حُـزتَ بـالكـاظـمـيـنَ شـأنـاً كـبـيرا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حُـزتَ بـالكـاظـمـيـنَ شـأنـاً كـبـيرا — فــابــقَ يــا صـحـنُ آهـلاً مـعـمـورا

فــوق هـذا البـهـاءِ تُـكـسـي بـهـاءً — ولهـــذي الأنـــوارِ تــزدادُ نــورا

إنَّمــــا أنـــت جـــنَّةـــٌ ضـــرب اللهُ — عــليــهــا كــجــنَّةــ الخــلدِ ســورا

إن تــكــن فُــجِّرت بــهــاتـيـك عـيـنٌ — وبــهــا يــشــربُ العــبـاد نَـمـيـرا

فــلكــم فــيــك مــن عُــيــونٍ ولكــن — فُــجّــرت مــن حــواســدٍ تــفــجــيــرا

فــاخَــرت أرضُــك الســمــاءَ وقــالت — إن يـكـن مـفـخـرٌ فـمـنـيّ اسـتُـعيرا

أتــبــاهــيــنَ بــالضُــراحِ وعــنــدي — مـن غـدا فـيـهـمـا الضـراحُ فـخورا

بـمـصـابـيـحـيَ اسـتـضـيـء فمن شمسي — يــبــدو فــيــكِ الصــبــاحُ سَــفــورا

ولبــيــتــي المـعـمـور ربَّاـ مـعـالٍ — شــرَّفــا بــيــت ربّــك المــعــمــورا

لكِ فــخــرُ المـحـارةِ انـفـلقـت عـن — دُرَّتــيـن اسـتـقـلَّتـا الشـمـس نـورا

وهـــمـــا قُـــبَّتـــان ليـــســـت لكــلِّ — مــنــهــمـا قـبَّةـُ السـمـاء نـظـيـرا

صــاغ كــلتــيـهـمـا بـقـدرتِه الصـا — ئغُ مــــن نـــورِه وقـــال أنـــيـــرا

حـــولَ كـــلِّ مــنــارة مــن التــبــرِ — يـــجـــلّي ســنــاهــمــا الديــجــورا

كــبُــرت كــلُّ قُــبَّةــٍ بــهـمـا شـأنـاً — فــأبــدت عــليــهــمــا التـكـبـيـرا

فــغــدت ذاتَ مــنــظــرٍ لك تــحــكــي — فــيــه عــذراءَ تــسـتـخـفُّ الوقـورا

كـــعـــروسٍ بَــدت بــقــرطــي نُــضــارٍ — فــمــلت قــلبَ مــجــتـليـهـا سُـرورا

بُــوركــت مــن مـنـائرٍ قـد أُقـيـمـت — عُـمـداً تـحـمـلُ العـظـيـم الخـطـيرا

رفــــعـــت قـــبَّةـــَ الوجـــودِ ولولا — مُــمــســكــاهــا لآذنــت أن تـمـورا

يــا لك الله مــا أجــلَّك صَــحــنــاً — وكــفــى بــالجــلال فــيـك خـفـيـرا

حَــــــرمٌ آمــــــنٌ بــــــه أودَع اللهُ — تـــعـــالى حــجــابــه المــســتــورا

طـــبـــتَ إمَّاـــ ثـــراك مِــســكٌ وإمَّا — عَـبَـقُ المـسـكِ مـن شـذاه اسـتـعيرا

بــل أراهــا كــافــورة حــمــلتـهـا — الريــحُ خُــلدِيَّةــً فـطـابـت مـسـيـرا

كــلَّمــا مــرَّت الصــبــا عــرَّفــتـنـا — أنَّهـــا جَـــددت عـــليـــك المــرورا

أيـنَ مـنـهـا عـطـرُ الإِمـامـةِ لولا — أنَّهــا قــبَّلــت ثــراك العــطــيــرا

كـيـف تـحـبـيـري الثـنـاءَ فـقـل لي — أنــت مــاذا لأُحــســن التـحـبـيـرا

صـــحـــنُ دارٍ أم دارةٌ نـــيّـــراهــا — بـهـمـا الكـونُ قـد غـدا مـسـتنيرا

إن أقــل أرضُــك الأثــيــرُ ثـراهـا — مــا أرانــي مـدحـتُ إلاّ الأثـيـرا

أنـت طـور النـورِ الذي مـذ تـجـلَّى — لابـــن عـــمــران دكَّ ذاك الطــورا

أنـــت بـــيــتٌ بــرفــعــه أذِن اللهُ — لفـــرهـــادَ فـــاســـتـــهـــلَّ ســرورا

وغـــدا رافِـــعـــاً قـــواعــد بــيــتٍ — طـــهَّر اللهُ أهـــله تـــطـــهـــيـــرا

خــيــرُ صــرح عــلى يـدي خـيـرِ مَـلكٍ — قـــدَّر اللهُ صـــنـــعـــه تــقــديــرا

تــلك ذات العــمــادِ لو طــاوَلتــه — خــرَّ مـنـهـا ذاك العـمـادُ كـسـيـرا

أو رأى هــذهِ المــبــانــي كــســرى — لرأى مـا ابـتـنـاه قـدمـاً حـقـيرا

ولنـــادى مُهـــنِّيــاً كــلَّ مــن جــاءَ — مـــــن الفـــــرسِ أوَّلاً وأخــــيــــرا

قــائلاً حــسـبـكـم بـفـرهـاد فـخـراً — لا تــعــدُّوا بــهــرام أو سـابـورا

قــد أقــراً العــيـون مـنـك بـصـنـعٍ — عــاد طـرفُ الإسـلامِ فـيـه قـريـرا

وبــهــذا البـنـا لكـم شـادَ مـجـداً — لم يــزل فــيــه ذكــرُكـم مـنـشـورا

وبــعــصــرٍ ســلطـانُه نـاصـر الديـن — فــأخــلق بــأن يــبـاهـي العُـصـورا

قــد حــمــى حـوزةَ الهـدى فـيـه ربٌّ — قــال كــن أنـت سـيـفَه المـنـصـورا

مَـــلِكٌ عـــن أبٍ وعـــن حـــدِّ ســـيـــفٍ — ورث المـــلكَ تـــاجــهُ والســريــرا

تــحــســنُ الشــمـسُ أن تـشـبَّهـ فـيـه — لو أنـــارت عـــشــيَّةــً أو بــكــورا

يـا مُـقـيـل العِـثـار تُهـنـيك بُشرى — تـــركـــت جــدَّ حــاســديــك عَــثــورا

مــن رأى قــبــلَ ذا كــعــمِّكــ عــمًّا — ليـس تُـغـنـي المـلوك عـنـه نـقيرا

وسِـــعـــت راحـــتـــاه أيــامَ عــصــرٍ — لم يــلدن الإنــســان إلاَّ قَـتـورا

بَــثَّ أكــرومــةً تُــريــك المــعــالي — ضـاحـكـات الوجـودِ تـجـلو الثغورا

ذَخــر الفــوز فــي مــبــانٍ أرتـنـا — أنَّهــ كــان كــنــزَهــا المــذخُــورا

ونــظــرنــا فــي بــذلهِ فــهـتـفـنـا — هــكــذا تَـبـذِل المـلوك الخـطـيـرا

قــد كــســى هـذهِ المـقـاصـرَ وشـيـاً — فـسـيُـكـسـى وشـيـاً ويـحـيـى قـصـورا

صـــاحِ والطـــورِ وهـــوذا وكـــتــاب — فـــوق جُـــدرانِه بـــدا مـــســطُــورا

إنَّمـــا الرقُّ مُهـــرِقٌ خـــطَّ وصـــفــي — ذا البـنـا فـيـهِ فـاغـتدى منشورا

لك فـــي دفَّتـــيـــه ســـحـــرٌ ولكـــن — خــطَّهــ مــذ بَــرى البــليـغَ زبـورا

فـاروِ عـنِّيـ سـحـارةَ الحـسن واحذر — لافــتــنـانٍ بـسـحـرِهـا أن تـطـيـرا

وتــحــدَّث بــفــضــل فـرهـاد وانـظـر — كــيــف مـنـه نـشـرتَ روضـاً نـضـيـرا

مــســتــشــارٌ فــي كــلِّ أمــرٍ ولكــن — لسـوى السـيـفِ لم يـكـن مُـسـتـشيرا

فــي حــجــور الحــروب شــبَّ وكـانـت — أظـهُـرُ الصـافـنـاتِ تِـلك الحـجـورا

قـد حـبـا فـي المـلا فـكان غماماً — واجـتـبـى فـي العُـلى فـكان ثَبيرا

مُــلأت بُــردتــاهُ عــلمــاً وحــلمــاً — وحــجــى راســخــاً وجُــوداً غــزيــرا

لا تــقــس جــودَ كــفِّهــ بـالغـوادي — ونـــدى كـــفِّهـــ يـــمــدُّ البــحــورا

بـل مـن البـحـرِ تـسـتـمـدُّ الغوادي — كــم عــليــهِ تــطـفَّلـت كـي تـمـيـرا

قَـلَّ فـي عـصـرنـا الكـرامُ وفـي فـر — هــادَ ذاك القــليــلُ صـار كـثـيـرا

كـــــم رقـــــابٍ أرقَّهـــــا ورقـــــابٍ — حـــرَّرتـــهـــا هـــبــاتُه تــحــريــرا

إن رأيــنــا نـهـر المـجـرَّةِ قـدمـاً — عَــبــرتــه الشِـعـرى وكـان صـغـيـرا

فـــهـــي اليــوم دونَهُ وقــفــت مــن — دونِ بــحــرٍ فــلا تُـسـمَّى العَـبـورا

فَـــرش النـــيّـــريـــن كــفّ الثــريَّا — فــي ســمـاطـي نـادي عُـلاه وثـيـرا

وعـــليـــه اتـــكـــا بــأعــلى رواقٍ — تــخِــذَ المــكــرمـات فـيـه سـمـيـرا

وغـــدا بـــاســـطـــاً بــه كــفَّ جــودٍ — نَــشــرت مــيّــت النـدى المـقـبـورا

ودعــا يــا رجــاءُ هــاك بــنــانــي — فــاحــتــلبــهــا لبـونَ جُـودٍ دَرورا

وتـــشـــطَّر ضـــروعـــهـــا حـــافــلاتٍ — لا ثــلوثــاً ولا نــزوراً شــطــورا

واتـــرك غـــيــرهــا فــتــلك زَبــون — تــدع القــعــبَ فـي يـديـك كـسـيـرا

وعـــلى العـــصــبِ لا تــدرَّ فــأولى — لو جـعـلتَ العـصـاب عـضـبـاً طـريرا

سـعـدُ قـرِّط مـسـامـعَ الدهـر إنـشادَ — ك تُـسـمِـع مـن شـئت حـتَّى الصـخـورا

وعـــلى بـــلدة الجـــواديـــن عــرِّج — بــالقــوافــي مُهــنّــيــاً وبــشـيـرا

قــل لهــا لا بــرحــتِ فـردوس أُنـسٍ — فيك تلقى الناسُ الهنا والحُبورا

مــا نــزلنــا حِــمــاك إلاَّ وجـدنـا — بـــلداً طـــيـــبـــاً وربًّاــ غــفــورا

وإمــامــيــن يُــنـقـذان مـن النـار — لمــن فــيــهــمــا غـدا مُـسـتـجـيـرا

وعـليـمـاً غـدا أبـاً لبـنـي العـلم — وأكــــرِم بــــه أبـــيًّاـــ غـــيـــورا

وأغـــرًّا أذيـــالُ تـــقـــواهُ للنــا — س نـفـضـن الدنـيـا وكـانـت غَـرورا

كـم بـسـطـنـا الخـطـوب أيـدٍ أرتنا — أخــذل النــاس مــن أعــدَّ نــصـيـرا

وطــواهــا مــحـمـدُ الحـسـنُ الفـعـل — فــــلا زالَ فــــضـــلهُ مـــشـــهـــورا

فـهـو فـي الحـقِّ شـيـخُ طائفةِ الحقِّ — ومـــن قـــال غــيــر ذا قــال زُورا

طـــبـــتِ أهـــلاً وتـــربـــةً وهـــواءً — كــم نــشــقــنــا بــجــوِّه كــافُــورا

قـد حـمـاكِ المـهـديُّ عـن أن تضامي — وكــفــاكِ المــخــشــيَّ والمــحــذورا

ومـــن الأمـــنِ مـــدَّ فـــوقــك ظِــلاًّ — ومــن الفــخــرِ قـد كـسـاكِ حَـبـيـرا

مـن يُـسـامـي عُـلاهُ شـيـخـاً كـبـيراً — وله دانــــت القُـــرومُ صـــغـــيـــرا

لم نـجـد ثـانـيـاً له كـان بالفخرِ — خـــليـــقــاً وبــالثــنــاءِ جــديــرا

غـيـر عـبـد الهـادي أخـيه أخي ال — سـيـفِ مـقـالاً فـصـلاً وعزماً مبيرا

وأخـي الشـمـس طـلعـةً تُـبـهِـت الشم — سَ إذا وجــهــهُ اســتــهــلَّ مــنـيـرا

وأخــــي الغــــيـــثِ راحـــةً تـــخـــج — ل الغـيـثَ ولو ساجلته نوءً غزيرا

قـــمـــرا سُـــؤددٍ وفـــرعــا مــعــالٍ — أثــمــرا أنــجــمــاً زهَــت وبــدورا

حـفـظـا فـيـكَ حـوزة الديـن إذ كـم — عــنــكَ ردَّا بــاعَ الزمـان قـصـيـرا

واســتــطــالا بــهـمَّةـٍ يـأسـرانِ ال — خـطـبَ فـيـهـا ويُـطـلقـانِ الأسـيـرا

فــبــهــا شــيَّدا مــعـاً طـورَ مُـوسـى — مــن رأى هــمَّةــً تُــشــيــد الطــورا

ومــقــاصــيـرَ لو تـكـلَّفـهـا الدهـرُ — لأعــيــى عــجـزاً وأبـدى القـصـورا

مـحـكـمـاتِ البـنـاءِ تنهدمُ الدنيا — ويــــبـــقـــى بـــنـــاؤهـــن دُهـــورا

بـــاشـــرا ذاك البــنــاءَ بــخُــبــر — لم يـريـدا إلاَّ اللطـيـفَ الخبيرا

فــيــه كــانـا أعـفَّ فـي اللهِ كـفًّا — ووراءَ الغــيــوبِ أنــقــى ضــمـيـرا

أجـهـداهـا فـي خـدمـة الدين نفساً — شــكــرَ اللهُ ســعــيَهـا المـشـكـورا

أتــعــبــاهــا لتــســتــريــحَ بـيـومٍ — فــيــه تــلقــى جــزاءهــا مـوفـورا

يَـعـدِلُ الحـجَّ ذلك العـمـلُ الصـالحُ — إذ كـــــان مـــــثــــلُه مــــبــــرورا

وعـــــدَ اللهُ أن يُـــــعِـــــدَّ لكـــــلٍّ — مــنــهــمــا فــيــه جــنَّةــً وحـريـرا

أيــهــا الصــحـنُ لم تـزل للمُـصـلَّى — ومــن الذنــبِ مــســجــداً وطــهــورا

دُمــتَ مــا أرســتِ الجـبـالُ وبـانـي — كَ ليــومِ يُــدعـى بـهـا أن تـسـيـرا

واسـتـطـبـهـا مِـعطارةَ النظمِ منها — تَــحــســبُ اللفــظَ لؤلؤاً مــنـثـورا

خُـتِـمـت كـافـتـتاحها فيك لا تعلم — أيًّاــــ شــــذاهُ أذكـــى عَـــبـــيـــرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
  • بمصابيحي: جمع مِصْبَاحٍ. [ص ب ح]. ن. مِصْبَاحٌ.
  • بهاتيك: البَهَّاتُ : الكذّاب.-: من يفتري على الناس؛ من أكثر من بهت الناس بالسوء والباطل كان بَهَّاتاً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة