كـــفـــأ الإِلهُ إنــاءهــا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كـــفـــأ الإِلهُ إنــاءهــا — دنــيــاً أطــلتُ هــجـاءهـا

سـلنـي بـهـا فـلقـد قتلتُ — بــخــبــرتــي أنــبــاءهــا

وحــلبــتُ أشــطـرهـا مـعـاً — ومــعــاً مـخـضـت سـقـاءهـا

ولهــا مــواضــعُ نـقـبـهـا — ثــقــةً وضــعــتُ هــنـاءهـا

فــالآن أنـطـق إن سـبـرن — تــــجـــاربـــي آنـــاءهـــا

هـي مَـن خـبـرتُ طـبـاعـهـا — لمـــا خـــطــيــتُ وراءهــا

فـــوجـــدت فــاركــةً وقــل — تُ أرى الطــلاق دواءهــا

عــنــهــا إليــك فــإنَّهــا — تـــدع القـــلوبَ وراءهــا

لا تـعـزمـنَّ بـهـا البـنا — ء ودع لهــا أبــنــاءهــا

ذاتُ التـــلوُّن مـــا أقــلّ — عــلى الصــفــاء وفـاءهـا

قـــلُبُ الخـــدائع كــلّهــا — غــمــســت بــهــنَّ دِلاءهــا

كــم أنـفـسٍ مـلكـت بـزبـر — ج حــســنــهــا أهــواءهــا

دهـــــيـــــاءُ إلاَّ أنَّهــــا — جــهــل الأنــامُ دهـاءهـا

أبـداً تـدبُّ بـهـا الهمومُ — إلى النــفــوس ضُــراءهــا

خــبــأت خــشـونـة غـدرِهـا — لمــن اســتــلانَ وطـاءهـا

كــالصــلِّ لكـن لا يـصـيـبُ — لديــــغـــهـــا رقـــاءهـــا

خـرقـاء تُـدعـى بـالصـناع — يـــداً فـــدع خــرقــاءهــا

لا تــرجُ نــائلهــا فـكـم — قــطــعــت يــداً ورجـاءهـا

وبــهـدمِ عـمـرِك قـد سـعـت — فــلمــن نــريـد بـنـاءهـا

اليــوم تــرشــفُ زهــوهــا — وغـــداً تـــعــالجُ داءهــا

مــا إن حـمـدتَ صـبـاحـهـا — إلاَّ ذمـــمـــتَ مــســاءهــا

دارُ الفــجــايــع والروا — يــع مــا أشــقّ عــنـاءهـا

يــا نــاعـمـاً حـتَّى كـأنَّك — لم تـــخـــفْ بـــأســـاءهــا

لا تـطـلبـنَّ بـها البقاءَ — فــقــد عــرفــت فــنـاءهـا

ولقــد ســمــعـتَ وكـانَ أف — ضــعُ مـا سـمـعـت نـداءهـا

أبــنـي التـي أكـلت بـأض — راسِ البــلا أبــنــاءهــا

أوَمـــا كـــفــاكــم إنَّهــا — ســقــت الردى أكــفـاءهـا

طــوت المــقــاولَ كــلّهــا — وتــــحــــيَّفـــت أذواءهـــا

ولكــم ســعــت بــبــشــارةٍ — لبــسَ الزمــانُ بــهـاءهـا

فـغـدتْ عـلى إثـر البشير — بــهــا تــطــيـلُ نـعـاءهـا

ولكــم دعــتْ بــكــريــمــةٍ — والمــوتُ كــانَ دعــاءهــا

فــاســتُـودعـت جـدثـاً أرى — مـــنـــه أضــمّ خــبــاءهــا

وأرى الخــفــارة خـدرهـا — وعــفــافَهــا وحــيــاءهــا

وأراكَ فـي دارِ المـكارمِ — مــــا أجــــلَّ عــــزاءهــــا

مـرضـت له اليوم السماءُ — بــــكـــاســـفٍ أضـــواءهـــا

وبــكــت لغــلّة مَــن بـهـم — سـقـت البـسـيـطـة مـاءهـا

والأرض أضــحــت تـقـشـعـرُّ — بـــمـــرجـــفٍ غـــبــراءهــا

رجَّتــ لوجــدِ المــمــسـكـي — ن بــحــلمــهــم أرجـاءهـا

وعـرا القـذا عينَ الزما — ن لمــن جــلوا أقـذاءهـا

يـا خـجـلة الدنـيـا لِمـا — لقــيــت بــه عــظــمـاءهـا

وغــلطـتُ فـيـمـا قـلتُ بـل — يــا مــا أقــلَّ حــيـاءهـا

أوَمــا عــلى دار النـبـوَّ — ة تـــابـــعـــت أرزاءهـــا

صـدعـت بـهـنَّ حـشـا الهدى — صــدعَ الردى أحــشــاءهــا

كــم مــرَّ مــن يــومٍ نــوا — يـــحـــه تــعــطّ مــلاءهــا

فــأتــى بــقــارعــةٍ تــزل — زل أرضــهــا وســمــاءهــا

طـرقـت حـمـى الدار التي — لبــس الورى نــعــمـاءهـا

دارٌ بــهــا فــتـحَ الرشـا — د بــخــاتــمٍ عــلمــاءهــا

الســــيِّدُ المــــهــــديُّ أك — رم مــن وطــا حـصـبـاءهـا

مــنــه بـواحـدهـا الشـري — عــة كــاثــرت أعــداءهــا

هـــذا الذي بـــبـــقـــائه — حــفــظَ الإِلهُ بــقــاءهــا

للفـضـلِ مـا ارتـفعت سماً — إلاَّ وكــــانَ ذكــــاءهــــا

هــــو آيـــةُ الله التـــي — كــســت الهــدى لألاءهــا

وأبــو كــواكــبَ لا تـضـي — ئُ النـــيِّراتُ ضـــيــاءهــا

أنـــــوار وحـــــيٍ لا رأت — عــيــنُ الهُـدى إطـفـاءهـا

ونـــفـــوسُ قـــدسٍ قـــلَّ أن — تـغـدو النـفـوسُ فـداءهـا

هــم أســرةُ الديـن التـي — فـــــرضَ الإِلهُ ولاءهـــــا

ولهـــا بـــواجـــب ودّهـــا — صــفــت القـلوبُ صـفـاءهـا

بـسـطت على الدنيا أكفًّا — مـــا تـــغـــبُّ ســـخــاءهــا

وســرت بــفــضـلهـم الروا — ة فــفــصَّلــت أنــبــاءهــا

وروت بــجــعــفــرهـم لحـا — ئمـــة الرجـــاء رواءهــا

ذاك الذي نـــشـــرت عــلي — ه المــكــرمــاتُ لواءهــا

ومــشــى عــلى قــدمٍ غــدا — وجــهُ الحــســود حـذاءهـا

نـاهـيـكَ مـن قمرٍ على ال — دنــيــا أعــادَ بــهـاءهـا

مِـن بـعـد مـا لبـسـت لفق — دِ كــرامــهــا ظــلمـاءهـا

هــــو للزعــــامـــةِ صـــالٌ — شــرفــاً رقــي عــليـاءهـا

مــا حــيــلتـي فـله مـنـا — قــبُ أفــحــمـت شـعـراءهـا

لو أســتــطـيـعُ إذاً نـظـم — تُ مـن النـجـومِ ثـنـاءهـا

فـــهـــو الذي فـــي ظـــلّه — رأت الورى اســتـذراءهـا

واســتــدفــعـتْ فـيـه عـلى — أن لا مُــغــيــثَ بـلاءهـا

واسـتـكـشـفـت عـنـهـا بوج — ه مـــحـــمـــدٍ غـــمــاءهــا

وعــيــونـهـا بـحـسـيـنـهـا — رمــقــتْ وكــانَ ضــيـاءهـا

بــيــضُ الوجــوه غــطــارفٌ — نــســجَ الفــخـارُ رداءهـا

فـي الشـتوة الغبراء لا — تـغـنـي الكـرام غـنـاءها

مــن دوحــة وجــدتْ بــمــا — ءِ المــكــرمــاتِ رواءهــا

نــشـأت تـظـللُ فـي الورى — أفــنــانُهــا أفــيــاءهــا

أبـنـي الزمان دعوا كوا — كــبَ هــاشــمٍ وســمــاءهــا

فـيـئوا إليـكـم عـن عُـلاً — لهــــم الإِلهُ أفـــاءهـــا

يــا أســرةً خــدمــتْ مــلا — ئكــة الســمــا آبــاءهــا

فــطـر الإِلهُ مـن الجـبـا — لِ حـــلومَهـــا وعــلاءهــا

لو تــفــرشــون بــقـدركـم — لفـــرشـــتــم خــضــراءهــا

أوَلســتــم المــتــجــاوزي — ن بــمــجــدِكــم جـوزاءهـا

أمــنــاءَ ديــن الله ســا — دةَ خـــلقـــه أمــنــاءهــا

بــيــن الإِلهِ وبــيــنـهـا — وجـــدتـــكُــم ســفــراءهــا

ركــبــت ســحــابــة رحـمـةٍ — مـن ذي الريـاح رُخـاءهـا

وسرت على الدنيا من ال — فــردوس تــجــمــل مـاءهـا

فــســقــتْ ضـريـحـاً عـنـكـم — خـــتـــمــتْ بــه أرزاءهــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطلاق: الطَّلاَقُ : التطليق.-:. في الشرع، رفع قيد الزواج بألفاظ مخصوصة/ حَلَفَ بالطلاق، أي أقسم بأنْ يطلّق زوجة/ طلاقٌ بالثلاثة، أي نهائيّ لا رجعة فيه/ طلاق بائن، أي لا يجوز فيه للزوج أن يعيد زوجته إلى عصمته إلْا بعقد ومهر جديد …
  • دواءها: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
  • سقاءها: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة