ســفـرت فـأشـرق غـربـهـا والمـشـرقُ
الشاعر: سليمان الصولة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر سليمان الصولة، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســفـرت فـأشـرق غـربـهـا والمـشـرقُ — بـيـضـاء مـن فـلك الغـلالة تـشـرقُ
فـي فـرقـهـا فـلقٌ وفـي وجـنـاتـهـا — شــفــقٌ وفــي فــيـهـا نـجـومٌ تـبـرق
وكــأن بــلبــل خــالهـا فـي خـدهـا — لصٌّ يـــعـــذب أو عـــبـــيــرٌ يــحــرق
أخـذت عـن الريـم النـفـار فـكلما — قــلت ارفــقــي قـالت أريـمٌ يـرفـق
صـدقـت خـلاخـلهـا التـي قالت لنا — لا يـرحـم العـشـاق مـن لا يـعـشـق
أفـــكـــل مـــشـــتــاقٍ لصــدرٍ واســعٍ — يــدنــيــه مــن مــولاه حـجـلٌ ضـيـق
ويــلاه مـن عـربـيـةٍ لا تـعـرف ال — إحــســان والعــربــيُّ مــن يــتـصـدق
أجـرى المـدامع حبها وكوى الحشى — فـأنـا الغـريـق بـحـبـهـا والمُحرَق
وأنـا عـذير العاشقين على البكا — فــالحــسـن تـبـرٌ والمـدامـع زئبـق
واللَه مـا لعـب الدلال بـعـطـفـها — وبــدى لظــى وجــنــاتــهــا تـتـألق
إلّا ليــلعــب بـالعـقـول غـرامـهـا — ولكــل قــلبٍ بــالصــبــابــة يـحـرق
يـا ربـة الحـسـن التـي تـبري حوا — جـبُهـا لنـا أُكَـرَ النـبـال وتـرشـق
قــولي لجــيــدك لا يــدل بــطـوقـه — عــبــد الأمــيــر مــتــوَّجٌ ومــطــوق
وبـحـب عبد القادر ابن الشهم مح — يـي الديـن تـبـيَّضـ الوجـوه وتشرق
مــلك بِــمَــرْكَــعِهِ المــلائك تـحـدقُ — وبــغــيــره مــقــل المــلوك تـحـدِّق
أخـذت عـلى النـاس العـهـود بـحبه — فـإن اسـتـخـفوا بالعهود تزندقوا
مـن مـثـل مـولانـا الأمـير ودونه — فــلك الأثــيـر ومـا هـنـاك مُـحَـلّق
مـن مـثله وبه الفقير يرى الغنى — ويـجـوز مـن نـار السـعـيـر ويـعتق
مـدح الأمـيـر عـلى البـريـة واجبٌ — فــبــمــدحــه كــل امــرءٍ يــتــوفــق
هذا ابن محيي الدين لا دينٌ لمن — والى ســـواه ولا حـــيــاءٌ يــرمــق
هــذا وريــث الأنـبـيـاء فـكـل مـا — يــرضــى الإله عــليـه وقـف مـطـلق
هـذا الإمـام العابد الحرّ الذكي — ي الزاهـد البـر الرؤوف المـشـفق
الفــاضـل المـتـجـرد الورع الولي — ي المـاجـد السمح الفصيح المفلق
مــن لم يــقــم للَه مــثـل قـيـامـه — بــيــن الأعــنــة والأسـنـة فـيـلق
مـن لم يـصـم كـصـيـامه ابن طريقة — صــومـاً تـجـف بـه الجـنـوب وتـلصـق
فــشــرابــه قـبـل الغـزالة نـغـبـةٌ — وطـــعـــامــه أيّــان تــغــرب جــردق
مــن لا يــزال عـلى رحـالة سـابـحٍ — قــلق العــنــان غـبـاره لا يـلحـق
صـافـي الأديـم يـقـل نـوراً صافياً — مــن بـضـعـة الهـادي يـشـف ويـشـرق
فــي كـفـه صـافـي الحـديـدة مـخـذمٌ — بــدم النــحـور الجـانـيـات مـخـلَّق
يــدعــو لديــن اللَه دعــوة صــادق — عــن طــاعــة الرحــمـن لا يـتـعـوَّق
أو فـي المـسـاجـد قـائمـاً لصَلاته — وصِـــلاتـــه مــتــنــفِّلــاً يــتــصــدق
يـا خـيـر مـن شـهـد اَنَّ أحمد مرسلٌ — واللَه ربٌّ والكــــتــــاب مــــصــــدق
لولاك كـان العـيـد أصـبـح مـأتماً — وذوى بـــه حـــظـــي وزال الرونـــق
وغــدوت لا زنــد القـريـحـة قـادحٌ — عــنــدي ولا روض الفـصـاحـة مـورق
لا تـعـتـبـن عـلى مـصـابـيح الحجى — إن غــيـبـت فـلهـا اعـتـذارٌ مـشـرق
كـسـرت حـكـومتنا القلوب فلم تدع — قــولاً يــروق ولا قـريـضـاً يـعـشـق
والشــعــر زيــت والقــلوب زجـاجـة — فــإذا تــكــســرت الزجـاجـة يـهـرق
أبـحـكـم مـجـد الديـن تـشـرق حكمة — والظــلم يــمٌّ للفــطــانــة مــغــرق
لم أدر كـيـف يـريـد قـطـع معاشنا — هــذا الخــبــيــث وأنــت حـيٌّ تـرزق
أو كــيـف أصـبـح حـاكـمـاً فـي جـلق — وبــه كــجــوف العــيــر صـارت جـلق
ليـت الذي سـمـاه مـجـد الديـن سم — مَــمَه أمــجــد الديــن فــظٌّ أحــمــق
بــال الحـمـار وراث بـيـن لثـاثـه — فــإذا تــعــرَّض للتــكــلم يــنــهــق
وكــأنــمــا بــوم الخـراب بـحـلقـه — أبــداً يــهــدد بــالخـراب ويـنـعـق
ويــوظّــف اللصَّ العــنــيــف لمــالهِ — ويــلجُّ فـي عـزل العـفـيـف ويـعـنـق
فــأدام مــولانــا الإله فــإنـنـا — بـــدعـــائه مــن كــل داءٍ نُــعــتَــق
يـا أرفـق الثـقـلين بالعبد الذي — يـشـكـو لك الزمـن الذي لا يـرفـق
كـن مـسـعـدي مـا لي سـواك مـسـاعدٌ — يـمـحـو الكـروب عن القلوب ويمحق
قـد أدرك السـيل الزبى ونبت ظُبى — هـمّـي وأدركـنـي البـلاء المـطـبـق
مــن فــاجـرٍ خـان الأمـيـر بـوعـده — وابـن الخـيـانـة لا يـقـول ويصدق
وعــزيــزِ جـاهـك والعـجـاج عـرمـرمٌ — تــطــفــو بـه قـلل الرؤوس وتـغـرق
لأمـــزقـــنَّ قـــلوب أولاد الزنـــا — بــمــهــنــدٍ مــنــه البـريـة تَـفـرَق
ســيــف فــصــيــح نــاطــق مــتــمــهِّرٌ — فــيــمــا يــصــوره وفــيـمـا يـخـلق
فـإذا رأيـت الشـعـر ليـس بـنافعي — والمــال يــصــرف لاعـجـي ويـبـدرق
زرت ابـن شـمـعـايـا وقـلت لدرهمي — كــن فــرزه فـالفـرز بـعـدك بـيـدق
وخـرجـت عـن فـرسي التي حسدت ولم — أتـرك بـشـاه الجـاه فـيـلاً يـدبـق
اســتــغــفــر الرحـمـن مـمـا قـلتـه — فــمــطــامــعـي بـسـواك لا تـتـعـلق
إن ضــمــنــي بــيـت يـضـم مـبـرطـلاً — لا ضــمّــنـي مـن أوج فـضـلك جـوسـق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارفقي: أرْفَقَ يُرْفِقُ إِرْفاقاً :- ـه: رفق به، أي لان له جانِبُه وحَسُنَ صنيعُه؛ ما رأيت أحداً كهذا الإنسان يُرفق بالمساكين.- ـه: نفعه؛ أرفق الأستاذ تلميذَه بعمله ومعرفته.
- الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
- الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
- النفار: النِّفارُ : الحِرانُ وعدم الرِّضَى من الشيء.
- بلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
- حجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان …
- خالها: الخَالُ [خيل]: ما توسمتَ فيه خيراً؛ من وراء هذا السعي خالٌ. -: لواء الجيش. -: داءُ يصيبُ الدابَّةَ. -: الغَيْمُ؛ قلَّ أن يكون وراء الخَالِ مطرٌ. -: البرقُ؛ إنْ لمعَ الخالُ تحيَّر البصر والبالُ. -: الكِبْر؛ هذا رجل خالٌ م …