اطــويــانــي مــلامــة وانــشـرانـي
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اطــويــانــي مــلامــة وانــشـرانـي — بــلغ الوجــدُ حـيـث لا تـبـلغـانـي
قــد عــنــانــي جــوًى يـطـول وفـيـه — يــقــصــر اللومُ عــن مـردّ عـنـانـي
كـيـف عـيـنـي لم تـغدُ بيضاء حزناً — وهــي قــد أصــبــحــت بــلا إنـسـان
إنَّ صــوت النــعـيّ مـذ خـاض سـمـعـي — خــلتــه فــي حــشــاي غــربَ ســنــان
وعــضــضــتُ البــنــانَ غـيـظـاً ولكـن — لا يـفـيـد المـكـلوم عـضُّ البـنـان
فــاعــذرانــي إذا ربــطــتُ فــؤادي — بــيــدي وانــطــويــتُ مـمَّاـ دهـانـي
إنَّ قـلبـي مـن دهـشـتـي طـار رعـباً — فـــغـــدا وهـــو دائم الخـــفــقــان
كــفــكـفـا عـن حـشـايَ غـرب مـلامـي — مـن جـراح الجـوى بـهـا مـا كفاني
أيــنَ مــنِّيـ صـبـري لأرضـى فـأسـلو — صــبــري اليــوم والرضــا مــيِّتــان
أنـــا يـــا لائمـــيَّ أدرى بـــطــبِّي — فـاعـذلانـي مـا عشتُ أو فاعذراني
ســــلّيــــانــــي بـــردِّ روحـــي وإلاّ — فـــبـــمــاذا عــنــه إذاً ســلوانــي
قــرّبــاه فـوقَ الثـرى اليـوم مـنِّي — أو فــمـنـه تـحـت الثـرى قـرِّبـانـي
واقـــبـــراه إذاً بـــقـــلبــي وإلاّ — فـــخـــذاه بــقــبــره واقــبــرانــي
وإلى جـــنـــب مـــهـــجـــتـــي وسِّداه — أو إلى جـــنـــب جــســمــه وسِّدانــي
فــــحــــيــــاتــــي ومــــوتــــه رزآن — لم أقـــدّرْ عـــليَّ يـــجـــتـــمـــعــان
بــل تــخــيــلتُ أن يــعـيـش وأفـنـى — أو ســـواءً تـــضـــمُّنـــا حــفــرتــان
لم أفـــارقـــه أجــنــبــيًّاــ ولكــنْ — هــو روحــي وفــارقــت جــثــمــانــي
قـد نـشـرنـا ما بيننا الودَّ دهراً — فـــطـــواه الردى وليـــت طـــوانــي
غــمّــضــا نـاظـري مـا عـشـتُ غـيـظـاً — فـعـلى مَـن بـعـد الرضـا تـفـتـحـان
وزفــيــري ثــقّــف حــنـايـا ضـلوعـي — فــعــلى ودِّ مَــن تــبــيــن حــوانــي
وخــطــوب الزمــان دونــك شــخــصــي — فــلك اليــوم قــد كـشـفـتُ عـيـانـي
نـــزعـــت عـــنِّيـــ الحــوادث درعــي — فــبــمــن أتَّقــي شــبــا الحــدثــان
فـــلكـــم قــد لويــتُ دهــري وهــذا — دهــري اليــوم كــيــفَ شـاءَ لوانـي
لك أســمــحــتُ يــا خــطـوب الزمـان — ذهــبــتْ نــخــوتــي فــهـاكِ عـنـانـي
قـد أبـانـت حـشـايَ فـاسـتـهـدفـيها — نـــكـــبــة طــوَّحــت ضــحًــى بــأبــان
راصــدتــنـي مـن حـيـثُ لسـتُ أراهـا — أعــيــن النــائبــات وهــي تـرانـي
فــرمــتـنـي مـن حـيـثُ لا أتَّقـيـهـا — بـــســـهـــام الهـــمــوم والأحــزان
فــأنــا اليــوم يــا نــوائبُ كــلِّي — مــقــتــلٌ بــارزٌ لمــن قــد رمـانـي
كــنــتُ قــدمــاً أذودُ نــبــلك عــنِّي — بــبــنــانــي فــأيـنَ مـنِّيـ بـنـانـي
قــد نــعــاهُ النــاعـي إليَّ أيـدري — لا درى أنَّهـــــ إليَّ نـــــعــــانــــي
فــحــســبــتُ الفــؤادَ مــنِّيــَ أضـحـى — بــيــن نــابــي ذي ســورةٍ أفـعـوان
لهــف نــفــســي عــلى صـريـع حـمـامٍ — ليــسَ لي عــنــهُ بــالدفــاعِ يــدان
ودَّت المــكــرمــات لو أنَّ مــنــهــا — غــســلتــه بــدمــعــهــا العــيـنـان
ومــســجًّى بــنــعــشــه فــي حــبــيــرٍ — هــو والجــودُ فــيــه مــلتــحــفــان
حــــمــــلوه وخــــلفــــه كـــلُّ عـــافٍ — بـــدمـــاء عـــيـــنـــاه فـــائرتــان
قـائلاً أيـكة الرجاء اظمأي اليو — م وعـــودي مـــصـــفـــرَّة العــيــدان
مــصَّ مــنــك الصــعــيـدُ مـاء سـمـاحٍ — كــنــت فــيــه ريَّاــنــة الأغــصــان
عــجــبـاً خـف نـعـشـه وهـو قـد سـار — بـــثـــقــل المــعــروف والإِحــســان
بــل أراه مــا خــفَّ إذ ســارَ لكــن — حــــمــــلتـــه مـــلائكُ الرحـــمـــان
شـــيَّعـــتـــه الأنـــامُ بــالأحــزان — والتـقـتـه بـالبـشـر حـورُ الجـنان
هــل كــذا جــلَّ نــعــشُ مــيـتٍ سـواه — اخـتـلطـا عـنـد نـعـشـه العـالمـان
وعــليــه قــد ودَّت الأرضُ يــبــقــى — ويـــرى كـــلَّ مَـــن عـــليــهــا فــان
فـاحـمـلانـي إلى ثـراه احـمـلانـي — وقــفــا بــي عــليــه وقــفــة عــان
ودعــانــي خـلف الصـعـيـد أنـاديـه — نـــــداء المـــــروَّع اللهـــــفـــــان
يــا فـقـيـداً فـقـدتُ مـنـهُ غـمـامـاً — كــلَّمــا قــلتُ قــد ظــمـئتُ سـقـانـي
ودفــيــنــاً دفــنــتُ مــنـه حـسـامـاً — كـــنـــتُ أعــددتــه لحــرب الزمــان
أغــمــدتْه فـي التـرب كـفِّيـ فـشـلَّت — فـــاتَ نـــصــري وأبــتُ بــالخــذلان
شــغــلت مـنـطـقـي عـليـه المـراثـي — وخــلا مِــن هــوى ســواه جــنــانــي
يـا تـرانـي أثـنـي عـلى مَـن بـمدحٍ — وهـــوى مـــن أحــبُّهــ يــا تــرانــي
مــاتَ مـحـيـي الثـنـا ولولا أبـوه — قــلتُ فــي لحــده دفــنــت لســانــي
ذاك مــنــه صــفــاتــه الغـرّ جـاءتْ — فـي مـزايـا عـلاه طـبـق المـعـاني
صـالح الفـعل راجحُ الفضل غوث ال — مـسـتـغـيـثـيـن غـيـثُ أهـل الأماني
ورعٌ نــــــاســــــكٌ تــــــفــــــرَّغ للهِ — بــــقــــلبٍ مــــن خــــوفــــه مــــلآن
جــامــعٌ قــســوة الحــمــيَّةـ للديـن — انـــتـــصـــاراً ورقَّةـــ الإِيـــمـــان
وبــعــزِّ المــلوك يــصــبــح مــرهــو — بـــاً ويـــمــســي بــذلّة الرهــبــان
صــدق المــدحُ فــي عُـلاه فـقـلْ مـا — شــئت فــي مـجـده العـظـيـم الشـان
هـو فـي الخـيـرِ من قديم الليالي — خــيــرُ مَــن قــد مــشـتْ بـه قـدمـان
أثــقــلت كــاهـل الزمـان أيـاديـه — فـــأمـــســـى عـــيـــاله الثـــقــلان
وعـــلى الأرض كـــلّهــا مــن نــداه — أثــــرٌ طــــيــــبٌ بــــكــــلِّ مـــكـــان
قـد بـنـى للقِـرى على الكرخِ بيتاً — والتــــقـــى أسُّ ذلك البـــنـــيـــان
شــارعَ البــاب تـلتـقـي طـرقُ الأر — ض جــمــيــعــاً لديــه بــالضــيـفـان
رافـعـاً تـحـتَ ظـلمـة الليـل للسـا — ريــــن فـــيـــه ذوائبَ النـــيـــران
كــرمــاً قــد أعــدَّ للضــيــف فــيــه — عــدد الطــارقــيــن غــرَّ الجــفــان
مـــكـــرمــاتٌ تــري رضــيــع ســمــاحٍ — عــنــدهــا الدهـرَ لا رضـيـع لبـان
شــكــرُهــا أعــجــز الأنــام فــأنَّى — قــابــلتــهــا الأيـامُ بـالكـفـران
قــلتُ للبـحـر هـل تـسـاويـه يـومـاً — قــال كــلاّ لا يــسـتـوي البـحـران
وســألتُ الحــيــا أتــحـكـيـه جـوداً — قــال أيــنَ البـاكـي مـن الجـذلان
ليــس يــحــكــيــه فــي سـمـاحـة كـفٍّ — غــيــرُ مَــن قــد حــكــاه عـزَّة شـان
ذاك عـبـد الكـريـم مـن قـد تسامى — شـــرفـــاً حـــطَّ دونـــه النـــيـــران
فـــهـــمــا فــرقــدا عــلاءٍ ومــجــدٍ — وهــمــا ديــمــتــا نـدًى وامـتـنـان
كــلمــا عــنَّ مــفــخــرٌ يــوم ســبــقٍ — فــيــه تــلقـاهـمـا شـريـكـي عـنـان
ولدا فــتــيــةً هــمُ شــهــبُ الفـخـر — وإلا جــــــــداول الإِحـــــــســـــــان
مــتـسـاويـن فـي المـكـارم قـد فـا — قـوا بـفـضـل النـهـى على الفتيان
يـنـشـر الحـيُّ من طوى الموت منهم — ويــعـيـد البـاقـي حـيـاة الفـانـي
مـــا فـــقـــدت الرضـــا وذلك بــاقٍ — مـصـطـفـى الجود يا ركاب الأماني
فــرديــه خــفــائفــاً تـصـدري مـنـه — ثــقــال الخــطــى عــلى الركــبــان
هــو صـبـحُ الأيـام سـعـد الليـالي — بـهـجـة الدهـر نـور عـيـن الزمـان
تـــتـــلقَّاــه مــن شــذا حــســبــيــه — عـــطـــرَ الجـــيـــبِ طــيِّبــ الأردان
ومــن البــشــر فــي مــحــيَّاـه بـدرٌ — وبـــكـــفَّيـــه للنـــدى جـــعـــفــران
والأغــرُّ الهــادي إذا حــارَ وفــدٌ — فــــســــنــــاه دلالة الحــــيــــران
هو طلقُ العنان في الجود طلق ال — وجــه طــلق اليـديـن طـلق اللسـان
ومــزايـاه فـي سـمـا المـجـد شـهـبٌ — وهــو فــيــهــا وصــنــوه القـمـران
وأمــيــن التــقــى وهـل ضـمَّ مـثـلاً — لأمــيــنٍ فــي عـصـرنـا المـشـرقـان
طـاهـر النـفـس طاهر الجيب والأب — راد عـــفٌّ فـــي الســـرِّ والإِعـــلان
أبـــداً فـــي تــقــاه لم تــتــغــبَّر — بــغــبــار الآثــام مــنـه اليـدان
وهــو فــي صــدق لهــجــةٍ كـأبـي ذرٍّ — وتــقــوًى تــحــكــي تــقــى ســلمــان
والمـــرجَّى مـــحــمــدٌ حــســنُ الطــل — عــة يــنــضــو اللثـام عـن كـيـوان
مــخــبــراتٌ مــخـايـل الفـضـل فـيـه — أن سـيـسـمـوا فـخـراً على الأقران
يـا أبـا المـصـطـفـى وحـلمـك أرسى — فــي لقــاءِ الخــطــوب مــن ثـهـلان
لك نــفــسٌ قــدســيَّةـُ الذات فـيـهـا — حـــزتَ أعـــلى مــراتــب العــرفــان
وصــــف اللهُ أنَّ قــــلبــــك للتــــق — وى مــشــيــراً بــآيــة الامــتـحـان
وأرى الصـابـريـنَ فـي عـصـرِنا أنت — عـــــنـــــاك الإِلهُ فــــي القــــرآن
حــيــثُ لو قــيــلَ عـدِّدوهـم عـددنـا — كَ ونـعـيـاً عـن أنْ نـجـيـء بـثـانـي
هــو جــمــعٌ أُريــد بــالذكــر مـنـهُ — واحــدٌ وهــو أنــتَ عــنــد البـيـان
فـرِّغ القـلبَ من جوى الثكل يا مَن — هـو فـي الفـضـلِ مـلءُ عـين الزمان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفقان: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
- النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
- حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
- خاض: خَاضَ يخُوضُ خُضْ خَوْضاً وخِيَاضاً : [خوض]:- بالفرس: قاده إلى الماء ليرتوي. - الماءَ: توغّل فيه. - الأمرَ أو الباطلَ وفيهما: توغّل فيه فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. - ا …
- دهاني: الدِّهَانُ : الأديمُ الأحمرفَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ أي صارت حمراء كالجلد الأحمر.-: المطر الضّعيف.-. ما يُدْهَنُ به؛ كان يستعمل دهاناً خاصّاً لإخفاء شيْبه.-: المكانُ الزَّلِقُ ج دُهْنٌ.