مَـن مُـجـيـري في الهوى أَو مُنجدي
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَـن مُـجـيـري في الهوى أَو مُنجدي — إنــــه فــــتّ بــــقــــلبـــي وَيَـــدي
أَوَ لم تـــلقَ الجـــوى بـــرّح بـــي — ونـــضـــت عــنــي الليــالي جَــلَدي
والذي يَــرمُــقُــنــي يَــحــسَــبُــنــي — فــي هـوى الغِـيـد مُـذيـبـاً كـبـدي
والهــوى قــيــثـارةُ النـفـس وكـم — وتـــرٍ فـــيـــهـــا لغــيــر الخُــرَّدِ
والهــوى صــنَّاــجــةُ القــلب وكــم — نَــغــمــةٍ فــيــهـا لأَسـمـى مـقـصِـدِ
أَنا قاضي العدلِ لا قاضي الهوى — فــدعــيــنــي يــا مَهـا واْبـتـعـدي
إن آيــات السَّنــى فــي مَــفــرِقــي — هــــي آيــــاتُ الهــــدى والرُّشُــــدِ
وتــخــطّــيـتُ الصِّبـا قـيـدَ الحِـجـي — فـــي فـــؤادٍ بـــالعُـــلى مـــتَّقـــِدِ
ولقــــلبــــي غــــادةٌ ليـــس لهـــا — مــن شــبـيـهٍ فـي البَهَـا والغَـيَـدِ
لا تــراهــا مــقــلتـي وهـي بـهـا — ذاتُ خــدر فــي فــؤادي المُــوجَــدِ
أنـــا أدعـــو لســـفـــور وهــي إن — سَــفَــرَتْ بــانــت كــأن لم تُــوجَــدَ
أوَ يـــدري خـــاطــرٌ مَــنْ غــادتــي — هــي نــفــســي عِــلَّتــي فــي جـسـدي
هــي نــفــســي مــن تـرى يـعـذِلُنـي — فــي هــوى نــفــســي مــا مـن أَحـدِ
لســـت فـــيــهــا بــأنــانــيٍّ يــرى — نِــعــمــةَ الغــيــر بـعـيـن الحُـسَّدِ
إنــمــا أعــشــق فــيــهــا صِـدقَهـا — ورضـــى النـــاس وإنــصــافَ الغَــدِ
أنــا فــي الدّيــن تـقـيٌّ ذو حِـجـيٌ — وهــي فــي عــلمــانـيـةٌ لم تُـلحِـدِ
عــجــبــاً للمــرء كــم يـحـمـل فـي — رأْســه مِــن فــاســد المــعــتــقــدِ
إنــمــا المــرء فــتــى عــاداتــه — وبــهــا تــلقــاهُ كــالمُــسـتـعـبَـدِ
عَــوِّديــنــي يــا فــتـاتـي كـلَّ مـا — اشــتــهــي مــن مُــصـلحٍ لا مُـفـسِـدِ
ولنــــفـــســـي غـــادةٌ ثـــانـــيـــةٌ — ســـلبـــتْ عــقــلي وتــســبــي ولدي
هــي فــي طَــرفــي وطِــرســي وفـمـي — لُغَــتــي الفــصــحـى لسـانُ السُّؤدُدِ
لغـــتـــي قـــد أَلِفَـــتْهـــا أُذُنـــي — وفـــــؤادي ولســـــانـــــي ويـــــدي
لغـــتـــي تــاريــخُ مــجــدي فــاذا — صُــنــتُهـا أبـقـيـتُ عـالي مَـحـتِـدي
لغـــةُ الشِّعـــرِ وفـــي أفـــصــحِهــا — أُنــــزِل القـــرآن أقـــوى عَـــضُـــدِ
نــبــذوهــا جــانــبـاً واعـتـقـدوا — عُــقــمَهــا عــن وضــع لفــظِ مُـفَـرَدِ
ولهـــا بـــابُ اْشـــتـــقــاقٍ واســعٌ — فـــاْدخـــلوه مَــنْ يــفــتِّشــ يَــجِــدِ
ليــس فــيــهــا قِــصَــرٌ عــن حـاجـةٍ — وهــــي للوارد أصــــفــــى مــــورِدِ
وهــي كــالبــحــر لمــن غــاصَ بــه — ظَــــفَــــرٌ فـــي دُرِّه والعَـــسْـــجَـــدِ
والذي عــــام يـــلاقـــي صـــدفـــاً — أيـــرى العـــائمُ غـــيـــرَ الزَّبَــدِ
وزعــمــتــم إذ ضَــعُــفــتُــم أَنـهـا — ضَــعُــفــت وهــي بــكــم لم تَــسـعَـدِ
وكـــذا يـــنـــبـــو حُــســامٌ صــارمٌ — فــي يــد الخــوف ومـن لم يَـعـتَـدِ
يــا بــنــي أُمّـي أمـا مـن مُـتـهِـمٍ — بــيــنــكـم للضـاد أو مـن مـنْـجِـدِ
هــي أقــوى صــلةٍ مــا بــيــنــكــم — فــاجــعـلوهـا قِـبـلةَ المـسـتـرشِـدِ
ليــس مــن جــامــعــةٍ فـيـكـم سـوى — أن تَـديـنـوا بـالِّلسـانِ الأَبـجدي
ولقـــــلبـــــي غــــادةٌ ثــــالثــــةٌ — يـــالقـــلبــي مــن َبــلاء العَــددِ
إنّــمــا ثــالثــتــي بــيـن المَهَـا — بــــلدي لبــــنــــانُ أحـــلى بـــلدِ
بــــلد خُــــصَّ بــــآيــــات الرُّبــــى — وخــــلا مــــن أيّ عــــقــــل ويــــدِ
وفــشــا التـفـريـق فـيـه والونـى — فــهـو سـهـل الكـسـر مـثـلُ القِـدَد
ليــس فــيــه غــيــر يــأس إنّــمــا — أنــتــم الآمــال فــتــيـان الغـد
إن نــهـضـتـمْ فـهـو فـيـكـم نـاهـضٌ — أو قَــعــدتُــمْ فــحِــمــاكُـم يَـقـعُـدِ
فــأَقــيــمــوا إنّـمـا الدهـر عـلى — فـــاتـــر العــزم ثــقــيــلُ الأَوَدِ
وأَقــيــمــوا للمــعــالي أَمــرَكُــم — بــمــبــادي العــلم أقــوى سَــنَــدِ
وعــلى الأخـلاق شِـيـدوا مـجـدَكـم — فــهــي كــالطّــود مــتـيـنَ العُـمُـدِ
وإلى الأعـمـال سـيـروا فـالفـتى — بــسَـنـا الأعـمـال لا بـالمَـحْـتِـدِ
يـا بـنـي أُمـي خـذوا اْسـتقلالَكُمْ — بـــاْتـــحــادٍ فــهــو أقــوى عَــضُــدِ
واجــعـلوا للعـلم بـيـتـاً واحـداً — ودعـــوا أديـــانَــكُــم للمَــعْــبَــدِ
واْغـرسـوا في النشءِ خُلقاً سامياً — وعـــلى الأخـــلاقِ فَــلنَــعْــتَــمــدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
- قاضي: القَاضِي : فا.-: من يحكم بين النَّاس ويفصل بحسب الشرع الإسلامي، أو بحسب القانون الوضعيّ؛ قاضي التحقيق/ قَاضي الجُنَح/ قاضي الجنايات ج قُضاةٌ.-: المُميتُ المُهلك؛ سُمٌّ قاضٍ/ ضربةٌ قاضية/يَا لَيْتَهَا كَانَتْ القَاضِيَةَ، …
- مجيري: المُجَيَّرُ : مفعـ.- من الجدرانِ وغير ذلك: المَطْلي بالجِير. - من الأحواض: المقعَّرُ أي المُعمَّقُ. - من الضُّكوك: الموقَّع على ظهره؛ جَيَّر الشِّيك فصار مُجَيَّراً.
- مفرقي: المَفْرِقُ :- من الرأس: حيث يُفْرَقُ الشَّعَرُ.- مِنَ الطَّريقِ: الموضِعُ الذي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخر؛ قَرَّرْنَا السَّفَر وَتَواعَدْنَا عِنْدَ مَفْرِقِ الطَّرِيقِ/ وَقَفْتُهُ على مَفَارِقِ الحَدِيثِ، أي وُجُوهِه …
- مقصد: المَقْصَدُ : مصـ. -: الاتجاهُ والقَصْدُ؛ إلى الوطن مَقْصَدي.