بـاتـت تـروِّحـنـي بـنـشـرِ عـبـيرها

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـاتـت تـروِّحـنـي بـنـشـرِ عـبـيرها — بـيـضـاءُ تـطـوي النـيّرينِ بنورِها

وجــلت عــليَّ مــدامــةً بـمـفـاصـلي — مـنـهـا وجـدتُ فُـتـورَ عين مُديرِها

ورأيـتُ شُـعـلةَ خـدِّهـا فـي كـأسـها — قـد أوجـسـتـهـا مـهـجـتي بضميرها

وغـدت تـفـاكـهـنـي عـشـيَّةـ أقـبلت — بــفــنــونِ دلٍّ بــتُّ طــوعَ غُـرورهـا

فـرَنـت بـنـاظـرتـي عـقـيـلة رَبـربٍ — بـكَـرت تـريـعُ إلى نِـطـافِ غديرها

ودنــت إليَّ وأســفــرت عــن وجـنـةٍ — حـسـداً تـمـوت الشمسُ عند سفورها

وصـفـت لعـيـنـي فـي بدايعِ حسنِها — حـورَ الجـنـانِ فـخلتُها من حورها

ثـم انـثـنـت خـجـلاً تـصـدُّ بـمـقلةٍ — سـرقـت مـن الآرام لحـظَ غـريـرها

وتــبــسَّمــت ســرًّا فــأومــضَ بــارقٌ — لعـذيـب مـبـسـمـهـا قـضى بسرورها

فــأضـاءَ ليـلةَ وصـلِهـا حـتَّى غـدت — لا فـرقَ بـيـت عـشـيِّهـا وبُـكـورها

فـتـغـيّـرت خـوفَ الرقـيـبِ لعـلمها — بـمـكـانِهـا مـنّـي يـشـي لغـيـورها

فــتـسـتـرت بـظـفـائرٍ لو تـحـتـهـا — سرت الكواكبُ ما اهتدت لمسيرها

بـاتـت تـرفـرفُ بين أنفاسِ الصَبا — وتــضـوعُ بـيـن ورودِهـا وصُـدورِهـا

حـتَّى لقـد حَـمِـلت شـذاً مـن عرفِها — أشـفـقـتُ تـعـرفـه الورى بعبيرها

فـوددتُ أقـطـع كـفَّ مـاشـطـةِ الصـب — كـي لا تـرجِّلـ شـعـرهـا بـمـرورها

ولئن ظننتُ على النسيم بها فلا — عـجـبٌ ولو وافـى بـوقـتِ هـجـيـرها

فـبـمـقـلتـي لو لم أخـف إنسانَها — لحـجـبـتُهـا عـن لحـظِ عينِ سميرها

وكـذبـتُ ما في العين إنسانٌ ولا — فـي العـالمـيـنَ صغيرِها وكبيرِها

مـن أيـن إنـسـانٌ لعـيـنـي غـيرُها — والناس غير أبي الحسينِ أميرها

ألهـا أمـيـرٌ فـي البـلاغـةِ غيره — وبـهـا تـشـيـر إليـهِ كـفُّ مـشيرها

ولئن إليــه غَـدت تـشـيـرُ فـإنَّهـا — مـا أدركـتـهُ بـفـكـرِهـا لقـصورِها

بـل عـيـن فـكـرتِهـا رأت إنسان ع — يـن زمـانـه فـي نـوره لا نـورها

فــرأت مــنــاقـبَ مـنـه فـاروقـيّـة — مـا أن تـزيَّنـتِ السـمـا بـنظيرها

ومــآثــراً عُــمــريَّةــً بــقــليـلهـا — كـثـرت عـداد الشـهبِ لا بكثيرها

وخـلائقـاً رشـفـت سُلافتَها الورى — فـغـدت بـهـا سَـكـرى ليومِ نشورها

هـيـهـاتَ بـنـتُ الكـرمِ منها إنَّها — بـنـتُ المـكـارمِ قد ذكت بعبيرها

مــحــلوبــةً مـن كـرمِهـا مـشـمـولةً — بـنـسـيـمِهـا مـمـزوجـةً بـنـمـيـرِها

نَــفَــحــت بــعـارفـةٍ عـليَّ خـطـيـرةٍ — قـد أفـحـمـت مـنّـي لسـانَ شـكورها

بــاتـت لديَّ ولسـت أكـفـرهـا يـداً — مـا للغـمـامِ يـدٌ بـفـيـضِ غَـزيرها

جـذَبـت بـضـبعي فارتقيتُ بها على — هـامِ المـجـرّة رافـلاً بـحـبـيـرها

فــلو أن أعـضـائي تـحـوَّل ألسـنـاً — تـثـني عليه إلى انقطاع دهورها

بــقــصـائدٍ حـبَّاـتُ قـلبـي لفـظـهـا — وســواد أحـداقـي مـداد سُـطـورهـا

مـا كـنـتُ أبـلغ شـكـرَه فيها ولو — أنَّيـ مـلأَتُ الكـونَ فـي تـحـريرِها

أم كـيـف أشكرُه الصنيعةَ بالثنا — ومـتـى يـقـومُ حـقـيـرُه بـخـطـيرها

مــع أنَّهـ مُـفـضٍ لمـا لا يَـنـتـهـي — ومـن الأُمـورِ به ارتكاب عسيرها

فــالحــقُّ فــيــه أن أُحــبِّر مِـدحـةً — أشـكـره فـي أُخـرى عـلى تَـحبيرِها

إذ مــن مــعـادن فـضـلِه نـظَّمـتُهـا — وبه اهتديتُ إلى التقاطِ شذورها

هـو ذاك مُـنـتـجع الفصاحةِ مُجتبى — ثـمـرِ البـلاغـةِ مُـسـتـمِـدُّ غزيرها

ربُّ القـوافـي السائراتِ بحيثُ لم — يـقـطع نهايةَ سيرِها ابنُ أثيرها

وكـمـيُّ مِـزبـرةٍ تـرى لُسُـنَ الضُـبـا — خُـرسـاً إذا نـطـقـت بـآيِ زَبـورهـا

لو شـاءَ يـوماً ساق أرواحَ العِدى — صِــلةً لمـوصـولِ الردى بـصـريـرهـا

مَـن عـن لسانِ الروحِ أصبحَ ناطقاً — لا عـن لسـان لَبـيـدِهـا وجَـريرها

بـزواهـرٍ نـجـمـتْ فـأطـفـأ ضـوؤهـا — شُـعَـلَ النجوم الزُهرِ عند ظهورها

وكــأَنَّمـا طـبـعـت بـمـرآةِ السـمـا — بـدلَ الكـواكـبِ شـكـلهـنَّ بـنـورها

لم يُـنـشـهـا إلاَّ عُـقـوداً نـاثـراً — لنـظـيـمـهـا أو نـاظـمـاً لَنثيرها

مِـدحـاً يُـفـضـلهـنَّ مـا بـين الورى — لنـذيـرهـا الهـادي وآلِ نـذيـرها

حـيـثُ القـوافـي ما برحن فواركاً — لم تُـمـنـح الشـعراءُ غير نُفورها

واليـومَ قـد صـارت طـروقةُ فحلِها — مــنـه وقـرَّ نـفـارُهـا بـمـصـيـرهـا

مـسـكـت خُـطـام قـيـادهـا يده وهُم — لم يَـمـسـكـوا إلاَّ خـطـام غرورها

وله ذكــور اللفــظِ دون إنـاثِهـا — ولهـم إنـاثُ اللفـظِ دون ذكـورها

لا زالَ مـنـها ناظماً ما لم يدع — فــضــلاً لأوَّلهــا ولا لأخــيـرهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بضميرها: الضَّمِيرُ: المُضْمَرُ.-: باطنُ الإنسان؛ ظلَّت الذكرى في ضميره.-: السَّرُّ.-: ما يخفيه الإنسانُ في نفسه؛ كيف لي أن أُدركَ ضميرك؟.-: حِسٌّ باطنيٌّ يدرِك به المرء الخيرَ والشَّرَّ والحسن والقبيح من الأقوال والأفعال.-: في ا …
  • بفنون: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …
  • بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …
  • بمفاصلي: جمع مَفْصَل. [ف ص ل]. 1."مَفَاصِلُ الأَعْضَاءِ" : كُلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْنِ مِنَ الجَسَدِ. 2."دَاءُ الْمَفَاصِلِ": دَاءٌ يُصيبُ مَا حَوْلَ مَفَاصِلِ الأَعْضَاءِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة