نفحاتُ السرورِ أحيت حبيبنا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 89 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نفحاتُ السرورِ أحيت حبيبنا ... فحبتنا من النسيب نصيبا

وأعادت لنا صريعَ الغواني ... يسترقُّ الغرامَ والتشبيبا

غادرتنا نجرُّ رجلَ خليعٍ ... غَزلٍ كالصبا يعدُّ المشيبا

نعّمتنا بناعم القدّ غضّ ... قد كساه الشبابُ برداً قشيبا

زارنا والنسيمُ نمَّ عليه ... فكأَنَّ النسيمَ كان رقيبا

رشـــــأٌ عـــــاطــــشُ المــــوشــــح ريَّا ... نُ بماء الصِّبا يميس قضيبا

ما نضى برقعَ المحاسن إلاَّ ... لبس البدرُ للحياءِ الغروبا

فعلى بانةٍ يجيلُ وشاحاً ... وعــــلى نــــيِّرٍ يــــزرُّ جــــيــــوبــــا

لو رأت نارُ وجنتيه النصارى ... عبدت كالمجوس منها اللهيبا

أَو لحاها قسّيسها لأتت تو ... قد فيها ناقوسَها والصليبا

كــــم لحاني العذولُ ثم رآه ... فغدا شيِّقاً إليه طروبا

جاءَني لائماً فعاد حسوداً ... ربَّ داءٍ سرى فأَعدى الطبيبا

يا نديمي أطربتَ سمعي بلمياءَ ... ويــــا ربِّ زِدتني تعذيبا

لي فيها جعلتَ ألفَ رقيبٍ ... ولشهب السما جعلت رقيبا

ذاتُ قدٍّ تكاد تقصف منه ... نسماتُ الدلال غصناً رطيبا

فأعد ذكرها لسمعي فقلبي ... كادَ شوقاً لذكرها أن يذوبا

غنِّ لي باسمها على نُقُلِ الراح ... وزدني أفدي لك العندليبا

بربيبٍ حوى بديعَ جمالٍ ... فيه قد أخجل الغزالَ الربيبا

كَفِلاً ناعماً وطرفاً كحيلاً ... وحشًى مُخطفاً وكفًّاـ خضيبا

وَكــــوَرد الريــــاض وجــــنــــةُ خــــدٍّ ... يقطفُ اللثمُ منه ورداً عجيبا

كلّما طلّه الحيا بنداه ... رشَّ ماءً فبلَّ فيه القلوبا

يا بعيداً أثمرنَ منه أعالي ... غُصنِ القدِّ لي عِناقاً قريبا

ما أجدَّ الفتورُ لحظَكَ إلاَّ ... وبلبّ اللبيب كان لعوبا

أو بخديك عقربُ الصدغ دبَّت ... فبقلبي لها وجدتُ دبيبا

لم تزل تألفُ الكثيبَ وقلبي ... يتمنَّى بأن يكون الكثيبا

أنتَ ريحانةُ المشوقِ ولكن ... جاءَنا ما يفوق ريَّاكَ طيبا

فَلَنا من محمدٍ بشذاه ... نسماتُ الإِقبالِ طابت هُبوبا

نفحتنا أعطافهُ فانتشقنا ... أرجاً عطَّر الصَبا والجَنوبا

أكثرت شوقها إليه القوافي ... فأقلَّت للمدح فيه النسيبا

ودعت يابن أعلم القوم بالله ... ويا أكمل الورى تهذيبا

لحظاتُ الإِله في الخلق أنتم ... وابنُ ريبٍ من ردَّ ذا مُستريبا

ومتى تنتظم قنا الفخر كنتم ... صدرها والكرامُ كانوا كعوبا

وإذا أذنــــبَ الزمانُ فأنتم ... حسناتٌ له تحطّ الذنوبا

بَردت بالهنا ثغورُ المعالي ... وجلى الابتسامُ منها الغروبا

ووجوه الأيام قد أصبحت تخ ... طب حُسناً وكنَّ قبل خُطوبا

ضحكت بهجةً بلامع بِشرٍ ... لم تدع للتقطيب فيه نصيبا

ليت شعري أكان للنجف الأش ... رف أم للفيحاء أجلى شحوبا

فــــرح طافت المسرَّة فيه ... فأزالت عن القلوب الكروبا

فتعاطت على اختلاف هواها ... ضَــــرباً هذه وتلك ضَريبا

فأدر لي يا صاحبي حَلب البشر ... المُصفَّى واترك لغيري الحليبا

أيها القادمُ الذي تتمنى ... كلُّ عينٍ رأته أن لا يغيبا

قد شهدن الفجاج أنَّ بتقوي ... ضك للجود في الفلا تطنيبا

كلّ فجٍّ لم ترتحل منه إلاَّ ... وأقمتَ السماح فيهِ خَطيبا

قد بذلت القِرى لها وسقاها ... بك ربُّ السماءِ غيثاً سكوبا

فكفاها خصباً بأنَّكـ فيها ... سرتَ والغيثَ تقتلان الجُدوبا

يابن قومٍ يَكاد يمسكها الرك ... ن كما يمسك الحبيبُ الحبيبا

بك باهى مقامُ جدّك إبرا ... هيمَ لمَّاـ أن أقمت فيه مُنيبا

مسَّ منه مناكباً لك مسَّت ... ه وأخلق عنه بها أن تنوبا

ولو أنَّ البطحاء تملكُ نُطقاً ... لسمعت التأهيلَ والترحيبا

منك حيّت عمر والعُلى ذلك المُ ... كثر للضيف زادَه والمطيبا

وأرتــــهــــا شَــــمــــائلَ لك راقــــت ... أنَّ شيخ البطحاءِ قامَ مهيبا

واستهلَّت طير السماءِ وقالت ... مشعُ الطير جاء يطوي السُّهوبا

إنَّ هذا لشيبة الحمد أولى ... فابن مَن سادهم شباباً وشيبا

شرفاً يا بني الإِمامةَ قد ألّ ... ف مَهديُّها عليها القلوبا

فيه بانت حقائق الفضل للنا ... س وكنَّ الأسماءَ والتقليبا

وإليــــه ريــــاســــة الدين آبت ... وقُصارى انتظارُها أن تؤوبا

كلَّما عنَّ مشكلٌ حضرته ... فكرةٌ فيه أطلعته الغيوبا

أحزمُ العالمين رأياً وأقوا ... هم على العاجمين عوداً صليبا

يا أبا الأنجمِ الثواقبِ في الخط ... ب بقلب الحسود أبقوا ثُقوبا

إنَّ مَن عن قِسيّ رأيك يَرمي ... لجدير سهامهُ أن تصيبا

حلف المجدُّ فيك لا يلد الدهرُ ... لهم في بني المعالي ضريبا

لســــت أدري هل الصوارمُ أم أل ... سنهم في الخِصام أمضى غُروبا

والغوادي للعام أضحكُ أم أي ... ديهم البيضُ حين تأبى قطوبا

خير ما استغزر الرجا جعفرَ الجودِ ... وَنــــاهــــيك أن ترودَ وهوبا

لو بصغرى البنان ساجل بحراً ... لأرى البحرَ أنَّ فيه نُضوبا

أريحيٌّ أرقُّ طبعاً من الزه ... ر المندَّى باكرته مستطيبا

عجباً هزَّه المديحُ ارتياحاً ... واهتزازُ الأطوادِ كان غريبا

هو في طيب ذكره صالحُ الفعل ... لقد طاب مَحضراً ومغيبا

أطــــهــــر النــــاسِ مــــئزراً ورداء ... الغيب أنقى على العفاف جيوبا

خُلقه أسكر الزمانَ ولكن ... لم يكن في كؤوسه مسكوبا

قل لِمن رامَ شأوَه أين تَبغي ... فقد تعلَّقت ظنّك المكذوبا

أوما في الحسين ما قد نهاكم ... أن تطيلوا وراءهُ التقريبا

سادة للعُلى يرشّحها المجدُ ... وليــــداً ونــــاشــــئاً وَرَبــــيبا

زعماءُ الأنام قد ضرب الفخرُ ... عليهم رِواقَه المحجوبا

سمروا في قباب مجدٍ أعدُّوا ... حارسيها الترهيبَ والترغيبا

كلّ سبطِ البنان في الشتوة الغب ... راء يأبى عنها الحيا أن ينوبا

حيّ بسامةَ العشيّ تُفدّي ... بوجوهٍ كم قد دجت تقطيبا

كم دعاها الرجا فأنشد يأساً ... من سجايا الطلول أن لا تجيبا

لا عدى ميسم الهيجاءِ أُناساً ... كان وسمُ المديح فيهم غريبا

صبغ الله أوجه البيض والصفر ... بــــخــــطّ الذي يــــكــــون أديبا

كم أعارت محاسنُ الدهرِ قوماً ... ملأُوا عيبةَ الزمان عُيوبا

أيّها اللامعاتُ فيهم غروراً ... لابن دينارك استرقّي الخصيبا

كتب الطبع فيك نصراً من الخطّ ... وفتحاً للأَعبياءِ قريبا

كم لبيبٍ بغير مُغنٍ ومُغنٍ ... لأخــــي ثــــروةٍ وليس لبيبا

فأعد لي ودعهم ذكرَ قومٍ ... لك مهما نشرته ازداد طيبا

عِترةَ الوحي ما أقلَّ ثنائي ... إنَّ ظهر الإِنشاء ليس ركوبا

بل بصدر القول ازدحمنَ مزايا ... كم فضيَّقنه وكان رحيبا

لم تزل منكم تقرُّ عيوناً ... فرحاتٌ لكم تسرُّ القلوبا

فبثوب الزمان ليس سواكم ... فالبسوه على الدوام قشيبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المشيبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • الموشح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)
  • النسيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
  • برقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • بناعم: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
  • حبيبنا: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة