أَنجيبُ ما لكَ لا تَردُّ جوابا

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَنجيبُ ما لكَ لا تَردُّ جوابا ... ولقد عَهدتُكَ تَخلبُ الأَلبابا

ماذا دهاكَ من الخطوبِ فأَظلمتْ ... دارٌ رأَيتُ دموعَها تسكابا

بالأَمسِ كنتَ عمودَها وضياءَها ... واليومَ عنها نورُ وجهِك غابا

مالي أُفتّشُ لا أَراك ولا أَرى ... غيرَ الدموعِ لناظريَّ خِطابا

أّسرعتَ في هذا الرحيلِ وكلُّنا ... نُزجي إلى هذا المصيرِ رِكابا

لكنَّ طِرفَك كان أولَ سابقٍ ... يا ليتَه لم يَسبُقِ الأَترابا

يا ليتَه ضلَّ السبيلَ ولم يكنْ ... ذاك المُجلِّي للعَلاءِ طِلابا

وتركتَنا صرعى مَصابِك لم نجدْ ... شيئاً يعزّي آملاً قد خابا

لَهَفي على ذاك الشبابِ يفوتُنا ... غضًّاـ ولم يُثقلْ به الأَحقابا

لَهَفي على أدبِ النجيبِ وخُلقِه ... ما أَحزنَ الأخلاقَ والآدابا

لَهَفي على شبلٍ جريءٍ نابهٍ ... لم تلقَهُ وَكَلاً ولا هيَّابا

لَهَفي على ذاك الجبينِ وهل يدٌ ... تحثو على ذاكَ الجبينِ تُرابا

لَهَفي على دُورِ المعارف إنها ... فقدتْ بفقدكِ ناظراً خلاَّبا

إن المعارفَ والمكارمَ والنُّهى ... شقَّتْ عليك من الأَسى جِلبابا

قد كنتَ ناظرَها وفاقدُ طرفِهِ ... يَلقى بإحدى المقلتينِ عَذابا

فاْرقدْ فإن الموتَ أعظمُ راحةٍ ... للنفسِ تَعْدو الهمَّ والأَوصابا

وفَّيت قِسطَك للمعالي في الصِبا ... ولَكَم فتىً دون المعاليَ شابا

وكذا حياةُ بني الجهادِ قصيرةٌ ... فالهمُّ يجعلُ للردى أَسبابا

أَبا النجيبِ وأنت أكبرُ ثاكلٍ ... ماذا أَقولُ لناظريكَ خِطابا

ذهبَ النجيبُ ولا عزاءٌ بعدَه ... إلاَّ بذكرٍ يُنعشُ الأَحبابا

فاْصبر على صَرفِ الزمان فإنّهُ ... يَبقى لكل مُميَّزٍ مُنتابا

واْنظر إلى أَشبالِك الصيدِ الأَولى ... تلقاهُمُ لمكارمٍ طُلاَّبا

سترى بسامي والفؤادِ وعارفٍ ... في كل أُفقٍ للذكاء شِهابا

أَما النجيبُ فإنه في موتهِ ... بدرٌ تكاملَ بالعلاءِ فغابا

قمرٌ تعجَّلـ في الأُفولِ وإنما ... آثارُهُ تبقى لديكَ حِقابا

يا ذاكرينَ عُلَى النجيبِ وخَطبَهُ ... ذكراً يُعوّي الأَهلَ والأَصحابا

إن الفقيدَ بأُفقِ تاريخي بدا ... بدراً تكاملَ بالعَلاءِ فغابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المجلي: مجل: مَجِلَتْ يدُه، بِالْكَسْرِ، ومَجَلَتْ تَمْجَلُ وتَمْجُلُ مَجَلًا ومَجْلًا ومُجُولًا لُغَتَانِ: نَفِطَتْ مِنَ الْعَمَلِ فمَرَنَتْ وصَلُبت وثَخُن جلدُها وتَعَجَّر وَظَهَرَ فيها ما يشبه البَثَر مِنَ الْعَمَلِ بالأَشياء … (لسان العرب)
  • المصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
  • تخلب: خلب: الخِلْبُ: الظُّفُر عامَّةً، وجَمْعُه أَخْلابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وخَلَبَه بظُفُرِه يَخْلِبُه خَلْباً: جَرَحَه، وَقِيلَ: خَدَشَه. وخَلَبه يَخْلِبُه، ويخْلُبه خَلْباً: قَطَعَه وشَقَّه. والمِخْلَب: ظُفُ … (لسان العرب)
  • دموعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • دهاك: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة