بــحـق عـهـد بـيـنـنـا مـا نـسـى

الشاعر: إبراهيم مرزوق · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم مرزوق، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــحـق عـهـد بـيـنـنـا مـا نـسـى — وفـــرط تـــعــذيــبــك للأنــفــس

وشــربــك اليــاقــوت بـالأكـؤس — هـات اسـقنى الصهباء يامؤنسى

عــلى بــسـاط الزهـر والنـرجـس — واهـــزم عـــنــى صــروف الجــوى

وخــل مـن بـاللوم فـيـهـا غـوى — واسـق كـليم القلب فهى الدوا

فــالوقــت قـد راق ورق الهـوى — وجـاد بـالوصـل الزمـان المسى

ان الصـبـا فـي حـسـن تـسـيـاره — قــد جــعــد المــاء بــتــيــاره

وحـــرّك النـــفــس بــمــز مــاره — والروض قــد وافــى بــأزهــاره

يــتــيــه فـي زاه مـن المـلبـس — أمـا تـرى تـاج الربـيع انعقد

وألبـــس النـــهــر دروع الزرد — وخــلق الأرض بــثــوب الجــســد

كــأنــمـا الأغـصـان غـيـد وقـد — لبــســن أثــوابــا مـن الأطـلس

كــأنــمــا عــصــفــورهــا شــارب — يـــهـــزأ بــي كــأنــنــي تــائب

والروض خــود والحــيــا خـاطـب — كـــأنـــمــا شــحــرورهــا راهــب

يــردد الإنــجــيــل فــي بـرنـس — والنــرجــس الغــض لنــا رامــق

وبــالتــصــابــى لحــظــه نـاطـق — والدوح مـــنـــه لونــهــا رائق

كــأنــمــا مــصــفــرهــا عــاشــق — صـب بـأثـواب الضـنـى قـد كـسـى

كــأنــمــا الأزهــار لمـا زكـت — مـن شـوكـة الورد جـمـيـعا شكت

والبـلبـل الصـائح خـوفـا سـكت — كــأنــمــا الخــيــلان نـارذكـت

لكـن بـغـيـر الطـرف لم تـقـبـس — كــأن الطــرف الدهـر عـنـاقـذى

وقــد رقــيــنـا بـرقـى العـائذ — طــائر قــلبـي فـرّ مـن مـنـقـذي

كــأن غــصــن البــان قــد الذي — أهـواه فـي مـلبـسـه السـنـدسـي

لو خـفـت مـثـلى طرفه الأدعجا — أو لو رأيــت فـرقـه الأبـلجـا

والشـعـر لو أبـصـرت لمـا سـجا — كــأن بــدر التـم تـحـت الدجـى

جـبـيـنـه البـاهـر فـي الحـندس — فــيــا نــديـمـا لي بـمـخـلوجـة

مــصــبــاحــهـا ضـاء بـديـجـوجـة — نــفــسـي لا تـرضـى بـمـشـجـوجـة

فــعــاطــيـنـهـا غـيـر مـمـزوجـة — عــذراء تــجـلوا صـدأ الأنـفـس

بــحــق ارشــادك فــي نــهــجـهـا — ورشـفـهـا كـالشـمـس فـي بـرجها

لا تــعــن المــاء عـلى شـجـهـا — فــإن يــكـن لابـد مـن مـزجـهـا

فــمـن رضـاب الشـادن الا لعـس — فـلو سـقـيـت المـعـدم المعسرا

كــأســا دهـاقـا ذهـبـا أحـمـرا — لصـار فـى الحـال مـليك الورى

فـاشـرب ونـاولنـى الى أن ترى — طــلق لســانــى عــاد كـالأخـرس

واشـرب وشـم نجم الهنا طالعا — واسـق فـتـى فـى نـفـعها طامعا

وكــلمـا قـلت امـل كـن طـائعـا — ولا تــكــن مــنــى بـداقـانـعـا

حــتـى تـرانـى ضـحـكـة المـجـلس — وخــل أهــل الفــقـه تـهـذى بـه

ومــل الى الشــعــر وتـهـذيـبـه — فــي حــليـة الكـاس وتـذهـيـبـه

هــذا هــو العـيـش ومـن لى بـه — فـي ديـر مـار اليـاس أو بطرس

والفــقـهـا عـنـك أذى حـمـقـهـم — والروم قـض العـمـرفـي عـشـقهم

وفــيــهــم فــارع وفــى حــقـهـم — رهــبــان ديـر طـيـب أخـلاقـهـم

أصــفــى مــن الراح لمـسـتـأنـس — أمــا تـراهـا للصـفـا مـنـهـجـا

فـلا تـطـع فـي شـربـها من هجا — واشـرب وأمـهـر بـكرها بالحجا

مـع فـتـيـة شـبـه بـدور الدجـا — اذا بــدوا فـي أسـود المـلبـس

فـبـع نفيس الكتب واشر الطلا — واهجر شيوخ الفقه هجر القلى

واصـحـب ظـبـا ثـغـرهـم قـد حلا — أكــثــر ألفــاظـهـم اشـرب فـلا

تــســمــع فــيــهــا أفــت أودرس — فـالعـمـر عـنـد الفـطن النابه

مــســتــودع لابــد مــن نــهـبـه — فــصــرفــه فـي الراح أولى بـه

مــا لى وللفــقــه وأصــحــابــه — يـا نـفـس مـنـهـم آن أن تيأسى

قـلبـى فـى سـخط الهوى قد قضى — يـا ليـتـه حـق التـصـابـى قـضى

فــي ذمـة اللهـو زمـان الرضـا — وفــى ســبـيـل الله عـمـر مـضـى

فــي نــجــس المـاء ولم يـنـجـس — عـمـر مـضـى لو بـالصـفـا نـلته

مــر ســريــعــا مــا تــأمــلتــه — بــالنـحـو والمـنـطـق أشـغـلتـه

يــا ويـح قـلبـى مـالذى قـلتـه — فــضــول اســم أو بــنـا فـقـعـس

وشــمـل درس العـلم قـد شـتـتـا — وليــس يــســتــعــوض مــا فـوتـا

فـهـاتـهـا مـن كـف ذاك الفـتـى — إلام ذا النــحــو وحـتـى مـتـى

أدرســـــه يـــــاليــــت لم أدرس — كـم رحـت أسـعـى لابـسـا مقلتى

فـقـال لى المـولع بـالشـيـرة — مــســتــهــزأبــى ردلى زوجــتــى

بـعـد البـيـقـارى وفـرجـيـنـتـى — ومــشــيـتـى كـالخـائف المـلبـس

والظـبـى جـورجـى بـيـن أترابه — كـالشـمـس أو كـالبدر مع شهبه

يـسـخـر مـن مـكـثـى عـلى بـابـه — وكــمــى المــهــدول مــمــا بــه

مـن كـتـب مـحـفـوظـهـا قـد نـسى — ويــضــحــك النــاس بــتـأنـيـبـه

عــلى جــوى قــلبــى وتـعـذيـبـه — وعــارضــى الزائد فــي شــيـبـه

وطــيــلســائى حــيـن أمـشـى بـه — شــبــيــه در حـاذس أو جـرحـجـس

أرى المــجــوس جـهـلوا قـدرهـا — لو أذ صـفـوهـا عـبـدوا ثـارها

كــم كـسـت النـدمـان أنـوارهـا — لو عـلم المـسـكـيـن مـقـدارهـا

مـا راح فـي حـانـتـهـا مـكـتسى — فـالكـاس أضـحـى للصـفـا كافلا

وســد بــابــا للاسـى مـقـفـلا — فــلا تــراع مــجــلســا حـافـلا

قـم يـا نـديـمي واسقنيها فلا — وفــقـت ان حـيـيـت ذا المـجـلس

واشـرب وأرو الارض فـي صـبـها — وانـف بـهـا الأتـراح عن صبها

وخــلق البــيــت ســر واربــهــا — وعــدّ عــمــن لام فــي شــربـهـا

فـــليـــس يـــدرى لذة الأكـــؤس — وهــاتــهــا ولاتــطـع مـن نـهـا

وان تـجـد نـفـسـى شـكـت أيـنها — فــاصـبـب عـلىّ الكـاس أودنـهـا

وان يـكـن قـد نـجـسـوا عـيـنها — فــعـاطـنـيـهـا ويـك واسـتـنـجـس

مـضـناك يا مولى الملاح اسقه — راحـا تـروض الصـعـب مـن خـلقه

والله تــــواب عــــلى خـــلقـــه — فـقـل لمـن قـد راح مـن حـمـقـه

مــن رحــمـة الله بـهـا مـيـسـئ — العــبــدان تــاب فــمــا مـثـله

قــد أخــبــرت عـن ربـنـا رسـله — فــيــا جــهــولا ســاءة جــهــله

ان الذى آنــــســـنـــى فـــضـــله — مـن شـأنـه العـفو الى من يسى

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
  • الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
  • الملبس: ملبس: المَلَنْبَس: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ كالقَلَنْبَس والقَلَمَّس؛ عُكْلِيَّة حكاها كراع.
  • الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
  • انعقد: انْعَقَدَ يَنْعَقِدُ انْعِقَاداً : مطاوع عقد.-: التفَّ بعضه على بعضٍ ورُبِط فصار عُقْدَةً؛ انعقد الحبلُ/ انعقد لسانه، أي تعثر في الكلام وكأن لسانه معقودٌ. ــ الزَّهرُ: تضامَّتْ أجزاؤه فصارَ ثمراً. ــ المجلسُ: الْتأم واجت …
  • باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • بتياره: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة