عـــرَّفـــت نـــاســـكـــةَ ذاتُ اللمـــى

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 384 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـــرَّفـــت نـــاســـكـــةَ ذاتُ اللمـــى — فـــرنـــت فـــاتـــكــةً فــي أضــلعــي

ولكــم بــالهــدب راشــت أســهــمــا — فــرمــت شــاكِــلتــي صــبــري مــعــي

أنــشــقــتــنــي يــومَ جـمـع عَـرفَهـا — وعــلى الخــيــفِ حَــمــتـنـي رشـفَهـا

كـــحـــلَ الحــســنُ لحــســنٍ طــرفَهــا — مـــا رنـــت للصـــبِّ إلاَّ أقـــســمــا

مــا كــذا تــرنــو ضــبـاءُ الأجـرعِ — والغــوانــي تَــدَّعــي الســحـرَ ومـا

هــــو إلاَّ تـــحـــت ذاك البُـــرقـــعُ — غــــادةٌ أَقــــتَـــلُهـــا لي كـــلُّهـــا

مــثــلَ مــا أحـيـى لقـلبـي وصـلُهـا — ذاتُ غـــنـــجٍ قــد ســبــانــي دلُّهــا

طــرقــت وهــنــاً فــقــالت أجــرمــا — إذ رأتــنــي بــائتــاً فــي الهــجَّعِ

ونــعــم يــا ريــمُ طــرفــي هــوَّمــا — طــمــعــاً مــنــك بــطــيــفٍ مُــمــتــعِ

دُمــيــةٌ نــشــرُ الخــزامـى نـشـرُهـا — بــفُــتــاتِ المــســك يـزري شـعـرُهـا

كـــم ليـــالٍ هــي عــنــدي بــدرُهــا — قــابــلت فــيــهــنَّ مــرآةً الســمــا

بــمــحــيَّاــهــا فــقــيــل انـطـبـعـي — هـــي والظـــبــيــةُ مــن وادٍ كــمــا

هـــي والبـــدرُ مــعــاً مــن مَــطــلع — كـــلَّمـــا ورَّد خـــدَّيـــهــا الخــجــل

قـــطـــفــت ذيّــالك الوردَ المُــقــل — لا تــســل عــنِّيـ وعـنـهـا لا تـسـل

وقــفــت فــاسـتـوقَـفـتـنـي مـسـقـمـا — وأفـــاضـــت فـــأفـــاضـــت أدمـــعــي

عــجــبــاً راقــبـتُ فـيـهـا الحَـرَمـا — واســتــحــلّت صـيـدَ قـلبـي المـوجـعِ

كـم قـضـت فـي سـعـيـهـا مـن مـنـسـك — مــا أضــاعــت فــيــه إلاَّ نُــسُــكــي

فــــلقـــد عـــدتُ بـــقـــلبٍ مُـــشـــركٍ — فــي الهـوى يـعـبـدُ مـنـهـا صـنـمـا

فـهـو فـي اللاّهـيـن لا فـي الركَّع — ظِـــلّة يـــقـــرأ قُـــل مَـــن حـــرَّمــا

زيــــنــــةَ اللهِ ولمّــــا يــــقــــلعِ — لســت أنــســى بــالمــصـلَّى مـوقـفـا

فــيــه يُـرجـى العـفـوُ عـمَّاـ سَـلفـا — فــبــدت أحــلى الغــوانـي مَـرشـفـا

تــجــرح النــســكَ بــلحــظٍ إن رمــى — ســــهــــمَه قَــــرطَــــسَ قــــلبَ الورع

وانــثــنــت تــطــعــنُ بـالحـج بـمـا — قـــد حـــوى ليـــنَ الرمـــاحِ الشُّرَّع

يــا ســقــى اللهُ ضــحـيَّاـتِ النـقـى — وكَــســاهــا الروضُ وشــيـاً مـونـقـا

كــم أرت عــيــنــيَ وجــهـاً مُـشـرقـاً — وجــلت لي مــن فــتــاةٍ مــبــســمــا

عـــن شـــتـــيـــتٍ واضـــحٍ مـــلتــمــع — فـــدعـــي دمـــعـــي ولكـــن رخّـــمــا

فـــأجـــابـــت بـــعــقــيــقٍ أدمــعــي — عــجــبــت حــيــن بــدت فـي تـربـهـا

ورأتـــنـــي بــيــن صــرعــى حــبِّهــا — ثـــمَّ قـــالت للَّتــي فــي جــنــبِهــا

هــل وصـلنَ الغـيـدُ قـبـلي مـغـرمـا — وســـوى الشـــيـــبِ له لم يـــشــفــعِ

سُــنَّةــٌ مــا عَــمِــلت فـيـهـا الدُمـى — وهــي فــي ديــن الهــوى لم تُـشـرَعِ

لا ومـن أودع فـي خـصـري النُـحـول — ورمــى نــرجِــسَ جــفــنــي بـالذبـول

لسـتُ أُحـيـي أشـيـبـاً واسـمـي قَتول — للذي مــاءُ الصــبــا فــيــه نــمــا

غـــصـــنـــه مـــن نــاشــئٍ أو يَــفِــعِ — كــلَّمــا اسـتـقـطـرتُ مـنـه اللَّمـمـا

قـــطَّرت مـــاءً فـــبـــلَّت مـــوضـــعــي — قــلتُ يــا ســالبــتـي طـيـبَ الوَسـن

مـا لمـن تُـصـبـي المـعـنَّى والسُـنن — فــصــلي الصـبَّ الذي فـيـكِ افـتـتـن

واجــعــلي وصــلَك فـي هـذا الحـمـى — بـــدعـــةً جـــاءت كـــبــعــض البِــدعِ

وأَلمّـــــي كـــــخــــيــــالٍ سَــــلّمــــا — هــوَّم الركــبُ فــحــيّــا مــضــجِــعــي

مَـــن رأى خـــدّيـــكِ قـــال العــجــبُ — كــيــفَ فــي المــاءِ يــشــعُّ اللَهــبُ

والتـــي طـــاب أبـــوهـــا العــنــبُ — بــالذي أودعــهــا مــنــكِ الفــمــا

وبــــهِ حــــلّت بــــأحــــلا مـــوضـــعِ — مــا الذي مَــن يــرتــشــفــه أَثِـمـا

هــــي أم فــــوكِ فــــزيـــدي ولعـــي — وحــــديــــثٌ تـــتـــهـــاداه الربـــى

طــاب نـشـراً بـيـن أنـفـاسِ الصَـبـا — عـن بـشـيـرٍ جـاء يـطـوي السـبـسـبا

تــأرجُ البــشــرى عـبـيـراً أَيـنـمـا — حــلَّ فــي الأربُــعِ بــعــد الأربــع

شــعــبــت شــمــلَ العُـلى فـالتـأمـا — ودعـــت قـــلبَ الحـــســـود انــصــدع

فــأدر يــا صــاحــبــي كـأسَ الطـرب — واطّــرح فــي كـأسِهـا بـنـتَ العـنـب

قُــم فــشـاركـنـي بـمـا سـرَّ الحـسـب — بَـــشِّرِ المـــجـــدِ وَهـــنّ الكـــرَمـــا

وعــلى هــذا الهــنــا بـاكِـر مـعـي — قـــد تـــجـــلَّى كـــلُّ أُفــقٍ أَظــلمــا

بـــســـنـــا هـــذي البــدورِ الطــلّع — زُهــرُ مــجــدٍ زَهَــر المــجــدُ بــهــم

لا خـــلت أفـــلاكُه مـــن شُهـــبِهــم — كـــلّمـــا خــفَّ الهــوى فــي صَــبّهــم

وعــلى المــســرى إليــهــم عَــزَمــا — ثَـــقُـــلت نــهــضــتُه فــي المــربــع

فــــي أمــــور طـــاريـــات كـــلّمـــا — هــمَّ يــنــحــو قــصـدَهـم قُـلنَ ارجـعِ

لكَ يـــا عـــبــد الكــريــمِ الفــرَحُ — ولحُــــــــسّــــــــادكَ ذاك التــــــــرح

وصَـــفـــت لابـــن أخـــيــكَ المــنــحُ — مـصـطـفـى المـجـدِ بـأزكـى مـن نـما

شـــــرفٌ ســـــامٍ لمـــــجـــــدٍ أرفــــعِ — كــبــدورِ التــمّ تــنــضــو اللثُـمـا

عـــن ثـــغـــورٍ كـــالبــروقِ اللُّمــعِ — قَـرَّ طـرفُ الفـخـرِ مـنـهـا بـالحـسـن

ذاك مــن قــرَّت بــه عــيــنُ الزمــن — شـــــخـــــصُه والدهــــرُ روحٌ وبــــدن

فـــحـــيـــاةُ الدهـــرِ لمّــا قَــدِمــا — رجـــعـــت للنـــاس أحـــلا مَـــرجـــعِ

مـــا بـــراه اللهُ إلاَّ عـــيـــلمــا — لبـــنـــي الآمــالِ عــذبَ المَــشــرعِ

ردَّ فــي صــدرِ المــعــالي قــلبَهــا — ولأفـــلاكِ المـــســاعــي قُــطــبَهــا

والقــــوافــــي ســـبَّحـــتـــه ربَّهـــا — وأتـــت تـــهـــدي إليـــه أنــجــمــا

مـــا حـــواهـــا فـــلكٌ فــي مَــطــلع — دُرَراً وهــــي تُــــســــمــــى كَـــلِمـــا

مــثــلُهــا مــا أنـشـدت فـي مـجـمـعِ — شــهــدت للمــجــد أبــهــى مــحــفــل

فـــادَّعـــت فــخــراً وقــالت هــو لي — أيّهـــا القـــالةُ مـــثـــلي فــصــلِّي

مــن فـريـدِ المـدح مـا قـد نُـظِـمـا — ثـــمَّ يـــا صـــاغـــةُ مــثــلي رصِّعــي

أو فـــكـــفِّيــ وأريــحــي القــلَمــا — وبــــيـــاضَ الطـــرسِ للطـــرس دعـــي

هــذه الأفــنــاءُ أفــنــاءُ الشــرف — مُــنــتــدى الآداب فـيـهـا والظـرف

لم يــزل للمــدح فــيـهـا مـعـتـكَـف — مَــن يَـردْ يـهـدي إلى هـذي السـمـا

يــلتــقــط مــن هــذه الزهــرِ مـعـي — مــا وعــاهــا الدهـرُ إلاَّ مـغـرمـا

قــال أحــســنــتَ فــفــرّط مــســمـعـي — دار مــجــدٍ مـصـطـفـى الفـخـرِ بـهـا

كـــأَبـــيـــه حـــلمُه مــن هُــضــبِهــا — فــالورى فــي شــرقِهــا أو غـربِهـا

كـــلُّهـــا تـــلحـــظُ مـــنـــه عَــلَمَــا — شـــامـــخــاً هــضــبــتــه لم تــطــلعِ

خــيــرُهــا مــجـداً وأعـلى مـنـتـمـا — فـــي العُـــلى مــن كــلّ نــدبٍ أروعِ

طــاوَلَ الأمــجــادَ حــتَّى ابـتـدروا — غـــايـــةً جــازَ إليــهــا القــمــرا

وغـــدا جُـــوداً يُــمــيــر البــشــرا — بــيــدٍ أخــجــلَ فــيــهــا الدِيَــمــا

قــائلاً يـا أيُّهـا السـحـب اقـلعـي — مـــا أتـــاه الوفـــدُ إلاَّ كـــرمــا

حــلَّ مــنــه فــي الجـنـاب المـمـرعِ — يــا عــرانــيـنَ المـعـالي والشـرف

لكُــم أهــديــتُهــا أســنــى التـحـف — ولكـــم تُـــجـــلى عـــروســـاً وتُـــزف

فــلهــا البــشـرُ بـكـم زهـواً كـمـا — لكــم البــشــرُ بـهـا فـي المـجـمـعِ

والبـسـوا الأفـراح ثـوبـاً مُـعلَما — عــنــكــم طــولَ المــدى لم يُــنــزعِ

نَـــصـــبَ العــشــقُ لعــقــلي شَــركــا — مِـــن جـــعـــودٍ كـــم ســبــت ذا ولعِ

ومِـــن اللحـــظِ بــقــلبــي فــتــكــا — بـــســـهـــامٍ ليـــتــهــا لم تُــنــزَعِ

يــا نــديــمــيَّ عـلى الوردِ النـدي — مِـن خـدودِ الخـرّدِ الغـيـدِ الكـعاب

غَـــنِّيـــانـــي بِـــلَعــوبٍ بــالعــشــيّ — ليـس غـيـرَ العـطـر تـدري والخضاب

قـد حـوى مـرشـفُهـا العـذبُ الشـهـي — شـــهـــدةً قـــد لقَّبـــوهــا بــرضــاب

أَطـــرِبـــانــي ودعــا مــن نــســكــا — إنَّمـــا الجـــنَّةــُ تــحــتَ البــرقــعِ

فــي مــحــيَّاــ ذاتِ قَــدٍّ قــد حــكــى — قـــمـــرَ التـــمِّ بـــأبــهــى مــطــلعِ

عَــــلِّلانـــي بـــرشُـــوفٍ ثـــغـــرُهـــا — مــرتـوٍ خـلخـالُهـا عـطـشـى الوشـاح

غــضــةِ الجــيــدِ رهــيــفٍ خــصــرُهــا — لم تــكــن تــبــســم إلاَّ عـن أُقـاح

طَــــرقــــت زائرةً تــــســــتُــــرُهــــا — طــرَّةٌ فـي ليـلهـا تـعـمـي الصـبـاح

بـــتُّ لا أجـــذبُهــا إلاَّ اشــتــكــى — خـــصـــرهـــا مـــمَّاـــ تـــلوَّى ولعــي

لفَّنــا الشــوقُ وقــال احــتــبــكــا — بــــعــــنــــاقٍ وبــــضـــمٍّ مـــمـــتـــعِ

غــادةٌ قــامـتـهـا الغـصـنُ الوريـق — فــوقــهــا ريــحــانــةُ الفـرعِ تَـرِفّ

صـــدغُهـــا والخـــدُّ آسٌ وشـــقـــيـــق — فـــتـــروَّح وإذا شـــئتَ اقـــتـــطِـــف

خــالُهــا والريــقُ مــســكٌ ورحــيــق — فــتــنــشَّقــ وكــمــا تَهــوى ارتـشِـف

نـــصـــبــت ألحــاظُهــا مُــعــتــركــا — غــيــر عُــذريّ الهــوى لم يــجــمــع

جــفــنُهــا فــي ســيـفـهِ كـم سـفـكـا — مـــن دمٍ لولا الهـــوى لم يَـــضِـــعِ

مــعــرَكٌ للشــوقِ كــم فــيــه مُـقـام — لأخـــي قـــلبٍ مــن الوجــدِ صــديــع

وبــه كــم قــلَّبــت أيــدي الغــرام — بـيـن ألحـاظِ الغـوانـي مِـن صـريـع

ودعـــت حـــوراؤه مــوتــوا هــيــام — فــلديــنــا أجــرُكــم ليــسَ يَــضـيـع

فــي ســبــيـلِ الحـبِّ مـن قـد هـلكـا — فــمــعـي يُـمـسـي ومَـن يـمـسـي مـعـي

كــانَ فــي جــنَّةــ حُــســنــي مَــلِكــاً — أيـــنَ مـــا مــدَّ يــداً لم يُــمــنــعِ

أقــبـلت سَـكـرى ومـن خـمـرِ الصـبـا — عَــطَــفــتــهــا نــشــوةُ الدَّلِّ عَـليـك

تَــسـرِقُ النـظـرةَ مـن عـيـنِ الضِـبـا — وبـــلحـــظٍ فـــاتـــرٍ تــرنــو إليــك

تـــخـــذت مـــاشـــطــةً كــفَّ الصــبــا — كـــلَّمـــا رجَّلـــت الجـــعـــدَ لديـــك

نَــثَــرت مِــســكـاً بـذي البـانِ ذكـا — فــــســـرت نـــفـــحـــتُهُ فـــي لَعـــلَع

كــم تــســتَّرت بــهــا فــانــهــتـكـا — ذلك الســتــرُ بــطــيــب المــضــجــع

ونــديــمٍ لفــظــهُ العــذبُ الرخـيـم — كــــنــــســـيـــمِ الورد فـــي رقَّتـــه

قــبــلَه مــا خـلتُ وُلدانَ النـعـيـم — بـــعـــضُهـــم يُـــســـرقُ مِـــن جَــنَّتــه

إنَّمــا آنــسـتَ يـا قَـلبـي الكـليـم — شُـــعـــلةً بـــالكـــاسِ مِــن وَجــنــتِه

لا تــقــل كــيــفَ مــن الكـاس ذكـا — جــمــرُ خــدَّيــه مــعــاً فــي أضـلعـي

فـــذُكـــاً وهـــي تَـــحـــلُّ الفَـــلكــا — إن تُــــقــــابَـــل بـــزجـــاجٍ تَـــلذعِ

عَـــدِّ عـــن ذكـــرِك رَبَّاـــتِ الخــدور — وأَعـــد لي ذكـــرَ أربــابِ الحــســب

وأَدر راحَ التــهــانــي والحُــبــور — للنــدامــى واطَّرح بــنــتَ العــنــب

فَـصـبـا الأفـراح عـن نَـورِ السرور — فــتَّحــت يــا ســعـدُ أكـمـامَ الطـرب

والعُــلى والمــجــدُ بــشـراً ضـحِـكـا — فــي خــتــانٍ قــال للشـمـسِ اطـلعـي

إن يــكـن قـطـعـاً فـفـيـه اشـتـركـا — بـــســـرورٍ ليـــس بـــالمـــنـــقــطــع

طـاوِلوا الشـمَّ بـنـي الشمِّ الرعان — والبـسُـوا الفخرَ على طولِ السنين

مـا أتـمَّ المـجـدُ فـيـكـم فـالزمان — مـنـكُـم العـليـا بـه فـي كـلِّ حـيـن

لم تــلد إلاَّ غــنــيــاً عــن خـتـان — وســـليـــمٍ عـــن زيـــاداتٍ تــشــيــن

كــلُّهــم فــي مــنــبــتِ العــزِّ زكــا — وكــطــيــبِ الأصــلِ طــيــبُ المـفـرع

مــن تَــرى مــنــهــم تــخــله مَـلكـا — قــد تــراءى بــشــراً فـي المـجـمـع

لكـم البُـشـرى ذوي الفـخـر الأغـر — بــســليــلي أكــرمِ النــاسِ قــبـيـل

لســـتُ أدري أفـــهــل أنــتــم أســرّ — بـهـمـا اليـومَ أم المـجـدُ الأثيل

وهــل العــليــاءُ عــيــنــاهـا أقـرّ — بـهـمـا أم عـينُ ذي الرأي الأصيل

مــصـطـفـى المـعـروفِ مَـن لو مَـلكـا — حــــوزةَ الأقــــطــــارِ لم تـــتَّســـع

لأيــاديــكــم بــهــا قــد ســمــكــا — مِـــــن ســـــمــــاءٍ لعــــلاءٍ أرفــــع

إن أقـــل يـــا بــدرَ مــجــدٍ زَهَــرا — وبــزعــمــي غــايــةَ المــدحِ بَـلغـت

قــالَ لي البــدرُ كـفـانـي مَـفـخـراً — فــبــتــشــبـيـهـكَ لي فـيـهـم مَـدحـت

أو أقـــل يـــا بــحــرَ جــودٍ زَخَــرا — قـال لي البـحـرُ لمـاذا بـي سَـخرت

قــســت مــن لوازم فـخـراً لا تـكـن — وكـــفـــى عــنِّيــ بــصُــغــرى إصــبــع

كــم بــهــا بــخَّلــ غــيــثـاً فـبـكـى — وغـــدا يـــنــحــبُ بــالرعــد مــعــي

واحــداً فــي كــلِّ فــضــلٍ مــنــفــرد — بـــمـــزايــاً فــي الورى لم تــكــنِ

حــــلف الدهــــرُ بـــه أن لا يـــلد — للعُـــلى مـــثـــلاً له فـــي الزمــن

لا تــخــلهــا حِــلفــةً لم تـنـعَـقـد — فَــبِهــا اســتــثــنــى له بــالحـسـن

ذاكَ مــــن أُصـــعـــدَ حـــتَّى أدركـــا — ذُروَةَ المـــجـــدِ التــي لم تــطــلع

كــم مــن المــجــدِ ســمــاءً سَــمـكـا — لاح والشــمــسَ بــهــا مــن مــطــلع

ذو مــزايــاً سُــقــيــتــهــا روضــتُه — فـارتـوت بـالعـذبِ مـن مـاءِ النُهى

كــمُــلت عــنــدَ المــعـالي نـهـضـتُه — لو بــهــا شــاءَ إذاً حــطَّ الســهــى

وهـــو الغـــيـــثُ ولكـــن ومـــضـــتُه — تُــنــبِــت الشــكـرَ بـمـنـهـلّ اللهـى

مــثــلمــا يــنــبــت طــوراً حــسـكـا — فـــي عـــيــونٍ حــســداً لم تــهــجــع

أعـــيـــنٌ ليــت الكــرى إن سَــلَكــا — بـيـن جـفـنـيـهـا جَـرى فـي الأدمـع

يـــا خـــليـــليَّ وأيـــامُ الصـــبـــا — حـــلبـــاتٌ فــانــهــضــا نــســتــبــقِ

خَــلَعــت خــيــلُ التــصـابـي عـذرَهـا — فَــرِدا فــيــهــا بــحــزوى غــدرَهــا

واقـنـصـا بـيـن الخـزامـى عـفـرَهـا — فـاتَ فـيـمـا قـد مـضـى أن تـطـربـا

فــخــذا حــظّــكــمــا فــيــمــا بـقـي — إنَّ أيَّاــمَ الصِــبــا فــي مــذهــبــي

لأخــــي الشــــوقِ دواعـــي الطـــربِ — فـــعـــلى جـــلوةِ بـــنـــتِ العـــنــبِ

أو عــلى نــرجــس أحــداق الظــبــا — غـــنّـــيـــانـــي مـــن لصـــبّ شـــيّـــق

زالَ عــنِّيــ يــا نــديــمــيَّ الوَصــبْ — أقـــبـــلَ النـــورُ ولي فـــيــه أَرب

أبـــرز الأنـــقــاءَ فــي زيٍّ عَــجــب — ومـــن الوشـــيِ كــســاهــا قُــشُــبــا

حُـــللَ الســـنـــدسِ والإســـتـــبـــرقِ — وشّـــــح الطـــــلُّ عـــــروسَ الزهـــــرِ

بـــســـقـــيـــطِ اللؤلؤ المُــنــحــدر — ثـــم حـــيَّاــهــا نــســيــمُ الســحَــر

وجَـــلاهـــا فـــوق كـــرســيِّ الرُبــا — لمــعُ بــرقٍ مــن ثــنــايـا الأَبـرق

أعـــــرسَ الروضُ بـــــنــــوَّارٍ حــــلا — عــنــدليــبُ الأَيــكِ فــيــهِ هَـلهَـلا

رقــــصَ القــــطـــرُ فـــغـــنَّى وعـــلى — مــنــبــرِ الأغــصــانِ لمَّاــ خــطـبـا

عــقــدَ البــانَ وقــال اعــتــنــقــي — فــي ربــيــعٍ بــالتــهــانــي زَهَــرا

فـــــرشَ الأرضَ بـــــهــــاراً بَهَــــرا — ودَنـــانـــيـــراً عـــليــهــا نَــثَــرا

بـــيـــد الوســمــيِّ ليــســت ذهــبــا — بـــل خـــدودُ الجــلّنــارِ المــونــقِ

كــم شــقــيــقٍ قــد جـلى عـن نـظـرةٍ — مـــن بـــيــاضٍ مُــشــربٍ فــي حــمــرةٍ

ومـــن الريـــحــانِ كــم مــن وفــرةٍ — رفــرفـت مـا بـيـن أنـفـاسِ الصَـبـا

فـــوق قـــدٍّ مـــن قـــضـــيـــب مُــورق — وعـــــلى خـــــدٍّ مــــن الوردِ بــــدا

صـــــدغُ آسٍ بـــــلَّهُ طـــــلُّ النـــــدى — فـــي ريـــاضٍ غــضَّةــٍ فــيــهــا غــدا

ضــاحــكــاً ثــغـرُ الأقـاحـي عَـجَـبـا — وبــهــا النَــرجِــسُ ســاهــي الحــدقِ

فــي الريــاحــيـن يـطـيـبُ المـجـلسُ — لبــنــي اللهــوِ وتــحــلو الأكــؤُسُ

نُــزَهٌ تــرتــاحُ فــيــهــا الأنــفــسُ — لمـــدامٍ عـــتّـــقـــوهـــا حُـــقـــبـــا

ونــــديــــمٍ نــــاشــــئ ذي قُـــرطُـــقِ — بــيــن ســمــطــي ثــغـره للمـسـتـلَذ

خــمــرةٌ لم يــعــتَــصِـرهـا مُـنـتَـبـذ — إن تـــغـــنَّى هَــزَجــاً قــلتُ اتــخــذ

مِــعــبــداً عــبــداً وبــعـه إن أبـى — وعــلى إســحــاقَ بــالنــعــلِ اسـحـقِ

ذي دلالٍ يــــتــــكــــفَّى غَــــنَـــجـــا — فـــاقَ أنـــفــاسَ الخُــزامــى أرَجــا

كــلَّمــا شَــعــشــهــا تــحــتَ الدُجــى — خـــلتـــهُ أوقـــد مـــنــهــا لَهــبــا

كـــادَ أن يَـــحـــرِقَ ثـــوب الغــســق — أيــهــا المــخــجــلُ ضــوءَ القــمــرِ

حــــرِّك الشــــوق بــــجــــسِّ الوتــــر — فــــإلى ريــــقــــك ذاك الخَــــصِــــر

طـــــربَ الصـــــبُّ فــــزده طــــربــــا — بـــغـــنًــى يــصــبــي ذوات الأطــوق

واجـــلهـــا وجـــنـــةَ خــدٍّ أشــرِبــت — مـــاءَ وردِ الحـــســنِ حــتَّى شــرقــت

وبـــكـــأسٍ مـــن ثـــنـــايـــاك حَــلَت — عــاطِــنــيــهــا خــمـرَ ريـقٍ أعـذبـا

مـــن جـــنــى النــحــلِ وربّ الفــلق — كــم ليــالٍ بــالهــنــا مُــبــيــضــةٍ

نــــعَّمــــتـــنـــا بـــفـــتـــاةٍ غـــضَّة — صــيــغ حــســنــاً نــحـرُهـا مـن فـضَّةٍ

وهــي تــلويــه وشــاحــاً مُــذهــبــا — فـــوق خـــصـــرٍ مـــثــلُه لم يُــخــلَق

ذاتُ خــــدٍّ وردُه للمــــقــــتــــطِــــف — عــقــرب الصــدغِ عــليــه تَــنــعـطِـف

وعـــلى فـــرشٍ مـــن الجـــعــدِ تَــرِفْ — طــالمــا العــاشــقُ مــنـهـا قـلّبـا

حـــلوةَ المـــرشَـــفِ والمـــعــتــنَــق — حــــيِّهــــا عــــاقــــدةً زِنَّاــــرَهــــا

كــم قــضــت مِــن صــبِّهــا أوطـارَهـا — ودعـــت فـــي خِــدرِهــا مَــن زارَهــا

لبــنــي الأتــراكِ أفــدي العَـرَبـا — فـــظُـــبــاهــم خــدرُهــا لم يُــطــرقِ

لو تَــطــيـقُ العـربُ مـن إشـفـاقِهـا — حــمــت الطــيــف عــلى مُــشــتـاقِهـا

وغــوانــي التــركِ مــع عُــشَّاــقِهــا — كــلَّمــا مــدَّ الظــلامُ الغَــيــهـبـا

كــم لهــا فــي مَــضــجــعٍ مــن عَـبَـق — مـــن عـــذيـــري مـــن غــزالٍ ثــمــلٍ

ثـــعـــلي الجـــفـــن لا مــن ثــعــل — راش بـــالأهـــدابِ ســهــمَ المُــقــلِ

لو رمــى مــن حــاجـب فـيـمـن صـبـا — حــــاجــــبــــاً راح بــــقـــوسٍ غـــلق

يــا خــليــليَّ عــلى ذكــرِ المُــقــلِ — خــلتُــمــا هـمـتُ ومَـن يـسـمَـع يـخَـل

لا وما في الرأس من شيبي اشتعَل — إنَّمــــا كــــان غـــرامـــي كَـــذِبـــا

وحــديــثــي فــي الهــوى لم يَـصـدقِ — إن ريـــعـــانَ الشـــبـــاب النــظِــر

وطـــرُ العـــمـــرِ وعـــمـــرُ الوَطِـــر — فــخــذا غــيــدَ الطــلى عــن بَـصـري

فـاتـنـي العـشـق وفـي عـصـرِ الصِبا — خــســرت صــفــقــةُ مــن لم يَــعــشــق

كــانَ ذيَّاــك الســوارُ المــنــقــلِب — شــافــعـاً عـنـدَ العـذارى لم يَـخِـب

فـــأتـــى الشــيــبُ ولي قــلبٌ طَــرِب — فــبــمــاذا أبــتــغـي وصـل الظِـبـا

ولهـــا عـــنــدي بــيــاضُ المِــفــرق — وعــــظ الحـــلمُ فـــلبَّاـــه النُهـــى

ونــهـى جـهـل التـصـابـي فـانـتـهـى — فـــبِـــمـــا راع بـــفـــوديَّ المَهـــا

خــبّــراهــا إنَّ طــرفــي قــد نــبــا — عــنــكِ يـا ذاتَ المـحـيَّاـ المُـشـرق

قــد وهــبــنــا لسُــلَيــمــى قــدَّهــا — وعـــلى اللثـــمِ وفـــرنـــا خــدّهــا

بَــرُد الشــوقُ فــعــفــنــا بــردَهــا — واقــتــبــلنــا فــرحـةً قـد أعـربـا

حـــســـنُهـــا عـــن جــدّةً لم تــخــلقِ — إن فــي عـرسِ الحـسـيـنِ ذي النـهـى

حــيّــز الكــون جــمــيـعـاً قـد زهـى — وبــهــاءُ الغــرب للشــرقِ انــتـهـى

يَــبــهــجَ العـيـنَ ويـجـلو الكُـرُبـا — وإلى الغـــرب بـــهـــاءُ المـــشــرق

بــــشِّر الديــــنَ بــــه أن سَـــيـــلد — مَـن حُـبـا الديـنِ عـليـهـم تَـنـعـقد

والمـــعـــالي هــنِّهــا أن سَــتــجــد — مــنــه فــي أُفــقِ ســنــاهــا شُهـبـا

وهــو بــيــن الشــهــبِ بـدرُ الأُفـق — فــــله الأمـــلاكُ لمَّاـــ عَـــقَـــدوا

كــــلُّهــــم للهِ شـــكـــراً سَـــجَـــدوا — وعــــلى المـــهـــديِّ طُـــرًّا وفـــدوا

ثــــمَّ هـــنُّوهُ وقـــالوا لا خـــبـــا — نــــورُ هـــذا الفـــرحِ المـــؤتـــلقِ

يــا صَــبــا البــشــرِ بـنـشـرٍ رَوِّحـي — شــيــبــةَ الحــمــدِ وشـيـخَ الأبـطـحِ

وعــلى الهــادي بــريَّاــكِ انــفـحـي — ولأنـــفِ المـــرتــضــى والنُــقَــبــا

ولده عــرفَ التــهــانــي انــشــقــي — وعــلى الفــيــحــاء زهــواً عــرِّجــي

وانــقــلي فــيــهــا حــديــث الأرج — وانــشــري وســطَ حِـمـاهـا المُـبـهـج

لا عــن الشــيـح ولا عـودِ الكـبـا — بــل عــن المــهــديِّ طــيــبَ الخُــلقِ

مَـن بـه الديـنُ الحـنـيـفـيُّ اعـتضد — والهـدى فـيـه اكـتـسـى عـزّ الأبـد

جــدَّ فـي كـسـبِ المـعـالي واجـتـهـد — وســـواه يَـــســـتـــجــيــدُ اللقَــبــا

فـــوق فـــرشٍ حـــفَّهـــا بــالنِــمــرقِ — ضَــمــنَ الفــخــرَ بــمُــثــنــى بُــردِه

ووطـــى الشـــهـــبَ بـــعـــالي جَـــدّه — كــانَ نــصــفــاً لو أعــادي مَــجــدهِ

كـــلَّمـــا حـــلّت لمـــرآه الحُـــبـــا — رفـــعـــت نـــعـــلَيــه فــوقَ الحُــدقِ

نَـــشَـــرَ المــطــوي عــمَّنــ سَــلَفــوا — فـــطـــوى مَـــن نَـــشــرتــهُ الصُــحــفُ

أيــنَ مــنــهُ وهــو فــيــنـا الخَـلفُ — إنَّهــــ أعــــلمُ مــــمَّنــــ ذَهَــــبــــا

مــن ذوي الفـضـلِ وأعـلى مـن بـقـي — يــابــن مَــن قــد عُـبِـدَ اللهُ بـهـم

ولهــــم مـــن سَـــلَّم الأمـــرَ سَـــلِم — إن أنـــفـــاً إن مـــدحـــنــاك رُغــم

ليــــتَه مـــا شـــمَّ إلاَّ التـــربـــا — أو أطـــاحـــتـــه مُـــدَى مـــعـــتــرقِ

لكَ لا مُــــدَّت مــــن الدهــــرِ يــــدٌ — فــــلأَنـــتَ الروحُ وهـــو الجـــســـدُ

وهــــو البــــاعُ وأنــــت العـــضـــدُ — كــم ألنَّاــ بــكَ مــنــهُ المـنـكـبـا

بــعــد مــا كــان شــديــد المِـرفَـقِ — تــزدهــي الأمــجــادُ فــي آبـائِهـا

وتــبــاهــى الصـيـدَ مـن أكـفـائِهـا — ونـــرى هـــاشـــمَ فـــي عَــليــائِهــا

أنــت قــد زيَّنــتَ مـنـهـا الحـسـبـا — فــاكــتــســى مــنــكَ بـأبـهـى رَونـقِ

فـــالورى شـــخــصٌ بــجــدواك كــمــا — أصـبـحـت فـي مـدحـك الدنـيـا فـمـا

لو بــتــقــريــضِــك أفـنـى الكَـلِمـا — لم يــصــف مــعـشـارَ مـا قـد طَـلبـا

مــن مــعــانــيــك لســانُ المُــفــلقِ — دارك الدنـــيـــا وأنـــتَ البـــشــرُ

ولك الوِردُ مــــــعــــــاً والصَــــــدَرُ — وبـــتـــعـــليـــمـــك جـــادَ المــطــرُ

فــالورى لو كــفــرت مـنـك الحَـبـا — لكــفــى شــكــرُ الغــمــامِ المـغـدق

هــــي أرضٌ أنــــتَ فـــيـــهـــا مَـــلِكٌ — أم ســـمـــاءٌ أنـــتَ فـــيــهــا مَــلَكُ

دارُ قــــدسٍ يــــتــــمــــنَّى الفَــــلكُ — لو حــوى مــمَّاــ حــوتــه كــوكــبــا

ولهـــــا كـــــلُّ نــــجــــومِ الأُفــــقِ — كــلُّ ذي عــلمٍ فــمــنــهــم يـسـتـمـد

وإليـــهـــم كــلُّ فــضــلٍ يــســتَــنــد — وبـــتـــطـــهـــيـــرِهـــم اللهُ شــهــد

حَــنــق الخــصــمُ فــقــلنــا اذهـبـا — عـــنـــهــمُ الرجــسَ لأهــلِ الحــنــق

حــســدت شــمــسُ الضــحـى أمَّ الهـدى — فـــتـــمـــنَّتـــ مــثــلهــم أن تَــلدا

وابــنُهــا البــدرُ لهـم قـد سـجـدا — وحـــيـــاءً مــنــه مــهــمــا غَــرُبــا

ودَّ مـــن بـــعـــد بـــأن لم يــشــرق — كــلُّهــم جــعــفــرُ فــضــلٍ مــن يَــرد

خُـلقَه العـذب ارتـوت مِـنـه الكَـبد — أبــداً فــي الوجــهِ مــنــه يــطّــرد

مـــاءُ بـــشـــرٍ مـــن رآه عَـــجـــبــا — كـــــيـــــف قــــد رقَّ ولمّــــا يُــــرق

فــــفــــداءً لمــــحــــيَّاـــه الأغـــرّ — أوجـــهٌ تُـــحــســبُ قُــدَّت مــن حــجــر

أيــن هــم مــن ذي ســمـاحٍ لو قـدر — وعـــــلى قـــــدرِ عُــــلاهُ وهــــبــــا

وهـــبَ المـــغـــربَ فـــوق المــشــرق — لا تـــفـــقــه والورى فــي حــلبــةٍ

فـــلقـــد بـــان بـــأعـــلى رتـــبــةٍ — ولئن كـــانَ وهـــم مـــن مـــنـــبـــتٍ

فــالثــرى يُــنــبــتُ ورداً طــيــبــا — وصـــريـــمــاً ليــس بــالمــنــتــشــق

جــاءَ للمــجــدِ المُــعــلّى صــالحــا — بــحــرَ جــودٍ بــالمــزايـا طـافـحـا

فـــغـــدا فــكــريَ فــيــه ســابــحــا — يُـــبـــرز اللؤلؤُ عِـــقـــداً رَطــبــا

والعُـــلى تَـــلبـــسَهُ فـــي العــنــق — فـــرعُ مـــجـــدٍ كـــرمـــت أخـــلاقــه

فـــكـــســتــهــا طــيــبَهــا أعــراقُه — يــهــجــر الشــهــدَ لهــا مــشـتـاقُه

لو بــكــأسِ الدهــر مـنـهـا سـكـبـا — ثــــمــــل الدهــــر ولمَّاــــ يَـــفِـــقِ

وَرِعٌ أعــــــــمـــــــالُه لو وزّعـــــــت — فـي الورى عـنـهـا الحدودُ ارتفعت

أو بـــتـــقـــواه الأنـــامُ ادَّرعــت — لَوَقَــتــهــا فــي المـعـادِ اللَّهـبـا

أو لنـــــارٍ لهـــــبٌ لم يُـــــخـــــلَق — بــأبــي القــاســم قــد حــلَّت لنــا

راحـــةُ الأفـــراحِ أزرارَ المــنــى — لم يُـــزنـــه بـــل زيـــن الثـــنـــا

أُفــحِــمَ المُــطــرِي فــكـنَّى مُـغـرِبـا — إذ رأى ذكـــرَ اســـمـــه لم يُـــطَــقِ

بـالحـسـيـنِ اسـتـبـشـروا آلَ الحسب — وابـلغـوا فـي عُـرسِه أسـنـى الأرب

ولكـــم دام مـــدى الدهــر الطــرَب — بــخــتــان الطــيــبــيــنَ النــجـبـا

خــيــرِ أغــصــانِ العــلا المُــعــرق — اجــتــلي الكــأس فـذي كـفُّ الصَـبـا

حَـدرَت عـن مـبـسـمِ الصـبح اللثاما — واصـطـحـبـهـا مـن يَـدي غـضِّ الصِـبـا

أغــيــدٍ يــجـلو مـحـيَّاـهُ الظـلامـا — بــنــتُ كــرمٍ زُوِّجــت بـابـنِ السـحـب

فـــتـــحـــلَّت فـــي لآلٍ مـــن حَـــبَــب — مـذ جـلاها الشربُ في نادي الطرَب

ضَــحِــكــت فــي الكــاسِ حـتَّى قَـطّـبـا — كـلُّ مَـن كـانَ لهـا يُـبـدي ابتساما

وانــثـنـى الزامـرُ يـشـدو مُـطـرِبـا — غـرِّقـوا بـالراحِ كِـسـرى يـا ندامى

هـــيَ نـــارٌ فـــي إنـــاءٍ مــن بَــرَد — عـــجـــبــاً ذابــت بــه وهــو جَــمــد

أبـــداً تـــحــرقُ نــمــرودَ الكــمــد — وإذا مــنــهــا الخــليـلُ اقـتـربـا

غُـــودرت بَـــرداً عــليــه وســلامــا — فــاحــتـسـي أعـذبَ مـن مـاءِ الربـى

خــمـرةً أطـيـبَ مـن نـشـرِ الخُـزامـى — أشــبــهــت صــافــيــةً فــي الأكــؤس

دمـــعـــةَ الهـــجـــرِ بــخــدَّي ألعــس — إن أُديـــرت مَـــثَّلــت للمــحــتــســي

وجــنــةَ السـاقـي بـهـا فـاسـتُـلبـا — رشــدهُ حــتَّى تــراه مُــســتــهــامــا

ليـــس يـــدري وجــنــةً قــد شــربــا — أم سُـلافـاً عـتّـقـت عـامـا فـعـامـا

تــنـشـئ الخـفَّةـ فـي روحِ النـسـيـم — وتــروضُ الصــعــبَ مــنــهــم للكــرم

لو حــســاهـا وهـو فـي اللؤمِ عَـلَم — مـــادرٌ مـــنـــه إذاً لانـــقـــلبـــا

ذلكَ اللؤمُ ســمــاحــاً مُــســتـدامـا — ودعــى خــذ مــع عــقــلي النــشـبـا

آخــرَ الدهــر ودعــنــي والمـدامـا — كــم عــلى ذاتِ الغــضـا مِـن مـجـلس

قــد كــســاه الروضُ أبــهــى مَـلبـس — فــيــه بـتـنـا تـحـت بُـردِ الحـنـدس

نـــتـــعـــاطـــى مــن كــؤوسٍ شُهــبــا — تـــطـــردُ الهــمَّ وإن كــان لزامــا

إذ بــه نــامــت عــيــونُ الرُقــبــا — ليـتـهـا تـبـقـى إلى الحشر نياما

ونــديــمــي مِــن بـنـي التـرك أغَـن — شــهــدةُ النــحــل بــفــيـه تُـخـتَـزن

هــبَّ يــثــنــي عــطـفَه سُـكـرُ الوسـن — بـــمـــدامٍ خــلتُ مــنــهــا خُــضّــبــا

أنـمـلاً أبـدى بـهـا الحـسنُ وشاما — وكـــأَن خـــدَّيــه مــنــهــا أُشــرِبــا

خــمــرةً إذ زفَّهــا جــامـاً فـجـامـا — رشــــأٌ جُــــسّــــد صـــافـــي جـــســـمِه

مــن شــعــاعِ الخـمـرِ لا مـن جُـرمِه — خَـــفـــيــت صــهــبــاؤُه مــن كــتــمِه

لســـنـــاه مـــذ عـــليــهــا غــلبــا — نـورُ خـدَّيـه فـمـا تـدري النـدامـى

أســـنـــا خـــدَّيـــهِ أبـــدى لهـــبــا — أم سـنـا الكـاس لهـم أبدى ضَراما

إن يــقــل لليــلِ عَــســعِــس شــعــرُه — قـــال للصـــبـــحِ تـــنــفَّســ ثَــغــرهُ

أو مــــن الردف تـــشـــكَّى خـــصـــرُه — قــال يــا زادك مَــن زانَ الظِــبــا

بـالخـصـورِ الهـيفِ ضعفاً وانهضاماً — ولكــاسِــيــكَ الوشــاحَ المُــذهــبــا

زاد جــفــنــيــه فــتـوراً وسَـقـامـا — يــا أليــفــي صــبـوتـي بُـشـراكـمـا

جــاء مــا قــرَّت بــه عــيــنــاكـمـا — ذا جــديــدُ الأُنــسِ قــد حـيَّاـكـمـا

وخـــلاصـــاً لكـــمـــا قـــد جـــلبــا — نـاقـلاً مـن صـفـةِ الراحِ النـظاما

فــاجــعــلاه للتــهــانــي ســبــبــا — فـعـلَ من يرعى لذي الودِّ الذماما

خـــلِّيـــا ذكــرَ أحــاديــثِ الغَــضــا — واطـويـا مـن عـهـدِ حـزوى مـا مـضى

وانــشــرا فــرحــةَ إقــبـالِ الرضـا — وأخـيـه المـصـطـفـى ابـن المـجتبى

إنَّ إقــبــالَهــمــا سَــرَّ الأنــامــا — وكــذا الدنــيــا اســتـهـلت طـربـا

إذ مـعـاً آبـا وقـد نالا المُراما — بـوركـا فـي الكـرخ مـن بـدري عُلا

شــعَّ بــرجُ المــجــدِ لمَّاــ أقــبــلا — ومـحـيَّاـ الفـخـرِ بـالبِـشـرِ انـجـلى

وغـــدا زهـــواً يــنــادي مَــرحــبــا — بـمُـنـيـرَي أبـرجَ المـجـدِ القُـدامى

بــكــمــا قــرَّت عــيــونُ النُــجــبــا — آلِ بـيـتِ المـصـطفى السامي مقاما

رجــــع الســــعــــدُ إلى مــــطــــلعِه — والبــــهــــا رُدَّ إلى مــــوضــــعــــه

والنــــدى عــــادَ إلى مــــنـــبـــعِه — بـــسِـــراجـــي شـــرفٍ قـــد أذهـــبــا

بـالسـنـا مـن أُغف الكرخ الظلاما — وخــــضــــمَّيــــ كـــرمٍ قـــد عَـــذُبـــا

مـورداً يـروي من الصادي الأُواما — هـل بَـنـاتُ السـيـر فـي تلك الفلا

عـــلمـــت عــادَ بــهــا مــا حــمــلا — وبـــــمـــــاذا بـــــوقـــــارٍ وعُــــلى

رحــلت بـالأمـس تـطـوي السـبـسـبـا — حَــدَراً تــهــبــطُ أو تـعـلو أُكـامـا

وأُريـــحـــت بـــالمـــصـــلَّى لُغـــبــا — قـد بـرت أقـتـابُها منها السَناما

حــمــلت مــن حــرمِ المــجـد الكـرَم — وانـبـرت تـسـعـى إلى نـحـوِ الحـرم

وألمَّتـــ لا لتـــمـــحـــيــصِ اللمــم — بـــمـــقــام البــيــتِ لكــن طَــلَبــا

لمـزيـد الأجـرِ وافـيـنَ المـقـامـا — وبـــمـــغــنــاه طــرحــنَ القــتــبــا

بـغـيـةَ الفـوز وألقـيـن الخُـطـاما — قَـــرَّبـــت مــنــه ومُــنــشــي الفَــلكِ

صــفــوتــي بــيــتِ التُـقـى والنُـسُـك — بـــالســـمــا أُقــســمُ ذاتِ الحُــبــك

لهـــمـــا بـــالحـــجِّ حــازا رُتــبــا — مـا حـبا في مثلِها اللهُ الأناما

هــي كــانــت مــن ســواهــا أقـربـا — عــنــده زُلفــى وأعــلاهـا مـقـامـا

رتـــبـــاً لا يــتــنــاهــى قــدرُهــا — يــســعُ الخــلقَ جــمــيــعــاً بــرُّهــا

حــيــثُ لو عــادَ إليــهــم أجــرُهــا — واسـتـووا فـي الإِثـم شخصاً مذنبا

لمــحــى اللهُ بــه عـنـه الإِثـامـا — وله مــــن حــــســــنـــاتٍ كـــتـــبـــا

ضِــعــفَ مَــن حــجَّ ومـن صـلَّى وصـامـا — بــهــمــا سـائِل تـجـد حـتَّى الحـجـر

شــاهــداً أنَّهــمــا بــيــن البــشــر — خــيــرُ مــن طــافَ ولبَّى واعــتــمــر

وهــمــا مُــذ للحــطــيــم اقــتـربـا — مــســحــاهُ بـيـدٍ تـنـشـئ الحُـطـامـا

هـــي بـــالجــودِ لأجــزالِ الحَــبــا — كَـعـبـةٌ تـعـتـادُها الوفد استلاما

حــيــثُ كــلٌّ مــنــهــمــا أيــن يُـحـلّ — بـــيـــن إحــرامٍ عــن الإثــم وحِــلّ

ويـــرى للهـــدي بــالنــحــرِ يــصــلِ — كـــلَّ يـــومٍ ويـــمـــيــحُ النــشــبــا

بـيـدٍ لم يـحـكِهـا الغـيثُ انسجاما — كــان طــبــعــاً جــودُهــا مـحـتـلبـا

لا كـمـا تـحـتـلبُ الغـيثَ النُعاما — ثـــمَّ لمّـــا أكــمــلا الحــجَّ مــعــاً

ودَّعــــا مـــكَّةـــ فـــيـــمـــن ودَّعـــا — وإلى يـــثـــرب مـــنـــهــا أزمــعــا

قــصــد مــن ألبــس فــخـراً يـثـربـا — وحـــبـــاهــا شــرفَ الذكــرِ دَوامــا

وبـــه فـــاقَ ســنــاهــا الشــهُــبــا — فـاشـتـهـت تغدو لها الشهبُ رُغاما

ونــحــى كــلٌّ ضــريــحَ المــصــطــفــى — نـــاشـــقـــاً طـــيــبَ ثــراه عــرفــا

وبــــه طــــاف ومــــنـــه عـــطـــفـــا — نـحـوَ مـغـنـى المـرتـضـى مـرتـغِـبـا

لســواه عــنـه لا يـلوي الزِمـامـا — فـــقـــضــى مِــن حــقِّهــ مــا وجــبــا

وأتــى الكــرخ فــحــيّــا وأقــامــا — كــم لأيــدي العـيـسِ يـا سـعـدُ يـدُ

أبـــداً مـــشـــكـــورةٌ لا تُـــجـــحــدُ — فـــعـــليـــهـــا ليــسَ يــنــأى بــلدُ

وبـــهـــا وخــداً سَــرَتْ أو خــبَــبــا — يـدرك السـاري أمـانـيـه الجـساما

ويـــرى أوطـــأَ شـــيـــءٍ مـــركـــبــا — ظــهــرَهــا مــن طَــلِبَ العـزَّ ورامـا

أطـلعـت بـالكـرخ مـن حـجـب السـرى — قــمــري ســعــدٍ بــهــا قــد أزهــرا

وغـــرامـــاً بـــهـــمـــا أمُّ القُـــرى — لو أطــاقــت لهــمــا أن تــصــحَـبـا

حــيــن آبــا لأتـت تـسـعـى غـرامـا — وأقـــامـــت لا تـــرى مـــنــقــلبــا

عـن حـمى الزوراءِ ما دامت دواما — أوبـــةٌ جـــاءت بـــنـــيــلِ المِــنَــحِ

ذهــــبـــت فـــرحـــتُهـــا بـــالتـــرح — فــــبــــهــــذا العـــامِ أمَّ الفـــرحِ

وَلَدتــــهــــا فــــأجــــدَّت طــــربــــا — بـعـد مـا جـاءت بها من قبلُ عاما

ولهــا الإقــبــالُ قــد كــان أبــا — ســعــدُه أخــدَمَه اليــمــنَ غُــلامــا

فـاهـنَ والبـشـرى أبـا المـهديّ لك — تـــلك عـــليـــاكَ لبـــدرَيـــك فـــلك

قــد بــدا كـلٌّ بـهـا يـجـلو الحـلك — فــتــرى الأقــطـارَ شـرقـاً مـغـرِبـا

لم يــدع ضـوؤهـمـا فـيـهـا ظـلامـا — والورى أبـــعـــدَهـــا والأقـــربــا

بـهـمـا تَـقـتـسـمُ الزهـو اقـتـساما — مَـــلَت القـــلبَ ســـروراً مـــثــلمــا

قــد مــلأتَ الكــفَّ مــنــهــا كَـرَمـا — واحــتــبــت زهــواً تــهــنّـيـك بـمـا

خــصَّكــ الرحــمــنُ مـن هـذا الحَـبـا — حـيـث لا زلتَ لهـا تـرعى الذماما

جـــاليـــاً إن وجــهُ عــامٍ قَــطّــبــا — للورى وجـهـاً بـه تُـسـقـي الغماما

فــــفــــداءُ لك يــــا أنـــدى يـــدا — مــن بــنـي الدهـرِ وأزكـى مَـحـتِـدا

مـــعـــشــرٌ مــا خُــلِقــوا إلاَّ فــدا — لبــســوا الفــخــرَ مُــعـاراً فـنـبـا

عــن أُنــاسٍ تـلبـسُ الفـخـرَ حـرامـا — كــلّ مــن فــيــهـم عـلى الحـظّ أبـى

قــدرهــم عــن ضـعـةٍ إلاَّ الرغـامـا — تَـــشـــتـــكـــي مــن مــسِّ أبــدانِهــمُ

حــــللٌ تــــرفــــعُ مــــن شــــانِهــــمُ — وإذا صــــــرَّ بـــــأيـــــمـــــانِهـــــمُ

قـــلمٌ فـــهـــو يـــنـــادي عَـــجــبــا — صــرتُ فــي أنــمـلةِ اللؤمِ مُـضـامـا

مــن بــهــا قــرَّ مُــقــيــمــاً عُـذِّبـا — إنــهــا ســاءت مــقــرًّا ومُــقــامــا

هـــب لهـــم درهــمــهــم أصــبــحَ أب — فــســمـا فـيـهـم إلى أعـلا الرُتـب

إكــــرامٌ هـــم لدى نـــصّ النـــســـب — إن يــعــدّوا نــســبــاً مُــقــتَــضَـبـا

لا عـريـقاً في المعالي أو قدامى — عــدمــوا الجــودَ مــعـاً والحـسـبـا

فـــبـــمــاذا يــتــســمّــونَ كــرامــا — عَــــبَــــدوا فــــلسَهــــمُ دهــــرَهــــمُ

وعــــليــــه قَــــصـــروا شـــكـــرَهـــمُ — فـــاطّـــرِح بـــيـــن الورى ذكــرَهــمُ

وأعِــــد ذكــــرَ كــــرامٍ نُــــجـــبـــا — قـصـروا الوفـرَ عـلى الوفدِ دواما

وبــنــوا للضــيــفِ قــدمــاً قِــبـبـا — رفـعـت مـنـهـا يـدُ المجد الدُعاما

إذ عــلى تــقـوى مـن الله الصـمـد — أُسِّســ البــنــيــانُ مــنــهــا وَوطــد

مـــن له كـــلُّ يـــدٍ تـــشـــكـــرُ يَــد — مـصـطـفـى الفـخـرِ وفـيـهـا أعـقـبـا

عَـشـرةَ ألقـى له الفـضـلُ الزمـاما — إذ ســهــامُ الفــضــلِ عــشـرٌ قَـصـبـا

فـيـه كـلُّ فـحـوى العـشـر السِهـاما — أعــقــبَ الصــالحَ فــيــهــا خَــلَفــا

وأبــا الكــاظــم مــن قــد شُــرِفــا — والرضـا الهـادي حـسـيـنـاً مـصـطفى

وأمــيــنــاً كــاظــمــاً إن أغــضـبـا — وجــواداً جــعــفــراً كــلاًّ هُــمـامـا

صــبــيـةٌ سـادوا ولكـن فـي الصِـبـا — بـأبـي المهديّ قد سادوا الأناما

مـــعـــشــرٌ بــيــتُ عُــلاهــم عــامــرُ — بـــــهـــــم للضــــيــــفِ زاهٍ زاهــــرُ

فــيــه يــا أمُّ الأمــانــي عــاقــرٌ — تَــلِدُ النــجــحَ فــتــكـفـي الطَـلَبـا

وأبـو الآمـالِ لا يشكوا العُقاما — وعــــلى أبـــوابِه مـــثـــلُ الدَبـــي

نَـعَـمُ الوفـد لهـا تـلقـي الزماما — أرضـــعـــت أمُّ العُـــلى مـــا ولدوا

فـــزكـــى مـــيـــلادُهـــم والمـــولِدُ — إنّهـــــم طـــــفــــلُهــــم والســــؤدُد

يــــســـتـــهـــلاّنِ فـــداعٍ للحـــبـــا — ذا وهـــذا قـــائلٌ طــبــتَ غــلامــا

إبــقَ فــي حــجـر المـعـالي حـقـبـا — لا تـرى مـن لبـنِ العـليـا فِـطاما

صــفــوةَ المــعــروفِ قِـرّوا أعـيـنـا — واهـنـئوا بـالصـفوِ من هذا الهنا

لكــم الســعــدُ جــلا وجــهَ المُـنـى — بـــيـــدِ اليـــمـــنِ ومــنــه قــرَّبــا

لكـم الإقـبـالُ مـا يـنـأى مـرامـا — فــالبــســوا أبــرادَ زهــوٍ قُــشُـبـا

مـنـكـم لا نـزُعَـت مـا الدهرُ داما — وإليــــكــــم غــــادةً وشّــــحـــتُهـــا

وبــــريّـــا ذكـــركـــم عَـــطّـــرتُهـــا — وإلى عــــليــــاكـــم أرفـــقـــتُهـــا

فــلهــا جــاءَ افــتــتــاحـاً طـيّـبـا — نشرُ راح الأنسِ منكم لا الخزامى

ولهــا تــشــهــدُ أنــفــاسُ الصَــبــا — مــن ثـنـاكـم مـسـكـه كـانَ خـتـامـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر …
  • الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
  • الهجع: هجع: الهُجُوعُ: النوْم ليْلًا. هَجَعَ يَهْجَعُ هُجُوعاً: نامَ، وَقِيلَ نَامَ بالليلِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ الهجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى: قَفْرٌ هَجَعْتُ بِهَا ولَسْتُ بنائِمٍ، ... وذِراعُ …
  • بالهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة