أقــائمَ بــيــتِ الهُــدى الطـاهـر

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقــائمَ بــيــتِ الهُــدى الطـاهـر — كــم الصــبـرُ فـتَّ حَـشـا الصـابـرِ

وكــــم يـــتـــظـــلّم ديـــنُ الإِله — إليـــكَ مـــن النّـــفـــر الجــائرِ

يــمــدُّ يــداً تــشــتــكـي ضـعـفَهـا — لطــبِّكــَ فــي نــبــضـهـا الفـاتـر

نـــرى مِـــنــكَ نــاصــره غــائبــاً — وشــركُ العِــدى حــاضــرُ النـاصـر

فــنــوســع سـمـعـك عـتـبـاً يـكـاد — يُـــثـــيــركَ قــبــل نِــدى الآمــرِ

نـــهـــزَّك لا مُــؤثــراً للقــعــود — عـــلى وثـــبــة الأســد الخــادر

ونـــوقـــظ عـــزمـــك لا بــائتــاً — بــمــقــلة مَــن ليــسَ بــالسَّاـهـر

ونـــعـــلم أنّـــك عـــمَّاـــ تـــروم — لم يَـــكُ بـــاعُـــك بـــالقـــاصِـــر

ولم تــخــشَ مــن قـاهـرٍ حـيـثـمـا — ســوى الله فــوقــكَ مــن قــاهــرِ

ولا بـدَّ مـن أن نـرى الظَّاـلمين — بــســيــفــكَ مَــقــطــوعـةَ الدَّابـرِ

بــيــومٍ بــه ليـسَ تـبـقـى ضُـبـاك — عـــلى دارِعِ الشـــرك والحــاسِــر

ولو كــنـتَ تَـمـلك أمـر النـهـوض — أخــــذتَ له أُهــــبــــة الثــــائرِ

وإنَّاــ وإن ضــرَّســتـنـا الخـطـوبُ — لنــعــطــيــكَ جـهـدَ رِضـى العـاذر

ولكــن نــرى ليــسَ عِــنــد الإِله — أكـــبـــرُ مـــن جـــاهــكَ الوافــرِ

فَــلو تــســألِ اللهَ تــعــجــيــلهُ — ظــهــوركَ مــن الزَّمــن الحــاضــر

لوافـــتـــكَ دعــوتــهُ بــالنُّهــوض — بــأســرع مــن لمــحــة النَّاــظــرِ

فـــثـــقّــف عَــدلُكَ مِــن ديــنــنــا — قــنــاً عــجــمــتــهــا يَـد الآطـرِ

وســـكّـــن أمـــنُـــك مــنَّاــ حــشــاً — غَــدت بــيــن خــافــقــتــي طــائرِ

إلى مَ وحـتـى مَ تـشـكـو العـقامَ — لســيــفِــكَ أمُّ الوغــى العــاقــرِ

وكــم تــتــلظَّى عُــطــاشُ السـيـوف — إلى وِرد مــاء الطِــلى الهـامـرِ

أمــــا لِقــــعــــودكَ مــــن آخــــرٍ — أثِـــرهـــا فــديــتُــك مــن ثــائر

وقُـدهـا تُـمـيـت ضـحـى المـشرقين — بــظــلمــة قــســطــلِهــا المــائرِ

يـرِدن بـمـن لا بـغـيـر الحِـمـام — أو دركَ الوِتـــــرَ بـــــالصــــادرِ

وكـــلّ فـــتـــى حَـــنــيــت ضــلعــهُ — عـــلى قـــلب ليــث شــرًى هــاصــرِ

يــــحــــدّثــــه أســــمــــر حــــاذقٌ — بــزجــر عُــقـاب الوغَـى الكـاسـرِ

بـــان له إن ســـرى مـــســـتــمــي — تـاً لطـعـن العـدى أوبة الظافرِ

فـــيـــغــدو أخــفَّ لضــمّ الرِّمــاح — مــنــه لضــمِّ المــهــا العــاطــرِ

أُولئكَ آل الوغــى المُــلبــســون — عــــــدوَّهــــــم ذلَّةَ الصـــــاغـــــرِ

هــم صــفــوةُ المــجـدِ مـن هـاشـمٍ — وخـــالصـــة الحـــســـب الفــاخــرِ

كــواكــب مــنــك بـليـل الكـفـاح — تـــحـــفُّ بـــنـــيّــرهــا البــاهــرِ

لهــم أنــتَ قــطــبُ وغــى ثــابــتٌ — وهُـــــم لكَ كـــــالفــــلك الدَّائرِ

ضِـــمـــاء الجـــيـــادِ ولكـــنّهـــم — رواء المــــثـــقَّفـــ والبـــاتـــرِ

كــــمــــاةٌ تُـــلقَّبـــُ أرمـــاحُهـــم — بـــرضَّاـــعـــة الكـــبــد الواغــرِ

وتُــســمـى سـيـوفـهـم المـاضـيـات — لدى الروع بــالأَجــل الحــاضــرِ

فـإن سـدَّدوا السمر حكّوا السما — وســدُّوا الفــضــاءَ عـلى الطـائرِ

وإن جـرَّدوا البـيـض فـالصافنات — تــــعــــوم بـــبـــحـــر دمٍ زاخـــرِ

فــثــمَّةــُ طــعـنُ قـنـاً لا تُـقـيـل — أســـنَّتـــهـــا عـــثـــرةَ الغـــادرِ

وضـــربٌ يـــؤلّف بــيــن النــفــوس — وبــيــن الردى إلفــةَ القــاهــرِ

ألا أيــنــكَ اليـوم يـا طـالبـاً — بــمــاضــي الذحــول وبــالغـابـرِ

وأيــن المــعــدُّ لمــحـو الضـلال — بــتـجـديـد رسـم الهُـدى الداثـرِ

ونــــاشــــرَ رايـــةِ ديـــن الإِله — ونــاعــش جــدَّ التــقــى العـاثـرِ

ويــا بـن الأُلى ورثـوا كـابـراً — خــمــيــدَ المــآثــر عــن كــابــرِ

ومـن مـدحُهـم مـفـخـر المـادحـين — وذكـــــرُهـــــم شـــــرفُ الذَّاكـــــرِ

ومن عاقَدوا الحربَ أن لا تنام — عَـن السـيـف مـنـهُـم يـد السـاهرِ

تَــداركْ بــســيــفــك وتـرَ الهـدى — فــقــد أمــكــنـتـكَ طـلى الواتـرِ

كــفــى أســفـاً أن يـمـرَّ الزَّمـان — ولســـــتَ بـــــنـــــاهٍ ولا آمـــــرِ

وأن ليــسَ أعــيـنـنـا تـسـتـضـيـء — بــمــصــبــاح طــلعــتــكَ الزَّاهــرِ

عـلى أنَّ فـيـنـا اشـتـياقاً إليك — كــشـوق الربـى للحـيـا المـاطـرِ

عـــليـــكَ إمــامَ الهــدى عــزمــاً — غــدا البـر يَـلقـى مِـن الفـاجـرِ

لكَ الله حِــلمــكَ غَــرَّ البــغــاة — فــأنــســاهــم بــطــشــةَ القــادرِ

وطــولُ انــتــظــاركَ فـتَّ القـلوب — وأغــضــى الجــفــونَ عــلى عــائرِ

فــكــم يَــنـحـت الهـمُّ أحـشـاءَنـا — وكــم تــســتــطــيــل يـدُ الجـائرِ

وكـم نُـصـبَ عـينيكَ يا بن النبي — نــســاط بِــقــدر البَـلا الفـائرِ

وكــم نـحـن فـي لَهـوات الخـطـوب — نــنــاديــك مــن فـمِهـا الفـاغـرِ

ولم تــكُ مــنَّاــ عــيـونُ الرجـاء — بــغــيــركَ مــعــقــودةَ النــاظــرِ

أصــبــراً عــلى مـثـل حـزّ المُـدى — ولفــحــةِ جـمـرِ الغـضـا السَّاـعـرِ

أصــبــراً وهــذي تــيـوس الضـلال — قـــد أمـــنـــت شـــفــرةَ الجــازرِ

أصـــبـــراً وســرب العِــدى راتِــعٌ — يــــروح ويـــغـــدو بـــلا ذاعـــرِ

نــرى ســيــفَ أوَّلهــم مُــنــتــضــى — عـــلى هـــامــنــا بــيــد الآخــرِ

بــه تُــعـرق اللحـمَ مـنَّاـ وفـيـه — تــشــظّــي العــظـامَ يـدُ الكـاسـرِ

وفـــيـــه يــســومــونــنــا خــطّــة — بـهـا ليـس يـرضـى سـوى الكـافـرِ

فـنـشـكـو إليـهـم ولا يَـعـطـفـون — كــشــكــوى العــقــيــرةِ للعـاقـرِ

وحـيـن التـقـت حَـلقـان البِـطـان — ولَم نـــرَ للبـــغـــي مـــن زاجــرِ

عــجـجـنـا إليـك مـن الظـالمـيـن — عــجــيــجَ الجِــمـالِ مـن النـاحـرِ

وبـــتـــنــا نَــودُّ الردى كــلّنــا — لنُــنــقــلَ عَــنــهــم إلى قــابــرِ

أجــل يَـومـنـا ليـس بـالأجـنـبـي — مِــــن يَــــوم والدك الطَّاــــهــــرِ

فــبــاطـنُ ذاكَ الضـلال القـديـم — مُـــضـــمــره عــيــنُ ذا الظــاهــرِ

إلى الآنَ تــعـمِـقُ تـلك الجـراح — وأوجــعَ مــنــهــا نَــوى السـابـرِ

فـعـنـك انـطـوى أيُّ تـلك الخـطـو — ب فَـتـحـتـاج فـيـه إلى النـاشـرِ

أيَــومُ النــبــيّ ومــن هــاهُــنــا — أُتـيـنـا بـهـذا البَـلا الغـامـرِ

غَــداة قــضــى فـغَـدا العـالمـون — وكـــــلّ له دهـــــشــــةُ الحــــائرِ

وهــبَّ ومــا نــامَ حِــقـدُ القـلوب — ولكــــن رَأى فُــــرصـــة الثـــائرِ

فــأَضــرَمــهــا فــتــنــة لم تَــدع — رشــــاداً لبــــادٍ ولا حــــاضــــرِ

غــدا الديــن أهــونَ لمــا ذكــت — لدى القـوم مـن سـحـمـة الصـاهرِ

أذلك أم يـــوم أضـــحــى الوصــيّ — يــرى فــيــئه طــعــمــةَ الفـاجـرِ

وعَــنــه تــقــاعــد صَـحـب النـبـيّ — ومــالوا إلى بــيــعــة المـاكـرِ

فــمـا فـي مُهـاجـرة المـسـلمـيـن — لهُ بَـــعـــد طــه ســوى الهــاجــرِ

ولا فــي قَــبــيــلة أنــصــارهــم — لهُ حَـــيـــث أفـــردَ مـــن نــاصــرِ

بـــنـــي قــيــلةٍ بَــعُــدت قــيــلةٌ — ومــا ولدت عــن رضــا الغــافــرِ

أيُــصــبــح فــيــكــم بــلا عـاضـد — وصــــــــيُّ الرســــــــول ولا وازرِ

وقــهــراً إلى شـيـخ تـيـم يُـقـاد — بــكــفّ ابــن حــنــتـمـة العـاهـرِ

وتُــبــتــزُّ فــاطــمــة بــيــنــكــم — بــحــيــلَتـهـا مـن أبـي الطـاهـرِ

وأنــتــم حــضــور ولَم تَـغـضـبـوا — فـــيـــا بــؤس للمــلأ الحــاضــرِ

وحـيـن قـضـت بـيـعـة الغـاضـبـين — بــإذواء فــرع الهــدى النـاضـرِ

غَـدت عَـثـرةُ الوحـي لم تـخـل من — هـم ولا حَـلبـة الشـاة من ضائرِ

تــرى غــيــلةَ الشــرك أنَّى تـحـلّ — بـــنـــجــدٍ مــن الأرض أو غــائرِ

وحَــتَّى غَــدوا بــيــن مــقــبــورة — بـمـلحـدهـا فـي الدجـى السَّاـتـرِ

وبَـــيـــن قَــتــيــل بــمــحــرابــه — خــضـيـب الشـوى بـالدّم القـاطـرِ

ومــيــت بــرى مــنــه سـمّ العـدوّ — حــشــاً مــلؤهـا خِـشـيـة الفـاطـرِ

وبَـــيـــن صَـــريـــع بــصــيــخــودةٍ — تــريــبِ المُــحــيَّاــ بـهـا عـافـرِ

قــضــى والهــدايــةُ فــي مــصــرع — ووُسِّد والرُّشــــد فــــي قــــابــــرِ

ومـن سـاهـر الهـمّ يبغي النهوض — مــــنــــتــــظــــرٍ دعـــوةَ الآمـــرِ

مــصــائبُ يـفـطـرنَ قـلب الجـليـد — ويـنـضـخـن دمـعـاً حـشـى الصـابـرِ

فـهـل يُـنـشـد الصـبـر فـي مثلها — ومــا مــثــلُهــا دارَ فــي خـاطـرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجائر: الجَائِرُ [جير]: فا.-: حَرُّ في الحَلْقِ والصَّدْرِ من غيظٍ أو جوعٍ.
  • الخادر: الخَادِرُ : فا. -: الَّذي لزم خدره؛ أسدٌ خادرٌ أي موجود في عرينه. -: المتحيِّر. -: المتخلّف عن القطيع ج خَوَادِر.
  • الصابر: الصَّابرُ : فا/ أبو صابر، هو الملح ج صُبَّارٌ وصَبَرَةٌ.
  • الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
  • الفاتر: الفَاتِرُ : فا.-: ما كان بين الحارِّ والبارد؛ شربت الحَساءَ فاتراً/ الطَّرْفُ الفاتر، هو ما كان فيه ضَعْفٌ مستَحسن.
  • الناصر: النَّاصِرُ : فا.-: من يؤيّدُ غيرَه ويُعينه على عدوّه فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ ولاَ نَاصِرٍ ج نُصّارٌ، ونَصُورٌ، وناصِرونَ.-: مجرى الماء إلى الأودية؛ مدَّت الواديَ النّواصِرُ ج نَواصِرُ.
  • النفر: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة