إن لم أقـف حـيـثُ جـيـش المـوت يزدحمُ

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن لم أقـف حـيـثُ جـيـش المـوت يزدحمُ — فــلا مــشـت بِـيَ فـي طُـرقِ العـلا قـدمُ

لا بــدَّ أن أتــداوى بــالقـنـا فـلقـد — صــــبــــرتُ حــــتَّى فــــؤادي كــــلّه ألم

عــنــدي مــن العـزم سـرٌّ لا أبـوحُ بـه — حــتَّى تــبــوحَ بــه الهــنــديّـة الخُـذم

لا أرضعت لي العلا ابناً صفو درَّتِها — إن هــكــذا ظــلَّ رُمــحـي وهـو مُـنـفـطـمُ

إليــةً بــضــبــا قــومــي التــي حَـمِـدت — قـدمـاً مـواقـعَهـا الهـيجاءُ لا القِممُ

لأحـــلِبـــنَّ ثــدي الحــرب وهــي قــنــاً — لِبــانُهــا مــن صــدور الشـوسِ وهـو دمُ

مــالي أُســالم قــومـاً عـنـدهـم تِـرتـي — لا سـالمـتـنـي يـدُ الأيَّاـم إن سَلِموا

مَـــن حـــامِـــلٌ لوليّ الأمـــرِ مــألكــةً — تُــطــوى عــلى نــفــثــاتٍ كــلهــا ضَــرم

يا بن الأُلى يُقعِدون الموتَ إن نهضت — بهم لدى الروعِ في وجه الضُبا الهِممُ

الخــيــلُ عــنــدك مــلَّتـهـا مـرابـطـهـا — والبـيـضُ مـنـهـا عَـرى أغمادَها السأمُ

هـــذي الخـــدور ألا عــدَّاءَ هــاتــكــةً — وذي الجــبــاه ألا مــشــحــوذةً تــســم

لا تـطـهرُ الأرضُ من رجسِ العدى أبداً — مـا لم يَـسِـل فـوقها سيل الدمِ العرم

بــحــيــثُ مــوضــع كــلٍّ مــنــهـم لك فـي — دمــاه تــغــسِــله الصــمـصـامـةُ الخـذمُ

أُعــيــذ ســيــفَــكَ أن تــصـدى حـديـدتـهُ — ولم تــكــن فــيـه تُـجـلى هـذه الغِـمـم

قـد آن أن يـمـطـرَ الدنـيـا وسـاكِـنها — دمــاً أغــرَّ عــليــه النــقــعُ مــرتـكـم

حــرَّان تــدمــغ هــامَ القــومِ صــاعـقـةٌ — مــن كــفِّهـ وهـي السـيـفُ الذي عـلمـوا

نــهـضـاً فـمـن بـظُـبـاكـم هـامـهُ فـلقـت — ضـربـاً عـلى الديـن فيه اليومَ يحتكم

وتـلك أنـفـالُكـم فـي الغـاصِـبـينَ لكم — مــقــســومــةٌ وبــعــيــنِ الله تُـقـتـسـم

جـــرائم آذنـــتــهــم أن تــعــاجــلَهــم — بــالانــتــقــام فــهـلاّ أنـت مـنـتـقـم

وإنَّ أعـــجـــب شـــيـــء أن أبـــثَّكـــهــا — كـــأَنَّ قـــلبـــك خـــالٍ وهــو مُــحــتــدم

مــا خـلتُ تـقـعـد حـتَّى تُـسـتـثـارَ لهـم — وأنــتَ أنــت وهــم فــيــمـا جـنـوهُ هـمُ

لم تُـبـقِ أسيافهم منكم على ابن تقًى — فــكـيـف تُـبـقـي عـليـهـم لا أبـاً لهـمُ

فــلا وصـفـحِـكَ إنَّ القـوم مـا صـفـحـوا — ولا وحــلمــكَ إنَّ القــومَ مــا حـلمـوا

فَــحــمـلَ أُمـك قـدمـاً أسـقـطـوا حـنـقـاً — وطــفـل جـدّك فـي سـهـمِ الردى فـطـمـوا

لا صـبـرَ أو تـضـعَ الهـيـجاءُ ما حملت — بــطــلقــةٍ مــعــهــا مــاءُ المـخـاضِ دمُ

هــذا المــحــرّم قــد وافــتــك صـارخـةً — مــمَّاــ اســتـحـلُّوا بـه أيـامـهُ الحُـرمُ

يــمــلأنَ ســمــعـكَ مـن أصـوات نـاعـيـةٍ — فـي مـسـمـع الدهـر مـن إعـوالهـا صمم

تــنــعــى إليــك دمــاءً غـاب نـاصـرُهـا — حــتَّى أُريــقــت ولم يــرفــع لكـم عـلم

مـسـفـوحـةً لم تُـجـب عـنـد اسـتـغاثتِها — إلاَّ بـــأدمـــع ثــكــلى شــفَّهــا الألمُ

حــنَّتــ وبــيــن يـديـهـا فِـتـيـةٌ شَـرِبـت — مـن نـحرها نُصبَ عينيها الضُّبا الخُذمُ

مُــوسّــديــن عــلى الرمـضـاءِ تـنـظـرهـم — حرَّى القلوب على ورد الردى ازدحموا

سـقـيـاً لثـاويـنَ لم تَـبـلل مـضـاجِـعَهم — إلاَّ الدمــاءُ وإلاّ الأدمُــعُ الســجــم

أفـنـاهُـمُ صَـبـرهـم تـحـت الضُّبـا كـرماً — حـــتَّى قـــضـــوا ورداهـــم مــلؤه كــرمُ

وخــائضــيــنَ غــمــار المــوت طــافـحـةً — أمـواجُهـا البـيـضُ بـالهـامـاتِ تَـلتطمُ

مـشـوا إلى الحرب مشي الضارياتِ لها — فـصـارعـوا المـوتَ فـيـها والقنا أُجمُ

ولا غــضــاضــة يـوم الطـفِّ أن قُـتـلوا — صـبـراً بـهـيـجـاء لم تـثـبـت لهـا قدم

فـالحـرب تـعـلم إن مـاتـوا بها فلَقَد — مـاتـت بـهـا مِنهم الأسيافُ لا الهِممُ

أبــكـيـهـم لعـوادي الخـيـل إن ركـبـت — رؤســهــا لم تــكـفـكـف عـزمَهـا اللجـم

وللســيــوف إذا المــوت الزؤامُ غــدا — فــي حــدِّهــا هــو والأرواحُ يــخــتـصِـمُ

وحـــائراتٍ أطـــارَ القــومُ أعــيُــنَهــا — رُعـبـاً غـداة عـليـهـا خِـدرَهـا هَـجـموا

كـانـت بـحـيـثُ عـليـهـا قـومُهـا ضـربـت — سُـــرادقـــاً أرضُهُ مـــن عـــزِّهـــم حـــرمُ

يــكــاد مــن هـيـبـةٍ أن لا يـطـوفَ بـه — حــــتَّى المــــلائكُ لولا أنَّهـــم خَـــدمُ

فــغــودرت بـيـن أيـدي القـوم حـاسـرةً — تُـسـبـى وليـس لهـا مَـن فـيـه تَـعـتـصِـمُ

نــعـم لوت جـيـدَهـا بـالعـتـب هـاتِـفـةً — بـــقـــومِهـــا وحـــشــاهــا مــلؤه ضَــرمُ

عـجَّتـ بـهـم مُـذ عـلى أبرادها اختلفت — أيــدي العــدوِّ ولكــن مَــن لَهــا بِهــم

نـادت ويـا بُـعـدهـم عـنـهـا مُـعـاتِـبـةً — لهــم ويـا ليـتـهـم مـن عـتـبـهـا أمـم

قــومــي الأُلى عُـقـدت قِـدمـاً مـآزرُهـم — عـلى الحـميَّة ما ضِيموا ولا اهتضموا

عــهـدي بـهـم قِـصـرُ الأعـمـارِ شـأنـهـمُ — لا يـــهـــرمــون وللهــيّــابــة الهــرم

مـا بـالُهُـم لا عَـفـت مـنـهـم رسـومـهُم — قـرُّوا وقـد حـمـلتـنـا الأنـيـقُ الرسم

يـا غـاديـاً بـمـطـايـا العـزم حـمّـلها — هــمًّاــ تــضــيـق بـه الأضـلاع والحُـزم

عـرِّج عـلى الحيِّ من عمرو العلى وأرح — مـنـهـم بـحـيـثُ اطـمـأنَّ البأس والكرم

وحــيّ مــنــهــم حــمــاةً ليـس بـابـنِهـمُ — مَـن لا يـرفُّ عـليـه فـي الوغـى العلم

المـشـبـعـيـن قِـرًى طـيـرَ السـمـا ولهم — بـمـنـعـة الجـار فـيـهـم يـشـهدُ الحرم

والهـاشـمـيـنَ وكـلُّ النـاسِ قـد عـلموا — بــأنَّ للضـيـف أو للسـيـف مـا هـشـمـوا

كــمــاةُ حــربٍ تــرى فــي كــلّ بــاديــةٍ — قـتـلى بـأسـيـافـهـم لم تـحوها الرجم

كـــأَنَّ كـــلّ فـــلاً دارٌ لهـــم وبـــهـــا — عـيـالهـا الوحـش أو أضـيـافها الرُخم

قِـف مـنـهـم مـوقـفـاً تـغلي القلوبُ به — مـن فـورة العتب واسأل ما الذي بهم

جَــفَّتــ عــزائمُ فــهــرٍ أم تُــرى بَــردت — مـنـهـا الحـمـيـة أم قـد مـاتت الشيم

أم لم تـجـد لذعَ عـتـبـي فـي حشاشتها — فـقـد تـسـاقَـطَ جـمـراً مـن فـمـي الكلم

أيـن الشـهـامـة أم أيـن الحـفاظ أما — يــأبــى لهــا شـرفُ الأحـسـابِ والكـرم

تُــســبــى حــرائرهــا بــالطــفّ حـاسـرةً — ولم تــكــن بــغُــبــار المـوت تـلتـثـمُ

لمــن أُعــدَّت عـتـاقُ الخـيـل إن قـعـدت — عــن مـوقـفٍ هُـتـكـت مـنـهـا بـه الحـرم

فـمـا اعـتـذارُكِ يـا فـهـرٌ ولم تـثـبـي — بـالبـيـض تُـثـلم أو بـالسـمـر تـنـحطم

أجــل نــســاؤكِ قــد هــزَّتــكِ عــاتِــبــةً — وأنــتِ مــن رقــدةٍ تــحــت الثـرى رمـم

فـلتُـلفـت الجـيـدَ عَـنـك اليـوم خائبةً — فــمــا غــنــاؤكِ حــالت دونــكِ الرجــم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخذم: خذم: الخَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَليماً: مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ وَقَدْ خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فَهُوَ خَذِمٌ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لَ …
  • الشوس: شوس: الشَّوَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّظَرُ بمُؤْخِرِ الْعَيْنِ تَكَبُّراً أَو تَغَيُّظاً. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّوَسُ فِي النَّظَرِ أَن يَنْظُرَ بإِحدى عَيْنَيْهِ ويُمِيلَ وَجْهَهُ فِي شَقِّ الْعَيْنِ الَّتِي يَنْظُرُ بِهَا، …
  • القمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف …
  • بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …
  • بضبا: ضبأ: ضَبَأَ بالأَرض يَضْبَأُ ضَبْأً وضُبُوءاً وضَبَأَ فِي الأَرض، وَهُوَ ضَبِيءٌ: لَطِئَ واخْتَبأَ، وَالْمَوْضِعُ: مَضْبَأٌ. وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ إِذَا لَزِقَ بالأَرض أَو بشجرة أَو استَتَر بالخَمَر لِيَخْتِلَ الصَيْد. وَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة