صــلاة اللَه مــا يــذكــره ذاكــر

الشاعر: هاشم الميرغني · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر هاشم الميرغني، من العصر الحديث، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صــلاة اللَه مــا يــذكــره ذاكــر — عـلى المـختار من أَهدى السرائر

نــســيــم هــبَّ مــن أكـنـاف حـاجـر — فــحــرك مــن فــتــى وُدّاً مــخـامـر

وأبــدى مــا تــكـن بـه الجـوانـح — ومــن ذكــراه إلفــاً ليــس حـاضـر

ســـعـــاد أســفــرت ليــلاً بــوجــهٍ — الى اســعــادٍ لا تــصـليـن قـاصـر

عــســى ولعــلّ أن يــأتــي وصــالا — ولو فـي العـمـر مـن تلقاء قادر

عــســى تــدنــو لصــبٍ مـنـه سـرعـا — وللمــســكـيـن فـتـحـا مـنـه صـادر

عــبــيــد ذاك قـد سـهـر الليـالي — يـــروم وصـــالهـــا لو ثـــم زائر

بـديـعـة وصـف ذي القـدِ اعـتدالا — وزادت فــرط حــسـن فـي البـواكـر

فــبــيــت اللَه حــاوى كــل فــخــرٍ — وحـــجـــر أســود بــل ثــم طــاهــر

كـــأن الخـــال فــي خــدي مــليــح — تـبـارك مـن بـري ذا القـدِّ قـادر

كـــســـاه اللَه أنــواراً وفــضــلا — فــأعــجــز عــده مــن كــان حـاصـر

فــكــم فــضــلاء فــي عــلم وعـقـل — تــراهــم ســجــداً مـا بـيـن ذاكـر

عــليــه نـفـائس الديـبـاج أضـحـى — بــمــرأي وجــهــه نـعـم السـتـائر

تــراه فــي الظـلام تـقـول بـدراً — بـدا فـي ظـلمـة أو فـي الديـاجر

وتـبـصـر فـي النـهـار تقول شمساً — مــحــت بــشــعـاعـهـا نـجـم زواهـر

تــجـلت فـي الدجـا فـارتـن نـورا — مــع القــمـريـن فـاقـت كـل نـائر

تــفــوق قــلائد العــقـيـان حـتـى — وعـسـجـدهـا الدراري وذا جـواهـر

لقـد حـسـنـت بـهـا الايـام دومـا — بــوجــه قــبــلة الاحــيــا ودائر

فــسـبـحـان المـليـك لقـد بـراهـا — وتــمــم خــلقـهـا بـيـن الضـمـائر

سـالت الاسـم مـن ذي قـيـل ليـلى — فــتــلك العــامــريــة للخــواطــر

تـــظـــل لهــا الرقــاب وكــل صــب — مــحــبٌ فــي المـحـبـة صـار مـاهـر

وكــم مــن طـائف قـد نـال فـيـضـا — وآونـة يـتـنـل مـنـهـا المـفـاخـر

وأحــبــابــاً وخــلانــا قــديــمــا — نــشــاوى تـلفـهـم بـيـن الدسـائر

وحــرّم صــيــده المــولى تــعــالى — عــلى الاطــلاق فـي بـدوٍ وحـاضـر

وكــم أهـل العـنـاد رأوا وبـالا — وجـــبـــارا لطـــول صـــار صــاغــر

لاهــل الامــن والايـمـان بـاحـت — مــحــرمــة عــلى مــن كــان كـافـر

وكــم مــن هــائم قــد هـام وجـداً — كـــاقـــطـــابٍ وأغـــواثٍ أَكـــابـــر

وكــعــبــة قــصـدنـا فـالى مـعـظـم — ونــوّه قــدرهــا الرحــمــن قــادر

يــمــيــن اللَه فـيـهـا خـيـر صـدق — مــشــرفــة الشــعــائر والمــآثــر

وحـار أولى النـهـى فـيها وأضحت — فــريــدة حــسـن أربـاب البـصـائر

تــبــدت وانــثــنـت طـربـاً وضـاءت — عــروســاً أســفـرت خـلف السـتـائر

وعــنــوان الهــوى مــيــل المـحـب — إلى المـحـبـوب هـا تلك البشائر

وجــسـمـي فـي هـواهـا طـريـح وجـد — وحـــــبٌ مـــــاله نــــهــــى وآخــــر

رجــوت الفــردءن يــكــتـب وصـالي — اليــهـا لأجـتـنـي ورد الخـفـائر

وأقــتــطــف المــلاحــة مـن خـدودٍ — مـــورَّدة بـــهــا نــعــم الزواهــر

وأحـــظـــى فــي فــنــاهــا كــل آن — أصــيــحــاب وأحــبــاب العــشــائر

أجـــدد مـــعـــهـــم عـــهـــداً وودا — وأنـسـاً كـان فـي تـلك المـحـاضـر

أيــا جــيــران ليـلى مـن رقـاكـم — مـن هـواكـم مـثـل سـكان المقابر

ألا فـسـلوا العـواذل عـن غرامي — حــديــث مــؤرخ بــطــن الدفــاتــر

ويـــدري عـــالم الأســـرار فـــردٌ — ويــعــلم مـا تـكـنُّ بـه الضـمـائر

وأحــمــد ســرَّ رحــمــتــه تــعــالى — ومـــــدخـــــرٌ وحـــــبٍ لي ذواخـــــر

صــفــيُّ اللَهِ والهــادي المــصـفـيَّ — ســـــراج أنـــــورٌ مــــاضٍ وزاهــــر

وخــيــر الخــلق إعــلانــا وســرّاً — وفــضــلاً فـي الأوائل والأواخـر

ووجــهٌ حــســنــه أضــحــى فــريــداً — وبــهــجــة نــورِهِ للعــيــن جـاهـر

تــريــك الشــمــس فـي طـفـل ونـور — أنــارت ضــوءهــا مــن تـلك نـائر

لهــذا الفــضــل كـم أفـلت شـمـوس — وشـمـس المـصـطفى في الدهر سافر

ألا ليـت التـجـافـي يـعـود يوماً — وصــالاً يـغـنـنـي بـيـن الاكـابـر

اليـــك إذاً خـــلي القــلب عــنــى — وروح الروح انــســان المــحـاجـر

وأشــواقــي التــي شـاعـت وبـانـت — بــمــن أهـواه صـار اليـوم عـاذر

وانــشــادي بــديــهــا وارتـجـالاً — لاجــل الحــب لم أك غـيـر شـاعـر

ومــدح مــحــمــد غــرضــي وفــخــري — وعــزي فــي الاكـابـر والاصـاغـر

فــســبــك مـن فـتـى تـلقـاه دومـاً — لمــدح المـصـطـفـى ليـلاً مـسـاهـر

وقـد مـنـع السـهـاد جـفـون مـضنى — بـجـنـح الليـل بـالاشـجـان سـاهر

نـــبـــي الصــدق أكــرمــه مــليــك — وأطـــلعـــه عـــلى كـــل الســرائر

تــرى مــن ســيــب كــفــيـه نـوالا — بــذكــرٍ مـا سَـحـابُ الجـود مـاطـر

وطــيـبـة طـابـت الارجـاء مـنـهـا — حــبــيــب طــيــب الأرجــاء عـاطـر

تــرى نــور الهـدى يـفـتـر عـمـداً — مــضــيــئاً مـن ثـنـاءٍ كـالجـواهـر

كــــدرّ أبــــيـــض وتـــرى صـــفـــاءً — وورداً يــانــعــاً بــل خــدِّ زاهــر

وكـــــم ألم وأســـــقــــام وحــــزن — عــلى هــجــرٍ مــبــرح صــرتُ صـابـر

فـــكـــم ســم عــلى مــضــض وغــيــن — وكم في الدهر قد ترى عين عابر

فــانــي اليــوم مــثــل أخ سـقـام — تـراءتـه العـيـون كـذا البـصائر

فــهـل وصـل لدي البـيـت المـحـرم — وزورة كــامــل الأوصــاف طــاهــر

فـنـار البـعـد قـد حـطـمـت فؤادي — ومــن مــرّ النــوى فــطـرت مـرائر

فــلســت أخــيــب أو تــصــغـر يـدي — وأيـن المـجـتـبـي المـرجـوّ طـاهر

شــفــيــع النـاس فـي حـشـر ونـشـر — اذا مـــازلت الاقـــدام جـــابـــر

بــيــمـنـاه الكـريـمـة فـي قـيـام — لواء الحــمــد مــعــقــود وشـاهـر

وخـــصـــصّ بــالوســيــلة ثــم جــود — واعــطــاه الشــفــاعــة رب قــادر

هــنــاك يــرى شـفـيـعـاً للبـرايـا — لهـول المـوقـف الاعـلى المفاخر

ويـــســـجــد حــامــداً لِلّه شــكــرا — ويـرقـى مـنـبـراً اعـلا المـنـابر

فـخـذ بيدي رسول رسول اللَه إني — بـــذاك اليـــوم فــي بــدء وآخــر

وادخــلنــي الجــنــان ونـج روحـي — أُمــوراً عـنـدمـا تـبـلى السـرائر

انـا وصـحـابـي ثـم ومـن يـلذ بـي — مــن الاهـليـن بـل ثـم العـشـائر

فـــانـــك بـــاذل ونـــداك ســـحـــا — فـكـم مـثـلي رقـى اوجَ المـفـاخـر

وارجــو مــنــك ثــم ومــن كــريــم — مـــليـــك قـــادرٍ ســـتـــار قـــادر

رحــيــقٍ ســلســبــيــلٍ خــيــر كــاس — دهــاقــاً واريــا لا ضـيـر نـاضـر

بــخــمــر الحـب مـن صـهـبـاء عـال — لدى احــبــابــنــا والحــي عـامـر

لانـــك بـــابـــه فـــي كـــل امـــر — وانــك مــلجــأ الادنــيــن ســائر

وانــك ذخــرنـا الاوفـي وقـل مـن — سـبـيـل اللَه فـي الدنـيـا اعابر

وصــــلى اللَه ربــــي كــــل وقــــتٍ — عـلى قـطـب الوصـال وخـيـر عـامـر

نــبــيٌّ حــاز خـيـر النـعـت سـامـي — خــتـام الانـبـيـا قـطـب الدوائر

وآلٍ والصـــحـــاب كـــضـــوء نــجــم — بـــايٍّ يـــقــتــدي تــلك الزواهــر

مـتـى مـا لاح بـرق الفـتـح يجلى — وضـــوَّع ريـــحُ ريَّاـــه الحـــضــائر

ومــهــمــا هـاشـم مـسـكـيـن يـبـدي — نــظــامــاً جــلَّ عـن أوصـاف شـاعـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اسعاد: [س ع د]. (مصدر أَسْعَدَ). "عَمِلَ على إِسْعادِهِ": أَي جَعْلُهُ يَسْعَدُ، سَعيداً.
  • تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.
  • تلقاء: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …
  • حاجر: الحَاجِرُ : فا. -: أرض منخفضة في وسطها، مرتفعة في جوانبها؛ تمكَّن من تخزين الماء في هذا الحاجر. -: ما يحفظ الماء ويمسكه من جانبي الوادي ج خُجْرانٌ.
  • ذاكر: ذَاكَرَ يُذَاكِرُ مُذَاكَرَةً :- ـه في الأمر: كالمه فيه وخاض معه في حديثه؛ ذاكرت الأمُّ ابنَها في موضوع الامتحان.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة