يـا حَـبَّذا الدارُ بِـالرَوحـاءِ مِن دارِ

الشاعر: عروة بن أذينة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر عروة بن أذينة، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا حَـبَّذا الدارُ بِـالرَوحـاءِ مِن دارِ — وَعَهــدُ أَعــصــارِهـا مِـن بَـعـدِ أَعـصـارِ

هــاجَــت عَـلَيَّ مَـغـانـيـهـا وَقَـد دَرَسَـت — مــا يَــردَعُ القَـلبَ مِـن شَـوقٍ وَإِذكـارِ

يـا صـاحِـبَـيَّ أَربِـعـا إِنَّ اِنـصِـرافَكُما — قَــبــلَ الوقــوفِ أَراهُ غَـيـرَ إَعـتِـذارِ

فَـعَـرِّجـا سـاعَـة نَـبـكـي الرُسـومَ بِهـا — وَاِسـتَـخـبِـرا الدارَ إِن جادَت بِأَخبارِ

وَكَـــيـــفَ تُــخــبِــرُنــا دارٌ مُــعَــطَّلــَةٌ — قَــفــرٌ وَهــابــي رَمــادٍ بَـيـنَ أَحـجـارِ

وَعَــرصَــةٌ مِــن عِــراصِ الأَرضِ مــوحِـشَـةٌ — مــا إِن بِهــا مِـن أَنـيـسٍ غَـيـرُ آثـارِ

تَـغـدو الرِيـاحُ وَتَـسـري فـي مَغابِنها — بِــمُــجــلِبٍ مِــن غَــريــبِ التُـربِ مَـوّارِ

فَــلا تَــزالُ مِــن الأَنــواءِ صــادِقَــةٌ — بَــحـرِيَّةـُ الخـالِ تَـعـفـوهـا بِـأَمـطـارِ

مُـقـيـمَـةً لَم تَـرِم عَهـدَ الجَـمـيعِ بِها — كَــــأَنَّمــــا جُــــعِــــلَت بَـــوّاً لأَظـــآرِ

إِن تُـمـسـي سُـعـدى وَقَـد حالَت مَوَدَّتُها — وَأَقـــصَـــرَت لانـــصِـــرافِ أَيِّ إِقــصــارِ

فَــقَــد غَــنـيـنـا زَمـانـاً وُدُّنـا حَـسَـنٌ — عَــلى مَــعــاريــضَ مِــن لَومٍ وَإِهــجــارِ

وَمِــن مَــقــالِ وُشــاةٍ حــاسِــديـنَ لَهـا — أَن يُـدرِكـوا عِـنـدَنـا فـيـهـا بِإِكثارِ

كُـنّـا إِذا مـا زَرَت فـي الوُدِّ نُعتِبُها — وَآيَــةُ الصُــرمِ أَلّا يُــعــتَــبَ الزاري

إِذ لَذَّةُ العَـيـشِ لَم تَـذهَـب بِـشـاشَتُها — وَإِذا بِــنـا عَهـدُ سـامـي غَـيـرُ خَـتّـارِ

حَـتّـى مَـتـى لا مُـبـينُ اليَأسِ يَصرِمُني — وَلا تَـــقَـــضّــى مِــن اللَذاتِ أَوطــاري

مَــن ضَـيَّعـَ السٍـرَّ يَـومـاً أَو أَشـادَ بِهِ — فَــقَـد مَـنَـعـتُ مِـن الواشـيـنَ أَسـراري

عَهـدي بِهـا قُـسِـمَـت نِـصـفِـيـنِ أَسـفَلُها — مِثلُ النَقا مِن كَثيبِ الرَملَةِ الهاري

وَفَــــوقَ ذاكَ عَـــســـيـــبٌ لِلوِشـــاحِ بِهِ — مَــجـرىً لِكَـشـحِ أُلوفِ السَـتـرِ مِـعـطـارِ

فــي مَــيــعَــةٍ مِـن شَـبـابٍ غَـربُهُ عَـجَـبٌ — لَو كــانَ يَــرجِــعُ غَــضّـاً بِـعـدَ إِدبـارِ

هَــيــهــاتَ لا وَصــلَ إِلّا أَن تُــجَــدِّدَهُ — بِـــذاتِ مَـــعــجَــمَــةٍ مِــرداةِ أَســفــارِ

مَـلمـومَـةٍ نُـحِـتَـت فـي حُـسـنِ خِـلقَـتِهـا — وَأُجـــفِـــرَت فــي تَــمــامٍ أَيُّ إِجــفــارِ

وَأُرغِــدَت أَشــهُــراً بِــالقُهــبِ أَربَـعَـةً — فـي سِـرِّ مُـسـتَـأسِـدِ القُـريـانِ مِـحـبارِ

تَـرعـى البِـقـاعَ وَفَرعَ الجِزعِ مِن مَلَلٍ — مَـراتِـعَ العـيـنِ مِـن نَـقـوى وَمِـن دارِ

فـي فـاخِـر النَـبـتِ مَـجّاجِ الثَرى مَرِحٍ — يُــخــايِــلُ الشَــمــسَ أَفـواجـاً بِـنُـوّارِ

قَــرَّبــتُهـا عِـرمِـسـاً لِلرَحـلِ عُـرضَـتُهـا — أَزواجُ لَمــاعَــةِ الفَــودَيــنِ مِــقـفـارِ

فَــلَم تَـزَل تَـطـلبُ الحـاجـاتِ مُـعـرِضَـةً — حَــتّــى اِتَّقــَتــنــي بِــمُــخٍّ بــارِدٍ رارِ

قَـد غـودِرَت حَـرَجـاً لا قَـيـدَ يُـمـسِكُها — وَصُـــلبُهـــا نــاحِــلٌ مُــحــدودبٌ عــاري

وَقَـد بَـرى اللَحـمَ عَـنـهـا فَهِيَ قافِلَةٌ — كَـمـا يَـرى مَـتنَ قِدحِ النَبعَةِ الباري

تَهَــــجُّري وَرَواحـــي لا يُـــفـــارِقُهـــا — رَحــلٌ وَطــولُ اِدِّلاجــي ثُــمَّ إِبــكــاري

هــذا وَطــارِقِ لَيــلٍ جــاءَ مُــعـتَـسِـفـاً — يَــعـشـو إِلى مَـنـزِلي لَمّـا رَأى نـاري

يَـــســـري وَتُـــخـــفِـــضُهُ أَرضٌ وَتَـــرفَهُهُ — فــي قــارسٍ مِـن شَـفـيـفِ البَـردِ مَـرّارِ

حَــتّـى أِتـى حـيـنَ ضَـمَّ اللَيـلُ جَـوشَـنَهُ — وَقُــلتُ هَــل هُــوَ مُــنــجــابٌ بِــإِسـحـارِ

فَـاِسـتَـنـبَـحَ الكَـلبَ مُنحازاً فَقُلتُ لَهُ — حَــــيُّ كِــــرامٌ وَكَـــلبٌ غَـــيـــرُ هَـــرّارِ

أَهـلاً بِـمُـسـراكَ أَقـبِـل غَـيـرَ مُـحـتَشِمٍ — لا يُـذهِـبُ النَومُ حَقَّ الطارِقِ الساري

هــذا لِهــذا وَأَنّــا حــيـنَ تَـنـسُـبُـنـا — مِـن خِـنـدِفٍ لَسَـنـامُ المَـحـتِـدِ الواري

تَــغـشـى الطِـعـانَ بِـنـا جُـردٌ مُـسَـوَّمَـةٌ — تُــؤذي الصَــريــخَ بِـتَـقـريـبٍ وَإِحـضـارِ

قُــبــلٌ عَـوابِـسُ بِـالفُـرسـانِ نَـعـرِضُهـا — عَــلى المَــنــايــا بِـإِقـدامٍ وَتَـكـرارِ

مِـنّـا الرِسـولُ وَأَهـلُ الفَـضـلِ أَفضَلُهُم — مِــنّــا وَصـاحِـبُهُ الصَـدّيـقُ فـي الغـارِ

مَــن عَــدَّ خَــيــراً عَـدَدنـا فَـوقَ عِـدَّتِهِ — مِــن طَــيِّبــيــنَ نُــسَــمّــيــهُـم وَأَبـرارِ

مِـنّـا الخَـلائِفُ وَالمُـسـتَـمـطَـرونَ نَدىً — وَقــادَةُ النــاسِ فــي بَــدوٍ وَأَمــصــارِ

وَكُــــلُّ قَـــومٍ مَـــعـــدِيِّ الأَرومِ لنـــا — مِــنــهُ المُــقَــدَّمُ مِــن عِــزِّ وَأَخــطــارِ

كَـم مِـن رَئيـسٍ صَـدَعـنـا عَـظـمَ هـامَـتِهِ — وِمِــن هُــمــامٍ عَــلَيــهِ التــاجُ جَـبّـارِ

وَمَــن عَــدُوِّ صَـبَـحـنـا الخَـيـلَ عـادِيَـةً — فــي جَـحـفَـلٍ مِـثـلِ جَـوزِ اللَيـلِ جَـرّارِ

قـوداً مَـسـانـيـفَ تَـرقـى فـي أَعِـنَّتـِها — مُــقــوَرَّةً نَــقــعُهــا يَــعـلو بِـإِعـصـارِ

لا يَـخـلُصُ الظّـبـيُ مِـن هَـضّـاءِ جَـمعِهِم — وَلا يَــفــوتُهُــم بِـالتَـبـلِ ذو الثـارِ

صــيــدُ القُــرومِ بَـنـو حَـربِ قُـراسِـيَـةٌ — مِــن خِــنــدِفٍ لِحـصـانِ الحِـجـرِ مِـذكـارِ

عِــزُّ القَــديــمِ وَأَيّـامُ الحَـديـثِ لَنـا — لَم نَــطـعِـم النـاسَ مِـنّـا غَـيـرَ أَسـآرِ

أَلقَــت عَــلَيَّ بَــنــو بَــكـرٍ شَـراشِـرَهـا — وَمِـــن أَديـــمِهِــمُ مــا قُــدَّ أَســيــاري

قَــد يَـشـتَـكـيـنـي رِجـالٌ مـا أَصـابَهُـمُ — مِـنّـي أَذىً غَـيـرَ أَن أَسـمَـعـتُهُـم زاري

لا صَــبــرَ لِلثَّعـلَبِ الضَـبّـاحِ لَيـسَ لَهُ — حِــرزٌ عَـلى عَـدَواتِ المُـشـبِـلِ الضـاري

لا تَـسـتَـطـيعُ الكُدى الأَثمادُ راشِحَةً — مَـــدَّ البُـــحـــورِ بِـــأَمــواجٍ وَتَــيّــارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
  • انصرافكما: [ص ر ف]. (مصدر اِنْصَرَفَ). 1."اِنْصِرافُ الوَقْتِ الْمُحَدَّدِ" : مُرورُهُ. 2."اِنْصِرافُ كُلِّ العامِلينَ" : ذَهابُهُمْ، مُغادَرَتُهُمْ. "هَمُّوا بالانْصِرافِ".
  • بالروحاء: الرَّوْحَاءُ : مذ الأرْوَح، وهو الواسع.-: النّعامة لتباعد ما بين رجليها/ قصعة رَوْحاء، أي قريبة القعر.-: جنس طيرٍ من فصيلة النعاميات.
  • بمجلب: المُجَلِّبُ : المصوِّتُ؛ كمْ من رعْدٍ مُجَلًِّبٍ لا مطرَ وراءه. -: الصَّخَّاب المهذارُ السَّيِّئُ الخُلُق.
  • تخبرنا: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.
  • عراص: العَرَّاصُ : السحاب ذو البرق والرعـد؛ تفاءَل الناسُ برؤية العرّاص فهو دليل المطر والخيـر.-: الرمحُ اللَّيِّنُ المهزّة أو السيف اللَّدن.

قصائد ذات صلة

  • حللنا آمنين بخير عيش
  • غراب وظبي أعضب القرن نادباً
  • قالت وعيش أخي وذمة والدي
  • سخنة في الشتاء باردة الصيف
  • وتفرقوا بعد الجميع لنية
  • لا بكر لي إذ دعوت بكراً
  • سمين قريش مانع منك لحمه
  • سليمى أزمعت بينا