هَـل عَـمَّروا الأُفـقَ بِـالآرامِ وَالعَـفَـرِ
الشاعر: ابن عبدون · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن عبدون، من المغرب والأندلس، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـل عَـمَّروا الأُفـقَ بِـالآرامِ وَالعَـفَـرِ — أَم كَـحَّلـوا الشُهـبَ بِـالتَفتيرِ وَالحورِ
وَالنَـقـعُ قَـد مَـدَّ جُـنـحَ اللَيـلِ فَـوقَهُم — أَم عَينُهُم لا تَرى التَضفيرَ في الشَعرِ
يـا لَيـلُ هَل صاحِبٌ في البيدِ غَيرُكَ لي — فَــالنَـجـمُ مُـعـيٍ عَـنِ الإِدلاجِ وَالسَهَـرِ
أســري وَأســربُ لا مُــسـتَـصـحـبـاً أَحَـداً — وَالنـاسُ عـمـيـانُ لَولا الخُبرُ عَن خَبَرِ
أَدورُ فــيــهِــم وَعــمــرانُ يُــخــاطِـبُهُـم — مِــنّــي وَهُــم فِــيَّ مِــن رَوحٍ وَمِــن زُفَــرِ
شـــادٍ وَلَيـــسَ لِســانُ الرَعــدِ ذا لَسَــنٍ — هــادٍ وَمــا نـاظِـرُ الإيـمـاضِ ذا نَـظَـرِ
كَــأَنَّمــا اللَيــلُ زارَ الأَرضَ ذا شَـغَـفٍ — فَــأَكــبَـرَت وَصـلَ أَحـوى اللَونِ ذا عَـوَرِ
كَـــأَنَّهـــا عــبــلةٌ وَاللَيــلُ عَــنــتَــرَةٌ — فــي جَــمـعِ أَشـتـاتِهِ لَو كـانَ ذا بَـصَـرِ
وَالأَرضُ قَــد لَبِــسَــت أَدراعَ أَبــحُـرِهـا — وَجَــرَّدَت فَــوقَ أَيــديــهـا ظُـبـا الغـدرِ
مِــن كُــلِّ درعٍ نَــسـيـمُ الريـحِ غَـضَّنـَهـا — وَصــارِمٌ بِــالحــبــابِ اِعـتـاضَ مِـن أَثَـرِ
مـا كـانَ في هَيئَةِ الأَرضِ القِيامُ لَنا — بِــاللَيـلِ لَولا مَـزيـدٌ مِـن سَـنـا عُـمـرِ
مَــن مَــجــدُهُ خَــصَّ قَــحــطـانـاً وَأَنـعُـمُهُ — عَــمَّتــ رَبــيــعَـةَ وَالحَـمـراءَ مِـن مُـضَـرِ
أَكـسـى مِـن الكَـعـبَـةِ الزَهراء مِن نَشَبٍ — أَعـرى عَـلى لبـسِهِ العَـليـا مِـنَ الحَجَرِ
بِــسَــيــفِهِ اِنــتــاشَ سَـيـفٌ جَـدُّهُ يَـمَـنـاً — لا سَــيــف وَهــرزٍ المَــحـدود بِـالنَـفَـرِ
أَنــتُــم عَــنــى مُـسـلِمٌ يـا آلَ مَـسـلَمَـةٍ — بِــالجـودِ إِذ لَم يُـنـازِعـهُ بَـنـو مَـطَـرِ
وَلَم يُــرِد مَــطَــراً جَــدَّ اليَــزيــد وَلا — كِــن مِــن نَـدى جَـدِّكُـم سَـمّـاهُ بِـالمَـطَـرِ
لَولاكُــم أَهــلَكَ النــاسَ اِســتِــواؤُهُــم — وَلَم يَــكــونــوا سِــوى دُهــمٍ بِـلا غُـرَرِ
كَــم فــي سُــرادِقــكُـم مِـن مـاجِـدٍ عَـمِـمٍ — يُـعـطـي الجَـزيلَ وَمَأوى الخائِفِ الحَذِرِ
لَمّـــا رَأَوا أَنَّهـــُ لا عَـــيـــبَ يُــدرِكُهُ — عـابـوهُ وَهـوَ الكَـبـيـرُ القَدرِ بِالقصرِ
وَالصُـبـحُ مُـبـدي رُبـى نَـجـدٍ وَإِن صَـغُرَت — وَاللَيـلُ يَـسـتُـرُ لبـنـانـاً عَـلى الكِبرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالتفتير: [ف ت ر]. (مصدر فَتَّرَ). 1."فَتَّرَ الرَّجُلُ فِي نَشَاطِهِ تَفْتِيراً" : أَيْ سَكَنَ وَلاَنَ بَعْدَ حِدَّةٍ سُكُوناً وَلُيُوناً. 2."تَفْتِيرُ هِمَّةِ الرَّجُلِ" : تَخْفِيفُ حِدَّتِهَا.
- زفر: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ …
- عينهم: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- فالنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …
- فوقهم: فوق: فَوْقُ: نَقِيضُ تَحْتٍ، يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا، مَبْنِيٌّ، فَإِذَا أُضيف أُعرب، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَفَوْقَ تَنَامُ أَم أَسفَلَ، بِالْفَتْحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِ …
- كحلوا: الحَلْواءُ : الحَلْوى، كل طعام عولج بالسكر أو العسل؛ في تونس أنواع من الحلواء التي تصنع باللوز والسكر ج حَلاَوَى.