هذي عُكاظُ ففاخرْ يا فتى الحِكَمِ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذي عُكاظُ ففاخرْ يا فتى الحِكَمِ ... بحكمةٍ أصبحت ناراً على عَلَمِ

وإن سألتَ لهذي السوق نابغةً ... فأين ذُبيان من دبّاسنا العَلَمِ

إِنا ضربنا له في صدرنا قِبباً ... تُغني عن القُبة الحمراءِ من أَدَمِ

هو الرئيس الذي جلَّت مناقبه ... وليس يُنكر ضوءَ الشمس غيرُ عَمي

وما عساكَ بهذا اليوم تُنشدُنا ... يا قاضياً همُّهــ ردٌّ على الخَصَم

نعم بُليتُ بما ينبو القريضُ به ... لكــــنَّ صوتَ فؤادي مُرهفٌ قلمي

والشعر في النفس آلامٌ وصاحبُكم ... قاضٍ يبيت على سهم من الأَلم

وما أتيتُ عكاظاً أبتغى سَبَقاً ... مع من أَراني ضعيفاَ عن لحاقهم

ولا تركتُ أمور الناس ملتهياً ... بالنظم فالفكرُ باق في أمورهم

لكن أجبت دعاءً ليس لي قِبلٌ ... في ردّه وهو فخر موقظ هِممي

وقد نظمتُ لكم أنغامَ عاطفتي ... فاْصغوا لصوت فؤادي لا لصوت فمي

إني تأملت في دهري لأطرفَكمُ ... بحكمةٍ لا بذكر البان والعَلَمِ

فخلتُني طائراَ لا يأتلي نُقَلاً ... فطرت للمُدْنِ مهدِ العلم والنِّعم

فشاقني في أعالي دورها قفص ... فجئت بيت زميلي غيرَ محتشِم

فما طربت لما أَلفيتُ من مرح ... ومن فضول برغم العلم والفَهَم

وما رأيت بنا رفقاً كما زعموا ... والمرء في القصر مثلُ المرء في الخيم

فــــطرت خِيفةَ ظلم لا مردّ له ... وقد يفرُّ بريٌ غيرُ مجترِم

وجئتُ أهل القُرى حباًّ لوحدتهم ... فشمت نار القرى مشبوبةَ الضّرم

وما رأيت غِلالاً من حقولهمِ ... ولا رأيت اعتناء في شؤونهم

ويــــدّعون بأن المُدْنَ في نِعَمٍ ... وأنّهـــــم شـــــركــــاءُ الهــــمّ والنِّقــــَم

فقلت هذا غُلوُّ شأنُ من جلهوا ... ما للمدائن من فضل على الأَكمِ

وقد مَلِلْت حِماهم من بِطالتهم ... فطرت للروض استشفي من السَأَم

فاستقبلتني طيورُ الغاب في طرب ... وأفهمتنيَ ما تشكوهُ بالنَّغَم

ولم تكن دون خوف من كواسرها ... إذا شكتْ هكذا في الطير كالنَسَم

قالت أما لبني الإنسان من شِبَعٍ ... إلا بأكل صغار الطير والبَهَم

فقلت سُنّةُ هذا الكون واحدةٌ ... وما الرقيُّ بملغٍ فِطرةَ النَهَم

وأنتم معشرَ الأطيار كم تركتْ ... آفاتُكُم موسم الفلاح في عدم

ثم أنتقلت إلى الأزهار فابتسمتْ ... فراقني حسنُ ذاك المَبْسِم الشَبِم

وما جنيتُ أغتباطاً غيرَ محترزٍ ... حتى رأيتُ بَناني في يد العنم

إني عبثتُ بزهر الروض مهتصراً ... أغصانَها فسقتْ أشواكَها بدمي

فسرت توّاً إلى الحكَّام أسألُهم ... عدلاً فما ظلموني في قضائهم

قضوا بأنّ افترائي شاجب عملي ... وعاذرٌ لخصومي في دفاعهم

فجئت مستأنفاً أشكوهُمُ عَنتاً ... فما استقامت قَناتي عند غيرهم

بعضُ البلاء من القاضي وأكثرُهُ ... من الشهادات والأَسقام في الذِّمَم

مهما تنزهَ قاضٍ في عدالته ... فــــليــــس ســــلمُ مــــن شــــاكِ ومُتَّهِم

فعززوا شأن قاضيكم ليخدمَكُم ... وقلبُه مطمئنٌ غيرُ مُضطَرِمِ

وطار قلبي إلى صِنّينَ مقتحماً ... ثلوجَه بجواد الفكر لا القَدَم

أَعزِزْ به جبلاً شابت مفارقُه ... على المفاخر والأمجاد والشَّمَمِ

وحـــــولَه شـــــجــــراتُ الأرز رابــــضــــةٌ ... كأنها أُسْدُ غاب غيرِ مُقتحَم

ففي الجبال بيوت السيف والكرم ... وفي السواحل بيتُ الفضل والقلم

يــــا حــــسنَه وطناً لولا طوائفُه ... فــــوحِّدوهــــا بــــحــــبِّ الأرز والعَــــلَم

لكـــــلّ طـــــائفـــــةٍ قـــــاضٍ ومــــدرســــةٌ ... فوحِّدوا الشرعَ والتعليمَ نلتئِم

وآب طائرُ قلبي من سياحته ... لبيتِ حكمته العالي على القِممَ

أَكرمْ به معهداً صحَّتــ عروبتُه ... كــــأنــــه بــــيتُ أعراب بذي سَلَم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرئيس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)
  • السوق: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
  • تنشدنا: نشد: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذا ناديتَ وسَأَلتَ عَنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُها نِشْدَةً ونِشْداناً طَلَبَها وعرَّفَها. وأَنْشَدَها: عَرَّفَها؛ وَيُقَالُ أَيضاً: نَشَدْتُها إِذا عَرَّفْتها؛ قَالَ أَب … (لسان العرب)
  • ذبيان: ذبي: ذَبَتْ شَفَتُه: كذَبَّتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقَضَيْنا عَلَيْهَا بِالْيَاءِ لِكَوْنِهَا لَامًا. وذُبْيان وذِبْيَان: قبيلةٌ، والضمُّ فِيهِ أَكثرُ مِنَ الكسرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ دُرَيد: وأَحسب أَنَّ … (لسان العرب)
  • صدرنا: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • ضربنا: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
  • عساك: عسا: عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى، كلُّه: كَبِرَ مثلُ عَتِيَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا وَلَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً، وعَسا يَعْسُو مِثله، وَرَ … (لسان العرب)
  • عكاظ: عكظ: عَكَظ دابَّتَه يَعْكِظُها عَكْظاً: حبَسها. وتعَكَّظ القومُ تَعَكُّظاً إِذا تَحَبَّسُوا لِيَنْظُرُوا فِي أُمورهم، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ عُكاظ. وعكظَ الشيءَ يَعْكِظُه: عَرَكَه. وعَكَظ خَصْمَه باللَّدَد والحُجَج يَعْكِظه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة