من طبع السيف ومن جلاّه
الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من طبع السيف ومن جلاّه ... هل يصنع الآيات إلا الله
إنس الحديد بشر الفرند ... ليس بصنع يمن أو هند
وكيف لا يصحبه المضاء ... وقينه المقدار والقضاء
قــــــلّده مــــــن ربّه مــــــحـــــمـــــدُ ... يــــســــلّه بــــإذنــــه ويُــــغــــمــــدُ
خلقتُ لا أعظّم السيوفا ... إلا الشريف العالي العيوفا
المفتدَى بحده من مظلمهْ ... والمهتدي بنوره في المظلمه
والناصر الحقّ على المقاتل ... والضارب الباطل في المقاتل
والرافع الدّولات ركناً ركنا ... بالحق بنيان الخليل الرّكنا
كابن الوليد موئل الاعلام ... ســـــيـــــف الاله أســــد الإســــلام
طــــلّق جــــاهــــلية المعاصي ... ودخــــل الإســــلام وابن العاص
كلا العظيمين فتى قريش ... صـــــــدرُ نـــــــديٍّ ولواء جــــــيــــــش
تخيّر السمحة غير دار ... ما خلفها من عجب الأقدار
من نعم تترى وعيش مرغَد ... وشــــان اليــــوم وذكــــر في غدِ
سبحان ربي منشئ النوابغ ... مرتجل المواهب السوابغ
هل خالد الا فتى من فهر ... لم يشتهر بصولةٍ وقهر
مـــــنـــــزلة فـــــي غـــــالب عــــليّهْ ... وشــــيــــمٌ تــــقــــطــــر جــــاهــــليّهْ
زهو الصناديد بني الجلاد ... ونفخة بالقوم والميلاد
نفس غدتها الجاهلية الدّما ... وأرضعتها جرأة ومقدما
ونهيةٌ كالجوهر الوقّاد ... لم تــــبــــد للصــــائغ والنّقّاد
فكان من عناية السلام ... بــــه اكــــتــــساب أدب الإسلام
إذ كــــان فــــي دولتــــه مــــجــــال ... فيه جلتْ أسرارها الرجال
لابد للعقل الكبير من وسط ... وللشعاع من مدى ومنبسط
ربّ هـــــبـــــاتٍ ذهــــبــــت هــــبــــاء ... كما أتى بها التراب باء
مـــــــوفّـــــــق الآراء والرايــــــات ... مــــعلّق الهمة بالغايات
إذا غزا عن النبي أو سفر ... اقترح النجح عليه والظّفر
سمّاه سيف الله يوم مؤتهْ ... معظماً في الآخرين شأنه
فما مضى في موطن أو همّا ... إلا وكان اسما على مسمّى
أليــــس كافيَ الإمام الشدّهْ ... وقامع الفتنة يوم الرّدّهْ
وقاتل الكذّاب في المعارك ... وكـــــــلّ أفّـــــــاكٍ له مــــــشــــــارك
أيامه مشهورة في فارس ... مسطورة في صحف الفوارس
خاض بها الوقائع الكبارا ... وفتح الحيرة و الأنبارا
واحتاجت الشام إلى همام ... أروع يحمى عسكر الإمام
يقحمها على جموع الروم ... وينثني بفتحها المروم
وهي تموج بجموع قيصرا ... وعــــالم مــــن عــــرب تــــنــــصــــرا
قــــــبـــــائل فـــــؤادهـــــا مـــــوزع ... دين هو الغالي وعرق ينزع
فلم تقع الا عليه الخيرة ... إن الرجــــال أفضل الذخيرة
فــــخــــفّ للغــــيــــاث فــــي ليــــوث ... صـــــحـــــابـــــةٍ أهـــــلّه غـــــيـــــوث
خلّى العراق وتولّى الشاما ... نجما لأهوال السرى جشّاما
يقطع غفلاً ويجوب بائرا ... إن المغيث من أتاك طائرا
فكان في السماوة الرئبالا ... لا تــــذكــــر الألب وأنِّيــــبــــالا
تخفق فوق رأسه العقاب ... في مهمهٍ تنكره العقاب
حتى حوى الجيش القرى فصارا ... بين ديار العرب النصارى
أحــــراس تــــخــــم وحــــمــــاة حــــدّ ... و حاطة الأطراف من تعدّ
سل تدمراً والقريتين وأركْ ... هل ثبتوا لخالد في معترك
وسلْ به غسّان كيف صبّحوا ... بالخيل جاءت من بعيد تضبح
هبّت على الشام قبولاً ريدهْ ... فاستروح الغوثَ أبو عبيدهْ
أوفتْ على اليرموك تطغى من طرب ... يا مأتم الروم ويا عرس العرب
أقبل سيف الله يزجى خيله ... ويل هرقلٍ منه ثم ويله
وأمّر الجيش عليهم خالدا ... و انتظروا اليوم العظيم الخالدا
فــــعُــــبّــــىء الحــــزبان للّطام ... طــــــام يـــــعـــــبُّ لنـــــزال طـــــام
تراءيا على تفاوت الفئهْ ... ذا مائتا ألف وذا نصف المائه
ونــــشــــبــــت جــــائحــــة الدهــــور ... عــــدوة القــــاهر والمقهور
فداهم الرومَ الرّعيل المسلمُ ... إن العتيق بالعتاق أعلمُ
واخترق الهيجاء فرسان العجمْ ... تحت سروج الخيل أو فوق اللّجمْ
أما الرّجالَىَ فاحتموا في الخندق ... ليلاً فمُسّوا بالبلاء المحدق
يومٌ كبدرٍ في الفتوح منزلهْ ... أمسى هرقل بعده لا عزّ لهْ
لمــــا رأى ســــلطانه تداعى ... صاح الوداع سوريا الوداعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الباطل: اطل: الإِطِلُ والإِطْلُ مثل إِبِل وإِبْل، والأَيْطَل: مُنْقَطَع الأَضلاع من الحَجَبة، وقيل القُرُبُ، وقيل الخاصرةُ كلها؛ وأَنشد ابن بري في الإِطِل قول الشاعر: لم تُؤْزَ خَيْلُهُمُ بالثَّغْر راصدةً ثُجْلَ الخَواصِرِ، لم ي … (لسان العرب)
- الدولات: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
- الفرند: فرند: الفِرِندُ: وَشْيُ السَّيْفِ، وَهُوَ دَخِيلٌ. وَفِرِنْدُ السَّيْفِ: وَشْيُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ جَوْهَرُهُ وماؤُه الَّذِي يَجْرِي فِيهِ، وَطَرَائِقُهُ يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد وَهِيَ سَفاسِقُه. … (لسان العرب)
- المظلمه: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)