نـامـت وأودعـتِ الجـفـونَ سـهـادَهـا
الشاعر: الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي، من المغرب والأندلس، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـامـت وأودعـتِ الجـفـونَ سـهـادَهـا — مـن قـد غـدت شـهب السما حسادها
سـلبـتْ مـنـام العـيـن حـيـن توهمت — أن الخيال لدى الكرى قد عادها
فـبـحـبّهـا اكـتـنف الغرام قلوبنا — وتــحــمــلت مــن ثـقـله مـا آداهـا
فــتـبـيـت خـوف صـدودهـا وشـرودهـا — وكـأن مـن شـوك القـتـاد مـهادها
تــرنــو اليّ بــبـاتـر مـن طـرفـهـا — وتـهـزّ مـن ليـن القـوام صِـعادها
نـفـسـي الفـداء لها غداة لقائها — قـد أطـلعـت تـحت الدجى أضدادها
وتــبــســمــت عــن ريــقـةٍ فـي لؤلؤ — يــا مــا ألذّ بــغـلتـي ايـرادهـا
بـتـنـا نـقـصـر ليـلنـا ونـطـيل من — نـجـوى أحـاديـث الهـوى إسـنادها
خـود أعـارتـهـا الغـزالة حـسـنـها — وكـذا الغـزالة نـورَهـا وبعادها
يـا حـادي الركبان ما لك والسُّرى — عــرّج بـهـا فـلكـم أطـلت سـهـادهـا
وأقـصـد بها مولى الخلائف يوسفاً — قـطـبّ المـكـارم أسَّهـا وعـمـادهـا
وردِ النـمـيـر ودع سـواك يرد بها — وشـل المـنـاهـل قـانـعا وثمادها
مــلك عــلى تــقــوى الإله بـجـوده — أعــلى رسـوم المـكـرمـات وشـادهـا
كــالغــيــث إذ يـهـمـي بـدرٍّ نـافـع — لكــن يــعــمُّ ســهــولهـا ونـجـادهـا
كـــالمـــشـــرفـــي مــضــاؤه لكــنــه — أبـــدا تـــراه مــجــدلاً آســادهــا
مــا نــظّــمــت أرمـاحـه أجـسـامـهـا — إلا ليــنــثــر سـيـفـه أجـسـادهـا
وإذا تـــحـــل بـــه تـــؤمّــل جــوده — بـلغـت نـفـسـك مـن مـنـاك مـرادهـا
فــتــعـده يـوم السـمـاحـة حـاتـمـاً — وتـراه فـي يـوم الوغـى مقدادها
ويـريـك مـن شـمـس الضـحـى وهّـاجها — ومـن الرصـانـة والحـجى أطوادها
فـإذا تـفـاخـرت المـلوك بـمـجـدها — أبــدى صــفــات كــمــاله وأعـادهـا
وإذا تـــذاكـــرت المــلوك جــلالة — ألقـت اليـه المـكـرمـات قـيـادهـا
مـن كـابـن نـصر يوم مشتبك القنا — يـكـفـي عـداهـا أو يـكـف عـنادها
مــن ذا يــدانــي قـدره وهـو الذي — أجرى الجياد الى الجهاد وقادها
مــن ذا يــضـاهـي جـوده وهـو الذي — مـنـح الوفـود المـعـتـفين مرادها
مــن آل نـصـر نـاصـريْ ديـن الهـدى — والحـائزيـن مـن العُـلى آمـادهـا
مـن مـثـلهـم فـي العـالمين جلالة — دفـعـت عـلى أوج السّـماك عمادها
فــئة تــوارثــت الكــمــال ويـوسـفٌ — أربـى عـليها في الخلال وسادها
زادت قــلوب الخــلق فــيـك مـحـبـة — لمـا ثـنـيـت الى الجهاد جيادها
وســلكــت لاحــب عــدلهـا وأبـنـتـه — وأنـــلت أمـــة أحــمــد إرشــادهــا
وأنـرت بـالسـمـر الطـوالِ دجـونَها — وجـلوت بـالبـيـض القـصـار سوادها
ومــلكــت وصـف عـلائهـا وسـخـائهـا — وطـريـف حـليـة مـجـدهـا وتـلادها
فــبـبـأس سـيـفـك أمّـنـت فـلواتـهـا — وبــبــث ســيـبـك أمّـلت اسـعـادهـا
مــا قـدمـتـك ويـمّـمـتـك مـلوكـهـا — الا وكــنــت مــلاذهـا وعـتـادهـا
وإمــامـهـا وهـمـامـهـا وغـمـامـهـا — وحــليــمـهـا وكـريـمـهـا وجـوداهـا
مــا أم كــفــك مــعــتـفٍ أو رادهـا — إلا جـــعـــلت عــنــاءه أورادهــا
ولذا أحـــاديـــث النــدى مــرويــة — عـن كـفـه قـد صـحـحـوا إسـنـادهـا
يـا مـن بـجـود يـمـيـنـه وحـسـامها — أغنى العفاة كما العداة أبادها
شـكـرا لمـا أوليـتـنـي مـن نـعـمـة — ظــهــرت عــلي فـأرغـمـت حـسـادهـا
طـوقـتـنـي مـن جـودك المِـنَـنَ التي — أعـيـت قـواي فـلم أطـق تـعـدادهـا
ألبـسـتـنـي ثـوب احـتـرامـك ضافياً — فـأنـالنـي حُـسْـنَ الحُـلَىَ وأفادها
أركـبـتـنـي طـرف العـنـايـة سابقا — فـأجـلت مـن غـرر المديح جيادها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتنف: اكْتَنَفَ يكْتَنِفُ اكْتِنافاً :- فلاناَ: حضنه وجعله في كنفه؟ اكتنف؛ عدداً من الأطفال الأيتام.- ـه: أحاط به؛ يتأثر الفتى بما يكتنفه من ظروف اجتماعية/ ما زال الغموضُ يكتنف جوانبَ عديدة من هذه القضية.
- القتاد: القَتَادُ : شجر صلب له شوك كالإبر؛ (دونه خرط القتاد) مثل يُضرب للشيء لا ينال إلا بصعوبة.
- ايرادها: الإيرَاد [ورد]: مصـ.-: الإحضار أو الذكر؛ كان لا بُدّ للشاهد من إيراد كل ما سمعه ورآه.-: في الاقتصاد، الدّخل؛ نقصت إيرادات النفط هذا العام وزادت الإيرادات الجمركية.
- بباتر: البَاتِرُ : فا.-: القاطع؛ سيفٌ باتِرٌ ج بَوَاتِرُ.
- بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
- بغلتي: غلت: الغَلَتُ والغَلَطُ سَوَاءٌ؛ وَقَدْ غَلِتَ. وَرَجُلٌ غَلُوتٌ فِي الْحِسَابِ: كثيرُ الغَلَط؛ قال رؤْبة: إِذا اسْتَدار البَرِمُ الغَلُوتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغَلَتُ فِي الْحِسَابِ، والغَلَطُ فِي سِوَى ذَلِكَ. وَقِيلَ …
- ثقله: الثقْلَةُ : الأمتعة؛ لم تكن ثقلته كثيرةً في السفر. -: الفتور في الجسم أو غلبة النعاس.