أَقـلّي يـا مـعـلِّلتـي العِـتـابـا
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقـلّي يـا مـعـلِّلتـي العِـتـابـا — فبعضُ العَتب لا يُجدي اْقترابا
وليــــس بـــزائدي إلا وُلوعـــاً — مَــلام قــد أَرى فــيــه خِـلايـا
فــكــم عـلّلتِ بـالآمـال نـفـسـي — ولم أَرَ مــاءهــا إلاَّ سَــرابــا
وكـم أَشـبـعـت مـن سَـغَـبـي بوعد — وهـلاً يُـشـبـعُ الأمـلُ السِـغابا
ومــا بــرّدتِ بــالأوشـال وجـدي — ولكــن زدتِ جــمـرتَه اْلتـهـابـا
لذا أَنـا مُـكـرهٌ فـي هجر قومي — وشــدّي عــن ديـارهـم الرِّكـابـا
إلى حــيــث الرقــيُّ له ســبـيـل — إذا مـا أحـسن المرء الطِلابا
إلى حـيـث الفـتـى يـرتـاد عزّاً — بـهـمـتـه ولا يـرقـى اْنـتـسابا
وأســـبـــاب الفــلاحِ مُــوفّــراتٌ — لمـن يـبـغـي حـيـاة واْكـتـسابا
إلى هـذا المـحـيـط أَشـد رِحـلي — واقـتـعـدُ المـطـيّـة والعُـبـابا
نُــزوحـاً عـن ديـار ليـس تُـعـلي — أَخــا أَدب ولا تُــعـطـي ثَـوابـا
وليــس بــضــائري هــجــران أرض — تـسـوم الناهضين بها اْكتئابا
ولم أَرَ بــلغــةً فــيـهـا لنـفـسٍ — تُـغـارُ عـلى سًـنـاهـا أَن يُشابا
فــكــم قـعـدتْ بـذي عـلم وفـضـل — ولم يـحـفـل بـخـدمـتـهـا وِطابا
وكـم غّـنـى الهـزاز بـهـا فصمّت — وتُولي السمعَ والبصرَ الغُرابا
وتــزعــم أنــهـا خـلقـت أَلوفـاً — تُـحـاذر عـن مـبادئها أْنقلابا
فـمـا أَحـرى سـكـوتَـكَ فـي ريـاض — تُـضـيـع بـهـا أغـانيكَ العِذابا
ومـا أحـلى انـزعـاجَكَ من ديار — تُـضـيع النابغون بها الحِقابا
فـهـل وطن الفتى في العنق غلٌّ — تــأبّــد وضــعُه فــيــه عِــقـابـا
وهــــل غــــبـــراؤه إلاَّ تـــراب — وأَنّـي تـرتـحـل تَـعـلُ التُـرابـا
فــإن الأرض اجــمــعَهـا كـبـيـتٍ — يــوحَــده بـنـو الدنـيـا مـآبـا
فــفـي أَيّ الديـار تـعـزُّ شـأنـاً — أَنِـلْ قـدمـيـكَ مـن يـدها وِثابا
أَلاَ زُمـي الركـائب واصـحـبيني — لنـسـكـن حـيث عيشُ المرء طابا
ونــتّــخِـذّنْ لنـا وطـنـاً جـديـداً — تــوفَــر عــيـشـةً وصَـفَـا شَـرابـا
إلى أن يـرتـقـي لبـنـانُ يـوماً — فـنـرجـعَ حـيث نستحلي الإيابا
فــمــا أكــمـلتُ إلاَّ وهـي ظـبـيٌ — تـأسّـد وانـبـرتْ تُـعـطـي جَـوابا
رويـدَك أَيـها الناوي اْغتراباً — عـن الأوطـان تُـصـمـيـها حِرابا
ولا تـرضـي العِتاب وأنت تدري — بـأَن العَـتْـبَ يـستبقي الصِّحابا
وتُــغـريـنـي بـهـجـرانـي لأَهـلي — كــأَنَّ الأهـل شـيـء لا يُـحـابـى
وتُـبـدي لي المـواطِـنَ مـظـلماتٍ — لأَهـوى عـن ديـاجـيـهـا غِـيـابا
فـأَشـجـتـنـي مـنـاحٍ تـبـتـغـيـها — وتَــســآلٌ تُــرجّــي أن يُــجــابــا
أّأُبــدل مــوطــنــي بـأَعـزَّ مـنـه — لأَنـي قـد حُـصـرتُ بـه اْنـغلابا
ومَــن يـحـمـي للبـنـانٍ كـيـانـاً — إذا فـقـد المـحـبـة والشـبابا
وإمّــا يّــطــرِحْ وطــنــاً فــتــاه — أَيــصــلُح شــيـخُه عـنـه نِـيـابـا
فـليـس مـن العُـلى أَلا نُـحـابي — مـواطـنَـنـا ونُـعـليـهـا جَـنـابا
وحــقِّكــ أنــنــي ســأَبــرّ أهــلي — وأَوطــانــي وإن صــارت خَـرابـا
ومــهــمــا يـشـقَ لبـنـانٌ فـانّـي — أَعــزُّ إلى روابـيـه اْنـتـسـابـا
وإن يَـغـضـبْ عـليَّ الأرزُ يـومـاً — حَــسِـبـتُ النـاس كـلَّهـم غِـضـابـا
ومَــن هـو بـادل وطـنـاً بـأَرقـى — كـمـنـتـحـل أَبـاً أَعـلى نِـصـابـا
فـمـا الآبـاءُ تُـختار اختياراً — ولا الأوطـان تُـنتخب اْنتخابا
ومـن يـكُ ذا أَب أَمـسـى ضـعـيفاً — أَيـهـجـرُه وَيـجـزيـه اْجـتـنـابـا
كـذا وطـنـي فـإن يـكُُ فـي شقاء — أَمــتــخــذٌ بــديـلاً مُـسـتـطـابـا
ومـن يـكُ فـي مـحـيـط غـيـرِ راق — أَمــنـتـدبٌ لخـدمـتـه اْنـتـدابـا
فـمـالك يـا أَخـي قد ضِقتَ ذَرْعاً — وعـزمُـكَ قـد خـبـا والظـنُّ خابا
قـضـيـتَ الحـرب والأحقابَ قبلاً — وقــد كـانـت أَشـدّ جـوىً ونـابـا
ولمــا أن أُقــيــل لنــا عـثـارٌ — ومـهّـدتِ الظـروفُ لنـا العِقابا
واومـضَ بـارق الإصـلاح فـيـنـا — تـحـاولُ عـن حـمِـاك الاغـترابا
فـفـي الهـجـران كم خطب تدانى — وكـم تـلقى المخاطر والصِّعابا
نظرتَ إلى الأولى عادوا مِلاءً — ومـا فـكـرت كـم قـاسـوا عَذابا
وقـد أبـصـرتَ مـن نـالوا هـناء — ولم تَـرَ كَـمْ فتى لبس التُرابا
فـصـبـراً يـا أَخـي وانـهض لعيش — ســيـصـلحُ إن صَـلُحـتَ له طِـلابـا
فــهـاتِ يـداً تُـضـمّ إلى سـواهـا — لنُـصـلحَ أَرْبُـعـاً أضـحـت يـبـابا
تــنــبَّهــ للزراعــة فـهـي كـنـز — إذا أحسنتَ في الأرض الكِرابا
وللأنــهــار إن خُـزنـت أقـامـت — مــن الهــضـبـات جـنـاتٍ رِطـابـا
تــنـبَّبـهْ للصـنـاعـة فـهـي ضـرع — يـدرّ إذا عـرفـتَ له اْحـتـلابـا
فــليــس بــقــائم عــمـرانُ قـوم — يـحـوك الأجـنـبـيُّ له الثـيابا
فــفــي الأوطــان أصــواف وخــزّ — فـرقِّ النـسـج فـيـهـا والإهابا
تــنــبَّهــْ للتــجـارة فـهـي بـاب — إلى الإثـراء إن تُـحسن ضِرابا
وفـي لبـنـانَ مـنـتـجـعُ اصـطياف — فـــحـــسّــنــه لرائده شِــعــابــا
وعــلم الإقـتـصـاد فـلا تـدعـه — فــإن بــه لدنــيـاك اْجـتـذابـا
ولا تـنـسَ السـيـاسـة فـهي علم — يـعـاني الجاهلون له اْضطرابا
سـتـدرسـه عـلى الأيـام فـاقتلْ — مــســائلَه بــلاءً واْحــتــسـابـا
ولا تــنـسَ التـعـصـب فـهـو داء — عُــضــال مــا وجـدتُ له طِـبـابـا
فــحــاربْهُ بــعــلم فــهــو جـهـل — يــدكُّ بــنــاء مـجـد إن أَصـابـا
دعـيـتـم قـاصـريـن فـإن بـقيتم — فـلا مـالاً تـرون ولا حِـسـابـا
فــأَبــدوا للوصـيّ الرُّشـدَ حـتـى — يـسـوسَ الرُّشـدَ فـيكم والصَوابا
فـلم يَـرَ مـنـكُـمُ إلا اقـتتالاً — وحّــبــاً للوظــائف واصـطـخـابـا
رفـعـتـم رايـة الوطـن المـفدّى — فــهــلاَّ تــرفــعـون له قِـبـابـا
ونـاديـتـم بـالإسـتـقلال صِرفاً — فـأَبـقـوه بـعـصـبـتـكـم عـقـابـا
فــليــس بــعـامـر بـنـيـانُ قـوم — إذا أخــلاقـهـم كـانـت خَـرابـا
ومــا مــن قــيّـم يُـوليـكَ رُشـداً — إذا لم تَـبـلغِ الرُّشدَ اْكتسابا
فــكـن للنـفـس مـعـتـمـداً وحـرّاً — يُـحـاذر في المكاسب أَن يُعابا
ولا تــهــجـر حِـمـاكَ وجِـدَّ فـيـه — تــجــد أَن الرقـيَّ إليـه ثـابـا
فــإن يــكُ مَــشــرفـيَّ غـيـرُ مـاضٍ — فـهـلْ يـفـري إذا بدَلَ القِرابا
ومـا إن أكـمـلتْ حـتـى عَـدَتـنـي — أَحـيـرُ بـحـسـن مـا أَبدتْ جَوابا
نــشــدتُــكِ يــا مــعـلّلتـي بـحـق — أَزيـحـي الخدرَ شيئاً والنِقابا
فـقـد أَشـبـعـتِ بـالآمـال نـفسي — وزدتِ لمــوطــنـي مـنّـي حُـبـابـا
فــرجّــحــتُ البـقـاء عـلى نـزوح — أَراه يزيد في الوطن المُصابا
فــتــاةٌ أَنــتِ أَم مَــلَكٌ كــريــم — فـقـالتْ لم أطـأْ يـومـاً سَـحابا
وبـيـتـي فـي ربـى لبـنـانَ عـالٍ — يـعـزُّ عـلى سـوى أهلي اْنتيابا
ربــيــتُ بــه عــلى فَـقـري بـعـزٍّ — عَــداه طــالبٌ فــتــحــاً وَهـابـا
فـلسـتُ أرى السـعـادة في سواه — وديـنـي أن يَـعِـزَّ الأرزُ غـابـا
أَلا تــجــدنَّ فــي لبــنـان عـزّاً — فـقـلتُ نـعـمْ إذا كـنَّاـ صِـحـابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي …
- العتابا: العَتَابَا : نوعٌ من الغناء الشّعبيّ في بلاد الشام؛ يطرب كلُّ الناس في بلاد الشام لسماع العَتَابا.
- العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …