وهــل تــركــتْ فــيَّ الحــوادثُ مُــنّــةً
الشاعر: أبو سعد محمد بن حمزة المَوصلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو سعد محمد بن حمزة المَوصلي، من العصر الفاطمي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وهــل تــركــتْ فــيَّ الحــوادثُ مُــنّــةً — بـهـا أسـتـمـيـلُ الخـلَّ أو أسـتزيدُهُ
وأيـسـرُ خـطْـبٍ عـاقَ عـزمي عن الصِّبا — مَـشـيـبٌ تـداعـتْ فـي العِـذار وفـودُهُ
إذا لم يـكـنْ عقلُ الفتى وازعاً له — فــكــلّ يــدٍ مــن كــل خَــوْدٍ تَــقــودُهُ
إذا عــدمَ المــرءُ الكَــمــالَ فـإنـه — ســـواءٌ عـــليـــنـــا فــقــدُه ووجــوده
إذا المرءُ لم يستأنفِ المجدَ نفسُهُ — فــلا خــيـرَ فـيـمـا أورثـتْهُ جُـدودُه
إذا رنّــق العــذبُ الفــراتُ فــإنــه — عــزيــزٌ عــلى نـفـسِ الكـريـم ورودُه
بـنـفـسـي مـن الفـتـيـان كـل مُـصـمِّمـٍ — إذا صــافــح المــكـروه هـان شـديـده
قــليــلٌ إلى داعــي الصِّبــا لَفَـتـانُهُ — كـثـيـرٌ مـن المـرعـى الوَخيمِ صُدوده
فـلا تـطـبـيه الغادةُ السهلةُ الحَشا — ولا صـدرُهـا المـوفـي عـليـه نُهودُهُ
مُــجـدِّدُ مـا يُـفـنّـي الردى ومُـعـيـده — ومُـتـلِفُ مـا يُـرضـي العِـدا ومُـبـيده
يُـعـفّـي ويُـعـفـي سُـخـطـه وابـتـسـامُهُ — ويُــحــيــى ويُــردي وعــدُه ووَعــيــده
أبـــرّتْ عـــلى وكْــفِ الغــمــائم كــفُّهُ — وأرْبــى عــلى جَـودِ السـحـائب جـوده
تـسـيـر المـعـالي حـيث تَسري ركابُهُ — وتـدجـو الليـالي حـيث تَدجو جنودُهُ
وهَــبَّ عــلى أكــنــاف كَــرْمــانَ هَـبّـةً — فــأســمــعَ أهـل الخـافـقـيـن وئيـدُهُ
وألَقَـمَ شِـدقَـيْهـا الرَّغـيـبين فيلَقاً — تــحــوز عــلى هـوجِ الريـاح بـنـوده
فــلمّـا تـجـلّتْ رايـةُ الحـقِّ أيـقـنـوا — بـأنْ ليـس يُـغـني ذا الدِّلاص سَروده
وولَّوا عــلى أعــقــابــهــمـ، فـمـحـيَّنٌ — قــتــيـلٌ، وفَـلٌّ فـي البـلاد طَـريـدُهُ
وسَــرحٍ مــن الآمــال نــامــتْ رُعــاتُهُ — وصُـــبَّتـــ عـــليـــه ســيــدُه وأُســوده
تــطــرّقْــتَهُ بــالرأي حــتــى أرحــتَهُ — فــقــد آب راعــيــه وثــابَ شَــريــدُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المكروه: المَكْرُوهُ : مفعـ. -: غير المحبوب؛ النّمّامُ مكروه من الناس. -: الشدّة؛ وقاك اللَّه كلَّ مكروه. -: في الفقه، ما تَرْكُهُ أولى من فعله.
- رنق: رنق: الرَّنْق: تُرَابٌ فِي الْمَاءِ مِنَ القَذى وَنَحْوِهِ. والرَّنَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَنِقَ الماءُ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَنَقَ الماءُ رَنْقاً ورُنُوقاً ورَنِقَ رَنَقاً، فَهُوَ رَنِقٌ ورَنْقٌ، …
- شديده: الشَّدِيدَةُ : مذ شَديد.-: الكريهةُ من مكارِهِ الدَّهر؛ (عند الشّدائِدِ تَذْهَبُ الأَحقادُ) ج شِدادٌ وشَدَائِدُ.
- صافح: صَافَحَ يُصَافِحُ مُصَافَحَةً :- ـه: سلَّم عليه يداً بيد؛ وصل الضّيفُ فهبَّ أهل الدّارِ يُصافِحونَه مرحِّبين به.