِبِ

دُيونَ العِدَى أَنجَزتَها بِقَواضِبك ... وَعِندَ الرّدى يَنحَطّ رَحلُ مطالِبِك

وَأَروَاحُ مَن عَادَيتَ أَدنَى مَطَالِبك ... عَلَى السَّعد عَهدٌ أَنَّ جُندَ كَتَائِبِك

إِذَا مَا التَقَى الجَمعَان أَوَّلُ غَالِبِ ... صَفَت لَكم الأَيّامُ وَاستَوسَقَ الأَمر

وَأَمَّاـ الَّذِي قَد كَانَ مِن شَأنِهِ الغَدرُ ... فَغَشّاهُ مَا غَشّى وَحَاقَ بِهِ المكرُ

وَهَل يَنفَعُ التَّخييلُ وَالكَيدُ والسِّحرُ ... إِذا عُرِضَ الخَطِيُّ فَوقَ الكَوَاثِبِ

عَلَى قَفصَةٍ هَبّت هُبوبَ الرَّوَامِسِ ... رِيَاحُ المَنَايَا مِن سَحَابِ الفَوَارِسِ

فَكَم عَامِرٍ قَد أَلحَقَتهُ بِدَارِسِ ... عَلَى عَارِفَاتٍ لِلطّعانِ عَوَابِسِ

بِهِـــــنّ كُـــــلومٌ بَــــيــــنَ دَامٍ وجَــــالِبِ ... رِيَاحٌ وَمَا فِيهَا جَنُوبٌ وَشَمأَلُ

إِذا تَستَثِيرُ البَرقَ فَهوَ مُكَبّل ... عِتَاقٌ وَلَكِن أَعتَقَ النَّاسِ تَحمِلُ

إِذا استُنزِلُوا عَنهُنّ لِلطّعن أَرقَلوا ... إِلَى المَــــــوتِ إِرقــــــالَ الجِـــــمـــــالِ

أُنَاسٌ مُقَامُ الشِّركِ فِيهِم عَلَى شَفَا ... إِذَا مَا دَعَا المَحروبُ باسمِهِمُ اكتَفَى

وَمَن كَانَ لِلرّاحاتِ وَالرّاحِ قَد صَفَا ... فَهُم يَتَعَاطَونَ المَنِيَةَ قَرقَفَا

بِأَيدِيهِمُ بِيضٌ رِقَاقُ المَضَارِبِ ... سَلِ النَّيّرَاتِ أَينَ مِنهَا عُلاهُمُ

وَقُل لِلحَضِيضِ أَينَ مِنهُ عِدَاهُمُ ... مَآثِرُ لَم تَمدُدُ يداً لِسِوَاهُمُ

وَلا عيبَ فيهِم غَيرَ أَنَّ ظُبَاهُمُ ... بِهِنّ فُلُولٌ مِن قِرَاعِ الكَتَائِبِ

كَرِيمَةُ أَنسَابٍ بِأيدٍ كَرِيمَةٍ ... مُــــسَهِّدة فــــي حــــالةٍ وَمُــــنــــيمَةٍ

يَروقُ لَهَا ماءُ الطّلى صَوبَ ديمةٍ ... تُورّثنَ مِن أَزمانِ يَومِ حَلِيمَةٍ

إِلَى اليَوم قَد جرّبن كُلّ التّجارب ... هَوَ الخَارِقُ العَادَاتِ فِي الحِلمِ والنّدَى

تَعَوّد مِن هَذَا وَذَا مَا تَعَوّدا ... يَكَادُ يُنيلُ الجودَ والعَفوَ لِلعِدَى

لَه شِيمَةٌ لَم يُعطِها اللَّهُ سَيِّدا ... مِنَ الجُودِ وَالأَحلامِ غَير عَوَازِبِ

تَأَلَّقَ فِي أُفقِ الهِدَايَةِ نَجمُهُ ... وَأَفصَحَ عَن سِرِّ الضَّمَائِرِ عِلمُه

وَكَيفَ يَفوتُ السِّرُّ عَنهُ وَفَهمُهُ ... يَقُدُّ السَّلُوقِيّ المُضاعَف سَهمُهُ

وَيوقِدُ بالصُّفّاح نَارَ الحباحِبِ ... سَــــجــــيتُه عَدلٌ وَشيمَتُه رِفقُ

وَطَاعتُهُ الدُّنيا وَعُبدَانُه الخَلقُ ... وحق بأن يَسمو فتىً وَشيمَتُه الحَقّ

يُنازِعُه غَربُ البَسيطَةِ والشَّرقُ ... وَلا عِلمَ إِلا حُسنُ ظَنٍّ بِصَاحِبِ

بِمُرسيةٍ أَلقَى عَصَاهُ وَخَيّما ... فَأَنجَدَ بالنَّاسِ السُّرُورُ وَأَتهَما

فَيَا مَا أَشَدَّ الأُنس فِيهِ وَمَا وَمَا ... وَمَن لَم يَكُن يَدرِي السُّرورَ تَعَلَّمَا

وَفَازوا فَمَا يَرجون غَيرَ العواقِبِ ... بِسَيِّدِنا الأَعلَى استَبَدّ كَليمُها

وأَضحى سَليماً مِن رَدَاهُ سَليمُها ... فَأَبنَاؤُهُ في نِعمَةٍ يَستَدِيمُهَا

يَصونُونَ أَجسَاداً قَدِيماً نَعِيمُهَا ... بِخَالِصَةِ الأَردَانِ خُضرِ المَنَاكِبِ

أَمِيرٌ تُراعُ الأُسدُ مِن فَتَكَاتِهِ ... غِذا رَاعَ صَرفُ الدّهرِ سِربَ عُفَاتِهِ

يَــــذُوقــــونَه مِــــن جــــودِهِ وَهِبَاتِه ... بِضَربٍ يُزيلُ الهَامَ عَن سَكَناتِهِ

وَطَعنٍ كَإِيزاعِ المَخَاضِ الضّوَارِبِ ... فَيَا سَيِّداً يَحكِي الرّياضَ خلائِقَا

ركبتُ لَكم ظَهر النّشاطِ بَوَارِقَا ... وَروّضتُ مِن أَزهَارِ فِكري حدائقَا

حَبَوتُ بِهَا مَولايَ إِذ كُنتُ لاحقَا ... بِقَومِي وَمَا أَعيَت عَلَيّ مَذَاهِبِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العصي: لعص: اللَّعَصُ: العُسْرُ، لَعِصَ عَلَيْنَا لَعَصاً وتَلعّص: تَعَسَّرَ. واللَّعِصُ: النَّهِمُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. ولَعِصَ لَعَصاً وتلَعَّصَ: نَهِمَ فِي أَكل وَشُرْبٍ. (لسان العرب)
  • الكتائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
  • بمنقض: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)
  • بواجب: وجب: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً أَي لزمَ. وأَوجَبهُ هُوَ، وأَوجَبَه اللَّهُ، واسْتَوْجَبَه أَي اسْتَحَقَّه. وَفِي الْحَدِيثِ: غُسْلُ الجُمُعةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخَطَّابي: مَعْنَ … (لسان العرب)
  • تركتم: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
  • تطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة