صلاة ربي على المختار صفوته
الشاعر: هاشم الميرغني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر هاشم الميرغني، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صلاة ربي على المختار صفوته ... محمد ثم أصحاب وعترته
يا سائرا في دجا الاطلال مبتدرا ... بالظعن جادلها يا طيب نغمته
عرج بنحو لواهم كي أودعهم ... فان لي قمراً يزهو بتيهته
أهم عريب النقا من نحو ذي سلم ... أم هم أهيل الحمي الشرقي منتبه
نعم أهيل الصفا والجود ثم وفا ... ولن يضيعوا فتى يولو لفاقته
فيهم مليح سبى قلبي بصولته ... في الحسن حين ازدهى في حال مشيته
في مشيه ميلٌ في طرفه حوَر ... كالغصن ميلا ويزهو في تظرفه
يختال في صبب قلبي به خبل ... وذاب جسمي وروحي في محبته
والليل من شعره محلو لِكَ غسقا ... والصبح يطلع من لألاء غرته
نعت حوى كل معني حارَ واصفه ... وأبيض الوجه محمر مورده
وناحل الخصر عبلُ الرَّدف أثقله ... من بين كل البرايا جل واصفه
أصابَ باللحظ قلبي هل أقبله ... واجتنى الورد من تقبيل وجنته
تبارك اللَه قد فاقت شمائله ... لم تقتنع نفسنا من نفس سيرته
فجل من صاغه في ذات هيكله ... وأبدع الحسن في ذرات صورته
قد زانه فرط وصف فيه منظما ... وحلية الحسن مع أوصاف زينته
مذ أحدقوا نظراً في ذي محاسنه ... فجملة الناس مفتون بطرته
فمن هواه عليل جلُّ ذلك من ... عينين ثمَّ وأقنى الانف أصقله
قد أكمل اللَه فيه الخلق مع خلق ... كدمية نزَّهت من كل مشيته
وعنقه كلُجينٍ صاف معدنه ... وثغره الدر لا تنسى غدائره
له من اللَه ما يهواه من أَزل ... وكل تصريف مولانا على بده
محمد خير كل الخلق من مضر ... ربيعة الفرس قد صالت بصولته
وأزك كل الورى في الخلق مع خلق ... وخيرهم في عطاياه ومنحته
وطه من لا يوازي فخر أمته ... ولا يعادله شخص برتبته
ولا مثال له طول المدي أبداً ... في ذي مكانته أو ذي فخامته
من النبيين من رسل ومن ملك ... لدى الاله ومن أرسى دعائمه
اللَه جــــلله بــــهــــبة عظمَت ... كساه كل وقار من فضائله
أرجوه من بعض إحساناته يهب ... ويحبني محسناً من ذي عوائده
يا سيدي يا رسول اللَه غث ولدا ... ابنالكم وعبيداً ضل مأخذه
فهاشم الميرغني المنسوب منتحباً ... مقيداً بعظيم الذنب مثقله
صلى عليك إله العرش ما بزغ ال ... بدر المنير وأبدى من غمائمه
والآل والصحب من قاموا بواجبه ... ما غردت فوق غصن البان طائره
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الاطلال: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- الشرقي: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- بالظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- بصولته: بصل: التَّهْذِيبُ: البَصَل مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ بَصَلَة، وتُشَبَّه بِهِ بَيْضة الحَدِيد. والبَصَل: بَيْضَة الرأْسِ مِنْ حَدِيد، وَهِيَ المُحَدَّدة الْوَسَطِ شُبِّهَتْ بِالْبَصَلِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: البَصَلَة إِن … (لسان العرب)
- بنحو: (نَحَوَ) النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدٍ. وَنَحَوْتُ نَحْوَهُ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ نَحْوُ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أُصُولَ الْكَلَامِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الْعَرَبُ تَتَك … (مقاييس اللغة)
- جادلها: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)
- دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)