دارَ النسيبِ وحبّذا النسبُ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دارَ النسيبِ وحبّذا النسبُ ... تعنو القصورُ لها وتنتسبُ

قامت تجاه البحر تَرمُقهُ ... والناظرانِ العُجْبُ والعَجَبُ

البحرُ يُرغي وهي ساكنةٌ ... والبحرُ يُربدُ وهي لا تَجِبُ

فكأنه المحسودُ مضطرباً ... وهي الرواسي ليس تَضطربُ

يبغي إلى أقدامها صلةً ... عَبثاً وما لبلوغها سببُ

الرملُ تحت الروضِ معترضٌ ... والروضُ فوق الرمل مرتقبُ

والبحرُ ملتطمٌ ومحتدمٌ ... والغيظُ لا يُجنى به الأربُ

تهتاجهُ الأهواءُ عاصفةً ... فيموج أمواجاً هي الغَضبُ

والدارُ مثلَ الطود راسخةٌ ... يرتدّ عنها الطرفُ والنُّوَبُ

فكأنها الحسناءُ جاذبةً ... كلَّ القلوبِ وليس تَنجذبُ

ضافيةَ الاردانِ ساحبةً ... كلَّ النفوسِ وليس تنسحبُ

ناحيةَ الهجرانِ نافرةً ... والناس تنحوها وتقتربُ

مثلَ المَعينِ العَذبِ أين بدا ... يُنشى به الصادي ويطّلب

جارت على العشاق فاصطبروا ... والجورُ في سُبْلِ الهوى عَذِبُ

واسترعت الألبابَ لاعبةً ... إن المها مِن طبعها اللَّعِبُ

تحنو وتَجفو وهي مغضبةٌ ... يتلى بغضَّ جفونها العتبُ

وضميرها نعم الشفيعُ وقد ... تنبو بردّ شفاعة قضبُ

يا حسنها داراً على كُثُبٍ ... من روض صيدا حولها الهَضَبُ

أنّى ليلدز في حدائِقِه ... بستانُها الليمونُ والرُّطَبُ

وللجنبلاطيينَ جانبَها ... دررٌ تغازلُ حسنها الشُّهبُ

الدار بدرٌ وهي هالتهُ ... دارتْ ودار ببرجها الحسبُ

وحيالَهَا صيدا مراقبةٌ ... حركاتِها والنجمُ يَرتقِبُ

فكأنما هي قائدٌ دَرِبٌ ... وكأن صيدا عسكرٌ لَجِبُ

في جانبيها الزهرُ منتشرٌ ... في ضفتيها الماءُ منسكبُ

تحتاطها الأَثمارُ يانعةً ... وتحفّها الأزهارُ تُقتضبُ

والوردُ بالأشواكِ متحدٌ ... والوردُ بالأشواكِ مختضبُ

يا حسنها داراً لقد رفعت ... للمجد والعلياء بها القببُ

السر في السكان أجمعه ... والساكنون سادة نُجُبُ

ما راعني فيها سوى قمرٍ ... جمِّ المحاسنِ نورُهُ اللَّهَبُ

تــــؤمُّهــــُ الورّاد ظامئةً ... فتعود راويةً ولا عجبُ

فــــي كــــفه ماءٌ لوارده ... والكفُّ نعم الموردُ العَذِبُ

في راحتيهِ للندى سُحُبٌ ... يا من تُطيع بنانَهُ السُّحُبُ

الأنس من عينيهِ منبلجٌ ... والحلم من شفتيه يَنسكبُ

واللطفُ منتثرٌ ومنتظمٌ ... واللطفُ نعم اللؤلؤ الرَّطِبُ

يكفيكَ منه أَنَّ مقعدَهُ ... فوق السماكِ ومنكَ مُقتربُ

ما زرتَه وبرحتَ منزلهُ ... إلا وأنتَ من الرّضى طَرِبُ

في داره للعفوِ متسعٌ ... في صدره للحلمِ مُضطربُ

رمضانُ ولّى وهو ذو سَغَبٍ ... والفطرُ حلّ وما بهِ سَغَبُ

فاشرب على ذكرِ النسيبِ طِلاً ... هي فضةٌ ومِزاجها ذَهبُ

مخزونةٌ صرفٌ معتّقةٌ ... بدِنانِ صدرٍ وحده الحَبَبُ

معصورةٌ بيدٍ مطّهرةٍ ... في حين لا خمرٌ ولا عِنبُ

هي خمرةُ الإخلاصِ يَعصرها ... في القلبِ خمّارٌ هو الأَدبُ

العيدُ أقبل وهو مبتسمٌ ... عن درِّ ثغرٍ زانه الشنبُ

فنظمتُ هذا الدرَّ تهنئةً ... لمنِ النُّضارُ إليه ينتسبُ

فاهنأ بعيدٍ أنت بهجتهُ ... وبنور وجهِك للورى طَرَبُ

واسلم لقومٍ في ضمائرهمْ ... تُزجى إلى عليائِكَ النُّجُبُ

واليكها حسناءَ سافرةً ... بثناءِ مجدك ليس تَحتجبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرواسي: روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرّ … (لسان العرب)
  • المحسود: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • النسيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
  • تجاه: تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَل … (لسان العرب)
  • تجب: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق … (لسان العرب)
  • ترمقه: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة