طلعتَ كبدر دُجى تزفُّ سُلافها

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 97 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طلعتَ كبدر دُجى تزفُّ سُلافها ... يا حيِّ طلعتَها وحيِّ زفافَها

بيضاء ناعمة الشبيبة أقبلت ... تُثني بنشوةِ دلها أعطَافَها

تطأ الحريرَ ولو تُطيقُ ذوو الهوى ... فَرشتَ لها فوقَ الحرير شغافَها

يُهنيك أنَّ العامريَّةــ عن هوًى ... ألفت حِماكَ ونافرت أُلاَّفَها

طرقتكَ زائرةً بأسعدِ ليلةٍ ... قد كادَ يرفع نورُها أسدافَها

وجلت بأنمُلِ فضَّةٍ ذهبيَّةً ... خَضبَت بلون مدامها أطرافَها

فاشرَب على الورد النَدِيّ بخدِّها ... صهباءَ مُقلتِها تُديرُ سلافَها

وتملُّ عيشَكَ ناعماً بغريرةٍ ... كالريم أُرهفَ خصرُها إرهافَها

وبمسقَطِ العلمين شائقة الهوى ... ضربُوا على مِثل المَهاةِ سِجافَها

ثُعليَّةٌ لكن لها من حاجبٍ ... قوسٌ غدا أهلُ الهوى أهدافَها

نــــشــــأت مــــعَ الآرامِ إلاَّ أنَّهــــا ... لا شيحَها ترعى ولا خِذرافَها

وبذي الأراكةِ ربعُها لكَ جنَّةٌ ... غِيدُ الظباءِ تفيَّأت ألفافَها

ألفتهُ فارتبعت بأطيب ملعبٍ ... منهُ وكانَ لطيبه مُصطافَها

أرجت بريَّاه رُباهُ وقد مشت ... عَطرى البرود فضوّعت أخيافَها

يا ربعَ شوقي هل تُضيفُ حشاشةً ... نزلت ظباكَ بربعها فأضافَها

دِيست بأخفاف المطيِّ لأنَّها ... شوقاً إليك تقدَّمت أخفافَها

حيَّتك من نَور الثُريَّاــ حُفَّلٌ ... حلبت عليك يدُ الصبا أخلافَها

من كلّ صادقةِ المخيلةِ حلّقت ... مِن نحو نجدٍ واغتديتَ مطافَها

طارت بأجنحة النسيم وأقبلت ... تحدُو الرعُود ثقالَها وخِفافَها

قد حلّلت كفُّ البروق نطاقها ... فغدت تُريقُ بعِقوتَيكَ نطافَها

نثَرت عليك عشيَّةً بردَ الحيا ... نَثر اللآلئ فارَقَت أصدافَها

أمشبّباً بالغيد زِدني مازجاً ... في وَصفِ مَجلسِ أُنسنا أوصافَها

هو تُحفةُ الدنيا لنا قد أحسَنت ... فيه بريحان الهوى إتحافَها

قد بتُّ أقطفُ من حديقة زَهرِهِ ... أزهارَ بشرٍ ما ألذَّ قِطافَها

ونديمتي هيفاءُ وُشّح خصرُها ... بمذهَّبـــ شَغفت به وصَّافَها

جلت المُدامَ لنا فقلتُ لصاحبي ... مَنحتكَ ساقيةُ الطلى أسعافَها

وَشَــــدَت وقــــد أرخت ثلاثَ ذوائبٍ ... بيد الدلال فأطرَبت أُلاَّفَها

ودعوتُ يا بُشراكَ إنَّ لياليَ ال ... تشريقِ تلك فبادر استينافَها

وصدقتك البُشرى فعرسُ محمدٍ ... عيدٌ على الدنيا أدارَ سُلافَها

ضحكت بها الدنيا سُروراً واكتست ... للزَهوِ من حبراتها أفوافَها

فاليومَ قرَّت عينُ هاشمَ في الثرى ... وسقتهُ أنواءُ السرور نِطافَها

وسرت إلى أبناء عبدِ مُنافها ... نفحاتُ بشر أطربت مُستافَها

وصلتهم البُشرى بعرس مُهذَّبٍ ... أحيت مآثرُ جدّه أسلافَها

يُنميه من مَهديّ آل محمدٍ ... هذا الذي نَعَشَت يَداه ضعافَها

وَرِثَ الإِمامة علمَها وصلاحَها ... علمَها وإباءها وعفافَها

يتدارسُ الملأُ المقدَّسُ عنده ... حِكماً بَهرنَ من الورى عرَّافَها

ربّ القدورِ الراسياتِ موائلاً ... كالبُرك أرحبَ مالئاً أجوافَها

هدَّارةً تحت الدجى فكأنَّما ... تدعو بحيّ على القِرى أضيافَها

ولوَ انَّ يأجُوجاً ومأجوجاً أتت ... مغناهُ تلتمس القِرى لأضافَها

يا مَن مكارم شيبةِ الحمدِ انتهت ... إرثاً إليه وزادَها إضعافَها

علمت قريشٌ أنَّ قومك خيرُها ... كرماً وإن منعتهُم إنصافَها

فإذا قريشٌ في المكارم طاوَلَت ... غلبت بطَولِ المُطعمينَ عِجافَها

بالراحلينَ بها وقد أخذُوا لها ... عهدَ الأمان وسل بهم إيلافَها

بالمُنشقين أُنوفَها عَرف العُلى ... والمُرغمينَ على الهُدى آنافَها

من أعتقوها في المُحول وأرهنوا ... في السبق حتَّى استعبدوا أشرافَها

فبكم أعزَّ المؤمنينَ إِلهها ... وكفى بواحد جمعكم آلافَها

واليوم إن شكتِ الشريعةُ قرحةً ... فسواك ليس بمُدملٍ إقرافَها

ما أيقنت ببقاءِ مهجتها لها ... حتَّى دعاكَ اللهُ قم فتلافَها

فمنعت حوزَتها وصنتَ حريمها ... وحميتَ بيضتها وحِطتَ سِجافَها

يابن النبيّ وتلك أشرفُ دعوةٍ ... طرباً تهزُّ لها العُلى أعطافَها

أنت الذي ارتضع النبوَّة درَّها ... وله الإِمامةُ مهّدت أكنافَها

من حلَّ داركَ ظنَّ تربةَ قدسها ... كافورةً خلديّةً فاستافَها

ونعم هي الفردوسُ إلاَّ أنَّها ... رضوان بِشرك خازن إلطافَها

هي باحةُ الشرف المقدَّسة التي ... ولدت بها منك العُلى أشرافَها

ولدتهم علماءَ يكشفُ هديُهم ... عن ذي القلوب الغافلاتِ غِلافَها

شفّوا طباعاً لا تميل مع الهوى ... من حيث طهَّر ربُّها شفّافَها

فإذا بجعفرها ارتفدتَ مجدتَه ... فرَّاج كلِّ عظيمةٍ كشَّافَها

قــــمــــرٌ تــــوسَّطــــ دارةً فــــلكــــيَّةً ... جمع الكمالُ على النهى أطرافَها

لولا اكتسابُ الحاسدينَ بنعله ... شرفاً لقالَ المجدُ طأ آنافَها

حيث التفتَّ وجدتَ ألسنةَ الثنا ... والمدحِ تعلن في علاه هِتافَها

وَسَع الورى حلماً وأدَّب جهلَها ... غضباً فآمن خوفها وأخافَها

وكفى بني الأمل السؤال وطالما ... ملّت بساحة غيره إلحافَها

هو سيّدُ الكرماءِ إن ذُكر السخا ... وأخو المكارم إن غدوا أحلافَها

زعم الأنامُ بنانهُ أمّ الحيا ... كذبوا وإن رضع الحيا أخلافَها

لا قلتُ أنملَهُ لأنَّ لها الندى ... طبع تُنيلك دائماً إسعافَها

قد قلتُ للبخلاء مُذ عُقر الندى ... وبنو المكارم حرّمت إيجافَها

كونوا ثمودَ فإنَّ جعفرَ صالحٌ ... للوفد يغمرُ بالندى مُعتافَها

هذا أبو الهادي الذي لو جاورت ... يده الغيومَ لبخّلت وكّافَها

بين الإِمامةِ والنبوَّة رتبةٌ ... بعلى السيادة قد علا أعرافَها

تقفُ الملائكُ دون نور جلالها ... خُضُعاً فتكثر نحوه استشرافَها

آباؤُه حمت الشريعةَ في ضُباً ... لم يعد حاسمُ رأيه أوصافَها

فكأَنَّ من أسيافها آراؤه ... وكــــأَنَّ مــــن آرائه أســــيــــافَهــــا

رأي يردُّ على الزمان سهامَه ... حتَّى تبيتَ صروفُه أَهدافَها

جذلانَ يبسطُ راحةً لم يعقد الإِ ... مساكُ لمحةَ ناظرٍ أطرافَها

ماذا حواسدُها تقولُ وقد رأت ... في المكرمات لوفرها أَتلافَها

أتقول مسرفةٌ بلى هي تقتفي ... بالجود في إسرافها أَسلافَها

وكأَنَّما فمه حوى نضناضةً ... للخصم ينفثُ في حشاه ذُعافَها

هو في لسان المكرمات محمدٌ ... ومحمدٌ هو جامعٌ أصنافَها

مولًى خلائقه حلت فلوَ انَّها ... في الكأس تُسكب أسكرت رشَّافَها

هو والحسينُ بمجده قمرا عُلاً ... كلٌّ عن الدنيا جلا أسدافَها

سقيت رياضُ كماله ماءَ النهى ... فبهرن في أَزهارها قطَّافَها

فئةٌ لها حسبٌ تكافا في العُلى ... طرفاهُ قد وطَّاــ معاً أكتافَها

فلكم بني الوحي الرسالة في الورى ... وعليكم مدَّ الإِلهُ طِرافَها

إن تفضلوا شرفاً ملائكةَ السما ... فالله أَخدَم جدّكم أَشرافَها

لو لم يجئ في الذكر وصف عُلاكم ... تالله ما عرف الورى أوصافَها

ولكلِّ آنٍ في الأنام إذا التوت ... منكم إمامُ هُدًى يقيم ثِقافَها

وإمامُ هذا العصر قام أبوكم ... فيها فراضَ برفقه إعسافَها

لم تختلف علماؤُها في مُشكلٍ ... إلاَّ وردَّ إلى الصــــواب خِــــلافَهــــا

يابن الأُلى ركبوا سوابقَ من عُلاً ... عقدوا بناصية السهى أعرافَها

وابن الذين إذا الجيادُ حملنهم ... لوغًى وقوا بصدورها أردافَها

خُذها كما اقترحَ الوفا مزفوفةً ... بجميل ذِكرك تستطيبُ زفافَها

تهدي التهاني جُهدَها ومن الحيا ... تبدي رجاءَ قُبولك استعطافَها

أنت الذي زهرت مناقبُ مجده ... بين النجوم وأشرقت إشرافَها

نضت الشريعةُ من لسانك مرهفاً ... فمخيفها بالأمس ها هو خافَها

ورأت بنائلك الوفودُ غناءها ... من كلِّ مَن طلبت لديه كَفافَها

فإذا لغيرك ذمَّ موجفها السرى ... حمدت إليك بنو السرى إيجافَها

فخلدت في الدنيا بعلمك في الورى ... ونداكَ يملأُ صحفَها وصِحافَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • بخدها: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ. (مقاييس اللغة)
  • بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ … (لسان العرب)
  • تدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • خضبت: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
  • زفافها: زفف: الزَّفيفُ: سُرْعةُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ خَطْو وَسُكُونٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل عَدْو النَّعَامِ، وَقِيلَ: هُوَ كالذَّمِيل. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الزَّفِيفُ الإِسْراعُ ومقاربةُ الخَطْوِ، زَفَّ يَزِفُّ زَفّاً وزَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة