مَـــقـــامُــكَ لا يُــدانــيــه مــقــامُ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَـــقـــامُــكَ لا يُــدانــيــه مــقــامُ — وشــأوُك فــي المــعــارف لا يُــرامُ

كــأن المــجــدَ فــي لبــنــانَ طِــرفٌ — تُـــزجّـــيـــه وفـــي يـــدك الزِّمـــام

حــكــمــتَ الشـوفَ للإنـصـاف فـيـنـا — وعــدلُك فـي النـفـوس له احـتـكـام

فــــبـــدَّد للتـــحـــزّب كـــلَّ شـــمـــل — تُــشــاد له المــضــارب والخــيــام

وكــــنْ للكــــلّ فــــي حِـــلم وعـــدل — فــأنــت الكــلُّ ليــس بـه انـقـسـام

وكـان المـصـطـفـى فـي الشوف يحمي — حِـــــمـــــاه والزمــــان له غُــــلام

وكــان بــه النــســيــبُ أعــزَّ ليــثٍ — ومــــنــــه لكـــلِّ عـــاديـــة سِهـــام

فــــحـــلّ عـــريـــنَه أَسَـــدٌ هـــصـــور — لوقـــع زئيـــره تــعــنــو الأَنــام

هــو ابــنُ جَــلا وطـلاَّع الثـنـايـا — وعِــــمّــــتُه مـــلآثـــرُه العِـــظـــام

فــســل حــورانَ كــم مــن مُــعـضـلات — تُـــرجِّعـــُ حـــلَّ عُـــقــدتِهــا الشــآم

وســل لبــنــانَ كــم مــن مُــشـكـلات — لعُــروتــهــا بــصــارمــه الفِــصــام

يــذودُ عــن الذّمــار بــســيـف عـزمٍ — له مــــن دولة الحــــق اْعـــتـــزام

ويــحــمــي حــوزةَ الوطــن المـفـدّى — بــــمــــرقــــمـــه وأَحـــرفُه الضِّرام

فــيــا رجـلَ البـلاد وأنـت فـيـهـا — تــنــوخــيٌّ إذا انــتــســب الكــرامُ

إليــكَ تَــحــجُّ أبــكــارُ القــوافــي — كــأنــكَ للنُّهــى البــيــتُ الحَــرامَ

وإنــكَ خــيــرُ مــن يــرعــى ذِمـامـاً — وخـــيـــرُ النــاسِ مــن لهــمُ ذِمــام

سـيـوفُ عِـداكَ فـي الأَغـمـاد تـنـبو — وســيــفُ عُــلاكَ ليــس له انــثــلام

عَــشــقــنــا الصــدقَ غـيـرَ مـلّونـاتٍ — ظــواهــرُنــا وفــي الصّـدق المَـرامُ

وصُــنّــا عــن مــغــايــرة المـبـادي — نــفــوســاً بــالثــبــات لهـا غَـرام

ولم تَــردِ الجــيــادُ بـنـا هـوانـاً — ويــثَــنــيــهــا عـن الورِد اللِّجـام

ســـكـــنّـــا للكـــرى ليـــلاً ولّمـــا — دعــانــا الفـجـرً غـادرنـاالمَـنـام

وإنـــــكَ مَـــــورِدٌ عــــذبٌ إذا مــــا — غــشــيــنــاه يــصــادُمــنـا الزِّحـام

ولســتَ بــزائدٍ فــي النــاس مـثـوى — مـــطّـــيـــتُه التـــحـــدثُ والكـــلام

ولا مــســتــســمــنــاً وَرَمــاً بـقـوم — تـــمـــشَّى فــي عُــروقــهــمِ السَّقــام

ولا مـــتـــنـــكِّبـــاً للحــق سُــبْــلاً — ونـــجَـــعـــتُـــك العــدالةُ والوئام

وإنــــك آيــــةٌ أُنــــزِلتَ عــــفــــواً — عــلى وطــن يُــســام بــه الهُــمــام

فــيــا وطــنــي وأنــتَ عــريـنُ أُسْـدٍ — أَحـــبُّ لهـــا مـــن الذلّ الحِـــمــامُ

فــدًى لك فــي المــواقـع كـلُّ نـفـس — بــنــيــل المَــكــرُمـات لهـا هُـيـام

فــحــتّــامَ التــخــاذلُ والتــجـافـي — وليــــس لروح جــــامــــعـــةٍ قِـــوام

وأَهـلُ البـيـت مـا نـفـضـوا غُـباراً — ليـــغـــشـــاهـــم كــأنــهــمُ نِــيــام

وإنّـــا مـــعـــشـــرَ الأَوطــانِ قــوم — رضِــعــنــا العــزَّ والعُـليـا فِـطـام

فــلم يُــخــفــضْ لمــوطــنـنـا جَـنـاحٌ — ولم يـــوطـــأ لهــمّــتِــنــا سَــنــام

صـاغَ الهـوى بـيـن الجـفـون عُقودا — فــتــنــاثــرتْ فـوقَ الخـدودِ وُرودا

وهـمـتْ تبرّدُ في الحَشا جمرَ النوى — فـازدادَ بـالمـاءِ اللهـيـبُ وقـودا

هـي مُـقـلتـي نصبَ الجوى شَركاً لها — فــتــكــسّــرتْ أجــفـانُهـا تَـسـهـيـدا

مـا زارهـا طـيـفُ الأَحـبـةِ طـارقـاً — إلا وزار مــن الجــفــونِ هــمــودا

يا ليلُ طل فقد استويت مع الضحى — فـي عـيـنِ مـن يُحيي الدجى معمودا

دنـفٌ يـقـلبّهُ السـهـادُ عـلى الغضا — فـيـذيـبُ فـيـه مـا أسـتـطاعَ جُمودا

لولا أشـتـعـالُ النـارِ في أحشائهِ — مــا كــنــتَ تـعـرفُ للمـحـبـةِ عُـودا

ويـفـتُّ فـي عَـضُـدي البـعـادُ وليـته — يـبـقـي لجـسـمـي في اللقاء وجودا

فـأَعـوذ مـن وجـد يـذيـب حُـشـاشـتـي — فــكــأّنــه حــســدٌ يــذيــب حَــســودا

ومــهــفـهـفٍ لعـب الغـرامُ بـعـطـفـهِ — فــجــنــى عــلى وَجــنـاتـهِ تـوريـدا

وجـنـى عـلى القـلبِ الخـليّ بـحـبـهِ — فـحـسـبـتُ شُـركـي في الهوى توحيدا

وجـعـلتـه فـي مـهـجـتـي مَـلْكـاً يرى — روحــي وطــرفــي والفـؤادَ عـبـيـدا

طلبَ النزالَ إلى فؤادي في الهَوى — وغــدا يُــجــنّــدُ بـاللحـاظِ جـنـودا

وأّراشَ سـهـمَ الحتفِ عن قوس الجفا — ورمــى بــه قــلبــي فـراحَ شـهـيـدا

لا عــــيــــشَ إلاَّ للخـــليِّ فـــؤادُهُ — فـاْربـأْ بـنـفـسـك أن تـعـيش عميدا

وإذا عــشــقــتَ فــلا تـغـرَّك طـلعـةٌ — كــالبــدر إنْ ســفــرتْ تـذلّ أُسـودا

واعـشـقْ جـمـال النـفـس فيمنْ قلبُهُ — رضـعَ الجـمـالَ مـع الكـمـال وليدا

فــنــشــا عــلى حـبّ النُّهـى فـكـأّنَّهُ — ورث المــكــارمَ طــارفــاً وتـليـدا

يُــروي الأنــام بــعـلمـهِ وبـجـودهِ — فـــكـــأَنَّهـــُ ســـيــلٌ تــدفّــق جــودا

ويُـديـرُ مـن عـذب الحـديـثِ سُـلافـةً — ضـاهـت بـخـفـةِ روحـهـا العُـنـقـودا

يـا مـن أسـرتَ مـن اللغات شوارداً — ورفــعــت للشـعـر الجـديـد بُـنـودا

وسـللت مـن غـمـد البـلاغـة باتراً — يـفـري بـضـرب بـيـانـه التـعـقـيدا

ونـثـرت سـلكَ النـيـرات فـصـغـتـهـا — بــعــقــودِ شــعـرك لؤلؤاً مـنـضـودا

ومـلكـتَ مـا بـيـن الجـوانـح مـهجةً — جـعـلتْ لك القـلبَ الخَـفـوق مَـسودا

فـكـفـى بـأن يـبـنـي بـمدحك مِرقمي — بــيــتــاً أراه فــي ثـنـاك وطـيـدا

فـاْعـطـف عـليـه مـن بـيـانك جانباً — واْلبِـسـهُ مـن وشـيِ البـديـع برودا

واْنظمْ لنا السحرَ الحلالَ به فقدْ — صـاغ الهـوى بـيـنَ الجُـفـونِ عُقوداَ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتكام: [ح ك م]. (مصدر اِحْتَكَمَ). "الاحْتِكامُ إلى القَضاءِ" : التَّحاكم والْمُثول...، قَبول حُكْمِ القَضَاءِ.
  • الزمام: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
  • الشوف: شوف: شافَ الشيءَ شَوْفاً: جَلَاهُ. والشَّوْفُ: الجَلْوُ. والمَشُوفُ: المَجْلُوُّ. وَدِينَارٌ مَشُوفٌ أَي مَجْلُوٌّ؛ قال عنترة: ولقد شَرِبْتُ من المُدامةِ بَعْد ما ... ركدَ الهَواجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ يَعْنِي الدِّين …
  • المضارب: جمع: ـون، ـات. [ض ر ب]. (فاعل مِن ضَارَبَ). "مُضَارِبٌ فِي العَمَلِيَّاتِ التِّجَارِيَّةِ" : مُتَاجِرٌ فِيهَا فِي الأَسْوَاقِ لِلانْتِفَاعِ مِنْ فُرُوقِ الأَسْعَارِ.
  • النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …
  • انقسام: الانْقِسَامُ : مصـ. ــ: قابلية التجزّؤ. ــ في علم الحياة عند الحيوان: هو انقسام الخلية الحيَّة إِلى خليتين لكلٍّ منهما نواةٌ جديدة تحتوي على عدد من الكروموسومات يساوي عدد كروموسومات الأم.
  • تشاد: تَشَادَّ يَتَشَادُّ تَشَادّاً : - وا: تعاونوا وقوّى بعضُهم بعضًا؛ تشادُّوا ولا تَفَرَّقُوا تكنِ الغلبةُ لكم. - الشخصان: تنازعا؛ يتشادُّ الجاران على حدود أرضيْهما.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة