يا رواق العُلى فقدت وقورا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٩ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا رواق العُلى فقدت وقورا ... ألف الحلمَ واصطفاه سميرا
فيكَ قد أسكت الردى منه فحلاً ... طالما قد ملأ النديَّ هديرا
وأرانا الفتورَ في جفن صلٍّ ... حين أرخى الجفونَ منه فتورا
إنَّما أنت غابُ عزٍّ أصابت ... أسهمُ الحتف منك ليثاً هصورا
قد تخلَّى سرادقُ المجد ممَّن ... تخذ العزَّ حاجباً وخفيرا
قبروا منه في الصعيد أخا السي ... ف لساناً عضباً وعزماً طريرا
وغدأ ينشرون منه مزاياً ... كلُّ نادٍ بها يضوع عبيرا
يا لها عثرة جنتْها الليالي ... عادَ جدُّ الفيحاء فيها عثورا
نكبةٌ صغَّرت جميعَ الرزايا ... كانَ ذنب الزمان فيها كبيرا
قلْ لفيحاء بابلٍ كابديها ... لوعةً في القلوب تبقى دهورا
وأطيلي العويلَ حزناً على مَن ... ردَّ باعَ الأيام عنكِ قصيرا
كانَ فيه بك الهجيرُ أصيلاً ... فأعيدي له الأصيلَ هجيرا
بزفيرٍ يُحمى به التربُ حتَّى ... تطأ التربُ من لظاهُ سعيرا
يا دفيناً على ثراه المعالي ... تركت قلبَها يكوس عقيرا
وسَّدوا خدَّك الكريم بلحدٍ ... عادَ في طيبه ثراه عطيرا
حقَّ لي فيكَ أن أعزِّي القصورا ... وأهنِّيــ بك الثرى والقبورا
هذه أظلمتْ لفقدك حزناً ... وغدت تلك فيك تشرق نورا
قد عددناك في الجبال ولكن ... لم نخل قبل سيرها أن تسيرا
بك لم يرفعوا سريرَك إلاَّ ... ولك الحورُ قد نصبن السريرا
لم أخل قبل أن أراك دفيناً ... أن ملحودةً تواري ثبيرا
إن تفرغت للبلى فلعمري ... من أعاديك قد ملأت الصدورا
أو طواكَ الردى فذكرك باقٍ ... ليس ينفكُّ طيباً منشورا
لك لولا مـــــحـــــمــــدٌ أيُّ ثــــلمٍ ... في العُلى سدُّه يكونُ عسيرا
قطبُ كجدٍ كفاه إنَّ رحى الحمد ... على غير قطبها لن تدورا
كم جلا للعيون طلعة وجدٍ ... طبعت في السما الهلالَ المنيرا
أسر الحلمُ نفسه وسواه ... لهوى النفس لا يزالُ أسيرا
ماجدٌ ينقل المكارمَ لكنْ ... وارث لا كغيره مستعيرا
فهو يروي مرشحاً لبنيه ... عن أبيه حديثها المأثورا
ألمعيٌّ بغوره سبر الده ... رَ وما كانَ غورُه مسبورا
ولكم راض صعبةً لو سواه ... راضها رأيه لزادت نفورا
حلَّ داراً للمجدِ لم تلد العلياءُ ... فيها إلاَّ الأبيَّ الغيورا
لكِ يا دار ما وجدنا نظيراً ... زدتِ فضلاً على الديارِ كثيرا
شادكِ الماجدُ الأغرُّ شبيبٌ ... للمعالي وفيك أسنى الحبورا
بك استودع النهى من بنيه ... أرحب الناس في الخطوبِ صدورا
فاخري الزهرَ كلَّها بوجوهٍ ... زهرت في العُلى فكانت بدورا
واستطيلي على الأثيرِ بقومٍ ... شرفاً صيَّروا ثراك الأثيرا
معشرٌ كلُّهم عرانين مجدٍ ... ينشر الحيُّ منهم المقبورا
فلهم من محمدٍ شمسُ فخرٍ ... كلما استحجبت تزيد سفورا
يا قريع الزمان عزماً وحزماً ... وذكا المجد بهجةً وسفورا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
- السي: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة … (لسان العرب)
- الصعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
- الفتور: تور: التَّوْرُ مِنَ الأَواني: مُذَكَّرٌ، قِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَقِيلَ: دَخِيلٌ. الأَزهري: التَّوْرُ إِناء مَعْرُوفٌ تُذَكِّرُهُ الْعَرَبُ تَشْرَبُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سُلَيْمٍ: أَنها صَنَعَتْ حَيْساً فِي تَوْرٍ؛ ه … (لسان العرب)
- تخذ: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- رواق: روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة: كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْت … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.