تبارك الرحمن ذو الاحسان
الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تبارك الرحمن ذو الاحسان ... مميز الانسان باللسان
لولاه لم ينهض بسائر النعم ... ولا عدا في الأرض سائم النعم
فــــهو أداة العلم والبيان ... وهيكل الحكمة والأديان
ومفجر الفكر والاختراع ... ومستقى اللهاة واليراع
وصدف المنظوم والمنثور ... ومصحف المعلوم والمأثور
ومسكة العمران بين الناس ... على العصور وعلى الاجناس
رب لســــان جــــمــــع الأقــــوامــــا ... وكان كالجنس لهم قواما
واستمسكت واعتصمت به الفطن ... كعروة الملة أو حبل الوطن
ورب شعب نال مجدا باللغه ... لم يبلغ الأقوام فيه مبلغَه
كانت له في ظلها حضاره ... رفت نعيما وجرت نضاره
سالت على الأجيال من ضياء ... وأتــــرعــــت قــــرائح الأحــــيــــاء
وكــــل حــــســــن كــــامن أو باد ... أودعــــه الله اللســــان البــــادي
هــــذبــــه العــــرض عــــلى الأذواق ... فيما يقيم القوم من أسواق
على عكاظ تتبارى الجِنَّه ... وفوق ذي المجاز والمجنه
ويخطب الكهان في المواسم ... سجع الحمام في الرّبا النواسم
فتأخذ القبائل البيانا ... أخذك من معدنه العقيانا
مــــهذَّبا منقَّحا منقى ... ملقنا من نفسه ملقّى
في شرعة القول هو النميرُ ... وهو على عيونه الأميرُ
من لفظ إسماعيل فيه حسْنُ ... تعشقته في الرسول اللسْنُ
بــــه تــــحــــلى وبــــه تــــباهي ... وبزّ في الفصاحة الأشباها
ولم يــــزل تــــاجــــهــــم الكــــلامُ ... والأمراء الصاغة الأعلامُ
مجملين باللسان الأبين ... بــــمثله يونان لم تزين
حتى حباه الله بالجزيل ... واختاره للوحي والتنزيل
شــــريــــعة فجرها بحران ... بالعلم والحكمة يزخران
طام من الوحي فرات المشرع ... في زاخر من الحديث مترع
فاضا على الصيد ملوك البيد ... بنى زهير وبني لبيد
فـــــأورد القـــــرائح القــــراحــــا ... بل وجدوا ماء فكانا الراحا
فلا تسل عن نهضة العقول ... وكثرة المعقول والمنقول
وما أطال الدين من بنيان ... للعلم في الدنيا وللبيان
ظلت تعين المصلحين الضادُ ... وظل للعلم بها اعتضادُ
حتى استقلت دولة الرشيد ... ونهضت بركنها المشيد
تعيرُها فارسُ واليونانُ ... كما تهادى الزهرَ الجنانُ
وكـــــــــل ورد رائع غـــــــــريــــــــب ... في أرض جور ليس بالغريب
ما أخذت غير صفي الروح ... كــــاللطــــف مــــن روح ســــرى لروح
ترى الدخيل بالأصيل أشكلا ... لم يفسد القوم عليه الهيكلا
ما وسع العلم والاختراعا ... أرحب منها في اللّغى ذراعا
تــــوطــــنــــت مختلف البلاد ... واحــــدة المــــغــــرس والميلاد
كالشمس بنت الفلك المدار ... وكم على الأرض لها من دار
الأرض شتى والبيان مؤتلفْ ... كالراح دارت في إناء مختلفْ
اغــــتــــرف الوليد من جرير ... والمتنبي قائد الضرير
وحث في الشرق النواسيُّ القدَحْ ... وفي ربى الغرب الخفاجيُّ صدحْ
فــــي كــــل غــــنَّاــــءٍ هزارٌ شاد ... وكــــلّ ظــــل ٍّمــــوضــــع الإنشاد
هذا لسان القوم يا بنيّا ... على أساس ثابت مبنيا
أودية تنضي الخيال فُسْحَه ... جرت عليها للجمال مسحَهْ
تنزلها أوانس المعاني ... بين معين اللفظ والمعان
لســــانــــك الأول فــــي الكتاب ... ولغـــــة الصـــــبــــوة والعــــتــــاب
فخض عباب فقهه وسرِّه ... وغــــص عــــلى صــــحيحه وحرّه
لا ترضَ منه مبلغ الرعاع ... وحصة الأعمى من الشعاع
واقرأ علوم السلف الأعلام ... فــــإنــــهــــا مــــعــــالم الكــــلام
رب قــــديم كشعاع الشمس ... ابــــن غدٍ واليوم وابن أمس
وخـــــلّ مـــــا زيــــفــــت الليــــالي ... وما نفت صيارف الأجيال
ولا تضع من الجديد كله ... يفتك وضع الشئ في محله
ربَّ جــــديــــدٍ عــــنــــده المعوَّل ... وربَّ كـــــنـــــزٍ لم يــــثــــره الأول
إن طــــريــــق العقل لا يسدَّ ... ومــــذهــــب الأفكار لا يحدّ
بين الجديد والجديد مَيِّل ... لا تتبع طريقة الشُمَيِّلِ
لا تخلط الأعجام بالأعراب ... تحجِلْ وقاك الله كالغراب
وكل ما لم يرم عن قوس العرب ... فليس في نبع لهم ولا غرب
فاجر على محاسن اللسان ... تجل في مواطن الاحسان
وامش بآداب الكتاب تهتد ... وقف بأبواب الحديث واجتد
هما هما القالب فيه يفرغ ... ومعدن الحسن الذي لا يفرغ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاجناس: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ … (لسان العرب)
- العمران: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
- الفطن: فطن: الفِطْنَةُ: كَالْفَهْمِ. والفِطْنَة: ضِدُّ الغَباوة. وَرَجُلٌ فَطِنٌ بَيِّنُ الفِطْنة والفَطَنِ وَقَدْ فَطَنَ لِهَذَا الأَمر، بِالْفَتْحِ، يَفْطُنُ فِطْنَة وفَطُنَ فَطْناً وفَطَناً، وفُطُناً وفُطُونة وفَطانة وفَطَان … (لسان العرب)
- المعلوم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- المنظوم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر … (لسان العرب)
- باللسان: لسن: اللِّسانُ: جَارِحَةُ الْكَلَامِ، وَقَدْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الْكَلِمَةِ فَيُؤَنَّثُ حِينَئِذٍ؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ: إِنِّي أَتَتْني لسانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا ... مِنْ عَلْوَ، لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سَخَرُ قَالَ ابْ … (لسان العرب)
- بسائر: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
- سائم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)